أَليـومَ ضـاءَت لمـحـةُ السِّرِّ الخَـفـي

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَليـومَ ضـاءَت لمـحـةُ السِّرِّ الخَـفـي — جَهـراً وضـاعـت نَـفـحـةُ البرِّ الحَفِي

اليـوم قـد حُـسِـر الغِطاءُ ولاح لِل — أَبـصـارِ مـا قـد كـانَ أَضـأَلَ مختفي

اليــوم قــد ظَهَــرَ الالهُ لعــبــدهِ — لقَــبُــول صَــبـغـتـهِ ولم يـسـتـنـكـفِ

اليــومَ قُــدِّسَــتِ المِـيـاهُ وبُـورِكَـت — وسَـقـامُهـا الزَمِـن العُقامُ بهِ شُفِي

اليــومَ صــوتُ الآب يُــعــلِنُ أَنَّ ذا — من قد سُرِرتُ بهِ وهذا ابني الصفي

والروحُ حـلَّ عـليـهِ مـنـهـبـطـاً بنَو — عِ حَــمــامــةٍ بــيـضـاءَ ذاتِ تَـرَفـرُفِ

مـن بـعـد أعـوامٍ ثـلاثـيـنَ انـطَوَت — فـي طـاعـة الأَبَـويـنِ مـريـمَ يُـوسُف

وافــى إلى الأُردُنِّ يـبـغـي صَـبـغـةً — مـن عـبـدهِ ذاك الذي مـنـهُ اصـطُفِي

وانـسـابَ مـا بـيـنَ الخُـطاةِ كخاطئٍ — مــمــا يُــعَــدُّ لتــوبــةٍ لم يَــعـتَـفِ

خــلعَ المــســيــحُ وِشــاحَهُ فـي شـطِّهِ — يــبـغـي العِـمـادَ كـتـائبٍ مـتـنـظـفِ

مُذ شامَ يوحنا النبيُّ بانهُ وافاهُ — مـــكـــتـــتـــمــاً كــمــن لم يُــعــرَفِ

نـادى بـإِيـمـاءِ الاصـابـعِ مـعـلناً — بــسَــمــاعِ شــعــبٍ ذي فُــؤادٍ اغــلفِ

هذا هُوَ الحَمَلُ الكريمُ الرافعُ ال — أَوزارَ أجـمَـعـهـا ومـن عـنـهـا يَفِي

هــذا عــنــيــتُ بـانـهُ بـعـدي يـجـي — ءُ وأَنَّهــُ مــا زالَ قـبـلي وهـوَ فِـي

مـن لَسـتُ حـقّـاً مـسـتـحـقـاً حَـلَّ شِسعِ — حِـــذائِهِ بـــل إِن فــيــهِ تَــشَــرُّفــي

انــي أُعــمِّدكــم بــمــاءِ طُهُــوركــم — لأُعِـــدَّكـــم فـــيـــهِ لحـــالٍ اشـــرفِ

هيَ صبغةُ الإِبنِ الوحيدِ بروحهِ ال — قُـدُسـيّ والنـارِ التـي لا تـنـطـفـي

أَنَّيــ الهــي تــعــتــلي مــنــي يــدٌ — مـن فـوق هامِك ذي الجَلال المُرجِفِ

فـيـمـا أُنـقِّيـ عـيـنَ يَـنبوعِ النَقا — وبــمــا أُعـمِّدُ لُجَّةـَ الطُهـرِ الوَفـي

انــي لفــي عَــوَزٍ اليــك وانـت تـأ — تـــيـــنــي بــكــل تــخــضُّعــٍ وتــلطُّفٍ

فــاجــابــهُ دَع عــنــكَ كــل تــمــنُّعٍ — وبـمـا اصطنعتَ بهِ الوَرى لا تأَنَفِ

قَــمِــنٌ بــنــا أَنَّاـ نـكـمِّلـُ كـلَّ عـد — لٍ تـقـتـدي فـيـهِ الأَنـامُ وتـقـتفي

وَقَـفَـت مـيـاهُ البـحـر لمـا أَبـصَرَت — فـي النـاسِ مُـبـدِعَها بذاك المَوقِفِ

فــاءت عــلى أدبـارِهـا وتـمـاسـكـت — عـن جَـريـهـا ومن العجائبِ ان تَفِي

فــالمـاءُ فـي الأُردُنِّ وَلَّى هـاربـاً — مـــن هَـــولِ عِـــزَّتـــهِ ولم يــتــوقَّفِ

قَـصُـرَ امـتـدادُ المـاءِ جَـزرَ مَهابةٍ — وحَـــراكُهُ قـــال السُــكــونُ لهُ قِــفِ

أَوِشـــاجُ ايـــليّــا بــهِ فــمِــيــاهُهُ — مــثــلَ اســمـهِ الأُردُنِّ لمَّاـ تُـصـرَفِ

أَم ذا ابنُ نُونٍ جائزُ الأُردُنِّ بال — تـــابـــوتِ فــالأمــواهُ ذاتُ تــوقُّفِ

ام ذاكَ أَليَــشَــعُ النــبــيُّ وشـانـهُ — صـلحُ المـيـاهِ مـن الفَسادِ المُتلِفُ

ظــهــرَ الالهُ فــكــلُّ وادٍ يــمـتـلي — وتــديـنُ اتـلاع النُهـى المـتـصـلِّفِ

ظــهــر الالهُ فـيـا نـجـومُ تـسـتَّرِي — مـن هـولِ عِـزَّتـهِ ويـا شـمـسُ اخـتَفِي

ظـهـرَ الالهُ فـيـا بـسـيـطـةُ زلزلي — فَـرَقـاً وايـتـهـا السـماواتُ ارجُفي

مـن بـيـت لحـمٍ ضـاءَ بـدراً كـامـلاً — يُــزرِي البـدورَ فـنـورُهُ لم يُـخـسَـفِ

مــن مِــذوَدٍ قـد كـان مُـبـزَغُ شـمـسِهِ — يــا شــمــسَ قُـدسٍ ضَـؤهـا لم يُـكـسَـفِ

يــا أرضَ زابُــلُّونَ ســرّي وافــرحــي — يـا ارضَ نـفـتـاليـمَ نـادي واهتِفي

بــرّيَّةــَ الأُردُنِّ ســقــيــاً فـاجـذَلي — وبـصـوتِ داعـي البِـشـر سَـمعَكِ شَنِّفي

أَنـفَـت مَهـابـتُهُ التـنـانـيـنَ التي — أَنـفَـت بـعـادك نَـفـيَ ما لا ينتفي

صـالت عـلى الأَصـلال فـي وَكَناتها — نِـقَـمٌ بـهـا صـلَّت صـليـلَ المَـشـرَفـي

ولتـبـتهج شَجَرُ الغِياضِ إذا النَدى — رَوّى الصَــدى واخــضــلَّ كــل مُــجــفَّفِ

ورِيــاضُـكِ الغَـنَّاـءُ تُـزهِـرُ سُـوسَـنـا — والآسُ يُـــؤسِـــي كــلَّ قــلبٍ مُــدنِــفِ

وزهـورِك الفـيـحـاءُ تَـنـشُـرُ عَـرفَها — وتـمـيـسُ تِـيـهـاً بـالقَـوامِ الأَهيَفِ

إذ فـي بَـواديـكِ ابـتـدى مـستأنَفاً — رَبٌّ قــديــمٌ ليــسَ بــالمُــســتــأنَــفِ

وافــى ليــرحَــضَ إِثـمَ آدمَ مـوفـيـاً — أَوفــى الوفــاءِ ووعــدُهُ لم يُـخـلَفِ

يا عِترةَ الجَدِّ القديم دَعِي البُكا — كُـفّـي عـن النَـوحِ المـبـرّحِ وانكَفي

وَرَد الخَـــلاصُ لنـــا واصــدرَ ردؤُهُ — نـفـيَ الردى ووجـوبَ ردِّ المـنـتـفي

افـــدى وارشـــدَ ثـــم أَشـــفَــى أُمَّةً — لم تُــفــدَ لولاهُ وتُهــدَ وتــشــتــفِ

فَهُـوَ المـخـلِّصُ والمـعـلمُ والطـبيبُ — ثــلثــةٌ نَــغــنــى بِهِــنَّ ونــكــتـفـي

هـذا الذي عـاصَـيـتُ أمـرَ صَـبـابـتي — مــن أجــلِهِ وأَطَــعــتُ نَهـيَ تَـعَـفُّفـي

وجـعـلتُ قـيـد الآبـداتِ مـن الهَوى — حُــبِـيّهِ واسـتـعـذبـتُ فـيـهِ تـكـلُّفـي

يـا مـن تـسـنَّمـنـا بـهِ سُـدَدَ العَلا — اذ حــازهــا بــتــواضُــعٍ لم يـوصـفِ

عـرَّفـتَ مـا كـانَ قد قبلُ من الوَرَى — مُــسـتـغـرقَ التـنـكـيـرِ لم يـتـعـرَّفِ

ثـقَّفـتَ اخـلاقَ الوَرى بـمثقِّفِ البِرِّ — الذي قــــد فــــاقَ كــــل مــــثــــقِّفِ

وجَـدَعـتَ عِـرنِـيـنَ التـشـامُـخ خافضاً — بِـعَـلا الهَـلاكِ بـسـيـف عـدلٍ مُـرهَفِ

ومـنـحَـتـنا الزُلفى إلى عَدنَ التي — بــالعـدلِ قِـدمـاً آدمٌ مـنـهـا نُـفِـي

وكَـسَـوتَـنـا ثـوب البَـرارةِ عـاجـلاً — إذ شــفَّنـا التـسـويـفُ غـيـر مـسـوّفِ

أَلفــتــنــا بـك حـيـنَ جَـرَّدت الرَدَى — فــأَقــمـتَ بـالتـجـريـد خـيـر مـؤَلَّفِ

ورفــأتَ صَــدعَ قُــلُوبِــنــا بــتــرؤفٍ — وحُـــنُـــوِّ قــلبٍ بــالمــحــبَّةــ أَرأَفِ

ومـحـوتَ اظـلالَ الضَـلالةِ بـالهُـدى — ورفــأتَ مـا لولا رِفـاؤُك مـا رُفِـي

فـلك المـديـحُ يـضـوعُ عَـرفُ كِـبـائِهِ — مــن كــل هــاتـفـةٍ ومـا لم تـهـتِـفِ

ولك السـجـودُ مـع الكَـرامةِ سرمداً — مــا لا يُـكَـفَّ ولا يُـقـالُ لهُ كـفـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحفي: (حَفَى) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَمَا بَعْدَهُمَا مُعْتَلٌّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: الْمَنْعُ، وَاسْتِقْصَاءُ السُّؤَالِ، وَالْحَفَاءِ خِلَافُ الِانْتِعَالِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُهُمْ حَفَوْتُ الرَّجُلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِذَا مَ …
  • الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ …
  • الصفي: الصَّفِيُّ [صفو]: الصديقُ المخلص ج أَصْفِيَاءُ. - من كل شيءٍ: الخالصُ المختار. - من الغنيمةِ: ما يختارُه أميرُ الجيش لنفسه قبل القسمة ج صَفَايَا.
  • العقام: العَقَام : الرجل الذي لا يولد له ولد؛ تبنَّى العقامُ ولداً.-: الرجل السَّيِّئُ الخلق. - والعُقَامُ: الشديد؛ حرب عُقامٌ / يومٌ عقامٌ / داءٌ عُقام، أي لا يُرجى البرءُ منه.
  • الغطاء: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة