غــابَ الشــقــيــقُ لِذا شُــقَّتـ مـرائرُهُ

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غــابَ الشــقــيــقُ لِذا شُــقَّتـ مـرائرُهُ — شـــقـــيــقُهُ ولَقَــد غــابــت بــصــائرُهُ

اخٌ شــقــيــقٌ شــفــيــقٌ بُــحــنَ أَدمُــعُهُ — وأَعــلَنَــت مــنـهُ مـا تُـخـفِـي سـرائرُه

لولاهُ لم يَـدرِ مـا جَورُ الحِمامِ ولا — دَرى الفُـــؤادُ بـــنــيــرانٍ تُــجــاوِرُهُ

ولا رعى في الدُجى زُهرَ النُجومِ ولا — أَحــيــى الظَــلامَ بـأَجـفـانٍ تُـسـاهِـرُهُ

كــأنَّ ليــلَ فــقــيــدِ الأُنـسِ ليـسَ لهُ — صُـــبـــحٌ ولا يُــتــرجــى مــنــه آخــرُهُ

فــالجَــفـنُ سـحـت ومـا شـحـت مـدامـعُهُ — كــأَنَّ نَــوءَ الثُــرَيّــا أَنـهـلَّ بـاكِـرُهُ

فـــيـــا لَهـــا بَـــلوةً جُــلّى ونــازلةً — كـــأَنَّمـــا الدهــرُ قــد دارت دوائرُهُ

فــلو تـجـسَّمـَ مـا بـي مـن أَسـى لَغـدا — بــحــراً وقــد زَخَـرَ الأَعـمـاقَ زاخـرُهُ

وفــاضُ صــبــري خَـلَت مـمَّاـ دُهـيـتُ بـهِ — وَفــاضَ ضُــرّي فــلا صــبــرٌ يُــصــابِــرُهُ

فـــان للحُـــزنِ اجــفــانــاً مــقــرَّحــةً — كــأَنَّمــا أُغــمِــدَت فــيــهــا بـواتِـرُهُ

أَلا انـظُـروا يا أُهَيلَ الوُدِّ ذا شَجَن — زَمـــانُهُ بـــصـــحـــيــحِ الوُدِّ كــاســرُهُ

ان الضــمـائرَ تـأبـي ان يـكـونَ لهـا — نــعــتٌ فــقــلبـيَ لم تُـنَـعـت ضـمـائرُهُ

ذَوى النـضـيـرُ الذي عـزَّ النـظـيرُ لهُ — فــهــل لهُ نــاظــرٌ مَــن جــفَّ نــاضــرُهُ

حَــذِرتُ خَـطـبـاً ولم يَـنـجَـع بـهِ حَـذَري — إذ نـلتُ مـا كـنـتُ فـي دَهـري أُحاذرُهُ

رِفـقـاً أُخَـيَّ بـمَـن أُضـرِي الزمانُ بما — يَـــضِـــيــرُهُ فــهــو ضــاريــهِ وضــائرُهُ

خَـلا الذي كـانَ فـي ليـلي يُـسـامرُني — بـــخـــلوتــي وأَنــا وحــدي أُســامــرُهُ

كــأَنَّمـا الدهـرُ مُـغـرىً فـي أَذايَ بـهِ — لذاكَ لم تـــرتـــفــع عــنــي حــوادرُهُ

او أَن تــأَلَّى بــوِصــرٍ فــي تـشَـتُّتـِنـا — تَــــمَــــنَّتــــهُ بــــإِحــــراز اواصــــرُهُ

مـا كُـنـتُ أَحـسَـبُ روحـي أَن يُـغـادِرَني — رَغــــمـــاً عـــليَّ ولا أَنّـــي أُغـــادِرُهُ

كُــنَّاــ كَــزَنــدَيــنِ كُــلٌّ عَــضــدُهُ عَـضُـدٌ — مُــــوازِنٌ لأَخــــيــــهِ بــــل مُــــوازِرُهُ

لكـن غَـدَونـا كـما الطَرفينِ ليسَ يَرى — طَـــرفٌ أَخـــاهُ ولا يــلقــاهُ بــاصــرُهُ

أو كـالسُهَـى وسُهَـيـلٍ حِـيـلَ بـيـنـهـما — بــالبُــعــدِ فــي فَـلَكٍ مـا دار دائرُهُ

ذي شــيــمـةُ الدهـرِ مـا لذت مـواردُهُ — الا وقـــد ألمـــت مـــنـــه مــصــادرهُ

كـــل إلى أجـــل ســـارٍ عـــلى عـــجـــلٍ — مــا زالَ فــي وجــلٍ والمــوتُ زاجــرُهُ

فـالنـاسُ للمـوتِ طُـراً كالبُغاثِ غدوا — لا بُــدَّ تــقــنــصـهـم يـومـاً كـواسـرهُ

مُــســارِيــعــنَ بــإحــضـارٍ إليـه فـمـا — يـنـجـو امـرؤٌ مـنـهُ بـاديـهِ وحـاضـرُهُ

بَــعُــدتُ عــنــهُ لأمــرٍ عَــنَّ فــي سَـفَـرٍ — مـسـتـبـشـراً مـنـهُ ان تـأتـي بـشائرهُ

إذ قـد تـطـيـرتُ من نعبِ الغرابِ ضُحىً — وقــلتُ بــيــنٌ وحــى بـالنـعـبِ طـائرُهُ

فـفـاجـأَتـنـي بـه سُـودُ الرِقـاعِ بـمـا — أمــلى القــضــاءُ وخــطــتـهُ مـحـابـرُهُ

وأضـرَمَ الحُـزنُ في الأِحشاءِ جمرَ غَضىً — كــأَنَّمــا ثَــربُ أحــشــاءي مــجــامــرُهُ

عـيـدُ القـيـامـةِ أضـحـى يـومَ مـأتـمةٍ — وبُـــدِّلَت بـــالدُجــى مــنــهُ ســوافــرُهُ

فـيـهِ قـضـى وإِلى الربِّ الكـريـمِ مَضى — هُـــوَ المـــســافــرُ كــدَّتــهُ سَــوافــرُهُ

لهُ المَـجـازُ إلى فِـصـحِ السـمـاءِ ولي — قَـطـرُ الحَـشـى والأَسـى ثَـمَّتـ مَـرائرُهُ

بِـطـرُس ومَـعـنـى اسـمِهِ صـخـرٌ يـحـقُّ لهُ — رِثــاءُ صــخــرٍ وهــل صــخــرٌ يُــفـاخِـرُهُ

تـبـكـيـهِ دارٌ عُـنِـي فـي حُـسنِ زُخرُفِها — فــمــا يــبـاهـيـهِ حُـسـنٌ أو يُـبـاهِـرُهُ

قـد أَمـطَـرَتـهـا دُمـوعُ العينِ فاتَّسَمَت — كــأَنَّمــا جــادَهــا الوســمــيَّ مـاطـرُهُ

تَــرَى يَـتـامـاهُ فـي تَـيـمٍ مُـخـامِـرِهِـم — واليُــتــمُ مـن شـأنـهِ تَـيـمٌ يُـخـامِـرُهُ

ذاك المُـحـيَّاـ المُـحيَّى بالحَياءِ غدا — مــحــجَّبــاً غــيــرَ أنَّ التُــربَ سـاتِـرُهُ

عـلى البـسـيـطـة مـمدودُ اليدينِ لقىً — ولا حـــراكَ بـــهِ فــالمــوتُ قــاصــرُهُ

لَئن يَـكُـن غـابَ عـن لحـظـي ففي خلدي — مُـــصـــوَّرٌ شــخــصُهُ والعــقــلُ نــاظــرُهُ

يــسـيـرُ تِـلقـاءَ عـيـنـي عـيـنُهُ ابـداً — أَنّــي اســيــرُ فــلم أَبــرَح أُســايِــرُهُ

فــليـسَ لي بَـمـصـابـي مَـن يُـغـابِـرُنـي — ولا أَرى ثَــمَــنَ الدُنــيــا يُــغـايِـرُهُ

مـا راقـنـي عَـقـدُ نـظمٍ في سِواهُ ولا — نِــظــامُ عِــقــدٍ وان راقــت جــواهــرُهُ

يُـثـنـى عـليـهِ وان لم يُـثـنِ ذو حَـسَدٍ — أَثــنــت عــليــهِ بــإفــصــاحٍ مــآثــرُهُ

فَـتـىً لهُ حـكـمـةُ الأَشـيـاخِ مـن صِـغَـرٍ — مـن أَجـلِهِ الدهـرُ لم تُـحـقـر أَصاغِرُهُ

شَهــمٌ غَــيُــورٌ عــلى الإِيـمـانِ مُـتَّضـِعٌ — ســديــدُ رأيٍ فــلم يَــعــثُــر مُـشـاوِرُهُ

غَـضُّ الشَـبـابِ غـضـيـضُ الجَـفـنِ مـحـتشمٌ — عَــفُّ الفُــؤادِ فــلم تَــطـمَـح نَـواظـرُهُ

مـــؤَزَّرٌ بـــإِزارِ الصَـــونِ مـــحــتــجــبٌ — عــلى الصِــيــانــةِ قــد زُمَّتــ مــآزرهُ

مُــؤَدِّبــاً طَــرَفَــيــهِ بــالقُــنـوتِ فـلم — يَـنـكَـر عـليـهِ جـمـيـلَ الصَـونِ نـاكرُهُ

وحــازَ فــي أَصــغَــرَيـهِ حِـكـمـةً كَـبُـرَت — عَـنـا لهُ صـاغـراً فـي الدَهـرِ كـابـرُهُ

ولم يَــزَل ظــافــراً فــي كـلّ مَـحـمِـدةٍ — مــن حِــيـنـمـا نَـعُـمَـت مـنـهُ أَظـافِـرُهُ

رعــى الإِلهُ ضــريــحــاً ضــمَّهــُ أبــداً — وجــادَهُ مــن مُــلثِّ الغَــيــثِ هــامــرُهُ

طُــوبــى لهُ فــكــمــا كــانــت أوائِلُهُ — حـتـى قَـضـى بـالتُـقـى كـانـت أواخـرُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
  • باكره: جمع: بَواكِرُ. [ب ك ر]. "وَصَلَتِ البَوَاكِرُ إلَى السُّوقِ" : أوَّلُ الفَواكِهِ والخُضَارِ،كَمَا تُطْلَقُ عَلَى البُرْتُقالِ واللَّيْمُونِ.
  • بحن: بحن: بَحْنةُ: نخلةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَبَنَاتُ بَحْنَةَ: ضربٌ مِنَ النَّخْلِ طِوالٌ، وَبِهَا سمِّي ابنُ بُحَينة. وابنُ بَحْنَة: السوطُ تَشْبيهاً بِذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قِيلَ لِلسَّوْطِ ابنُ بَحْنةَ لأَنه يُسَوّى مِن …
  • بصائره: الصَّائِرَةُ [صير]: مذ الصََّائِرُ.-: المطر.-: الكلأُ اليابس؛ أكلت الماشيةُ الصّائرة.
  • بنيران: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.
  • تجاوره: تَجَاوَرَ يَتَجَاوَرُ تَجَاوُراً :- القومُ: جاور. بعضُهم بعضاً؛ تجاوروا في المسكن وفي العمل.
  • دوائره: جمع دائِرَة. [د و ر]. 1. "دارَتْ عَلَيْهِ الدَّوائِرُ" : أَيْ نَزَلَتْ بِهِ تَقَلُّباتُ الدَّهْرِ وَتَصاريفُهُ، الدَّواهِي، النَّوائِبُ، صُروفُ الدَّهْرِ. 2. "دَوائِرُ الطُّولِ" : دَوائِرُ عُظْمَى عَمودِيَّةٌ على خَطِّ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة