إِن تــكــن راهــبــاً فـكُـن نَـوَّاحـاً

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِن تــكــن راهــبــاً فـكُـن نَـوَّاحـاً — واسـتَـزِد بـالبُـكـا وخَـلِّ المُزاحا

فَـرَحُ التـائِبِـيـنَ فـي الأَرضِ نَـوحٌ — إِنَّمــا النَــوحُ يُـبـدعُ الأَفـراحـا

يـا شُـؤُونَ العُيونِ جُودِي انسِكاباً — يـا دُمـوعَ الخُشوعِ زِيدي انسِفاحا

عَــلَّ أَن تَــرحَــضــي فُــؤَادَ أَثــيــمٍ — وَطِـئَ الشَـرعَ بـالخـطـا واسـتَباحا

كُــلُّ يــومٍ يَــمُــرُّ مــن غــيـرِ نَـوحٍ — خَــسِــرَت فــيـهِ نـفـسُـكَ الأَربـاحـا

يـا رَعَـى اللَهُ راهباً ذَرَفَ الدَمعَ — دِمـــاءً عـــلى الذُنـــوبِ ونـــاحــا

شِــيــمَــةُ الراهــبِ التَـقِـيِّ بُـكـاءٌ — ونُـــواحٌ يُـــعـــانِـــقُ الأَتــراحــا

مــن يَــرِد قـائمـاً بـأَعـبـاءِ ثـوبٍ — يَـمـلأ الأَرضَ والنـواحـي نُـواحـا

لم يَرَ النائِحُون في الأَرضِ عيداً — لا ولا لَذَّةً بــــــهِ ومَـــــراحـــــا

لا ولا يَــرغَـبـونَ عـيـشـاً لذيـذاً — لا ولا يَــشــرَبـون خـمـراً وراحـا

إِنَّ بَــونــاً بـيـنَ البُـكـا ومـنـادِ — يـا نـديـمِ اسـقنِي الكُؤُوسَ طِفاحا

يــابِــسُ الخُــبـزِ أُكـلُهـم بـمـسـاءِ — خِـلتُ ذاكُ المـسـاءَ عِـنـدي صَـباحا

وحَــشــاهــم عـلى الطَـوَى كُـلَّ يـومٍ — مُــنــطَــوٍ مــا أَرَوهُ قــطًّ نِــيـاحـا

لِقِـــيـــامِ الحــيــوةِ أَكــلٌ وشُــربٌ — فــمــن النُــسـكِ خِـلتُهُـم أَشـبـاحـا

نَــثَــروا جِــلدَهــم بــجَـلدٍ عـنـيـفٍ — أَدَّبُـــوهُ فـــأثـــخَـــنُــوهُ جِــراحــا

إِنَّ للنَهــم فـي الطـبـيـعـةِ زَنـداً — واريــاً بــالزنــاءِ بــل قَــدَّاحــا

وإذا مــا نــزا المُــدامُ عــليــهِ — كـانَ أَدنَـى إلى الفَـسـادِ لِقـاحـا

أَيُّهـا النَـوحُ قُـل لَنـا أَينَ تأوِي — واَبِـجـنـا السِـرَّ المَـصُـونَ فـبـاحا

سَهَــرُ الليـلِ والصـلوةُ وحِـفـظُ ال — جَـــوفِ عـــنــهــنَّ لا أَوَدُّ بِــراحــا

وثَـــــوائي تَـــــواضُــــعُ اللُبِّ إِنِّي — لِسِـــوَى الإتِّضـــاعِ لَن أَرتـــاحـــا

وعـــليَّ السُـــكـــوتُ بـــابٌ وقُــفــلٌ — حــازَ فــتـحُ اللَهـى لهُ مِـفـتـاحـا

إِن تَـكُـن مـازحـاً فـخَـف من فِراري — كــم مــن المَـزحِ فَـرَّ نَـوحٌ وراحـا

مُـدمِـنُ المَـزحِ فـي الخـطـاءِ مُقيمٌ — يــا لَحَــى اللَهُ راهــبــاً مَـزَّاحـا

خِـيـلَ وقـتَ الصـلوةِ شـخـصاً جَماداً — والخُـــرافـــاتِ بُــلبُــلاً صَــدَّاحــا

إنــمــا الضِــحــكُ للنُــواحِ جَـنـاحٌ — يـا جَـنـاحـاً اضـحَـى عـليَّ جُـنـاحـا

ولشـــرحِ النُـــواحِ عِــنــدي حــواشٍ — صَـدرُهـا الصمتُ لا يُطيقُ انشِراحا

يـا اخـا الصَـومِ والصـلوةِ بـسُهـدٍ — اوضِــحَــنــهــا وزِد لنـا إِيـضـاحـا

واعــلِمَــنــا مــاذا يـزيـلك مـنـا — وبـقـايـا الزوال فـيـنـا فـصـاحا

عِــلَّتــي البَـدخُ والتَـنَـعُّمـُ مـوتـي — إِنَّ مـــوتـــي لَيُهـــلِكُ الأَرواحـــا

كــلُّ نُــســكٍ بــغــيــرِ نَــوحٍ ونَــدبٍ — لا يُــدانــي فــضــيــلةً وصَــلاحــا

إن للنـــفـــسِ هَـــجـــةً وجَــمــاحــاً — وسِــوَى النَــوح لا يَــرُدُّ جَــمـاحـا

خــاتِــمُ النُــصـح رَدُّ عـجـزي لِصَـدرٍ — إِن تَــكُــن راهــبــاً فـكُـن نَـوَّاحـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخشوع: [خ ش ع]. (مصدر خَشَعَ). 1. "يُصَلِّي فِي خُشُوعٍ" : فِي اسْتِكَانَةٍ، فِي سُكُونٍ، فِي خُضُوعٍ. 2."خُشُوعُ القَلْبِ" : ضَرَاعَتُهُ، سُكُونُهُ.
  • الراهب: الرَّاهِبُ : المتعبِّد في صومعتِه زاهداً فى الدُّنْيا معتزلاً أهلَها ج رُهْبانٌ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً
  • النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة