مَحتِدَ المَجدِ والعَلاءِ المُنيفِ
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَحتِدَ المَجدِ والعَلاءِ المُنيفِ ... سِدرةَ الفَخرِ ذا المقام الشريفِ
مورِدَ الفضلِ ناقعاً بحجاهُ ... كـــــلَّ صـــــادٍ لفــــضــــلهِ مــــلهــــوفِ
قُطبَ عالي النُهى تدورُ عليهِ ... نَبِّرات الحجى بغير وقوفِ
شخصهُ الجوهريُّ قام بنوعٍ ... مُفرَدِ الحُسنِ بالبَها موصوفِ
لا يناويهِ مفلقونَ بجدلٍ ... بل يعودونَ عنهُ رغمَ الانوفِ
فَيصَلُ الحُكمِ في القَضا يبتغي الاجرَ ... بـــــــلا أُجـــــــرةِ ولا مــــــصــــــروفِ
انصفَ الحقَّ في الانام بفُتيا ... ه فــــدان الظَــــلُومُ للمــــنــــصــــوفِ
حازَ في شخصهِ العُلومَ جميعاً ... مقتضيها من تالدٍ وطريفِ
ذو ثَناءِ كانهُ المِسكُ طيباً ... رَبُّ جـــــودٍ ورَبُّ عِـــــرضٍ نـــــظـــــيــــفِ
جَرَّدَ العقلَ عن كثيفِ الهَيُولي ... فاحتظى دونها برُوحٍ لطيفِ
ليــــسَ بِــــدعٌ إِمَّاــــ تولاهُ مولا ... هُ بذا اللُطف فهو عبدُ لطيفِ
ان عــــبــــدَ اللطــــيف الطفُ روحٍ ... صِفةٌ من صِفات ذا الموصوفِ
إِنَّ دِيـــــنـــــارَ فــــضــــلهِ لَنَــــقِــــيٌّ ... جَلَّ في سبكِ ذاتهِ عن زُيوفِ
وَهوَ إِكسيرُنا الذي نبتغيهِ ... مُذ سما في صنيعهِ المعروفِ
أَشرَقَت شمسُهُ ونَمَّ سَناها ... فتعالت عن مُزرِيات الكُسوف
واســــتــــضــــاءَت بــــدورُهُ وتجلَّت ... حيث جلَّت عن ذُلّ نقص الخُسوفِ
ان تـــــبـــــدَّت ازرت بــــخَــــودٍ رَداحٍ ... تنجلي في قراطقٍ وشُنوفِ
واذا مـــــا تـــــجـــــرَّدَت وتـــــنــــقَّت ... كَسَتِ المستحقَّ ثوبَ الشَفُوفِ
طبعها كالربيع حازَ اعتِدالاً ... بعدَ أَن كان سالفاً كالخريفِ
هامَ قلبي بها فطالَ وُقوفي ... عندَها فانثنيت اهلَ وقوفِ
كم عَيِي عن وِصالها ذو هِيامٍ ... ما أَحلَّتهُ في مَحَلِّ الضيوفِ
بات يَرعى ظروفها في الليالي ... ومُــــــنـــــاهُ بـــــذلك المـــــظـــــروفِ
قد يَرى نَيلَها بعيداً ولكن ... هيَ أَدنى من دانيات القُطُوفِ
كــــم دهت لُب عاقلٍ وحكيمٍ ... وازدَهَت عقلَ حازمٍ فَيلَسُوفِ
سوّف العمر في عَسى ولَعَلٍ ... وبـــــسَـــــوفٍ وسَــــوفُ للتــــســــويــــفِ
قال فيها الفقيرُ صِرتُ غنياً ... رافعاً فوق ذا الأنامِ سُجوفي
مَــــــلأَ القــــــلبَ لَذَّةً وحُـــــبـــــوراً ... عندَ رُؤياهُ مِلءَ جِسمٍ نحيفِ
نَــــصُّهــــا واضــــحُ البَــــيانِ جليٌّ ... لم تَشُبهُ غوائلُ التحريفِ
إِنَّ تصعيدَ زفرتي في هواها ... قطَّرَت دمعتي بلا توقيفِ
وتكلفتُ بازدياد انسحاقي ... ما كفاني بهِ عن التكليفِ
كيفَ أُدلي إلى المطامع دَلوي ... وكَــــفَــــافي بشَربةٍ ورغيفِ
ومُقامي الرحيبُ أَحرَجُ كوخٍ ... هُوَ في الأَرض مَربَعي ومَصِيفي
ودِثــــاري عَــــبــــاءَتــــي وشِعاري ... مع رِدائي نسيجُ شعرٍ وصوفِ
لا تَلُمني يا عاذلي في هَوَى مَن ... لَستُ فيهِ بقابل التعنيفِ
إنما العَقدُ في يديهِ مع الحَلّ ... فــــمــــالي وظِنَّةَ التصحيفِ
ان نفسي طارت اليهِ شعاعاً ... أَمِنَت في أَمانهِ من مُخيفِ
عاطفٌ نفسنا اليهِ عَطُوفٌ ... نحوَنا فَهوَ عاطفُ المعطوفِ
إِن تَــــبِــــت في جِوارهِ وحِماهُ ... بِــــتَّ فــــي مَــــمنَعٍ وظِلٍّ وريفِ
ضيفُ عبد اللطيفِ ضيفٌ كريمٌ ... يا مضافاً اتى لخير مضيفِ
ايُّها العَبقَريُّ حُزتَ خِلالاً ... كم بها من متيَّمٍ مشغوفِ
قد تعرَّفتَ في الوَرى بالمزايا ... لا بــــلامٍ يجيءُ للتعريفِ
انا راضٍ بما بهِ انت قاض ... فاقضِ ما تقتضيهِ من معروفِ
دُم وفُز ثُمَّ سُدوتِه وارقَ والبَس ... ثوبَ فخر مؤَثَّلِ التفويفِ
وابقَ في صِحَّةٍ ومجدٍ خطيرٍ ... وَوَقــــــارٍ مــــــن فـــــضـــــل ربٍّ رأُوفِ
كي تُشِيرَ البَنانُ نحوك هذا ... مَحتِدُ المجدِ والعلاءِ المنيفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الانوف: أنف: الأَنْفُ: المَنْخَرُ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ آنُفٌ وآنافٌ وأُنُوفٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: بِيضُ الوُجُوهِ كَريمةٌ أَحْسابُهُمْ، ... فِي كلِّ نائِبَةٍ، عِزازُ الآنُفِ وَقَالَ الأَعشى: إِذَا رَوَّحَ الرَاعي اللِّقاحَ … (لسان العرب)
- الجوهري: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
- الظلوم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- المنيف: (نَيَفَ) النُّونُ وَالْيَاءُ وَالْفَاءُ. قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ النُّونِ وَالْوَاوِ وَالْفَاءِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالزِّيَادَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَابُ رَاجِعًا إِلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ. … (مقاييس اللغة)
- انصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث … (لسان العرب)
- بالبها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
- بجدل: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)
- بحجاه: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)