يـــا ذا الذي قـــد ســارَ فــي إِغــوائِهِ
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا ذا الذي قـــد ســارَ فــي إِغــوائِهِ — يَــتَــبَــخــتَــرُ الأَعــطــافُ فـي لَفَـتـاتـهِ
انَّيــ الحَـمـا المـسـنـونُ تـحـت مـنـاسِـمٍ — يَـــتَـــصـــدَّرُ الإِعـــجــابُ فــي مَــيــلاتِهِ
مَــن كــانَ تــحـتَ مـواقـعِ الأَخـطـار هـل — يَـــتَـــخـــطَّرُ الحُـــيــلاءَ فــي خَــطَــراتِهِ
يــاذا الذي قــد جــاءَهُ ليــثُ المـنـيَّةِ — يــــــــزأَرُ الآجــــــــالُ مــــــــن زَأَراتِهِ
فِق واصحُ واصغِ وثق وعِي فطِلا الشبيبة — مُـــســـكِـــرُ الأَفـــهـــامِ مـــن رَشَــفــاتِهِ
حَــتَّى مَــتَــى لا تَــرعَــوِي والشــيـبُ جـا — ءَكَ يـــنـــذرُ الأَلبـــابَ سَـــردُ عِــظــاتِهِ
وإِلى مــتــى لا تــنــتـهـي والمـوتُ جـا — ءَ يُـــخـــبِّرُ القــاســي بــيــومِ مَــمــاتِهِ
وعَـلى مَ لا تَـنـهَـى نُهـاكَ عـن القـبـيحِ — وتَـــنـــشُـــرُ الحُـــســنَــى بــمــأمــوراتِهِ
مــا الصُــنــعُ فــي يـومٍ يُـثِـيـرُ نِـضـالَهُ — وبُـــزَمـــجِـــرُ الأَصـــواتَ فــي حَــمَــلاتِهِ
يــومٌ بــهِ تُــغــزَى بــســاحــتِهِ النُــفــو — سُ وتُــــذعَـــرُ الأَبـــدانُ مـــن غَـــزَواتِهِ
يـــومٌ تـــذوبُ بــهِ القــلوبُ أســىً وقــد — تَـــتَـــفـــطَّرُ الأَكـــبـــادُ مـــن رِعــداتِهِ
إِذ يَهـــمِـــسُ الخِــذلانَ فــيــهِ كــلُّ حــقٍّ — يُــــجــــهِــــرُ الإِعــــلانَ فـــي أَصـــواتِه
فـالقـلبُ يَـكـشِـفُ مـا ثـواهُ مـن القبيح — ويُـــظـــهِــرُ المــكــنــونَ فــي وَكَــنــاتِهِ
مــا إِن تَــرَى لَكَ مَهـرَبـاً مـنـهُ لَوَ انَّكَ — عــــنــــتـــرُ العـــبـــســـيُّ فـــي كَـــرَّاتِهِ
فــإِلَى مَــتَــى تـعـلو وأنـتَ غُـبـارُ ريـحٍ — مُــــنــــثَــــرُ الأَجـــزاءِ عـــن هَـــبَّاـــتِهِ
كـــم ذا تُـــقــدِّمُ بــالإِســاءَة عــامــداً — وتُــــؤّخِّرُ الإِحــــســــانَ عــــن أَوقــــاتِهِ
إِســمَــع مــقَــالةَ حــاذرٍ نَــفَــعَــت لِمَــن — يَــــتَــــحــــذَّرُ الآتـــي بـــمـــحـــذوراتِهِ
الشـــابُ حَـــســـبَ طـــريــقِهِ إِن شــابَ لا — يَـــتَـــغـــيَّرُ المُـــعـــتـــادُ مــن عِــلَّاتِهِ
فــاعــتَــد عــلى العَــمَـلِ الذي أَربـاحُهُ — لا تَــــخـــسَـــرُ الأَوزانَ فـــي وَزَنـــاتِهِ
وتَــــجَــــنَّبــــِ الشَــــرَّ الذي بـــجَـــزائِهِ — لا يُــحــصَــر الخــســرانُ مــن حَــسَــراتِهِ
أَبَــــدٌ وسِــــجــــنٌ ضَــــيِّقــــٌ ولظـــىً بـــهِ — يَـــتـــسَــعَّرُ المــســجــونُ فــي جَــمَــراتِهِ
ظــامــي الحَــشَــى لسَــحـابٍ هُـلكٍ سـرمـديٍّ — يَــــقــــطُــــرُ الآيـــاسَ فـــوقَ خُـــطـــاتِهِ
حَــلِكُ الدُجَــى لا مُــسـفِـرٌ مـن كـل خـيـرٍ — مُــــصـــفِـــرُ الأَرجـــاءِ مـــن خـــيـــراتِهِ
وجـــــحـــــيــــمُ ربٍّ خــــالدٌ وأُوارُ نــــا — رٍ تُــســجِــرُ الخــاطــي المُــذابَ بــذاتِهِ
وبــوارحُ النِــقَــمـاتِ مـا بَـرِحَـت عـليـهِ — تَهــــمُــــرُ البَــــلوَى بــــكــــلِّ جِهــــاتِهِ
نُــظِــمَــت بــسِــلكِ عَــذابــهِ ولنــظــمـهـا — لا تــــنــــثُــــرُ الآلافُ مــــألوفــــاتِهِ
ظَـــمِـــئَ الشــقــيُّ فــلم يَــزَل لشــقــائِهِ — يــســتــمــطــرُ الأَحــزانَ طــولَ حــيــاتِهِ
وحــــيــــاتُهُ أَبَــــديَّةــــٌ ومــــديـــدُهـــا — لا يُــقــصَــرُ المــمــدود مــن هَــمَــزاتِهِ
أتُــضِــيـعُ أجـرَكَ يـا فَـتَـى والحـالُ أَنَّكَ — مُــــؤجَــــرُ الأَعــــمـــالِ فـــي جَـــنَّاـــتِهِ
يـــا أيُّهـــا القـــومُ الغِـــلاظُ أَراكُــمُ — لم تُــــنــــذَروا بــــاللَهِ مـــن آيـــاتِهِ
زِيــحُـوا الغِـشـاوة عـن لِحـاظِ قُـلوبِـكـم — وتَـــبـــصَّروا مـــا حـــلَّ مــن نِــقَــمــاتِهِ
وتــــورَّدوا وِرد النَــــجـــاحِ وحـــاذِروا — أَن تَــــصـــدُروا ظـــامِـــيـــنَ دُونَ رُواتِهِ
قِلُّوا الأَسَى وبحمدِ ذي الإِحسانِ زيدوا — واكــثِــروا تــعــظــيــمــكَــم حَــسَــنــاتِهِ
وصِــلُوا الحَــلالَ ولِلحــرامِ فـقـاطِـعـوا — ثُــمَّ اهــجُــروا المَــحَّاــلَ عــن نَـزَغـاتِهِ
راعُــوا هِــبــاتِ اللَهِ فــيـكـم واحـمَـدُو — هُ واشـــكُـــروهُ عـــلى جـــزيــلِ هِــبَــاتِهِ
لا طـــائلٌ تـــحــتَ الزمــانِ وطُــولِ عُــم — رٍ فـــاقـــصِـــروا الآمـــالَ عــن غِــرَّاتِهِ
حَــــذَّرتُــــكُــــم مـــن غـــدرِهِ وخُـــطـــوبِهِ — فَــــتَـــحـــذَّروا يـــاقـــومُ مـــن آفـــاتِهِ
قــــــــد خــــــــابَ آمِــــــــلُهُ بِهِ إِذ إِنَّهُ — لا يَـــظـــفَـــرُ الراجـــي بــمــأمــولاتِهِ
والمُـــضـــرَمُــونَ بــنــارِ حُــبِّ زمــانِهِــم — لم يَـــفـــتُــروا لاهــيــنَ عــن حــالاتِهِ
ان مــانَ لا تَــشــكُــوا وإِمَّاــ مــالَ لا — تَـــتَـــحـــسَّروا فـــالغــدرُ مــن عــاداتِهِ
أو جـــادَ لا تَـــزهُــوا وإِمَّاــ جــارَ لا — تـــتَـــحــيَّروا مــن خَــفــضِ شَــأنِ سَــراتِهِ
والدهــرُ أَفــخَــرَ مــا أَتَـى إِن بـاعَـكـم — لا تَــشــتَــروا فــالنَـكـثُ بـعـضُ صِـفـاتِهِ
والســـــائِرونَ بـــــهِ بـــــرأيِ إِلهِهِـــــم — لم يَــعــثُــروا بــالسَــيـرِ فـي ظُـلُمـاتِهِ
رَعـــبـــوا لآلئَهُ وقـــد قـــســمــوا بــهِ — فـــتَـــغــمَّروا بــالحــالِ فــي غَــمــراتِهِ
وتَــخــيَّروا صَــفــوَ الزَمــانِ بــلا قَــذَى — فـــتَـــكَـــدَّروا وَشـــكـــا بـــشــرِّ قَــذاتِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …
- القاسي: القَاسِي [قسو]: فا.-: من الأجسام، هو الشديد الصلب؛ قضيب الحديد قاسٍ لا يلين إلاّ بالحرارة الشديدة.- من القلوب: الشديد الخالي من اللِّين والرحمة والخشوع فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ / القاسية من الأراضي، هي التي لا …
- القبيح: القَبِيحُ : كلُّ ما ينفر منه الذوق السليم، ضدَّ الحَسَن؛ شكل قبيح/ عمل قبيح.-: ما يأباه العرفُ العامُّ.-: ما كره الشرعُ اقترافه ج قِباحٌ وقَبَاحَى وقَبْحَى.
- المسنون: المَسْنُونُ :- من السّكاكين: الذي أُحِدَّ وصُقِلَ.- مِنَ الحَمَأ: المُصَوَّر إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.- من الحَمَأ: المُنْتِن.- من الوجوه: المُمَلَّس الحسن/ رجلٌ مَسنونُ الوجه أي مُمَلّ …
- جاءه: الجَاهُ [جوه]: المنزلة والقدْر؛ أصحاب الجاه.