ذَر عـنـك سَـلعـاً وسَـل عـن حِـلَّة القُـدُسِ
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذَر عـنـك سَـلعـاً وسَـل عـن حِـلَّة القُـدُسِ — ورِد بـــهـــا مــن تَــرَدّى حُــلَّة القُــدُسِ
وخَـلِّ سُـلمـى وسَـل مـا تـبـتـغـيـهِ بـهـا — مــن الأمــانــي ورَدِّد أطــيَــب النَـفـسِ
وزُر مــغــانــيَ ذَرَّت شــمــسُ بَهــجــتِهــا — بــمَــن أَتــى بــأديــمٍ مــن دمِ الأُنُــسِ
قـد حـاكَهُ مـن دِمـا خـيـرِ الانامِ ومَن — قــد اصــطــفــاهــا لهُ أُمّــاً بـلا دَنَـسِ
مـعـصـومَـةً مـن خـطـاءِ الجِـدِّ ليـسَ بـها — مــن وَصــمــةٍ فــعــليــهـا قَـطُّ لم يُـقَـسِ
عَـــلَت عـــلى كُــلّ خَــلقِ اللَه مَــنــزِلةً — أَســمــى عُــلى بِــقـيـاسٍ غـيـرِ مـنـعـكـسِ
وحـلَّ فـيـهـا كـمـا قـد شـاءَ مـرتـضـيـاً — بـهـا حُلولَ النَدى الهامي على اليَبَسِ
بِــكــرٌ وأُمٌّ مــعــاً تــســمـو غَـرابـتُهـا — طَــورَ العُــقـولِ وفَهـمَ الحـاذقِ النَـدُسِ
مــن خــيـرِ بِـكـرٍ أتـى والبِـكـرُ والدةٌ — بــمُــعــجِــزٍ صُـنـعِ بـاهـي رُوحـهِ القُـدُسِ
فــي بــيــتَ لحــمِ يَهُــوذا كـانَ مَـولِدُهُ — لَيــلاً بــهِ قــد تَــجَـلَّت ظُـلمـةُ الغَـلَسِ
يــومَ المــلائكُ أَهــدَوا للرُعــاةِ بــهِ — بــشــائرَ البِــشـرِ أَنـضـت سـادل الدَلَسِ
وافـــت اليـــهِ مَـــجُـــوسٌ جــلَّ قــدرُهُــم — مـن كـل ذي حِـكـمـةٍ سـامـي الحـجى نَطِسِ
أَزجوا الرواسمَ في اثني عَشرَ مُرتَحَلاً — بـرُشـدِ نـجـمٍ بـدا فـي الأُفـقِ مـنـبـجسِ
وأوجـفـوا بالسُرى أنضوا الرِكابَ ولم — يــألوا لأفــضــلِ مــأمــولٍ ومُــلتَــمَــسِ
حـتـى أَتـوا حـيـثَ كـانَ الطِـفـلُ مضَّجِعاً — بــيــنَ البــهـائِمِ تُـدفـيـهِ مـن القَـرَسِ
عـلى البـسـيـطـةِ مـوضـوعٌ ومـوضـعـهُ ال — خــاصــيُّ ذِروةُ نُــور العــرشِ والكُـرُسـي
يــا بـيـتَ لحـمَ يَهُـوذا فـي مـمـالكِهـا — صــغــيــرةٌ أَنـتِ فـيـمـا كُـنـتِ بـالأَمـسِ
لكــن غَــدَوتِ ســمــاءَ فــالمــلائك قــد — قــامـت بـرحـبـكِ أفـواجـاً عـلى الحَـرَسِ
فــمــا لمــجــدكِ طـولَ الدهـرِ مـمـتـهـنٌ — ولا يُــدانــيــهِ يــومــاً كَــفُّ مــلتـمـسِ
فــيــا لَكَــفــرٍ لهُ الأَمــصــارُ حـاسـدةٌ — لا ســيَّمـا الجـارةِ الخَـرقـاءِ نـابُـلُسِ
بَـنَـى بـهـا سـنـبـلاطُ البـيتَ فاختلست — مــجــداً زمــيـنـاً وهـل مـجـدٌ لمـخـتـلسِ
تــعــظــمــت بُــرهــةً لكــنَّهــا انـدرسـت — واصــبــحَ الكُــفــرُ فـيـهـا شـرَّ مـنـدرسِ
وذلك البــيــتُ أَمــســى قــفــر بـاديـةٍ — مــأَوى الوحــوشِ ومَــثــوى كـلِّ مـفـتـرسِ
ومــجــدُ صــهـيـونَ يـزهـو دائمـاً أَبـداً — قـد آنـسَ الإِنـسُ مـنـهـا بـهـجةَ الأُنُسِ
إِيــوانُ كِــســرى غــدا اعــلاهُ اسـفـلَهُ — وقــصــرُ قــيــصـرَ مـثـلَ الأَربُـعِ الدُرُس
ونـــارُ آل انـــوشِـــروانَ قـــد طَــفِــئَت — وزالَ تــســعــيـرُهـا مـن مُـوبَـذِ الفُـرُسِ
وزُحــزِحَــت ظُـلمـةُ الأوثـانِ وانـحـسَـرَت — مــلابــسُ التَــبَــسَــت مــن كـل مـلتـبـسِ
وزالَ مـنـهـا أَفـيـكُ النُـطـقِ وانـبكَمَت — أفــواهُهـا ومُـنِـي الشَـيـطـانُ بـالخَـرَسِ
وقُــوِّضَــت دِكَــك الأَصــنــامِ وانــهـدَمَـت — وكـــلُّ مـــرتـــفـــعٍ أَقــوى إِلى الأُسُــسِ
ســارت إلى ســائر الأَقــطــار دَعــوتُهُ — شَــرقــاً وغــربــاً فــمـن هِـنـدٍ لأَنـدَلُسِ
ضـاءَت بـهـا فـانـجَـلَت بـاللَهِ ظُـلمتُها — وأَســفَــرَت كــسُــفُــور الليـل بـالقَـبَـسِ
كـأَنـهـا الشـمسُ في الإِصباحِ إذ بَزَغَت — جَــلَت مـن الكـونِ داجـي خُـلقِهِ الشِـكـسِ
ذاوي الضَــلالةِ أَمــســى شــرَّ مُــقـتَـلَعٍ — ونــاضــرُ الهَـدى أَضـحـى خـيـرَ مـنـغَـرِسٍ
بــشَــرعِهِ انـتـسَـخَـت كـلُّ الشـرائع وال — أديـانِ والشـمـسُ تـمـحـو داجـيَ الغَـلَسِ
فــاكــرِم بــديــن الهٍ فــوقَ كــل نُهــىً — أَضـحـى أُولو الكُفرِ من معناهُ في هَوَسِ
الا الأُولى صـدَّقـوا تـحـقـيـقَ بَـعـثتِهِ — لقـد نَـجـوا مـن عِـثـارِ الشَـكِّ والحـدسِ
وافــي ليُــنــهِــضَ جَــدَّ النـاس آدَمَ مَـن — أَخـطـى بـنـقـلِ الخُـطـى فـي جَدِّهِ التَعِسِ
ويـطـلقَ المـذنـبَ المـحـبـوسَ فـي نَـفَـقٍ — بــفَــيــضِ إِطــلاق عـفـوٍ غـيـر مـحـتـبـسِ
حَــــلالَهُ عَـــسَـــلٌ مـــن لَذَّةٍ فـــمُـــنِـــي — بــلســع أَيــمِ المَـنـا مـن ذلك اللَعَـسِ
حـانـت مـنـيَّتـُهُ حـيـنـاً بـمُـنـيـتهِ لما — مَـــنَـــتــهُ مُــنــاهُ بــالمَــنَــا البَــئِسِ
وكــان فــوقَ الثُــريَّاــ رايــةً وسَــنــىً — فـصـار تـحـتَ الثَـرَى مـن رايـهِ البَـخِسِ
قــد اجــتَـبـانـا ومـا مـنـا سِـوى دَنِـسٍ — مـسـتـغـرقٍ فـي حَـمـا الآثـام مـنـغـمـسِ
أمـاطَ عـنـا حُـبـى الأَوزارِ حـيـنَ حَـبا — رجــاءَ خــيـرِ الحِـبـا للقـانـطِ اليَـؤُسِ
أَدى لنــا النــعـمـةَ الفُـضـلى تـجـسُّدُهُ — وعــمَّ إذ خَــصَّ بــالإِحــســانِ كــلَّ مُـسِـي
هــو المــواســيُ والمــؤسِــي خــلائَقــهُ — وان اســاؤوا اليــهِ فــهـو ليـسَ يُـسِـي
فـالخـالقُ الخَـلقَ قـد كانَ الخليقُ بهِ — تــهــذيــبَ أخــلاقِ خَــلقٍ جــامــحٍ شَــرِسِ
آنـسـتَ نـارَ الهُـدى يا صاحِ فاعشُ إلى — مَـــنـــارِهِ وسَـــنـــاهُ لاحَ فــاقــتــبِــسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصطفاها: [ص ف و]. (مصدر اِصْطَفَى). "اِصْطِفاءُ الوَلَدِ": تَفْضيلُهُ، اِخْتِيارُهُ.
- الهامي: الإلْهامُ : مصــ.-: إيقاع شيء في القلب يطمئن له الصدر يخصُّ به اللهُ بعض أصفيائه،-: ما يُلقى في القلب من أفكار ومعان أو علم، وهو يَدفع إلى العمل من غير استدلالٍ ولا نطر؛ الإلهام الشعريُّ.
- اليبس: يَبِسَ: اليُبْس، بِالضَّمِّ: نَقِيضُ الرُّطُوبَةِ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَوْلِكَ يَبِسَ الشيءُ يَيْبِسُ ويَيْبَس، الأَول بِالْكَسْرِ نَادِرٌ، يَبْساً ويُبْساً وَهُوَ يابِسٌ، وَالْجَمْعُ يُبَّس؛ قَالَ: أَوْرَدَها سَعْدٌ عَلَيّ …
- بقياس: القِيَاسُ : مصـ.-: القَيْسُ، تقدير الشّيْءِ بِمثله؛ قياس درجة الحمّى بميزان الحرارة.-: تقدير الطول أو العرض أو الارتفاع؛ قياس المسافة/ قياس ارتفاع الجدار/ قياساً على كذا أو بالقياس إلى كذا، أي بالمقارنة به؛ وجدته نشيطاً …
- حاكه: الحَاكَّةُ : مذ الحاكُّ. -: السِّنُّ في الفم؛ ما بِقيتْ في فمه حاكَّةٌ.
- حلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.