أَيُــنــعَـى قـتـيـلٌ قـد قَـضَـى مـسـتـشـهـداً
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُــنــعَـى قـتـيـلٌ قـد قَـضَـى مـسـتـشـهـداً — أًيٌــبــكًــي شــهــيـدٌ صـارً للحـقِّ مَـشـهَـدا
أَيُــرثَــى الذي لم يَـرثِ يـومـاً لنـفـسـهِ — وَلم يُــــغــــوِهِ وَعــــدٌ ووَغــــدٌ تَــــوعَّدا
ايـــنـــدب مــنــدوب مــن اللَه قــد رأَى — مَـــنـــاهُ بـــحُـــبِّ اللَهِ فــرضــاً مــؤَكَّدا
لئن كـانَ فـيـمـا لا يَـعِـي أَمسِ قد هَذَى — ففي اليوم إِذا أَفضَى إلى وعيهِ اهتدَى
وإِن فــاهَ مــشـدوهـاً بـديـهـاً ومـا دَرَى — فــمــا تُــحــسَــبُ الأَوزارُ إِلَّا تَــعَــمُّدا
فــلا جُــرمَ إلا مـا بـهِ العـقـلُ حـاكـمٌ — ولا غَــروَ أَنَّ الجُــرمَ مــن دونــهِ سُــدَى
لقــد زلَّ لكــن حــيــنـمـا العـقـلُ زائلٌ — وبــــاءَ فــــأَجــــلى كــــلَّ شِـــكٍّ وفـــنَّدا
مــحــا بــاعــتِــرافِ الحــقِّ زَلَّتَهُ التــي — بــدت أمـسِ فـيـمـا كـانَ مـن أمـرهِ غـدا
أَزالَ بــصــحــوِ العــقــلِ وَصــمــةَ غَـفـلةٍ — وثَــقَّفــَ غِــبَّ الصــحــوِ مــا قــد تَــأَوَّدا
جـــلا تِـــلكُـــمُ الجـــلَّى أَجـــلَّ جـــلاءَةٍ — وبــيَّضــَ بــالإِشــهــاد مــا كــان ســودا
وأَرأَبَ صَـــدعـــاً صــدَّ عــن صــدِّهِ النُهَــى — فــيــا لِحــكــيــمٍ تــاهَ لكــنَّهــُ اهـتَـدى
لقــد فــاءَ عــمَّاــ فــاهَ أَوفَـى تَـفِـيـئَةٍ — أَبـانَ بـهـا التـقـوَى التـي قـد تـعوَّدا
وقــطَّرَ دمــعــاً بــل دَمـاً عـن لَظَـى أَسـىً — ابـــاخَ بـــهِ نــارَ القِــصــاصِ وأَخــمَــدا
وعـــادَ بـــحـــمـــدِ اللَهِ عـــودةَ ســـادمٍ — رأَى العَـودَ ثُـمَّ العَـوذَ بـاللَهِ أَحـمَـدا
غــزا الجــحـدَ بـالإِقـرارِ غـزوةَ فـاتـكٍ — وشَــنَّتــ عــليــهِ غــارةً نِــعــمـةُ الهُـدَى
فـــمـــا راعَهُ رَوعُ الحِــمــام ولا رعــى — بــرائعــةٍ ريــعَ الشــبــيــبــةِ والجَــدَى
وإِنَّ لِســــانَ الحــــالِ مــــنـــهُ لَقـــائلٌ — ســوايَ يــهـابُ المـوتَ أو يَـرهَـبُ الرَدَى
والَّايَ يــبــغــي فــي الحـيـوةِ تـطـاولاً — وغـــيـــريَ يَهــوَى ان يــعــيــشَ مــخــلَّدا
وقــيــل لهُ أيُّ الطــريــقــيــنِ تـبـتـغـي — عَــذابــاً وقــتــلاً ام تــعــيــشَ مــرغَّدا
أجـابَ المَـنـا بـاللَهِ لي غـايـةُ المُنَى — أَراهُ عــن الإيــمــانِ أَشــهَــى وأَرغَــدا
فــمــا اغـتـالَهُ شِـصُّ الأمـانـي بـمَـوعِـدٍ — ولا رَهِــبَ التــهــديــدَ مــمَّنــ تــهــدَّدا
ولا هـابَ تـبـضـيـعَ الإِهـابِ ولا اختَشَى — ولا اهــتـزَّ إذ هـزَّ المَـرِيـدُ المـهـنَّدا
فَــتــى مــزَّق الجــلَّادُ بــالجَــلدِ جِــلدَهُ — لِأَن بَهَــرَ الأجــلادَ مــا قــد تــجــلَّدا
وقــد ســحــقَ التـعـذيـبُ جـسـمـاً تـقـطَّرَت — بــــهِ روحـــهُ فـــي نـــارهِ فـــتـــصـــعَّدا
رأَى ذلكَ التــعــذيــبَ عَـذبـاً ولم يـكـن — لِيَــأنَــفَ مــمَّاـ نـالَ مـن قَـسـوةِ العِـدَى
فــيـا لِلُنـهَـى مـن كـانَ يُـؤلِمـهُ القَـذَى — غـدا غـيـرَ خـاشٍ من شَبا البِيضِ والمُدَى
ومــن كــان لمــعُ البــرقِ يُــرعِـدُ قـلبَهُ — أبـى الخـوف من برق الرَدَى حينَ أَرعَدا
ومَـن كـانَ لِيـنُ العِهـنِ يـمـنـعـهُ الكَرَى — تـــكـــبَّدَ ضَــرّاً قــاســيــاً فــتَّ أَكــبُــدا
ومـــا تـــلكَ الَّا نـــعـــمــةُ اللَهِ أَيَّدَت — نُهــــاهُ ومــــسَّتــــ قــــلبَهُ فــــتــــأَيَّدا
وأَتــلَعَ للســيَّاــفِ جِــيــداً مُــبــرهــنــاً — عـــلى حـــقِّ إِيــمــانٍ بــهِ قــد تــقــلَّدا
فـــطـــوَّقَهُ عِـــقـــداً كــريــمــاً نِــظــامُهُ — جُــمــانُ دمٍ فــاق المَهَــى والزَبَــرجَــدا
كَــســاهُ غِــرارُ الســيـفِ ثـوبـاً مُـصـبَّغـاً — غــداةَ الرَدَى أَســنَــى رِداءٍ بـهِ ارتَـدَى
ولم يـــكُ هـــذا الثـــوبُ حُـــلَّةَ يــوسُــفٍ — وليــسَ بــيــعــقــوبَ الذي صَــبَــغَ الرِدا
ولكــــنَّ ابــــرهــــيــــمَ نِــــدَّ ســــمــــيِّهِ — وقـــدَّمَ لا إِســـحـــقَ بـــل نــفــسَهُ فِــدَى
فــــذلك ابــــنَهُ لِلّه قــــرَّبَ عــــازمــــاً — وذا نــفـسَهُ والفـرقُ كـالصـبـح إذ بـدا
وذاك فَــداهُ الكَــبــشُ فــارتــدَّ سـالمـاً — وهــذا فــمــا يــفـديـهِ شـيـءٌ فـيُـفـتَـدى
لئن حــازَ فـي الدُنـيـا شَـقـاءً مـعـجَّلـاً — فـقـد حـازَ فـي الأُخـرَى نـعـيـماً مخلَّدا
وان حَــــرَقُ الإِيـــلامُ اوهـــجَهُ فـــقـــد — سَــقَــتـهُ يـدُ النُـعـمَـى رحـيـقـاً مـبـرَّدا
تـــراهُ لَقـــىً فـــوقَ الصـــعـــيـــدِ وإِنَّه — لَفِـي جَـبَـلِ الأَبـكـار قـد فـاقَ مَـصـعَـدا
هـي الآيـةُ الكُـبـرَى دمٌ من على الثَرَى — مُهــانــاً وفــي أَوجِ الســمــاءِ مــمــجَّدا
فــقــد شــرَّف الرحــمــنُ بــالآيِ قــبــرَهُ — وأَتـــــأَرَهُ بـــــالمُــــعــــجِــــزات وأَيَّدا
فــكــم مــن أَيــادٍ حَــرَّكَــت سَــكَــنـاتِهـا — وكــم مــن ايــاديـهِ يـداً حـازتِ اليَـدا
وكــم مــن أَكــفٍ كــفَّ بــالبُــرءِ شــلَّهــا — وأَطـــلقَ مـــن أَســرِ المَــقــامِ مــقــيَّدا
وكــم ذي ضَــنــىً أَبــرَى ثــراهُ ومُــدنَــفٍ — ومــن رِبَــقَـات العـجـز قـد حـلَّ مُـقـعَـدا
فــطُــوبــاكَ ابــرهــيــمُ إذ صِــرتَ للوَرَى — مــثــالاً بــهِ عــنــد النـوائبِ يُـقـتـدَى
وطــــوبــــى لآبـــاءِ وأنـــتَ وَليـــدُهـــم — بـك احـتَـضَـنوا مجداً خطيراً على المَدَى
وطــوبــى لأَسـلافٍ مـحـا الدهـرُ ذكـرَهـم — أُعـــيـــدَ لهـــم ذِكـــرٌ خــلا فــتــجــدَّدا
وطــوبــى لأَبــنــاءِ الكــنــيــسـةِ انَّهـم — قــد اســتـلمـوا رُكـنـاً شـريـفـاً مـوطَّدا
وطـوبـى لنـا إذا انـتَ شـرَّفـتَ جِـنـسَـنـا — وأَلبـسـتَـنـا بُـرداً مـن الفـخـرِ أمـجـدا
واحـيـيـتَ مـن رسـمِ القَـداسـةِ مـا عـفـا — وشـــيَّدتَ بـــالتــقــوى بِــنــاءً مــمــرَّدا
واشــنـيـتَ شـأنـاً شـان شـأنَـكَ فـاغـتـدَى — عـــلى صَـــفَــحــات الدهــرِ عِــزّاً مــؤَيَّدا
وقــد زانَ مــنــكَ النــفــسَ ذَنــبٌ مُـمـحِّصٌ — كـــشـــافـــعِ حُـــســـنٍ زانَ خـــدّاً مــورَّدا
وبــــيَّنــــتَ أَضــــواءَ الشَهـــادة جَهـــرةً — فــشِــيــمَ سَــنَــى مِــصــبــاحِهــا مُـتَـوقِّدا
شــربــتُ بــهــا كــأسَ المــسـيـحِ تَـعـمُّدا — وصَـــبـــغَــتَهُ اســتَــورَدتَهــا مُــتَــعــمِّدا
ودُســـتَ بـــحُـــبِّ اللَهِ مَـــعــصَــرة الرَدَى — وحــيــداً ولم تُــشــرِك فــكُــنــتَ مُــوَحِّدا
لذاكَ اســتــحــقــيــتَ الجــلوسَ بــمـجـدهِ — يـمـيـنـاً وسـامـي سُـدَّةِ المـجـدِ مَـقـعَـدا
فــكُــن مُــســعــدِي عــنــدَ الالهِ لأَنَّنــي — شــقــيٌّ وحَــســبــي أَن تُــرَى لي مُــسـعِـدا
إذا مـا اتـيـتُ اللَه فـي الحشرِ راهباً — قَــضـاهُ اسـعِـفَـنِّيـ بـالشـفـاعـةِ وارفِـدا
أَيــا خــيــرَ حِــبٍ مــات بـالحُـبِّ شـاهـداً — بــتــاريــخ يـا حِـبّـاً قـضـى مـسـتـشـهـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرم: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، …
- بديها: البَدِئُ : [وصف للمذكر والمؤنّث]. -: المخلوق .-: العجيب. -: أولُ الشيء؛ فعل ذلك بادىءَ بَديءٍ .-: السيّد الأول في قومه ج بُدُوءٌ.
- فرضا: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- لنفسه: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …