ثــغـرُ الزمـانِ لقـد غـدا مـتـبـسِّمـا
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثــغـرُ الزمـانِ لقـد غـدا مـتـبـسِّمـا — وشـذا الأَمـانِ لقـد بـدا مـتـنـسِّمـا
وانــجـابـت الاغـسـاقُ مـن آفـاقـهـا — يـومـاً وكـان الكـون اربـدَ مُـقـتِـما
ويــدُ الأَمــانـي كـفَّتـ الإِظـلامَ اذ — صــدعــت رداءَ الشــكّ مــمــا أَوهَـمـا
بـالسـيّـد المـولى المـفـدَّى بالوَرَى — نَـجـمِ الكِـرام أَضـا سـنـاهُ الأَنجُما
اعـنـي بـهِ النَـدُسَ الكريمَ المعتلي — اوجَ العُـلَى مـولى المـوالي مُـلحِما
شــهــمٌ اذا مــا حــاك بُــردَ مـلاحـمٍ — اسـدى قَـنـاهُ فـي الكُـمـاة والحـمـا
بَـــطَـــلٌ اذا مــا فــرَّ لا مــتــأَخَّراً — عـــنـــهُ وامَّاــ كــرَّ لا مُــتَــقــدَّمــا
واذا حـبـا كـان الغـمـامُ اذا هـمى — واذا سـطـا كـان الحُـمـامَ الضـيغما
فـــلذاك أَمَّتـــهُ الوُفـــودُ لانـــهــم — نــالوا بــهِ عِــزّاً سَــمَــا وتــكـرُّمـا
ادنـى ذوي القُـربَـى اليـهِ لكـونـهم — فــي قــربــهِ حــلُّوا مــحـلاً اعـظـمـا
وتـــواصـــلُ الأَرحــام امــا اوصــلت — بـــالوُدّ جـــلَّت عــظــمــةً وتــعــظُّمــا
ولذا اذا جَــزَمَ التـواصـلَ بـيـنـهـم — ســعـيُ الوُشـاةِ فـانـهـا لن تُـجـزَمـا
كــم عــاذلٍ أَغــرَى بــسُــوءِ مَــقــالهِ — حــتــى احـالَ السِـلمَ سـفـكـاً للدِمـا
ولكـــم عـــدوٍّ خِــيــلَ خِــلّاً صــادقــاً — اذ كـانَ فـيـمـا قـد اتـى مـتـكـتِّمـا
ولكــــم صـــديـــقٍ صـــادقٍ أَودَى بـــهِ — رَجــمُ الظُــنــونِ وكــانَ ذاك تـوهُّمـا
ولكــم فَــتــىً خــال الصــديـقَ عـدوَّهُ — وهُـوَ الصـديـقُ ولم يـزل ابـداً كـما
ومُـــخـــادِعٍ وافَــى بــصُــورة نــاصــحٍ — وبــخــتــرهِ جــمـرَ العَـداوةِ أَضـرَمـا
ان الغــريــبَ وان تــقــرَّب بـالدَهـا — فــهـوَ البـعـيـدُ وان دنـا وتـقـدَّمـا
وحُــؤُول هــذا الدهــر نَـبَّأـَ جـازمـاً — ان لا يــزال بــآلهِ مــســتــعــصـمـا
مَــن كـانَ مـخـتـبـراً بـوِدِّكَ لم يـكـن — مـمَّنـ يُـعَـدُّ مـن العِـدَى مـسـتـخـصـمـا
وتــلافــيُ الاغـراس قـبـلَ تـلافـهـا — أَحـرى بـمـن يـبـغـي بـان لا تـعدما
واذا تَــمــادى الإِعـتـنـاءُ فـانـهـا — تـذوي ومـا تـخـضـلُّ لو هَـمَـتِ السَـما
أَتَـعـافُ مـعـتـزيـاً اليـك بـنسبةِ ال — وِدِّ الذي فــيــهِ لعــزَّتــك انــتــمــي
أَرفِــد جِــراحــاً بـالقُـلوبِ ثـخـيـنـةً — وانــقُــض لمــا أَسَّ العَــدُوُّ وأَبـرَمـا
واســتَــلَّ أَضــغــانَ القـلوب بـصـفـوةٍ — يُـجـلَى بـهـا مـا كـانَ قـبـلاً مُظلِما
اذ كـــانَ رأيُـــكَ للســقــيــم الرأي — طِــبــاً شـافـيـاً ولكـل جُـرحٍ مـرهـمـا
وارأَب صُــدوعَ الجــاهـليـنَ بـحـكـمـةٍ — يـا احـكـمَ الحُـكَّاـمِ فـيـمـا احـكـما
حــتــى يُــبــدَّلُ بـالوَلا ذاكَ القِـلَى — ويُـعـاضَ يـومـاً بـالروى ذاك الظـما
فـالصـفـحُ مـن شِـيـمَ الكِـرامِ وانـما — مَـن كـان أَسـبَـقَ فـيـهِ كانَ الأَكرَما
واذا رَجَعتَ إلى الرِضَى فتحيل حُلواً — كــلَّ مــا قــد كــان مُــرّاً عــلقــمــا
ان العــظــيــم تــهـونُ كـل عـظـيـمـةٍ — جُــلَّى لديــهِ وجِــرمُهــا لن يَـعـظُـمـا
فـاسـلم ودُم عـالي الجـنـاب مـمنَّعاً — بـــظِـــلالِ عِــزٍّ لا يــزالُ مــخــيِّمــا
تُــولَى مــعــارفُــكَ العـوارفَ دائمـاً — بــنــضــيـرِ عـيـشٍ مُـنـعِـمـاً ومُـنَـعَّمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اربد: ارْبَدَّ يَرْبَدُّ ارْبِدَ ارْبِدَاداً : صار أربد اللون، أي أكدر أو صار ذَا لون أحمر فيه سواد/ اربدّت السماء، أي امتلأت بالغيوم/ اربدّ وجهه، أي تغير لونه من الغضب.
- المعتلي: المِعْتَلُ : القَويُّ على العَتْلِ، أي الجرِّ جَرّاً عنيفاً.
- الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
- الندس: ندس: النَّدْسُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. وَرَجُلٌ نَدْسٌ ونَدُسٌ ونَدِسٌ أَي فَهِمٌ سَرِيعُ السَّمْعِ فَطِن. وَقَدْ نَدِسَ، بِالْكَسْرِ، يَنْدَسُ نَدَساً؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ الْعَالِمُ بالأُمور والأَخبار. اللَّيْثُ: ال …
- بالسيد: سيد: السِّيدُ: الذئبُ، وَيُقَالُ: سِيدُ رمْل، وَفِي لُغَةِ هُذَيْل: الأَسَدُ، قَالَ الشَّاعِرُ: كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ المُستَأْسِدِ الضَّارِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ فَقَال …
- حاك: الحَاكُّ : الملحاح؛ ما اطمأنَّ حاكٌّ ولا عَرَفَ بَرْدَ اليقين شاكٌّ.-: النزَّاعُ إلى الشرِّج حُكُكٌ.