بــديــعُ حُــســن امــتِــداحــي رُســلَ ربّهــمِ

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 155 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــديــعُ حُــســن امــتِــداحــي رُســلَ ربّهــمِ — بــراعــةٌ فــي افــتِــتــاحــي حَـمـدَ بِـرِّهـمِ

يــا صـاحِ صِـح بـي فـصَـحـبـي سـارَ رَكـبُهُـمُ — وطــلَّقــونــي طــليــقَ المَــدمَــعِ السَــجِــمِ

مــا إِن تُــلفّــقُ ثـوبَ الصـبـرِ هـا نَـدَمـي — مــن دُونــهِ عِــنــدَ مــا قـد عـزَّهـانَ دَمـي

هــم ذَيَّلــونــي بــخــيــرٍ مُــلحَــقٍ بــنَــدىً — يُــروِي الصَــدَى وَهــوَ وافٍ وافــرُ القِـسـمِ

طــريــفُ تــطــريـفِ ثـوبِ المـجـدِ تـمَّ لهـم — فــلاحَ كــالعَــلَم المــنـصـوبِ فـي العَـلَمِ

مـــا شَـــحَّ سَــحُّ عــطــايــاهــم وصُــحــفُهــمُ — مــا حُــرِّفــت مــن أَداة الظُــلمِ والظُــلَمِ

هــل ضــلَّ مــن ظَــلَّ لفــظ العَــذلِ يُــولِعُهُ — فــالقــلبُ مــن لَذع عَــذل فــاظَ بــالأَلَمِ

ومَـــعـــنَـــويُّ كـــلامٍ قــد يُــســيــءُ فَــلا — زالت جَـــــوارِحُهُ مـــــأَوى أَخِـــــي لخـــــم

تـــنـــزَّه القــولُ مــنــهُ عــن مُــســالَمــةٍ — فـــخِـــلتُهُ بـــالدنـــايــا غــيــرَ مُــتَّهــم

رايــــتُ هــــزل حَـــسُـــودٍ لي فـــقـــلتُ لهُ — بــالجِــدِّ وا اســفــا ان مُــتُّ بــالسَــقَــم

غــاضَ الوَفــاءُ فــمــا تَــلقــاهُ فـي عِـدَةٍ — لتــســتــعــيــنَ بــهِ فـي الحـادث الحَـطِـم

لولا امـتِـداحـي الأُنـاسَ الأَرذلِينَ لَمَا — فـــصَّلـــتُ ثــوبَ الهِــجــا يــومــاً لذَمِّهــمِ

قــابــلتُهــم بــالوَفـا مـع حِـفـظِ ذِمَّتـِهِـم — فــأَدبَــروا بــالجَــفــا والنَــكـثِ للذِمَـمِ

والأَمـــنُ وَلَّد لي مـــن أَصــدِقــايَ عَــنــاً — ومــــن أَعــــاديَّ لم آمَــــن فــــلم أُضَــــمِ

طَــــيٌّ ونـــشـــرٌ وكُـــفـــرانٌ لهـــم وَوَغـــىً — للخــيــرِ والشــرِّ والنَــعــمــاءِ والسَــلَمِ

واللَهُ اهــــمــــلهـــم عـــدلاً وأَمـــهَـــلَم — والسُــوءُ سَــحَّ لهــم كــالهــاطــل العَــرِمِ

فــي مَــعــرِض المــدح ذمٌّ قــد يَــحِـقُّ لهـم — الصــابــريــنَ عــلى الأَهــوالِ كــالنِـعـم

حــازوا التــهــكُّمــ إذ رامـوا مُـفـاخَـرةً — فــقــلتُ انــتــم أُولو الإِجـلال والحُـرَم

وان ايـــضـــاً صَــلاتــي فــي مَــسَــرَّتــهــم — هــذا اقــتــبــاسُ كِــتــاب السـيِّدِ العَـلَمِ

كــــــــلٌّ مــــــــولٍّ ولا والٍ ولو مــــــــلكٌ — ويــســتــوي الكــل مـقـلوبـاً إلى الرُجَـمِ

قــولاً بــمُــوجَــبــهِ قــالوا نــراكَ لقــد — رَغِـــبـــتَ قـــلتُ بَـــلَى أَي عـــن وِدادِهِـــم

قـالوا ارتـجـع قُـلتُ هـل لي مـن مُراجَعةٍ — قـالوا اعـتَـذِر قـلتُ بعضُ العُذرِ لم يَقُمِ

تـــغـــزُّلي بــالهَــوى والإِفــتِــتــانُ بــهِ — أَصـــبـــحــتُ مــنــهُ أُنــادي آهِ واسَــدَمــي

لو أَنَّ تــســليــم رُوحـي فـي يـدي قَـسَـمـاً — ســلَّمــتــهــا قــبـل ان أُلقَـى مـن الرَحِـم

وراحــتــي اسـتُـخـدِمَـت مـنـي فـحُـزتُ عَـنـاً — لكــن غــدت مَــورداً يــروي فــؤاد ظَــمِــي

وكـــم نُـــدِبـــتُ إلى فـــرض فــاوهَــمَــنــي — حُــزنــي لانــي بــعــبــءِ الفَـرض لم أَقُـم

اعــاتــب النــفـس عـلَّ العَـتـبَ يَـعـطِـفُهـا — كــفــاكَ جَهــلاً وشــيــبــي بــالغُ الحُــلُمِ

نِـيـرانُ شَهـوتـهـا الشُـنـعـى مُـذُ اسـتَعَرَت — اذوَت غُــروسَ التُــقَــى مــن روضــهِ العَــمِ

وعــــاذلٍ رامَ عــــذلي فــــي مُــــؤارَبــــةٍ — يـــا غـــادراً كُـــفَّ عـــن لَومٍ وعــن تُهَــمِ

طــرحــتَ نُــصــحَــكَ فــي إِبــهـام قـولك لي — يــا ليــتَ يُــطــرَحُ مــنــا الضِــدُّ للعَــدَمِ

حُــســنَ التــخــلص ابــغـي مـن أَذاك بـمَـن — أَبــرَى الزَمِــيــنَ وأَحــيــى دارسَ الرِمَــمِ

يـــســـوعُ بـــالروحِ إِبـــنُ اللَهِ مــطــرداً — وَهــوَ ابــنُ داودَ وابــرهــيــمَ بــالجـسـمِ

شــخــصٌ بــطــبــعَـيـنِ والتـفـسـيـرُ يُـوضِـحُهُ — طـــبـــعٌ بــســيــطٌ وطــبــعٌ قــابــل الأَلَمِ

كــلُّ الكَــمــالِ كَــمــالُ الكــلِّ نِــيـطَ بـهِ — يــا عــكــسَ قــومٍ امــالوا عـن كـمـالهـمَ

كــرِّر طِــلابَ نَــدَى المــســتَـوهَـبِ النِـعَـم — يــا عــكــسَ قــومٍ امــالوا عـن كـمـالهـمَ

لولاهُ لم يــنــفـتـح بـابُ السَـمَـاءِ لنـا — ذا مـذهـبـي فـي كـلامـي فـافـتـهـم كَلِمي

بَــرَا العــنــاصــرَ والأَفــلاكَ فــي رُتَــبٍ — والشُهــبَ والخَــلقَ بـالتـرتـيـبِ مـن قِـدَمِ

قـــد وشـــح الكـــونَ طُـــرّاً يــومَ مَــولِدِهِ — بــخِــلعــةِ الأَحــمَــدَيــنِ الجـذل والسـلمِ

واودعَ النــاسَ حُــســنَ الأَمـنِ حـيـثُ غـدا — فـي عَـدلِهِ الذئبُ قـد يَـرَعـى مـع الغَـنَـمِ

فــمــا لِمــا ضُــمِّنــَ ابـنُ اللَهِ مـن عِـظَـمٍ — حَـــدٌّ فـــيُـــعـــرِبَ عـــنـــهُ نــاطــقٌ بــفــمِ

تــمــثــيــل اقــوالهِ والفـعـلِ أَنـشَـطَـنـا — والخــيــلُ تُــنــشَــط بـالمِهـمـازِ واللُجُـمِ

يــســوع حَــســبَ اســمِهِ بــالإِتــفـاق أَتَـى — بـــهِ فـــخـــلَّصَـــنــا مــن رِيــبــةَ الأَضــمِ

اســمٌ وفــعــلٌ لمــعـنـىً فـيـهـمـا اتَّفـقـا — إِســمٌ قــد اشــتـقَّ مـن فـعـلٍ ومـنـهُ سُـمِـي

كـــلُّ الوجـــودِ بــه اجــزاؤُهُ انــحــصــرت — كــي تُــلحِـقَ المـجـد فـيـهِ سـائرَ النَـسَـمِ

لهُ الســـمـــاواتُ والأَرضُـــونَ خـــاضــعــةٌ — أَوجِــز وقُــل كُــلُّهــا تــعــنــو لمـحـتـكـمِ

بــســيــط جــوهــرِهِ القُــدســيّ فــي عِــظَــمٍ — يَـــجِـــلُّ عـــن عَـــرَض او درك مـــفـــتــهــمِ

مـــوزع النِـــعَـــم العَـــليــاءِ مــطِّلــِعــاً — عــلى العــبــاد عــليــمـاً عـيـنَ عـقـلهـم

يـجـزي المُـسـيـءَ أَسـىً والمُـحـسِـنـينَ نَدىً — مُــشــاكــلاً صُــنــعَهــم عــدلاً دمــاً بــدمِ

مَــولى هــو الوَتــرُ لا شَــفــعٌ يــشــاركُهُ — هُـــوَ المُهَـــيـــمِـــنُ ربُّ الخَـــلقِ كـــلهــمِ

قــد يُـوجـبُ الخـيـرَ فـضـلاً ليـسَ يـسـلبـهُ — ويــســلُبُ المــرءَ مــا يُــغـريـهِ بـالاثـمِ

ايــجــابُ أَنــعُــمــهِ لن يَــنــتــفـي ابـداً — ولم تُـــعـــوَّد يـــداهُ صَـــفـــقَـــةَ النَــدَمِ

لا عــيــبَ فــيــهِ سِــوَى إِفــراط رحــمـتـهِ — ذمٌّ بـــمـــعـــرِض مـــدح الفـــائض الدِيَـــمِ

يــا صــاح قِــف بـاحـتـراس ضِـمـنَ حـضـرتـهِ — وسَــل بــكــلّ احــتــرامٍ فــضــلَ مُــحــتــرَمِ

سُــم لُذ أَبــج دُم أَرِح عَــف كُــفَّ خَـلِّ أَطِـع — فِــــق ثِــــق أَنِــــل وَشِّ فـــوف ذُرُّ لَذَّ عِـــمِ

سَــلامــتــي بــاخــتِــراعــي حُـسـنَ مـدحـتِهِ — بــهــا فــي يَــتَــبــارى مــع فــم القَــلَمِ

تــطــريــزُ مــدح الهِ الخــلقِ مــنــتــظــمٌ — يــا حُــســنَ مُــنـتـظِـمٍ فـي خـيـرِ مُـنـتـظِـم

نـــوادرُ الســـجِ قـــد حـــيَّتــهُ مــن أَكَــمٍ — دانــت لأَن طُــبِــعَــت مــن أَخــمَـص القَـدَم

نــونٌ ليُــونــانَ لمــا كــان مــلتــقــمــاً — تــلمــيــحُ مــثــواهُ قــبــرٌ ضــيِّقـُ الأُطُـمِ

تــســهــيــمُ رحــمــتــهِ قــد ضَــمَّ فِـتـيـتـهُ — ضِـمـنَ اللَظـى فـارتَـعَـوا فـي بـاردٍ شَـبِـمِ

مــن الفــرائد لمــا شِــيــمَ مــمــتــطـيـاً — مــهــروزةَ النُــور لا مــهــروزةَ الضَــرَمِ

لا كــانَ حُــبُّكــ قِـسـمـي فـي البـريَّةـِ ان — نـاكـثـتُ عـهـدي بـهِ او خُـنـتُ فـي قَـسَـمـي

رجــعــتُ عــن كــل مــا أَهــوَى ولســتُ أَرَى — لي مــن رجــوعٍ عــن الإِيــمــان والذِمَــمِ

سـجـلتَ لي الصَـفـحَ إِمَّاـ تُـبـتُ عـن غَـلَطـي — هـب أَنَّنـي تُـبـتُ فـاصـفَـح عـن أَذى جُـرُمـي

يــســوعُ مــريــمُ يــوســف ابـرعـوا طـلبـي — أنــا الفــقــيــرُ وانـتـم مـنـهـلُ الكَـرَمِ

ثــالوثُ أرض كــثــالوثِ السَــمــاءِ فــقــل — تــشــبــيـه شـيـئيـن فـي شـيـئيـن للعِـظَـمِ

بـالغـيـث قـد أشـرعـوا إيـمـانـهـم فهَمَت — فــضــلاً وكـم اسـرعـوا فـي غَـوثِ مـنـعـدمِ

بـــهـــم يَـــرُدُّ فَـــتـــىً النِـــفـــاقِ عـــلى — أعــجــازهِ ان أَتَــى مــســتــلئِمــاً بــهــمِ

لزوم مـــدحِهـــمِ قـــد صـــارَ مُـــلتَـــزِمــي — إذ كــان حُــبُّهــُم فــي النــاس مـن لَزَمـي

والقــلبُ هــامَ بــهِــم وجــداً فــقُــلتُ لهُ — هـل تـكـتـفـي بـالسِـوَى عـنـهـم فـقـالَ لَمِ

تــمــكــنَ الحُــبُّ فــي قــلبــي وزِدتَ هَــوىً — بــمــدحــهِ الرُســل نُـور العُـرب والعَـجَـمِ

وظَــلتُ أَنــثُــرُ دمــعــي فــي مــدائحــهــم — فــرُحــتُ مــا بــيــنَ هَــطَّاــلٍ ومــنــســجــمِ

اهـلُ السَـنـاءِ بِهِـم نِـلنـا السَـنـاءَ وتر — ديــدُ السَــنــاءِ اليــهــم مــن صِـفـاتـهـمِ

مـا الزَهـرُ والزُهـرُ ان فـاحت وان لمعت — يــومــاً بــأَحــسَــنَ مــن تـفـريـع عِـلمـهـمِ

ســادوا بــحَــزمٍ وحِــلمٍ عــن حِــجـىً ونُهـىً — بـــهِ يـــدي ونـــدي تـــعــديــد وصــفــهــمِ

كـم أبـدعـوا فـصـلَ فـضـل مـن تُـقـىً ونَقىً — واشــرعــوا او رَعَـوا بـالحُـكـم والحِـكَـمِ

نَـــجِـــلُّ عـــن مَـــثــلٍ أَوصــافــهــم فــهُــمُ — بــالفــضــلِ أَشــهَــرُ مــن نــارٍ عـلى عَـلَمِ

افــعــالهــم سَــلِمَــت مــن عِــلَّةٍ فــنَـحَـوا — تــوجــيــهــهـا للعُـلَى قـبـلَ انـصِـرافـهـمِ

بـــشـــرع فــضــلٍ وأَحــكــامٍ وفَــرضِ حِــجــىً — راعـــوا النـــظـــيـــرَ سَــنُّوهُ مــن حِــكَــمِ

بُــــروجُ دِيــــنٍ وشــــمــــسُ الحــــقّ دائرةٌ — فــيــهــم فــمــمــتــنــعٌ تـشـبـيـهُ قَـدرهـمِ

بــاري الكـواكـبِ والأَفـلاكِ هـم عَـبَـدُوا — نِــكــت عــلى مــن نَــحَـوهـا فـي سُـجـودهـمِ

هــم السَــمــاءُ اذاعــوا مــجــدَ خـالِقِهـم — بـــنـــغـــمـــةٍ بــلغــت آذان ذي الصَــمَــمِ

لو أَنَّهـــم آثـــروا إِغـــراق حـــاســدهــم — لغَــــرَّقــــوهُ بــــسَــــحٍّ مـــن بَـــنـــانِهـــمِ

كــم ارهــبــوا بــعِــظــاتٍ لا غُــلُوَّ بـهـا — تـكـادُ تُـوجَـمُ مـنـهـا الأُسـدُ فـي الأَجَـمِ

والمــرءُ ان لم تُــفِــد اقــوالُهُ حِــكَـمـاً — فـــكـــلُّ جـــمـــع كَــلامٍ مــنــهُ كــالكَــلِمِ

ومــن اشــارتــهــم بــالتــوبـةِ انـصَـدَعَـت — بــهــا القُــلوبُ لأَن فــاظــت مـن النَـدَمِ

تــرادفــت نِــعَــمُ الرحــمــنِ وانــسَــكَـبَـت — عــليــهِــمِ حــيــثُ مـأوَى النُـطـق والفَهَـمِ

تـــوشـــحــوا اللَه لمَّاــ إِنَّهــم خــلعــوا — ثــــوبَ الوُجــــودِ وأَلقـــوه إلى العَـــدَمِ

والروحُ رشـــحـــهـــم للطُهـــرِ حــيــن أُرِي — كــأَلسُــنِ النــارِ مــبــعــوثــاً لسـبـكـهـمِ

تــجــردوا للمــعــالي عــنـد مـا نـبـذوا — وادي المــدامــع تــروي صَــبـغـة العَـنَـمِ

قــد تــمــمــوا كـل سـعـيٍ فـي بـشـارتـهـم — بـــكـــلِّ قُـــطـــرٍ بـــلا عَـــجــزٍ ولا سَــأَمِ

ومـا بـتـكـمـيـلهـم نـقـصٌ إذا اكـتـمـلوا — بــعِــصــمــةٍ نُــزِّهــوا فــيـهـا عـن الوصـمِ

سـاروا عـلى ثَـكَـمِ التَقوى وما التفتوا — عــنـهـا فـيـا قـلبُ لِم لَم تـلتـحِـق بـهـمِ

واســتــطـردوا نُـجُـبَ البَـشـراءِ عـن هِـمَـمٍ — تـــوقَّدت مـــثـــلَ أَحـــشـــائي بـــحُـــبِّهـــِمِ

واوغـــلوا بـــالسُــرَى فــي كــل بــاديــةٍ — بــأَيــنُــقِ العــزم لا بـالأَيـنُـقِ الرُسُـمِ

مـسـتـتـبـعـيـن الهُـدَى فـيـضَ النَدَى بيَدَي — مَـــكـــارمٍ بَـــذَلُوهـــا بَـــذلَ نـــفــســهــمِ

كـم اذهـبـوا فـي الوَرَى تـصـريع ذي لَمَمِ — واطــلَقُــوا أَلسُــنــاً مــن رِبـقـةِ البَـكَـمِ

وكــــم ازالَ سَـــقـــامـــاً مَـــرُّ ذيـــلهـــم — كـــأَنَّهـــم ذُيِّلـــوا بـــالبُـــرءِ للسَـــقَــمِ

بــلا ظُــبــىً وعَــصــاً تُــخــشــى اطــاعـهـمُ — اهـــلُ النُهَـــى وعــصــاهــم كــلُّ ذي يَهَــمِ

ان المــمــالك هــالتــهــا مَــخــافــتُهــم — ايــضــاح مــا فــيــهــمِ مــن خــوفِ ربّهــمِ

تـشـطـيـرهـم فـي الوَرَى جمعَ الفئَات أَرَى — مـــن كـــل مــلتــزمٍ بــالحــقّ مــعــتــصــمِ

مـــســـتـــعـــدلٌ عـــادلٌ والأَيـــدُ وازنــهُ — مــســتــقــتــلٌ قــاتــلٌ عــدلاً لكــل كـمـي

ســـهـــلُ الخــلائقِ كَــشَّاــفُ الدقــائقِ وَضَّ — حُ الحـــقـــائقِ أَســنَــى مَــنــهَــجٍ لَعــمِــي

انـــي انـــاقـــضُ مـــا أَبــدَوهُ مــن رَشَــدٍ — إِمَّاــــ ضَـــلَلتُ وضَـــلَّت رُوحُ مـــعـــتـــصـــمِ

حــزتُ الرَشــادَ بــحــســن الإِتــبـاع لهـم — حـــتـــى ســلوتُ عــن الأَوطــان والحَــشَــمِ

حـسـنُ البَـيـان بـمـا فـي النـفس أَرشَدَني — إلى هُـــداهـــم ولم أُرشَـــد بـــغــيــرهــمِ

بـــهـــم مـــجـــازي إلى الرحــمــنِ أُدرِكُهُ — مــن مُــلتَـقَـى غَـضـبٍ فـي الحَـشـرِ مـحـتـدمِ

ادمــجــت فــي مـدحـهـم شـكـوايَ مـن جَـسَـدٍ — كــانــهُ الدهــرُ لا يــبــغــي سِــوَى ظُــلُمِ

لقـــد تـــخـــيـــرتــهــم لي ســادةً ابــداً — ولا خِـــلافَ لانـــي تـــحـــتَ حُـــكـــمــهــمِ

لســــر لُغــــزيَ طِــــرسٌ بــــاءَ مــــبــــدأُهُ — وســارَ بــالقـلبِ فـاصـفِ القـلبَ تـفـتـهـمِ

قـدِ انـعَـمَـت عـيـنُ عُـمـري بـالظَـلامِ وقد — عــمَّتــهُ مُــدَّةُ تــيــهِ العــابــدي الصـنَـمِ

اهـل النُهَـى فـي تـحـاجـي مـدحـهم هتفوا — بــالنَــومِ أُكــفُــف فــمـا حُـلمٌ بـذي حُـلُمِ

تـــضـــمــنــوا كــل فــضــلٍ ظــلَّ مــزدوجــاً — فــيــهــم بــحَــزمٍ وعَــزمٍ غــيــرِ مــنـثـلمِ

قـد طـابـقـوا الحـقَّ فـي يُـسـرٍ وفـي عُـسُرٍ — فــي العِــزِّ والذُلّ والإِنــعــام والنِـقَـمِ

مَــن ذا يــغــايــرهــم فــي حُــبّ مَـسـكَـنـةٍ — والفــقــر يُــنــصــلُ مــن هَــمٍّ ومــن غُـمَـمِ

تــوكــيـد رِفـعـتـهـم خـفـضُ الجَـنـابِ عـلى — أَنَّ الوضــيــعَ هــنــا عــنــدَ الالهِ سُـمـي

نُـضـرُ الاثـافـيّ لا يـأوي الرَمـادُ بـهـا — تَـكـنِـي عـن النُـسـك لا تَـكـنِي عن اللُؤُمِ

سُـودُ المـدارعِ صُـفـرُ الجِـسـم بِـيـضُ ثَـنـاً — حُــمــرُ المــدامــعِ تــدبــيــجٌ لنُــســكـهـمِ

تــهــذيــبُ مَــنــظَــرهـم تـأديـبُ نـاظِـرِهِـم — مـــن كـــل مُــحــتَــرَمِ الآداب مُــحــتــشِــمِ

أَرَوا مُـــمـــاثَـــلةً أَهـــدَوا مُـــفـــاخَــرةً — أَبــدَوا مُــجــانَــســةً بــالخِـيـم والشِـيـمِ

حَـــلَّت ايـــادي عــطــايــاهــم بــتــوريــةٍ — عِــقــدَ الزَمــانِ ومَــرَّ الحــادثِ الحَــطِــمِ

فــفــضــلهــم شــامــلٌ والحــزمُ نـاسـبـهـم — وَجُــودُهــم هــامــلٌ أَغــنَــى أُولِي العُــدُمِ

للمَــعـنَـيَـيـنِ ائتِـلافٌ فـيـهـمِ اجـتـمـعـا — نَــــدى وبــــأسٌ لمــــبـــرورٍ ومـــجـــتـــرِمِ

رَغِـــبـــتُ لكــنَّ فــي اســتِــدراكٍ رِفــدِهــمِ — ومِـــلتُ قـــلبـــاً ولكـــن نـــحـــوَ حُــبِّهــمِ

انــي تــجــاهــلتُ عِــرفــانــي بــنـائلهـم — فــقــلتُ هــذا الحَــيــا ام فــيــضُ كَـفِّهـمِ

فــرَّغــت قَــوسَ اجــتِهـادي فـي مـدائح مَـن — جـــلَّت مـــنـــاقـــبُهـــم إِجـــلالَ قَــدرِهِــمِ

مــدحٌ قــد اشــتــبــه الاطـراف مـن فـهـم — فَهِــم بــهــم يــا فُــؤادَ الحـاذِق الفَهِـمِ

غَـوئي بـمـن لا اعـتِـراضٌ فـي شَـفـاعـتِهـم — فــهــم أَبَــا صــاحِ ذُخــري يــومَ مُــزدَحَــمِ

تــعــطــفــوا واعــطِــفــوا نــحـوي لأَنَّكـُمُ — اجــلُّ مــن يُــرتَــجَــى إِقــبــالُ عــطــفـهـمِ

آراؤهـــم ومـــزايـــاهـــم وحِـــكـــمــتُهــم — فــضــائلُ اجــتــمــعــت فـي جـمـع شَـمـلِهِـم

قـد اشـبـهـوا الشُهـبَ والتـفـريـق بينهُمُ — لتِــلكَ ضَــلٌّ وهــم مــســتــوضــحـوا اللَقَـمِ

فــجــمــعـهـم عـادَ فـي تـقـسـيـمـهِ قِـسَـمـاً — فـــمـــن قـــتـــيــلٍ ومــصــلوبٍ ومــرتــجــم

لكــنَّ تـقـسـيـمـهـم فـي المـوتِ بـانَ لنـا — الرُوحُ لِلّهِ والأَجــــــــــســــــــــادُ للأَلمِ

جــمــعٌ تــفــرَّقَ للبَــشــراءِ حــيــن غَــدَوا — كـالشُهـب فـي سـيـرهـم كالشُهبِ في الظُلَمِ

بــالقَــدرِ مـؤتـلفـاً بـالحُـكـمِ مـخـتـلفـاً — فــيـمـا يَـخُـصُّ الصَـفـا المَـدعُـو بـرأسِهـمِ

اهــدوا الأَنــامَ فـلم اسـتـثـنِ مـن احـدٍ — الا الذيــنَ أَبَــوا تــقــديــمَ شــيــخـهـمِ

وللصَـــفـــا خَـــلَفٌ تـــعـــريـــضُ مــدحــهــمِ — هــل ان سُــلطــانــهـم عـن سـيـف مـخـتـصـم

حـازوا المـسـاواة بـالسُـلطـانِ اجـمـعهم — لا بــالوظــيـفـةِ فـارفَـع شُـبـهـةَ التُهَـم

تــعــليــلُ جــعــل الصَـفـا أُسّـاً لبِـيـعـتِهِ — لانـــهُ هـــو صـــخـــرٌ غـــيـــرُ مـــنـــصــدمِ

وكـــان للقـــومِ قـــلبٌ واحـــدٌ فـــأَتَـــوا — بــعــقــد رأيٍ مــجــيــد الدِيــن مـنـتـظـمِ

فــالأَنــبــيــاءُ وتــوراةُ الكـليـمِ مـعـاً — جــمــيــعُهــم قــد أَتَـوا عُـنـوانَ دِيـنـهـمِ

فــالعِــلمُ انــســق والبُـرهـانُ حَـقَّقـَ وال — إِيـــمـــانُ أَشـــرَقَ مـــن لألاءِ أُفـــقِهِـــم

بِــيـضُ الوُجُـوهِ اتِـسـاعُ البـاعِ خُـصَّ بـهـم — جـــلوا الظَـــلامَ وجــالوا فــي عــليّهــمِ

في سِدرةِ المُنتَهى في العَرشِ في جَبَلِ ال — أَبــكــارِ فـي المـجـد تـصـديـرٌ لجـمـعـهـم

تـنـويـعُ أَوصـافـهـم حـاوي الكَـمـالِ فـهم — كـالشـمـسِ كـالغـيـثِ كـالأَنـوارِ كـالعَـلَم

سـجـعـي ومُـعـتـصـمـي يـنـحـو أُولي الهِـمَمِ — هــم أَمــجَــدُ الأُمَــمِ فـي العِـزِّ والشَـمَـمِ

جــزَّيــت مــنــتــظــمـي اجـزيـتُ مـخـتـصـمـي — ارويــتُ مــن حِــكَــمــي روَّيــتُ كــلَّ ظَــمِــي

سَـــمِّطـــ قــلائِدَهــم وانــظِــم فــرائِدَهــم — وانــشِــد قــصــائدَهــم يــا طَـيِّبـَ النَـغَـمِ

شِــعــري تــرصَّعــ مــن عِــقــيــانِ مــدحـهـمِ — سِـــعـــري تــرفَّعــَ فــي أَوزانِ نــعــتــهــمِ

الحــمــدُ والمــدحُ فــي قــلبــي مُـزاوَجـةً — لهـــم ووُدّي وعَهـــدي غـــيـــرُ مــنــفــصــمِ

لمــــا تـــولَّى الهُـــدى عـــقـــلي وزاوَجَهُ — رأَيـــــتُ أَنَّ خَـــــلاصــــي فــــي وَلائِهــــمِ

تـــأَلَّفَ اللفـــظُ مــع وزنٍ بــمــدحــتــهــم — كــــمــــا تَـــأَلَّفَ العِـــقـــدِ بـــالنـــظـــمِ

واللفـظُ يَـخـدِم مَـعـنـى المـدحِ مـؤتـلفـاً — ان المــعــانــي لهـا الأَلفـاظُ كـالخَـدَمِ

والوزنُ مــؤتــلفُ المــعـنـى بـمِـدحـةِ مَـن — يَـــكِـــلُّ كـــلُّ لِســـانٍ عـــن مـــديـــحـــهــمِ

واللفــظُ بــالفــظِ كــالعِــقـيـان مـؤتـلفٌ — ودُرُّ نــظــمــي غــلا فــي كـامـلي الشِـيـمِ

حُــســنَ التــخــلص ارجــو مـن شَـفـاعـتـهـم — فـــهـــم مَـــلاذيَ فـــي بَــدءٍ ومُــخــتَــتَــمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افتتاحي: [ف ت ح]. (مصدر اِفْتَتَحَ). 1. "اِقْتَرَبَ يَوْمُ افْتِتَاحِ الْمَدَارِسِ" : يَوْمُ الدُّخُولِ الْمَدْرَسِيِّ. 2. "اِفْتِتَاحُ مَعْرِضٍ الرَّسَّامِ" : يَوْمُ بَدْءِ زِيَارَةِ الْمَعْرِضِ. 3. "أُعْلِنُ عِنِ افْتِتَاحِ الج …
  • السجم: سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ …
  • القسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ …
  • المدمع: المَدْمَعُ : مَسِيلُ الدَّمْع. -: مجتمَع الدمع في نواحي العين؛ حزن فبكى وفاضت مدامعه ج مَدَامِعُ.
  • المنصوب: المَنْصُوبُ : مفـ. -: المَرْفوعُ أو المُقامُ؛ كانَ العَلَمُ منصوباً على مبنى الوزارة.-: هو، في النحو، مَا دَخَلَهُ النَّصْبُ مِن الكَلِمِ.
  • امتداحي: [م د ح]. (مصدر اِمْتَدَحَ). "اِمْتِدَاحُ السُّلْطَانِ": الإشَادَةُ بِهِ، مَدْحُهُ.
  • برهم: برهم: بَرْهَمةُ الشجَر: بُرْعُمَتُهُ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ ورَقه وثَمره ونَوْره. وبَرْهَمَ: أَدام النظَر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بُدَّلْنَ بالنّاصعِ لَوْناً مُسْهَما، ... ونَظَراً هَوْنَ الهُوَيْنا بَرْهَما وَيُرْوَى: دُونَ اله …
  • تطريف: [ط ر ف]. (مصدر طَرَّفَ). 1."تَطْرِيفُ الْمَائِدَةِ": جَعْلُهَا فِي الطَّرَفِ. 2."تَطْرِيفُ الأَصَابِعِ" : تَلْوِينُهَا، تَزْيِينُهَا باِلخِضَابِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة