العــدلُ يــبــنــي والأمــانُ يــشــيِّدُ
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العــدلُ يــبــنــي والأمــانُ يــشــيِّدُ — والجــورُ يُــفــنــي والهــوانُ يُـبـدّدُ
والصـدقُ أعـظـمُ مـا يُـرامُ ويُـبـتَـغَي — والحــقُّ الزمُ مــا يُــراد ويــقــصَــدُ
والحَـزمُ فـي الأحـكـام حُـكـمٌ فـيـصَلٌ — تــشــقــى بــهِ نــاسٌ ونــاسٌ تَــســعَــدُ
والحــكــمُ ســيــفٌ فـي يـمـيـنِ وُلاتِه — قــد يــنـتـضَـى طَـوراً وطَـوراً يُـغـمَـدُ
لولا السـيـوف الباتراتُ لكان هذا — الدهــرُ لم تُــكــفَــف لبــاغــيـهِ يـدُ
ان الحَــصــافــةَ فـي العـقـولِ مـزيَّةٌ — لم يُــؤتَهــا إلَّا الرشــيـدُ الأرشـدُ
حـسـن السِـيـاسـةِ فـي الرِئَاسة حِكمةٌ — مــا نــالهــا إلَّا فــتــىً مــتــأَيّــدُ
وكـذا الفِـراسـةُ فـي الإِمارة فطنةٌ — يـسـمـو بـهـا الفَـطِنُ الأريبُ ويمجدُ
إِنَّاـــ لَفِـــي زمـــنٍ زمـــيـــنٍ جـــائرٍ — قـعـدَ الصـحـيـحُ بـهِ وقـامَ المُـقَـعـدُ
كــم مـن رَعـاعٍ مـمـتـطـيـنَ جـنـائبـاً — وسَــراةِ قــومٍ للرجــا لم يَــفـقُـدوا
قـد أنـكدت لي العيشَ رائعةُ الصِبَى — انــكـرتـهـا فـلَقِـيـتُ مـا هـو أنـكـدُ
فــي كــل يــومٍ نــكـبـةُ أُصـمَـى بـهـا — وبــــكـــل وقـــتٍ بـــلوةٌ تـــتـــجـــدَّدُ
وبــكــل أَيــنٍ مِــحــنــةٌ مــن حــاســدٍ — وبــــكــــل آنٍ ظــــالمٌ يــــتــــوعــــدُ
بِــنَّاـ عـن الأَصـحـاب والقُـربَـى وَلم — تَـــبِـــنِ الأراذلُ والعُــداةُ الحُــسَّدُ
ولَقـد تـركـنـا العـالمـيـنَ لنـحتظى — فـي عـالم المـلكـوت وَهـوَ المَـقـصِـدُ
عِـفـنـا الديـارَ مـع الحِـمَى وأُهَيلهِ — لحـمـى الديـارة إذ حِـماها الأنجدُ
لكــنــمــا الأشــرارُ أضــرمَ شــرُّهــم — شَــرَراً ونــاراً خِــلتُهــا لا تــهـمـدُ
لم أنـسَ مـا طـال المَـدَى يـومـاً بهِ — أَســرَى الركــابُ وظـلَّ قـلبـي يَـنـشُـدُ
كُــفُّوا عــن الإِســاد حــتــى أنــنــي — مــــمـــن أُحِـــبُّ بـــنـــظـــرةٍ أتـــزوَّدُ
فـلِمَـن نـحـوتـم بـالسُـرَى فـأجـابـني — عــنــهــم فــؤَادي والجـوارح تـشـهـدُ
نـسـل الأماجدِ بيت ذي اللمع الذي — هــو بــالمــآثــرِ والفَــخــار مـشـيَّدُ
مــن كــل زاكـي النـبـعـتـيـنِ مـكـمَّلٍ — طــبــعــاً بـفـضـل اللَه قـبـلاً يـولدُ
لهُـم وهـم في المهدِ أطفالٌ نُهَى ال — أشــيــاخ خُــلقـاً والحِـجَـى والسُـودَدُ
طــابــت مــواليـدُ النِـسـاءِ لهـنَّ لو — سـاغـت كـمـا قـد سـاغ مـنـهـم مـولدُِ
حـازوا المـعـالي أمـرداً أو اشيباً — طــول المــدى والدهـر أشـيـبُ أمـردُ
مــا غــالبــتــهــم صــبــوةٌ وهـواهـمُ — مــا اســتـحـكـمَـتـه غـادةٌ أو أغـيـدُ
ضـاقـت إِحـاطـةُ عِـنـدَ عِـنـدَ نـوالهـم — مــاذا الفَــضــاءُ إِزاءَهُ والفــدفــدُ
مــا ســاغ جــحـدُ نَـداهـمُ مـن نـاطـق — كــلا وهــل فــيـض الغـمـائمِ يُـجـحَـدُ
ان عـاهـد حِفظوا وان وعدوا أوَفَوا — قـبـل الوعـود كـأنـهـم لم يـوعـدوا
أو حاكموا حَلِموا وان حكموا عَفَواً — كرماً وان تَقِموا العدى لم يعتدوا
قــد يــصــفـحـونَ تـكـرُّمـاً مـع أنـهـم — ان يـقـتـلوا جـمع البريَّة لم يَدُوا
رَعَــوُا الأنــامَ بــنــاظــرٍ وبــآخَــرٍ — راعُـوا العِـدَى وكِـلاهـمـا لا يـرقُدُ
شــهِــدَت لهـم فـي عـيـن دارةَ وقـعـةٌ — سَــكِـرَ الحُـسـامُ بـهـا فـظـلَّ يـعـربـدُ
لن يـتـقـي مـسـكـاً فـمـشـربـهُ الدما — أبــداً ومــأكــلُهُ الحَـشَـى والأَكـبـدُ
مــاضٍ وطَــعــمُ المــوت فــيــهِ حـاضـرٌ — نــاهٍ لهُ الأمــر المُــطـاعُ الأوكـدُ
مُهَــجٌ تــســيــلُ عــلى فِــرِنـدِ غِـرارهِ — مــاقُ العِــدَى حــيـنـاً تـراهُ يـجـمـدُ
رَيَّاــنُ مــتـنِ الصـفـحـتـيـنِ يَـكـادُان — يـــخـــضـــلَّ قـــائمــهُ لَمِــا يــتــورُّدُ
تـركـوا بـنـي يَـمَـنٍ صراعَى فانثنوا — وقــلوبُهــم لســيــوف قــيــسٍ أَغــمُــدُ
أَمُّوا بــهــم وغَــداةَ صــلَّ حُـسـامـهـم — فـي الهـام جـاءَتـهُ الجـمـاجمُ تسجُدُ
ان يـنـأَمـوا وقـت الطِـعـانِ تَخالُهم — أُسُــداً تــعــربــد والصـواعـق تُـرعِـدُ
فَهُـمُ الظُـبَـي لكـنـهـم لم يَـكـهَـمـوا — والنــبــلُ إلا أنــهــم لم يَـصـرَدوا
والأُســدُ إلا أنــهــم لم يُــسـأَمـوا — والزَنــدُ إلا أنــهــم لم يــصــلدوا
والســهــمُ إلا أنـهـم لم يُـحـطَـمـوا — والزَغــفُ إلا أنــهــم لم يُــســرَدوا
والمــوتُ إلا أنــهــم لم يُــكـرَهـوا — والعــيــشُ إلا أنــهـم لم يَـخـمَـدوا
والشُهــبُ إلا أنــهــم لم يــأفــلوا — والغــيــثُ إلا أنــهـم لم يُـفـسِـدوا
والطَــودُ إلا أنــهــم لم يُــوطَــأُوا — والبــحــر إلا أنــهــم لم يُـزبِـدوا
والروسُ إلا أنــهــم لم يُــصــدَعــوا — واللحــظُ إلا أنــهــم لم يــهـجـدوا
ومـصـادرُ الفُـرسـان إِمَّاـ اسـتُنجِدوا — ومـواردُ الإِحـسـان إِمَّاـ اسـتُـورِدوا
الأَكــرمــونَ الأمــجــدونَ الأفـضـلو — نَ الأكــمــلونَ الأشــرفــونَ المُــجَّدُ
مــا ســاغَ يــومـاً حَـلُّ مـالا حـلَّلوا — كــلا ولا عَــقـدُ الذي لم يَـعـقِـدوا
أتــت الإِمــارةُ نــحــوهـم مُـنـقـادةً — فــكَــأَن لطــاعـتـهـم عـليـهـا مِـقـوَدُ
قــد حــازهــا بــعـضٌ بـعُـنـفٍ جـاهـداً — لكـن هُـمُ فـيـمـا حَـظُـوا لم يَـجهَدوا
بُـشـراكَ يـا بـيـتَ المـفاخرِ والجَدَى — إذ قــد تــأَلَّف شَــمــلُك المــتــبــدّدُ
جُـمِـعَـت قـلوبَ بنيك فيك على الوَلا — فــتــفــرَّقــت عــنــك العُـداة الشُـرَّدُ
مُــذ أَنَّهــم وردوا مــواردَ وَفــقِهــم — كَــرِعَ المــنــيَّةــَ مُــفــسِــدٌ ومُــفــنِّدُ
فـاحـسِـن بـهـا مـن فُـرحـةٍ وأعظِم بهِ — يــومـاً هـو اليـومُ الأعـزُّ الأسـعـدُ
وارحـــمـــتـــاهُ لحُـــسَّدٍ مــن حــرّهــم — أَمـسَـوا وعـنـدهُـم المُـقِـيـمُ المُقعِدُ
يـا فـخرَ قيسٍ يا أُولي العَلياءِ مَن — دُونَ اعــتــلائهـمِ السُهَـى والفـرقـدُ
أنــتــم هُــمُ سَـنَـدُ الأَنـامِ كـأنـهـم — فــعـلُ الكـلام وأنـتـمُ اسـمٌ مُـسـنَـدُ
يـا أيـهـا الأمـراءُ يـا مَـن أمرهم — أبــداً يُــطـاعُ مـن القـلوب ويُـحـمَـدُ
أيــكــونُ ظِـلُّكُـم العِـيـاذ ونـخـتـشـي — ويــكــونُ رَحــبــكُــمُ اللِواذَ ونُـطـرَدُ
ويــكــونُ سـيـفـكُـمُ الطـويـلَ نِـجـادُهُ — ويَـــرُوعَـــنــا فَــدمٌ غــدا يــتــهــدَّدُ
ويــكــونُ كــلٌّ مــنــكـمُ قَـرنَ الضُـحَـى — ويُــضُــمَّنــا ليــلُ الهُــمـومِ الأَسـوَدُ
نـشـكـو مـن الأيـام بـل مـن أهـلها — إذ كــلُّهــم مــن دونــكـم لا يُـقـصَـدُ
نُهــدِيــكــمُ بِــكــرَ القـريـحـةِ غـادةً — مـن دونـهـا الغِـيـدُ الحِـسانُ الخُرَّدُ
فــصِــداقُهــا صِـدقُ الذِمـامِ ومَهـرُهـا — إرضــاؤُكــم كــيــلا أقـولَ العـسـجـدُ
دُم يـا حُـسَينُ أبا المكارم في عَلا — شــرفٍ ويــا نــجــمَ السُـعـودِ واحـمـدُ
وكــذاك يــا عـسَّاـفُ أنـتَ وفـارسُ ال — هـيـجـا ويـا حَـسَـنُ المـهـابُ الأَمجدُ
مـا ردَّدَت فـي الروضِ هـاتـفةُ الضُحَى — ألحــانــهــا وبــدا الهَــزارُ يـغـرّدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزم: ألْزَمَ يُلْزِمُ إلْزاماً :- الشيءَ: أثبتـه وأدامه.- ـه به: أوجبــه عليه؛ ألــزمه بالدوام على العمل بعد الظهر.- خصمَه: غلبه بالحُجَّة.
- تكفف: تَكَفَّفَ يَتَكَفَّفُ تَكَفُّفـاً :- الدَّمعُ: تجفّف وارتـدَّ؛ تكفّـف دمعـه حـين واسـَوه.- السائلُ: بسط كفَّه للتَسَوُّل.- الناسَ: سألهم العطاء وتسوَّل.- عن الأمر: ارتدّ عنه؛ تَكَفَّف عن المناقشة العقيمة.
- فيصل: الفَيْصَلُ [فصل]: الحاكم أو القاضي؛ عرضنا القضيَّة على فيصلٍ معروف. - من الأحكامِ: الماضي القاطع ج فَيَاصِلُ.
- لباغيه: البَاغِي [بغي]: فا.-: الطالب؛ ماذا أنت باغٍ؟-: الظالم المستعليوْيلَ عمَّار تقتله الفئةُ الباغية .-: من عصا اللَّهَ والناسَ (على الباغي تدور الدوائر) ج بُغَاة.
- نالها: نأل: النَّأَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كأَنه يَنْهَض برأْسه إِلى فَوْقُ. نأَلَ يَنْأَلُ نَأْلًا ونَئِيلًا ونَأَلاناً: مشَى ونَهَض برأْسه يُحَرِّكُهُ إِلى فَوْقُ مِثْلُ الَّذِي يَعْدُو وَعَلَيْهِ حِمْل ينهَض بِهِ، وَقَدْ …
- والجور: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …