إِن شِئتَ قتلَ الحاسدينَ تَعَمُّداً

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِن شِئتَ قتلَ الحاسدينَ تَعَمُّداً ... من غيرِ مادِيَةٍ عليكَ ولا قَوَد

وبغيرِ سُمٍّ قاتلٍ وصوارمٍ ... وعِقابِ رَبٍّ لَيسَ يَغفُلُ عن أَحَد

عَظّم تُجاهُ عُيونِهم محسودَهم ... فتراهُمُ مَوتى النُفُوسِ معَ الجَسَد

ذَوبُ المعادنِ باللَظَى لكِنَّما ... ذَوبُ الحَسُودِ بحرِّ نيرانِ الحَسَد

لجوانحِ الحُسادِ حَرٌّ دُونَهُ ... حَرُّ الغَزالةِ وهيَ في بُرجِ الأَسَد

قلبٌ أو لَهبٍ لَهُم وحشاشةٌ ... حَمَّالةُ الحَطَب العَفارِ إذا اتقَد

فشُهُورهم ابداً كشَهرَي ناجرٍ ... لِوَهجِ جمرٍ في فُؤادِهِم وَقَد

لم يَبلغِ الحُسَّادُ آجالاً لهم ... إذ إنَّهم سيماهُمُ موتُ الكَمَد

حدُّ الزُناةِ من الشريعةِ مُدَّةً ... وتَرَى الحسودَ بدائِهِ ابداً يُحَد

مازالَ ان حيَّاـ وان ميتاً ضَنىً ... متعذِّباً فيهِ إلى أَبَدِ الأَبَد

أَمسَى على الحالَينِ مكتسبَ العَنا ... إِن جامَلَ الجَمَّ الغفيرَ أو انفَرَد

عَدِمَ السلامَ فلا يَزالُ مُحارَباً ... طولَ الزَمانِ وللأمانِ فَقَد فَقَد

سِيماهُ إِمَّاـ شامَ خيراً أَسقَطَت ... في الحالِ سَحنَة وجهِهِ ثُمَّ ارتَعَد

رَجَفَت فرائصُهُ وأُخفق قلبُهُ ... وتمزَّقَت أَحشاؤُهُ ودعا المَدَد

وتــــحــــرَّكَــــت أَرواحُهُ ودِمــــاؤُهُ ... اضطرَبَت وغَصَّ الجَفنُ عن ملق جَمَد

داءٌ عُقامٌ لا شِفاءَ لهُ أَبَى ... طِبَّ الأُساةِ كأَنَّهُ داءُ الأَسَد

يُعدِي الذي يدنو إليهِ فلم يَفُز ... بنَجاتِهِ إِلا الذي عنهُ ابتَعَد

وزرٌ غدا يعلو المَناهِيَ كُلَّها ... شَيناً كما أَنَّ العَمَى يعلو الرَمَد

أَردَى بقابيلٍ وشاولٍ ودا ... ثانٍ وآبيرومَ ذا الخَصمُ الأَلَد

لولاهُ ما حُطَّ الملائِكُ وأَنهَوَوا ... نحوَ الاسافِلِ من سَماواتِ الجَلَد

ونأَى عنِ الفِردَوسِ آدَمُ صاغِراً ... وثَوى بارضٍ حلَّ ساحتَها النَكَد

وقُضِي على حوّاءَ من ربِّ العُلى ... بالغمِّ والأوجاع أن تَلِدَ الوَلَد

لولاهُ لم يُبتَع من الأَسباطِ يُو ... سُفُ ذلكَ الحُرُّ الأديمِ أَباً وجَد

لولاهُ لم يُصلبَ يَسُوعُ كمجرمٍ ... من شرِّ شعبٍ خيرَ مولاهُ جَحَد

ضلَّت عن الحبِّ الرشيدِ تَعَمُّداً ... فِئَةٌ على نَهج الهُدَى لم تُستَقَد

ولَرُبَّما رُدَّ الفَواتُ وإنما ... فُرَصُ المحبَّةـ فائتٌ لا يُستَرَد

إِنِّيــ لأَرثي الحاسدينَ لِأَنَّهم ... سلكوا مفاوزَ مَهمهِ الوَعثِ الجَدَد

علموا بحرٍ ما لهُ من ساحلٍ ... فطغى عليهم ماؤُهُ لما زبد

أَنِفوا من الخيرِ الذي يَحظَى بهِ ... محسودُهم لو أَنَّهـ كُفؤُ الأَوَد

لم يبرحوا وحَشاهمُ شَوط الوَغَى ... فيهِ لما قد ضُمِّنوا حربٌ لَدَد

اللَه ربي من نِضالٍ ما لهُ ... لَجَبٌ ولا عَدَدٌ يليهِ ولا عُدَد

حربٌ لها ضِمنَ النفوسِ عَجاجةٌ ... حجبت ضِياءَ العقل ما طالَ الأَمَد

خَبَّتـ قنابلها أثارت عِثيَراً ... أَخبَت مشاهبَ أَنعُمِ اللَهِ الأَحَد

لو أَنَّها ماديَّةٌ لَحَذِرتُها ... لكِنَّها رُوحيَّةٌ لا تُنتَقَد

فالسيفُ قد ينبو ولكن سيفُ هذا ... الداءِ لا ينبو لهُ في الدهرِ حَد

والخيلُ قد تكبو ولكن عزمُ ذا ... لم يكبُ قطُّ ولم يَزَل يمشي نَهَد

والزَندُ يخبو تارةً لكنّما ال ... حَسَدُ الوريُّ لهُ زِنادٌ ما صَلَد

رَقَدَ الخليُّ من الضغينةِ آمناً ... ابداً وللحُسَّاد طَرفٌ ما رَقَد

فالغِ النصيحةِ يا فَتَى من حاسدٍ ... وَلَوَ أنَّهُ مَحَضَ النصيحةَ واجتهَد

وتَنَكَّبَنها غيرَ مكترثٍ بها ... إذ إِنَّها زُبدٌ وان خِيلَت زَبَد

قد قَرطَسَت مني الكِهانةُ حاسداً ... اغرضتُهُ وسِهامُ ظنِّيـ ما صَرَد

فرأَيتُ سِيماهُ النميمةَ والضغينةَ ... والوِشايةَ والشَماتةَ والحَرَد

يتنفَّسُ الصُعَداءَ من وَغرٍ بهِ ... لا ينتهي عنهُ ولا بَرقَى صَعَد

مستلزماً في ذاتهِ لقِصاصهِ ... حيّاً وميتاً عن جريرتهِ الوَبَد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اتقد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
  • الحاسدين: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • الحطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ … (لسان العرب)
  • العفار: عفر: العَفْرُ والعَفَرُ: ظَاهِرُ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ أَعفارٌ. وعَفَرَه فِي التُّراب يَعْفِره عَفْراً وعَفَّره تَعْفِيراً فانْعَفَر وتَعَفَّرَ: مَرَّغَه فِيهِ أَو دَسَّه. والعَفَر: التُّرَابُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي جَهْل … (لسان العرب)
  • المعادن: عدن: عَدَنَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ ويَعْدُنُ عَدْناً وعُدُوناً: أَقام. وعَدَنْتُ البلدَ: تَوَطَّنْتُه. ومرْكَزُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنُه، وجنّاتُ عَدْنٍ مِنْهُ أَي جَنَّاتُ إِقامة لِمَكَانِ الخُلْد، وجناتُ عَدْنٍ بُ … (لسان العرب)
  • تجاه: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة