ســئِمــتُ حــيـاتـي مـن كُـرورِ المـصـائِبِ

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســئِمــتُ حــيـاتـي مـن كُـرورِ المـصـائِبِ — وهِــمــتُ إلى حــتــفــي لمُــرّ النــوائِبِ

غَـــدَوتُ بـــقــلبٍ كــالأَثــافــيّ مُــوقَــدٍ — ورُحــتُ بــجــســمٍ نــاحـلِ العِـطـفِ شـازبِ

تـفـاجـيـهِ نَـكـبـاءُ البـلايـا بـعـاصـفٍ — وتَــلقــاهُ أَرواحُ الرزايــا بــحــاصــبِ

وتَــعــصَــفُ فــيــهِ النـائبـاتُ ريـاحُهـا — فــتــسـمـعُ مـنـهـا رِعـدةً فـي الرواجـبِ

تــنـكَّبـتُ عـن ذا الدهـرِ خـوفَ نـكـوبـهِ — فـنـكـبـاهُ قـد أَنـضَـت وأَضـنَـت مَـناكبي

وأَخــنَــى عـليَّ الدهـرُ مـن ثِـقـل وقـرِهِ — وأَخــنَــى بِــلاهُ كــاهــلي ثُــمَّ غـاربـي

لقـــد عـــلَّنــي عَــلَّ المُــحــالِ لِأَنَّنــي — أُعــلّل قــلبــي بــالأَمــانـي الكـواذبِ

فـمـا مـن أَخـي وُدٍ مُـقـيـمٍ عـلى الوَلا — ولا حــافــظٍ للعــهــدِ أو غــيـرِ عـائبِ

وَدِدتُ نَـــــوَى دهـــــري الخَــــوُونِ لأَنَّهُ — أقــــلُّ وفـــاءً مـــن ذوات النـــقـــائبِ

ونـــزَّهـــتُ قــلبــي عــن وِدادِ مَــراغِــبٍ — رغــائبِ قــلبٍ فــي انـتـهـاز الرغـائبِ

كــــأَنَّ بِهِــــنَّ النَــــكـــثَ امـــرةُ لازمٍ — وفـــي فَـــمِهِــنَّ الحِــنــثَ ضَــربــةُ لازبِ

يَــــعِـــزُّ عـــليـــهِـــنَّ الوَفـــاءُ كـــأَنَّهُ — تــمــنَّعـَ فـي مَـتـنِ النُـجـومِ الثـواقـبِ

ويــأبــيــن درك الحــق حــتــى تـخـاله — مـن الأسـد فـي أظـفـارهـا والمـخـالب

فــإِن قُــلتَ أيـنَ المـكـرُ يَـسـرَحُ طِـرفُهُ — فـفـي شَـوطِ مَـن تغزو النُهَى بالمَداعِبِ

وإن قُـلتَ ايـنَ الفـتـكُ مـن غـيرِ صارمٍ — فـعـنـدَ التـي تُـردي بـسـيـفِ المـثـالبِ

وإِن قُـلتَ مـن مـأوَى الخِـيانةِ والخَنا — فـــذاتُ لِســـانٍ يـــبـــدِعُ الغِــشَّ كــاذبِ

وإِن قُــلتَ ايـنَ الغـدرُ فـاضـت بِـحـارُهُ — فـفـي قـلبِ مـن فـاضـت خِـداعُ الثـعالبِ

وإِن قُــلتَ مَــن بــالشـر ليـتٌ غـضـنـفـرٌ — فَـمَـن عـزمُهـا في الخيرِ عزمُ الأَرانبِ

فــســقــيــاً لنــاءٍ عــن حِـمـاهُـنَّ هـاربٍ — ورعـــيـــاً لخــاشٍ مــن رِضــاهُــنَّ راهــبِ

كِـــبـــارُ نُـــفـــوسٍ رافـــعـــاتُ لواحــظٍ — صِــغــارُ نُهــىً مُــسـتَـرفِـعـاتُ الحـواجـبِ

فـــلَســـتَ تَـــرَى فـــيــهِــنَّ إلَّا غــيَّبــةً — كــأَنَّ لَدَيــهــا الخـيـرَ شَـرُّ المَـعـايِـبِ

بــهــا شَـبَهُ التَـقَـوى بـغـيـرِ حـقـيـقـةٍ — تَــرُدُّ العَــوارِي مــن حُــلِّيِ المــنـاقـبِ

فـــعـــاريـــةٌ مـــن حَــليِ كُــلِّ أَمــانــةٍ — وإِن لُبِــســت بــاللُبــسِ لُبـسَ التـوائِبِ

كــأَنَّ غِـوايـاتِ الصِـبَـا غـايـةُ التُـقَـى — فــتَــغــنَــمُهـا بـالأكـلِ ثُـمَّ المـشـاربِ

فــمــا مَــلَكُــوتُ اللَهِ أُكـلاً ومـشـربـاً — ولا النُـسـكُ خَـوضٌ فـي بِـحـارِ الملاعبِ

ومـن يـنَـثُـرِ السـاعـاتِ بـاللَهـوِ إِنَّما — بـهـا يَـنـظِـمُ التِـبـعـاتِ نظمَ السخائبِ

أَبــا لسُــرُعِ الهَــوجــاءِ عــزمُ مُـحـاربِ — وبــالضُــلُع العَــوجــاءِ حَــزمُ مُــغــالبِ

فـــزهـــوٌ ولهـــوٌ وازدِهـــاءٌ وصَـــبـــوةٌ — وطـــيـــشٌ وإِعــجــابٌ بــطــبــعٍ مُــجــاذبِ

وفـــــخـــــرٌ وذُلٌ مـــــع دَلالٍ وراحـــــةٍ — وزَهــوٌ وتــنــعــيــمٌ ورَيــعُ الشــبــائبِ

وطَـلقُ عِـنـانِ النـفـسِ مـن غـيـرِ ضـابـطٍ — ورَحــبــةُ عــيــشٍ طَــيــبِ العــيـشِ سـائبِ

وقــلبٌ يَــرَى اللَذَّاتِ مــن غـيـر نـاظـرٍ — وعــيـنٌ تَـرَى بـالذاتِ مـن غـيـرِ حـاجـبِ

وجـسـمٌ جَـمُـوحُ الطِـرفِ مـن غـيـر كـابـحٍ — ونــفـسٌ طَـمُـوح الطَـرفِ مـن غـيـرِ راقـبِ

وتـسـويـغُ مـا مِـن دُونـهِ غُـصَـصُ المَـنـا — وتـــصـــويــغُ غَــيٍ مــن غــويٍّ مُــنــاصِــبِ

وتــمــهــيــدُ وَعــثٍ لم يُــدَمِّثــهُ ســالكٌ — ولا سَـــلَكَـــت فـــيـــهِ خِــفــاقُ ركــائِبِ

مــســالكُ عــذراءُ اســتُهِــيـمَ بـفَـرعِهـا — كــمـا افـتـرعَ العَـذراءَ أَغـصَـبُ غـاصـبِ

فـأيـنَ الهُـدَى والرُشـدُ يـا خـيرَ مُرشدٍ — أَفـي عُـنُـق العَـنـقـاءِ أم في الكواكبِ

لقــد رابَــنــي مـا قـد رأَيـتُ بـمُـدَّتـي — وحِـرتُ بـنـفـسـي فـي اخـتِـيار المذاهبِ

ونــازَعَــنــي عـقـلي بـمـا قـد بـدا لَهُ — فــأَشــغَــلَنــي بـالحِـرص مـن كـل صـاحـبِ

طــرحــتُ بــعــهــدِ الغـانـيـاتِ تَـصَـوُّنـاً — إِذِا انـجـابَ مَـعـناهُنَّ لي في التواربِ

إذا السـادِجـاتِ البُـكـمُ كُـنَّ افـاعـيـاً — فـمـاذا تُـرَى فـي الدارسـاتِ الكـواتب

دُهِــيــتُ بــحُـسـنِ الظَـنّ والسـهـمُ تـارةً — مُــصِــيــبٌ وطــوراً مــخــطـئٌ غـيـرُ صـائبِ

تــجــاهــلتُ عِــرفــانـي بـفـعـلِ غـريـزةٍ — فــبــالطــبـعِ مـغـروزٌ عَـضـاضُ اللواسـبِ

ومَـــن أَمِـــنَ الحَــيَّاــتِ أَرداهُ سُــمُّهــا — كــذاكَ الذي أَمــسَـى سـمـيـرَ العـقـاربِ

هِـيَ الأُفـعُوان الأَرقَشُ النافثُ الرَدَى — هِــيَ العــقــربُ اللدغـاءُ سِـرّاً لصـاحـبِ

هِـيَ الذِئبـةُ المَـعـطـاءُ نَهـشاً ومَنظراً — هِــيَ الحــيَّةــُ الرَقـطـاءُ ذاتُ الذوائِبِ

هِـــيَ الحَـــرَب الوافـــي بـــكــلِّ مُــلمَّةٍ — أَرُومــةُ أشــجــارِ البِــلَى والمــعـاطـبِ

هِـيَ المُـومِـسُ الخَـرقاءُ فاوحِش رُبُوعَها — وآنِــس بــوحــشٍ زائرٍ فــي الســبــاســبِ

هِـيَ القـارُ مَـن يَـلمِـسـهُ يَـلصَـق بـكـفِّهِ — هِــيَ النـارُ والإِحـراقُ مـن كـلِّ جـانـبِ

هِـيَ الإِثـمُ والعـارُ الذي ليـسَ يَـمَّحـِي — عــلى صَـفَـحـاتِ الدهـرِ مـن طِـرسِ كـاتـبِ

إذا ظَــفِــرَت بــاهــت وإِن غُـلِبَـت بَـكَـت — وأَجــهَــدَتِ الأَيــدِي بــقــرعِ التــرائِبِ

وإِن كُــوشِــفَـت عـمَّاـ أَجـنَّتـ ومـا جَـنَـت — تَــجَــنَّتـ وفـاهـت فـي بـديـعِ المـكـاذبِ

فـــلولاكِ حَـــوَّاءُ العَــصِــيَّةــُ لم نَــلِج — بــلُجَّةـِ ذي الدُنـيـا ووادي المـتـاعـبِ

ولولاكِ مــا نِــلنــا هَــلاكــاً مُــؤَّبَّداً — قِــصــاصــاً بــعــدلٍ بَــيــنِ الحـقِ واجـبِ

ولولاكِ لم يُــــلفَ الإِلهُ مــــعـــلَّقـــاً — عــلى العُــودِ مــصــلوبـاً كـلَصٍ ونـاهـبِ

إلهٌ فَـــدَى جِـــنــسَ الأَنــامِ بــمــوتــهِ — وأَنــقَــذَهُــم مــن شــرِّكِ المُــتَــعــاقــبِ

ولو لم تَكُن من جِنسِكِ البِكرُ مريمُ ال — بــتــولةُ مَـن خُـصَّتـ بـأَسـنـى المـواهـبِ

لَمَــا نَــظَــرَت عــيــنٌ إليــكِ ولا صَـغَـت — لكِ الأُذنُ بــل مــا زِلتِ أَخــيَـبَ خـائِبِ

فــأَنــتِ لَقــد ســبَّبـتِ مـوتـاً ومَهـبِـطـاً — وتـــلكَ حـــيــوةٌ فــي عُــلُو المــراتــبِ

شــفــيــعــتُـنـا يـومَ الزحـامِ وذُخـرُنـا — كُــفـيـنـا بـهـا شـر الذُنـوبِ الرواتـبِ

هِـيَ البـحـرُ زُجَّتـ فـيـهِ أَوسـاقُ ذَنـبِنا — فــسِــرنـا بـأَمـنٍ فـي أَمـيـنِ المـراكـبِ

هِـيَ الجَـسـرُ نـحـوَ اللَهِ فـيـهِ جَـوازُنا — ومَـنـجـاتُـنـا مـن طَـغـي مـاءِ التـجاربِ

هـي العُـروةُ الوَثـقـاءُ والجَـنَّةـُ التي — بــهــا رُدَّتِ الأعــداءُ كُهــمَ القـواضـبِ

هـي اللأمـةُ التَـقـياءُ والمِغفَرُ الذي — يَــطــيِــشُ بــهِ قـصـدُ السِهـام الصـوائبِ

تـــمـــيـــحُ بـــلا حَــضٍّ ولا حَــثِّ طــالبٍ — بــهــا يَــجِـدُ الطُـلَّابُ نُـجـحَ المَـطـالبِ

فـمـا رَذَلَت مَـن شـاءَ مـنـهـا انـتِخابَهُ — ولا طَــرَدَت مــن مــجــدِهــا نــفــسَ آئبِ

تُــسَــرُّ بــمَــرآهــا القــلوبُ وتـخـتـشـي — ومُــجــتَـمَـعُ الضِـدَّيـنِ أَسـنَـى العـجـائبِ

فــتُــوضِــحُ مــن عـظـم البَهـاءِ بـمَـوكِـبٍ — ومـن فَـرطِ إِجـلال السَـنَـى فـي كـتـائِبِ

اليــكِ أُنــادي يــا بــتــولُ تــشــفَّعــي — إلى اللَهِ بــي إذ لم تَــرَي ردَّ طــالبِ

قِــفِــي رَي أَأمَّ اللَهِ غِــيــثــي تَـلَطَّفـي — أَعـيـني انجِدي إِهدِي اشدُدي أَزرَ عاطبِ

أَســيــرٌ كــســيــرٌ مُـوجَـعُ القـلبِ بـائِسٌ — يَــنُــوحُ لَمِــا أَبــداهُ نَــوحَ النــوادبِ

هَبِي سامحِي اعفي ارفُقي أَشفِقي اعطِفي — أَمِـيـلي ارحَمِي أصغِي اسمعي صوتَ نادبِ

ذليـــلٌ كـــليــلٌ مُــثــقَــلُ الذَنــبِ آئسٌ — يَـسُـحُّ الدِمـا لا الدمـعَ سَـحَّ السـحائبِ

أميحي امنحي وفي اكنفي حكمي ارفدي — أنـيـلي اسـمـحي رقي اقبلي تحب نائب

عــليــكِ سَــلامُ اللَهِ مــا دُمــتِ مَـلجَـأً — وظِـــلُّكِ مـــأمــونٌ مــنــيــع الجــوانــبِ

عــليــكِ سَــلامُ اللَهِ مــا ضــاءَ كـوكـبٌ — ومــا زَحــزَحَــت شـمـسٌ دُجـونَ الغـيـاهـبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرواجب: الرَّوَاجِبُ : مفـ راجِبَةٌ، مفاصلُ أصولِ الأصابعَ. ـ: أوتار مخارج صوت الحمار.
  • العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
  • بجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
  • بحاصب: الحَاصِبُ : فا. -: المكان الذي انتشرت فيه الحَصْباء، أي الحجارة الصغيرة؛ هل يصلح هذا المكانُ الحاصبُ للفلاحة؟. -: الريح الّتي تحمل معها التراب والحصباء أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبً …
  • بعاصف: العَاصِفُ : فا.-: الريح الشديدة الهبوب؛ ريحٌ عاصفٌ وعاصفةٌ / يومٌ عاصفٌ أو ليلة عاصِفَةٌ أي شديدة هبوب الريح.-: المائل عن الهدف؛ سهمٌ عاصفٌ ج عَوَاصِفُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة