إِذا افتخر الأَقوام بَينَ المحافلِ

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا افتخر الأَقوام بَينَ المحافلِ ... فَفَخري بِنَفسي وَالكِرام الأَوائلِ

وَيَعجز بُرهانُ الفخور لهمتي ... إِذا ما تَلا فعلي قويّ الدَلائل

فَلي غلظة يَخشى عدوّي وَبالها ... وَبي رَأفةٌ يَرجو صديقي وَسائلي

وَلي شــــيــــم مــــن فَوق كُل مهذبٍ ... وَأَكــــمــــل خَــــلق دُونه كُل كامل

وَهَيهات مثلي في المحافل مفحمٌ ... لكــــل مــــباهٍ مسكتٌ كلَّ قائل

وَإِني لفي الضَراء والبَأس واصل ... وَإِذ يَلتقي الجَمعان أَكرم فاصل

وَمثلي يَرى الدُنيا طليقة كَفه ... إِذا صالَ يَوماً هازم كل صائل

صَبور يَرى ما في البَسيطة هازِئاً ... وَلو هاله الدَهر العَظيم بِغائل

هُــــوَ الطــــود لَولا أَن تــــدك رَواســــخ ... فَتهدم أَعلاها فعال الزلازل

يَرى البَدرَ عَبدٌ إن تواضعَ مَنزِلاً ... وَلَيــــسَ يَــــراه فَــــوقَ ذا من أَوافل

وَإِني لأَجفو الزُهر من أَنجُم السَما ... إِذا ما شدا غَيري بِزَهر الخَمائل

وَلي همة لَو شئت صَيَّرتُ برقَها ... حساماً بكفّي وَالمجرّ حمائلي

وَلو رمت صيرت السماك لمنزلي ... محلّاً وَناولتُ السما كفّ سائل

وَلو شمْتني وَالدَهرَ أَصدمُ صَدرَه ... لعاينت صاحي من ثبوت وَزائل

فَأَقبل يسلم إن تكن تبتغي الولا ... وَإِياك إِذ تَدعو المَعالي مقابلي

أَقــــول ولي فــــي كل ناد حَواسدٌ ... يُطيلون لَومي بَين لاح وَعاذل

أَلا لَيت يَدريني العَذول فيرعوي ... وَيَعلم ما يَلقاه وَهوَ مزاولي

وَهَيهات أَن يُهدَى عتلٌّ مفنَّدٌ ... وَمَن ذا الَّذي يَهدي غرور المضلل

يزاولُ أَعدائي استهانة جانبي ... وَقَد تبعد الجَوزا عَلى كَفِّ نائل

لَئن تك أَرضٌ قَد غصصت بِمائها ... فَما منهل صعب وَدُوني محاملي

وَلولا اقتحام الهَول ما هال سَيد ... وَلا راعَ في نادٍ فتىً بالتجمل

نعم كُنت فيهم بل حفظت ودادهم ... وَلم يك عيشي بَينهم عَيش خامل

لَقد كانَ عَهدي بالحمى خَير موطن ... لأمَــــجد إخوان بِأَعلى منازل

وَمَـــــنـــــزه أَلبــــاب وقــــرّة أَعــــيــــن ... وَحــــومــــة مــــيدان لقرم منازل

سَقى الغَيث هاتيك الربى ما سَرى الصبا ... وَحيَّى بمغناها الحَيا كل قائل

ففيها عليها نَوحُ كل مغرّد ... وَغاية معنى ما يَرى كل قائل

أَلا أَيُّها البيت المكرّم مَنزِلاً ... عَفيت رسوماً بَعد تِلكَ الأَواهل

رَعى اللَه غدواتي وَروحاتي الَّتي ... بها قمت في عشقي فَأقعدت عُذَّلي

ففيم جَفا الزوار أَعتابك الَّتي ... يُــــقــــبِّلُ ذلّاً كلُّ شهمٍ حلاحل

مَضى حينها حتى كَأَن لَم تكن لَنا ... بِمَعهد أنس للمحبين شامل

عفت بعدهم حَتى جَفاها قطينُها ... فَلا زائر غَير الصبا وَالشمائل

وَلا نادب فيها سِوى بوم قفرة ... يَنوح وَلا يَبكي عَلَيها سِوى الوَلي

وَقَد نعب النعاب في أَرجائها ... يُعَوّضها بِالبوم عَن صَوت بلبل

رُسوم بَدَت تَبكي وَقدماً تبسمت ... كَأَن لَم تَكُن مَأوى العُلا وَالجحافل

أَرسم خلا قَد كُنت آتيك صَبوةً ... وَلي فيكَ أَحباب كِرام الشَمائل

يَعز عَليّ الذل في غَير حبِّهم ... وَفي حبهم لليوم ذلّي يلذ لي

وَأكَّدَ ما بَيني وَبينهم الهَوى ... عَــــفافٌ وَصدق وَاحترام مَنازل

لَقَد كُنت فيهم ملء فيهم تذكّراً ... وَتحسن لَو ساءَت لَديهُم فعائِلي

أَرسماً خلا حَتّى تذكرت عِندَه ... جَوى وَقفةِ الكنديّ في دار جلجل

أَقبل ترباً منكَ سَعيا بِأَعيني ... لِعــــزة وَقــــت قَــــد وَطــــأت بِــــأَرجــــل

تَرى العَين تكتحل التراب كَأَنَّما ... تُريد احتباس الدَمع هيهات فاهمل

فَيا عجَباً لي كَيفَ عشت لوقفة ... أَقامَت رَميم العَهد وَالجسم قَد بَلي

وَوا صبرَ قَلبٍ لَم يَذُب عِندَ ذكرهم ... إِذا لَم يَكُن من بَعض هَذي الجَنادل

وَيا بخل عَيني بِالمَدامع إِذ رَأَت ... مَعاهدنا تخلو وَلم تَك تَمتلي

أَمــــا لِلهَــــوى عَهــــد عــــليّ مــــؤكــــد ... يَقوم بِهِ عُذري لَدى المَعهد الخَلي

أَما أَضحكَتنا غَفلةُ الدَهر آنةً ... فَحقَّ بِنا نَبكي عَلى خَير محفل

فَإِن تستطيلا صبَّ دَمعٍ وَوَقفةٍ ... دَعاني أَبكي بِالدُموع النَواهل

نَقضت عُهودي إِن كففت مَدامعي ... لَدى مَوطن يَثني عنان الرَواحل

وَإِن شاقَني حسنٌ وَلم أَبك حسنَه ... رَميت فُؤادي مِن كنانة نابل

فَديت حَياتي إِن بَقيت صَبابة ... وَإِن لَم أَمُت وَجداً فَعيشي تذللي

تَرى رَجعة يَوماً لعيش قضيته ... وَإِن كانَ لا يُرجى فَبَعض التخيل

وَحيي نسيمَ الحَيّ بَعد تَقاطعٍ ... فَقُلت نَسيم الحَيّ دومي وَواصلي

وَما هاجَ بي الذكرى وَإِن كُنت ذاكِراً ... سِوى وَقفة أَرسلت فيها الجَوى مَلِي

وَقفت وَشَوقي بَين وَاج وَوَاجب ... وَحالي وَلاحي بَين حَق وَباطل

وَإِني عذرت العاذلين عَلى النَوى ... لِأَني أَطلت النوح في غَير طائل

طربت عَلى الذكرى فَلما ذكرت أَن ... تُلاقيهِ لا يُرجى بَكيت لنازل

كَأَن لَم تَنَم عَين بهنّ قَريرة ... فَطالَ سهادي مِن هُموم شَواغل

كَأَن لَم أَكُن ما بين خود وَقَهوة ... تَميل بِعَطفي نشوة المتمائل

وَمَغنى بِمَن أَهوى مِن الناس عامر ... وَقَلبيَ عَن غُير الصَفا وَالهَوى خلي

لَقَد أَورثتنا كثرة الحُزن لذة ... تــــقــــضــــت بِــــأَيــــام كِرام قَلائل

وَما لذة إِلا قضَتها شَبيبةٌ ... وَلا أنـــــس إِلا فـــــي نَــــوادٍ أَواهــــل

تدير الحُمَيّا من هويتُ مزاجُها ... حَديثٌ رَوى عَنها عَتيقَ المسلسل

حَوَت فَوقَ خديها للحظك جَنة ... وَفي ثغرها راحاً شهيّ المقبَّل

يَهيم بها النساك إِن ذكر اسمها ... وَيُهوَى سُجوداً في المَعابد ما تُلِي

أَدمنا حميّاها فَأَفنت عقولَنا ... وَمَن تعتقله الراح لَيسَ بِعاقل

قَضى لحظها بِالسَيف لي وَهو حاكم ... فَيا لَيتَ سَيفاه سَبَقنَ عَواذلي

فَــــتاة لَها خالٌ تَراه مسوّداً ... فَيَحكُم فينا ظالماً غَير عادل

فَتاة عروب وَجهها وَلحاظها ... وَأَلفاظها من خير بدر وَبابل

إِذا التفتت أَعيى الظَّبِي التفاتها ... ولفتتها تَرمي بطرف مكحَّل

جننت بها لكنّ لي حزم عاقل ... عَن اللؤم وَالفَحشاء وَالريب عاقلي

أَقــــول لقــــلبي وَهوَ أَوجَبُ واجبٍ ... وَأتــــبــــل مــــتبولٍ وَأَوجلُ واجل

أَراك حَريقاً أَوغَريقاً فَإِنني ... أَراك طَريحاً بَينَ نَهرٍ وَمرجل

رمتك سهام من بني الروم أم ترى ... بَنو ثُعَلٍ جارَت عَليك بِمُنصُل

بــــدور وَلكــــنّ القــــصــــور مــــنــــازل ... لَهُــــنّ وَآرام وَلَيــــســــوا بــــحــــومــــل

وَدُون اللقا منهنّ لقياك جحفلاً ... من الهول أَو صدمُ الرعيل المصائل

وَكَم في هَوى تِلكَ الحسان مضاضةٌ ... تــــصــــدّع مرآها جَوانبَ يذبل

إِذا شِمْتُ برقَ الثغر في لَيل شعرها ... يَقول لسان الدَمع يا سحب ساجلي

تكنفها بيض وَسُمرٌ فدونَها ... تَرى حمر أَظفارٍ لسود الغَوائل

فَيا ليت لَوّامي له بعض مهجتي ... فَيَدري وَلن يَهوى الهَوى قَلبُ خامل

أَقول له لا ترج هضمة حمزة ... وَأَنتَ أَخو ذي الثائرات المهلهِل

فربَّ ليال بت أَلهو بوجهها ... وَأَزهو ببدر زار في الليل كامل

أَذل لها حباً فتعتز منعة ... فَأَعجب من إعزازها أَو تذللي

جعلت نثاري من نضار مدامعي ... ودرّ نظامي إِذ خلونا بمعزل

تقول كَأني البَدر في أُفق السَما ... فَقُلت وَفي التشبيه تحصيل حاصل

تقول حَبابي وابتسامي ومنطقي ... كعقدي ونظمي كل ذا درّ مجتلي

فقلت وَخدّاكِ ودمعي كلاهما ... أَزاهـــــر ورد فـــــي شــــواطــــئ جــــدول

وَهَل هِيَ إِلّا البَدر عُمراً وَبَهجة ... وَبَعد الَّذي أَمل كَراجي التناول

لَهوت بِها حَتّى تَخيلت أَنَّني ... لَهوت استردّت راحة الدهر زائِلي

وَواصلتها حَتّى ظَنَنت النَوى اِنقَضى ... وَفارقتها حَتّى علمت النَوى جلي

وَلمــــا وَقَــــفــــنا للتودّع ضحوة ... وَهَمت قلوصي بِالنَوى والترحل

نَظرت إِلَيها نَظرة عشت بَعدَها ... أَقلّب طَرفي في الدُموع الهَوامل

بَكيت الهَوى حَتّى طَمى فَيضُ مدمعي ... فَكُل غَريق في الهَوى دُون ساحلي

أَلا رَجعة تُرجَى فَتطربني المنى ... وَهَل سَلوة حَتّى يراح الحَشا خلي لي

صَفوا ما رَأَيتُم مِن نُحولي وَلَوعَتي ... وَخلّوا هُمومي وَالفُؤاد بِمَعزل

فَلليوم لي نَحو الهَوى أَيّ نَظرة ... تَــــجُــــود وَقَــــلب وامق ذو تبتل

وَأَهوى لما بانوا الهِلال لِأَنَّني ... أَرى بَينَهُم في الأَمر بَعض التَشاكل

وَلا تُنكِروا إِن كانَ شعري حالياً ... فَما أَنا عن درّ الدُموع بَعاطل

وَقَلبي بِأَسرار الأَحبة باخل ... وَإِن كانَ طَرفي في الهَوى غَير باخل

فَفيمَ يُمَنّيني الهَوى بَعد بعدهم ... وَقَد أَثقلت هذي النَوائب كاهلي

فَيا قَلب ها إنّي نَصحتك فاصطبر ... وَيا عَين ما شيء صفي بالمؤمّل

كَساكَ كَسا سقمٍ بِعادُ أَحبة ... وَروّق كَأس الدَمع غَير المعلل

فَدَع عَنكَ شَيأً قَد مَضى لزمانه ... وَلَكن عَلى ما غالك اليَوم فاقبل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجمعان: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
  • الفخور: خور: اللَّيْثُ: الخُوَارُ صوتُ الثَّوْر وَمَا اشْتَدَّ مِنْ صَوْتِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخُوار مِنْ أَصوات الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالسِّهَامِ. وَقَدْ خارَ يَخُور خُواراً: صَاحَ؛ وَمِنْهُ … (لسان العرب)
  • المحافل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • برهان: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ … (لسان العرب)
  • عدوي: (عَدَوَ) الْعَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَجَاوُزٍ فِي الشَّيْءِ وَتَقَدُّمٍ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مِنْ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة