تصابيت في أطلال مية بعدما

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«تصابيت في أطلال مية بعدما» من شعر ذو الرمة، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَصابَيتُ في أَطلالِ مَيَّةَ بَعدَما — نَبا نَبوَةً بِالعَينِ عَنها دُثورُها

بِوَهبينَ أَجلى الحَيُّ عَنها وَراوَحَت — بِها بَعدَ شَرقِيِّ الرِياحِ دَبورُها

وَأَنواءُ أَحوالٍ تِباعٍ ثَلاثَةٍ — بِها كانَ مِمّا يَستَحيرُ مَطيرُها

عَفَت عَرَصاتٌ حَولَها وَهيَ سُفعَةٌ — لِتَهييجِ أَشواقٍ بِواقٍ سُطورُها

ظَلِلنا نَعوجُ العيسَ في عَرَصاتِها — وُقوفاً وَتَستَنعي بِنا فَنَصورُها

فَما زالَ في نَفسي هُلاعٌ مُراجِعٌ — مِنَ الشَوقِ حَتّى كادَ يَبدو ضَميرُها

عَشِيَّةَ لَولا خَشيَتي لَتَهَتَّكَت — مِنَ الوَجدِ عَن أَسرارِ قَلبي سُتورُها

فَما ثَنيُ نَفسي عَن هَواها فَإِنَّهُ — طَويلٌ عَلى آثارِ مَيٍّ زَفيرُها

خَليلَيَّ أَدِّ اللَهُ خَيراً إِلَيكُما — إِذا قُسِمَت بِينَ العِبادِ أُجورُها

بَميٍّ إِذا أَدلَجتُما فاطرُدا الكَرى — وَإِن كانَ آلى أَهلُها لا أَطورُها

يَقَرُّ بِعَيني أَن أَراني وَصُحبَتي — نُقيمُ المَطايا نَحوَها وَنُجيرُها

أَقولُ لِرِدفي وَالهَوى مُشرِفٌ بِنا — غَداةَ دَعا أَجمالَ مَيٍّ مَصيرُها

أَلا هَل تَرى أَظعانَ مَيٍّ كَأَنَّها — ذُرى أَثأُبٍ راشَ الغُصونَ شَكيرُها

تَوارى فَتَبدو لي إِذا ما تَطاوَلَت — شُخوصُ الضُحى وَاِنشَقَّ عَنها غَديرُها

فَوَدَّعنَ أَقواعَ الشَماليلِ بَعدَما — ذَوى بَقلُها أَحرارُها وَذُكورُها

وَلَم يَبقَ بِالخَلصاءِ مِمّا عَنَت بِهِ — مِن الرَطبِ إِلّا يَبسُها وَهَجيرُها

فَما أَيأَسَتني النَفسُ حَتّى رَأَيتُها — بِحَومانَةِ الزُرقِ اِحزَأَلَّت خُدورُها

فَلَمّا عَرَفتُ البَينَ لا شَكَّ أَنَّهُ — عَلى صَرفِ عَوجاءَ اِستَمَرَّ مَريرُها

تَعَزَّيتُ عَن مَيٍّ وَقَد رَشَّ رَشَّةً — مِنَ الوَجدَ جَفنا مُقلَتي وَحُدورُها

وَكائِن طَوَت أَنقاضُنا مِن عِمارَةٍ — لِنَلقاكَ لَم نَهبِط عَلَيها نَزورُها

وَجاوَزنَ مِن أَرضٍ فَلاةٍ تَعَصَّبَت — بِإِحشادِ أَمواتِ البَوارِح قورُها

وَمِن عاقِرٍ يَنفي الأَلاءَ سَراتُها — عَذارَينِ عَن جَرداءَ وَعثٍ خُصورُها

إِذا ما عَلاها راكِبُ الصَيفِ لَم يَزَل — يَرى نَعجَةً في مَرتَعٍ فَيُثيرُها

مُوَلَّعَةً خَنساءَ لَيسَت بِنَعجَةٍ — يُدَمِّنُ أَجوافَ المِياهِ وَقيرُها

وِمِن جَردٍ غُفلٍ بَساطٍ تَحاسَنَت — بِهِ الوَشي قَرّاتُ الرِياحِ وَخورُها

تَرى رَكبَها يَهوونَ في مُدلَهِمَّةٍ — رَهاءٍ كَمَجرى الشَمسٍ دُرمٌ حُدورُها

بِأَرضٍ تَرى فيها الحُبارى كَأَنَّها — قَلوصٌ أَضَلَّتها بِعِكمَينِ عيرُها

وَمِن جَوفِ أَصواءٍ يَصيحُ بِها الصَدى — لِمُترِبَةِ الأَخفافِ صُفرٍ غُرورُها

وَحَومانَةٍ وَرقاءَ يَجري سَرابُها — بِمُنسَحَّةِ الآباطِ حُدبٍ ظُهورُها

تَطيلُ الوِحافُ الصُدأُ فيها كَأَنَّها — قَراقيرُ مَوجٍ غَضَّ بِالساجِ قيرُها

مُلَجَّجَةٌ في الماءِ يَعلو حَبابُهُ — حَيازيمَها السُفلى وَتَطفو سُطورُها

تُجاوِزنُ وَالعُصفورُ في الحُجرِ لاجِئٌ — مَعَ الضَبِّ وَالشِقذانُ تَسمو صُدورُها

بِمَسفوحَةِ الآباطِ طاحَ اِنتِقالُها — بِأَطراقِها وَالعيسُ باقٍ ضَريرُها

تُهَجِّرُ خوصاً مُستَعاراً رَواحَها — وَتُمسي وَتُضحي وَهيَ ناجٍ بُكورُها

كَأَنّي وَأَصحابي وَقَد قَذَفَت بِنا — هِلالَينِ أَعجازَ الفَيافي نُحورُها

عَلى عانَةٍ حُقبٍ سَماحيجَ عارَضَت — رِياحَ الصِبا حَتّى طَوَتها حُرورُها

مَراويدُ تَستَقري النِقاعَ وَيَنتَحي — بِها حَيثُ يَهوي مِن هَوى يَستَشيرُها

خَميصُ الحَشا مُخلَولِقُ الظَهرِ أَجمَعَت — لَهُ لَقَحاً مِرباعُها وَنَزورُها

تَرى كُلَّ مَلساءِ السَراةِ كَأَنَّها — كَساها قَميصاً مِن هَراةَ طُرورُها

تَلَوَّحنَ وَاِستَطلَقنَ بِالأَمسِ وَالهَوى — إِلى الماءِ لَو تُلقى إِلَيها أُمورُها

فَظَلَّت بِمَلقى واحِفٍ جَرَعَ المِعا — قِياماً يُفالي مُصلَخِمّاً أَميرُها

بِيَومٍ كَأَيّامٍ كَأَنَّ عُيونَها — إِلى شَمسِهِ حوصُ الأَناسِيِّ عورُها

فَما زالَ فَوقَ الأَكوَمِ الفَردِ رابِئاً — يُراقِبُ حَتّى فارَقَ الأَرضَ نورُها

فَراحَت لِإِدلاجٍ عَلَيها مُلاءَةٌ — صُهابِيَّةٌ مِن كُلِّ نَقعٍ تُثيرُها

فَما أَفجَرَت حَتّى أَهَبَّ بِسُدفَةٍ — عَلاجيمَ عَينٍ اِبني صُباحٍ يُثيرُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
  • بواق: البَوَّاقُ : النافخ في البوق.
  • تباع: [ت ب ع]. (مصدر تَابَعَ). "جَاءَ الأَوْلاَدُ تِبَاعاً" : بِالتَّتَالِي، وَاحِداً وَرَاءَ الآخَرِ، مُتَتَابِعِينَ. "الأَيَّامُ تِبَاعٌ".
  • دبورها: الدَّبُّور : الزِّيُّ والشّكل؛ ليس هذا من دَبُّور فلان، أي من نوعه.-: الزُّنْبور من الحشرات التي لها لسعة مؤلمة.
  • دثورها: الدَّثُورُ : المتدثِّرُ.-: الكسْلانُ الخامِلُ؛ لا يُرجَى من الدَّثور خيرٌ كثيرٌ.-: النَّؤومُ.

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا