أإن ترسمت من خرقاء منزلة

الشاعر: ذو الرمة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«أإن ترسمت من خرقاء منزلة» من شعر ذو الرمة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَإِن تَرَسَّمتَ مِن خَرقاءَ مَنزِلَةً — كَالوَحيِ في مُصحَفٍ قَد مَحَّ مَنشورِ

أَودى بِها الدَهرُ قِدماً وَاِستَحالَ بِها — بِكُلِّ داجٍ مُسِفِّ الوَدقِ مَبحورِ

داني الرَبابِ كَأَنَّ البُلقَ تَحفِرُهُ — إِذا اِستَقَلَّ فُوَيقَ الأَرضِ مَهمورِ

مَنازِلُ الحَيِّ إِذ حَبلُ الصَفا عَلقٌ — مِن آلِ مَيٍّ جَديدٍ غَيرِ مَبتورِ

أَضحَت وَكُلُّ جَديدٍ صائِرٌ عَجِلاً — يَوماً إِلى قِلَّةٍ مِنهُ وَتَغييرِ

أَعراضَ ريحِ الصَبا تُزهي جَوانِبَها — عِندَ الصَباحِ مَعَ الحَصباءِ بِالمورِ

وَمَنهَلٍ آجِنٍ كَالغِسلِ مُختَلَطٍ — باكَرتُهُ قَبلَ تَرنيمِ العَصافيرِ

تَكسو الرِياحُ نَواحيهِ بِمُختَلِفٍ — مِنَ التُرابِ إِذا ما رُحنَ مَدجورِ

في صَحنِ يَهماءَ تَهوي الخامِعاتُ بِها — مِن قِلَّةِ الكَسبِ لِلغُبسِ المَغاويرِ

تَنزو القُلوبُ بِها مِنها إِذا اِشتَمَلَت — في الآلِ أَعلامُها خَوفاً مَعَ القورِ

وَنَصَّ حِرباؤُها فيها ذَوائِبَهُ — في صامِحٍ مِن لُعابِ الشَمسِ مَسجورِ

بِأَينُقٍ كَقِداحِ النَبعِ قَد ذَبَلَت — مِنها الشَمائِلُ أَمثالِ القَراقيرِ

تَشكو إِذا وَقَفَت بِالقَوم في بَلَدٍ — مِن آخِرِ اللَيلِ ناءٍ غَيرِ مَهجورِ

جَذبَ البُرى في عُرى أَزرارَ آنُفَها — بِراجِعٍ مِن عَتيقِ الجَوفِ مَنشورِ

كَأَنَّ أَعيُنَها مِن طولِ ما نَزَحَت — مِنها إِذا خَزَرَت خُضرُ القَواريرِ

مِنَ اللَواتي لَها دُهنٌ مُنَصِّفُها — قَد غَيَّرَتها الفَيافي أَيَّ تَغييرِ

يَتبَعنَ شَأوَ عَلَنداةٍ مُذَكَّرَةٍ — خَطّارَةٍ حُرَّةٍ إِحدى المَماهيرِ

كَأَنَّ رَحلي وَقَد لانَت عَريكَتُها — عَلى أَحَمَّ أَجَمِّ الرَوقِ مَذعورِ

ضاحي المَراتِعِ بِالبَيداءِ في قَرَنٍ — يَدنو بِهِ اللَيلَ في ظَلماءَ دَيجورِ

فَباتَ ضَيفَ أَلاءٍ يَستَغيثُ بِهِ — مِن قِطقِطٍ في سَوادِ اللَيلِ مَحدورِ

كَأَنَّهُ وَالدُجى في اللَيلِ مُنغَمِسٌ — ذو يَلمَقٍ مِن عَتيقِ القَهزِ مَقصورِ

إِذا اِنجَلى البَرقُ عَنهُ قامَ مُبتَهِلاً — لِلَّهِ يَتلو لَهُ بِالنَجمِ وَالطورِ

حَتّى إِذا ما الدُجى مالَت أَواخِرُهُ — مِثلَ الرُواقِ وَلاحَت جَبهَةُ النورِ

باكَرَهُ قانِصٌ يَسعى بِطاوِيَةٍ — شُمِّ المَلاطِمِ أَمثالِ الزَنانيرِ

حَتّى إِذا قالَ قَد نالَت أَوائِلَها — وَأَدركتَهُ جَميعا بِالأَظافيرِ

كَرَّ يَهُزُّ سِلاحاً ما يُقَوِّمُهُ — قَينٌ بِمِطرَقَةٍ يَوماً عَلى كيرِ

أَسمَرُ يَطرُدُ ما لاقى وَمُنعَقِدٌ — في الرَأسِ قَرنٌ جَديدٌ غَيرُ مَسمورِ

فَغادَرَ الغُضفَ يَسعى وَاِنصَمى جَنِفاً — يَمُرُّ مَرَّ شِهابٍ اِنقَضَّ مَحدورِ

فَذاكَ شَبَّهتَ عيسي في مَعاقِدِها — إِذا اِنتَحَت في سَوادِ اللَيلِ بِالعيرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقل: اسْتَقَلَّ يَسْتَقِلُّ اسْتِقْلالاً :- ـه: وجده قليلاً غير كثير؛ استقل العاملُ تعويض العمل الِإضافي. - الشيءَ: جعله يحمله ويرفعه؛ استقل الطائرة.- الطائرُ في طيرانه: ارتفع؛ استقل النباتُ، أي علا/ استقلتِ الشمس. - الناسُ: …
  • البلق: بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقا …
  • الحصباء: الحَصْبَاءُ : الحِجَارةُ الصغيرة؛ أثار الفرسُ في عَدْوه الحصْباءَ.
  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
  • بالمور: مور: مَارَ الشيءُ يَمورُ مَوْراً: تَرَهْيَأَ أَي تَحَرَّكَ وَجَاءَ وَذَهَبَ كَمَا تتكفأُ النَّخْلَةُ العَيْدانَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تَردّدَ فِي عَرْض؛ والتَّمَوُّرُ مِثْلُهُ. والمَوْرُ: الطَّرِيقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَ …
  • تحفره: تَحَفَّرَ يَتَحَفَّرُ تَحَفُّراً :- المكانُ: صارت فيه حُفَر؛ تَحَفَّرت الأَرْضُ لشدّة هطول الأَمطار/ تحفّر السيلُ أي اتّخذ حفراً في الأرض.- ت أسنانه: أصابَها الحَفَرُ وهو صفرة تعلو الأسنان أو تقشّر في أصولها.

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا