تذكرتْ مهجتي من كانَ يؤويها
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تذكرتْ مهجتي من كانَ يؤويها ... فَأَرسلت أَعيني بِالدَمع ترثيها
لَولا الدُموعُ تَلافَت ما استشاط بها ... جابت مديدَ النَوى من لوعةٍ فيها
هم جيرتي بالحمى قَد كُنتُ جارهمُ ... يا حسنَها مدّةً سرّت مباديها
أَلفتُهم وَالهَوى تحلو مناهلُه ... للواردين فترويهم صوافيها
حَيث الصبا رَوضة وَالأنس نضرتها ... وَالغيد أَغصانُها وَالقَلبُ شاديها
أَيام وَصل هيَ الأَعيادُ من زَمَني ... وَلَيلة القَدر قَد كانتَ لَياليها
آها لها مدّةً راقت فما بَقيت ... إِلا الأَحاديثُ عَنها نحنُ نَرويها
سَمحت بِالرُوح لَو عادَت أَوائلُها ... وَحبذا إن أَكُن بِالرُوح أُرضيها
أَو ليتَها لَم تَكُن إِذ كانَ يَعقبُها ... نارُ الفراق عَلى الأَحشاء تبريها
كَم أستردّ الليالي وَهيَ تمنعني ... وَكَم أُروّع عَنها وَالمُنى فيها
ما كانَ يُقنعنا مِنها تَواصلُنا ... حَتّى قَنعنا بذكرانا تُمنّيها
يا دَهرنا حَيث كانَ البين منحتماً ... فَلِم تؤلفُ أَحباباً فَتشجيها
ما لي وَللعيد لا خلٌّ أُنادمُه ... وَلا خَليلةُ صدقٍ قَد أُناجيها
وَكَم أُضاحكُ وَالأَحشاءُ باكيةٌ ... في حَسرةٍ غَير أَنّ الحَزم يُخفيها
وَاللَه لَولا الأَماني ما صبرتُ عَلى ... مرّ الحَياة وَلا صاحبتُ أَهليها
لَكنها عللتني في النَوى زَمَناً ... فيا لَها مُهجةً أَبقت أَمانيها
فَأَسهر الجون إِن طالَت وَإِن قصرت ... بعبرة عبرة للدَهر أَبكيها
وَقَد جَفاني الكَرى حَتّى جَفَوتُ فَلو ... وَاصلتُه لرأَيتُ الحب تشبيها
أَو كُنت أَقضي حَياتي بعدهم حلُماً ... لا خَير في مدّة باليَأس أَقضيها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، مفردات الراغب، لسان العرب:
- تحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال … (مقاييس اللغة)
- ترثيها: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ [الفجر : 19] ، أصله: وراث، وهو من باب الواو. (مفردات الراغب)
- تلافت: لَأَفَ: التَّهْذِيبُ: ابْنُ السِّكِّيتِ فُلَانٌ يَلْأَفُ الطَّعَامَ لَأْفاً إِذَا أَكله أَكلًا جَيِّدًا. (لسان العرب)
- جابت: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب … (لسان العرب)
- جارهم: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- جيرتي: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)