ذكرت فاهتاج السقام المضمر

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة

«ذكرت فاهتاج السقام المضمر» من شعر ذو الرمة، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَكَرتَ فَاِهتاجَ السَقامُ المُضمَرُ — وَقَد يَهيجُ الحاجَةَ التَذَكُّرُ

مَيَاً وَشاقَتكَ الرُسومُ الدُثَّرُ — آريُّها وَالمُنتَأَى المُدَعثَرُ

بِحَيثُ ناصَى الأَجَرعَينِ الأَيسَرُ — فَهِجنَ وَقراً وَاِقرَاً لا يُجبَرُ

أَمِ الدُموعُ سُجَّمٌ أَم تَصبِرُ — وَلَيسَ ذو عُذرٍ كَمَن لا يُعِذرُ

وَما إِلى مَطموسَةٍ مُستَعبِرُ — قَفرٍ يُعَفّيها العَجاجُ الأَكَدرُ

قَد مَرَّ أَحوالٌ لَها وَأَشهُرُ — وَقَد يُرى فِيها لِعِينٍ مَنظَرُ

مَجالِسٌ وَرَبرَبٌ مُصَوَّرُ — جُمُّ القُرونِ آنِساتٌ خُفَّرُ

أَترابُ مَيٍٍّ وَالوِصالُ أَخضَرُ — وَلَم يُغَيّر وَصلَها المُغَيّرُ

وَقَد عَدَتني عادِياتٌ شُجَّرُ — عَنها وَهَجرٌ وَالحَبيبُ يَهجُرُ

أَتَتكَ بِالقَومِ مَهارٍ ضُمَّرُ — خُوصٌ بَرى أَشرافَها التَبَكُّرُ

قَبلَ اِنصِداعِ الفَجرِ وَالتَهَجُّرُ — وَخَوضُهُنَّ اللَيلَ حينَ يَسكُرُ

حَتّى تَرى أَعجازَهُ تَقَوَّرُ — وَيَستَطيرُ مُستَطيرٌ أَشقَرُ

يَعسِفنَ وَاللَيلُ بِها مُعَسكَرُ — مَهامِهاً جِنّانُهُنَّ سُمَّرُ

وَمَنهَلٍ أَعرى خَباهُ الحُضَّرُ — طَامِي النِطافِ آجِنٍ لا يُجهَرُ

أَنهَلتُ مِنهُ وَالنُجومُ تَزهَرُ — وَلَم يُغَرِّد بِالصَباحِ الحُمَّرُ

تَحمِلُني زَيّافَةٌ تَغَشمَرُ — صُهباً أَبوها دَاعِرٌ وَبُحتُرُ

تَحدو سُرَاها أَرجُلٌ لا تَفتُرُ — كَأَنَّهُنَّ الشَوحَطُ الموَتَّرُ

وَأَذرُعٌ تَسدو بِها فَتَمهَرُ — إِذا اِزدَهاها القَرَبُ العَشَنزَرُ

كَما اِزدَهى حُقبَ الفَلاةِ الأَصحَرُ — ذَاكَ وَإِن يَعرِض فَضآءٌ مُنكَرُ

كَأَنَّهُ تَحتَ السَمامِ المَرمَرُ — يَهمآءُ لا يَجتازُها المُغَرَّرُ

كَأَنَّما الأَعلامُ فيها سُيَّرُ — بِها يَضِلُّ الخَوتَعُ المُشَهَّرُ

وَالمُسَبطِرُ اللاَحِبُ المُنَيّرُ — جاذَبنَ حَتَّى يَستَظِلَّ الأَعفَرُ

مَجدولَةً فيها النُحاسُ الأَصفَرُ — كَأَنَّهُنَّ مَأتَمٌ مُستَأجَرٌ

أَو نآئِحاتٌ موجَعاتٌ حُسَّرٌ — وَإِن حَبا مِن أَنفِ رَملٍ مَنخِرُ

أَعنَقُ مُقوَرُّ السَراةِ أَوعَرُ — ماشَينَهُ وَالقَصدُ عَنهُ أَزوَرُ

حَتّى إِذا ما اِبيَضَّ مِنهُ مُقفِرُ — حَطَمنَهُ حَطماً وَهُنَّ عُسَّرُ

وَإِن بَدا آخَرُ نآءٍ أَغبَرُ — كَأَنَّهُ في رَيطَةٍ مُخَدَّرُ

بَيضآءَ تُطوى مَرَّةً وَتُنشَرُ — رَمَينَهُ بِأَعيُنٍ لا تَسدَرُ

وَقَد أَناخَ الأَفِدُ المُغَوِّرُ — بَعدَ الضُحى وَأَظهَرَ المُظَهِّرُ

وَآضَ حِربَآءُ الفَلاةِ الأَصعَرُ — كَأَنَّهُ ذو صَيَدٍ أَو أَعوَرُ

مِنَ الحَرورِ وَاِحزَأَلَّ الحَزوَرُ — في الآلِ يَخفَى مَرَّةً وَيَظهَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التذكر: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • الدثر: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ …
  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
  • تصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا