هـو الحـي إن بـلغـته فاقصد الحانا

الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـو الحـي إن بـلغـته فاقصد الحانا — وحـي الأولى تـلقـاهـم فـيـه سـكّـانا

ومــرّغ خـودود الذلّ فـي مـسـك تـربـه — وحـصـبـائه وانـثر على الدرّ مرجانا

فــثــمَّ البــنــات العــامــريـات رتّـع — بـه والحـسـان البـابـليـات أعـيـانا

غـصـون مـن البـانـات يـحـمـلن نرجساً — وورداً وعــنــابــاً ويــثـمـرن رمّـانـا

مــعــاطـيـر لا مـن مـسّ جـام لطـيـمـة — وأذكـى شـذاً مـن مـسك دارين أردانا

مــن اللاء مـا عـيـبـت عـليـهـن خـلّة — سـوى نـهـب أرواح المـحـبّـين عدوانا

أوانـس كـالأقـمـار يسفرن في الدجى — ويـسـمـون أن يـدنـيـن مـنـهن ندمانا

حـــواضـــر آدابـــاً وتـــيــهــاً ورقّــة — أعـاريـب إن حـاورن نـطـقـاً وتبيانا

تــديـرن حـيـث الحـسـن ألقـى جـرانـه — وحـيـث بـزوغ الشـمس من نحو شمسانا

ولي مـن أولاك الفـاتـنـات حـبـيـبـة — عـلى شـكـلهـا لم يخلق الله إنسانا

كــتــمــت هــواهــا واتّــخــذت لحـبّهـا — وتـذكـارهـا فـي السر سوراً وعمرانا

ولم أدر لولاهــا بــأن الهـوى هـدى — ولا عـاد كـفـري بـالمـحـبـة إيـمانا

ومـا غـرس هـذا الحـب إلا التـفـاتة — بـهـا اشـتـعلت مني الجوانح نيرانا

نــظـرت إليـهـا وهـي فـضـل وقـد بـدت — مـحـاسـنـهـا للعـيـن مـعـنـى وجثمانا

ولم أنــس لمـا ان رأتـنـي وعـايـنـت — عـلى لوعـتي من شاهد الحال عنوانا

تــنــفّــســت الصـعـداء وقـالت مـتـيّـم — كساه الضنى من صبغة الوجد ألوانا

ولكــنــهــا مــن غــيــر ذنـب تـنـكّـرت — عــلي وأولتــنــي صــدوداً وهــجـرانـا

عـلى أنـنـي والشـاهـد الله ليـس لي — مـرام يـنـافـي ما به الشرع أوصانا

وإنــي لمــن غــيــر الحــديــث مـبـرّأ — وإن وسـوس الواشـي بـراءة صـفـوانـا

أأبـقـى كـذا مـالي إل الوصـل حـيلة — ولم أسـتـطـع لا قـدّر الله سـلوانـا

فـكـم نـحـوهـا وجـهـت مـن ذي فـطـانة — لشـكـوى الهوى طوراً وللعتب أحيانا

وحــاولت أن تــرضــى بــكــل وســيــلة — وقـربـت لو شاءت لها الروح قربانا

فـقـالت لهـم نـعـم الفـتـى غـير أنه — غــريــب وأنــي للغــريــب بـلقـيـانـا

ولم تـدر أنـي بـابـن فـضـل بن محسن — أصــبــت بــذاك الحــي آلاً وأوطـانـا

أغـر المـلوك الأعـظـمـيـن عـمـيـدهـم — وأرجـحـهـم عـنـد التـفـاخـر مـيـزانا

وأكــرمــهــم نــفــسـاً وأنـداهـم يـداً — وأشـمـخـهـم فـي قـنّـة المـجد بنيانا

وأســمــى مــليــك قــاد خـضـر كـتـائب — إل مـأقـط الهـيـجـاء رجـلاً وفرسانا

إذا صـبـحـت مـثـوى أعـاديـه لم تـذر — بـه سـاكـنـاً إلا يـتـامـى ونـسـوانـا

يــلف السـرايـا بـالسـرايـا مـغـيـرة — فـتـسـتـأصـل العـاصين أسراً وإثخانا

ويـذكـى لظـى الحـرب العـبـوس تنزّهاً — يـخـال مـجـال الضرب والطعن بستانا

نـمـتـه بـالهاليل العبادلة الأولى — بهم ناهزت في السبق قحطان عدنانا

بـنـاة المـعـالي بالعوالي وباذلوا — نـفـوسـهـم فـي مـشـتـرى العز اثمانا

فـمـن ذا كـفـضل في العلا أو كمحسن — وآبــائه بــأســاً وجــاهـاً وسـلطـانـا

إذا نـازلوا الشـوس المساعير عفرت — لهـيـبـتـهـم فـي موطئ النعل أذقانا

أولئك آبــاء الذي مــا اســتــمـاحـه — ولاذ بـــه راج فـــصــادف حــرمــانــا

شــأى كـيـف شـاءت نـفـسـه فـي مـدارج — عـنـت لأدانـيـهـا ذرى أوج كـيـوانـا

تــحــابــيــه أمـلاك الزمـان تـزلّفـاً — فـتـعـقـد مـيـثـاقـاً وتـحـلف أيـمـانا

فـهـذا مـليـك الإنـجـليـز اسـتـمـاله — وقــلّده ألقــاب فــخــر ونــيــشــانــا

هـنـيـئاً لذ إدوارد بـن ألبرت صفقة — قـبـول ابـن فـضل منه فليمرح الأنا

ســأحـلف لا مـسـتـثـنـيـاً فـي أليـتـي — ولا حـانـثـاً والحـنث أقبح ما كانا

لكــل مـلوك العـصـر ليـسـوا كـأحـمـد — مـقـاماً خلا عبد الحميد بن عثمانا

تــبـوّأ مـن لحـج الفـسـيـحـة مـعـقـلاً — يــذكــرنــا إيـوان كـسـرى وغـمـدانـا

هـنـاك مـقـر الجـد والمـجـد والنـدى — ومـنـتـجـعـوا الجـدوى مشاة وركبانا

وثَــمَّ جــلال المــلك تــحــمـي ذمـاره — مـغـاويـر غـاب عودوا الفتك ولدانا

إذا ركـبـوا الخـيـل الجياد حسبتهم — عليها وقد شدّوا على الخصم عقبانا

يـدبـرهـم مـاضـي العـزيـمـة نافذ ال — بــصـيـرة أعـلاهـم وأعـظـمـهـم شـانـا

ومـن غـادر الثـغـر اليـمـاني مفعماً — بـحـكـمـتـه أمـنـاً ويـمـنـاً وإيـمـانا

فــأشــبـه أو كـاد اقـتـداراً وسـيـرة — يـضـاهـي نـزيلاً في ثرى دير سمعانا

بـسـنـتـه اسـتـنّ الرعـايـا فـأصـبحوا — بـنـعـمـتـه بـعـد التـضـاغـن إخـوانـا

وأخـــلاقـــه روض تـــضـــاحـــك نـــوره — وبــاكــره ودق الســحــابــة هــتـانـا

فــعــن ذاتــه سـل مـن رآه وعـن نـدى — يـديـه سل الأملاك والإنس والجانا

تـــجـــول أيــاديــه البــلاد كــأنــه — يـرى كـل سـكّـان البـسـيـطـة ضـيـفانا

ومــن ذا لعـمـري مـن نـبـيـه وخـامـل — أتـاه ولم يـغـمـره فـضـلاً وإحـسـانا

جـزافـاً يـهـيـل المـال لا مـتـصـنـعاً — وليــس بــمــنّــان بـمـا كـان مـنـانـا

ألا أيـهـا المـولى ومـا غيرك امرؤ — نـسـمـيـه مـن بـعـد الوصـي بـمـولانا

فــداك مـن الأسـواء حـسـادك الأولى — عـليـهـم ضـربـت الذل جـمعاً ووحدانا

ولا زلت خـــفّـــاق اللواء مــظــفّــرا — مـقـيـمـا عـلى دعـوى معاليك برهانا

وأزكــى تــحــيّــات مــعــطّــرة الشــذى — تـضَـوَّع مـنـهـا الكـون مسكاً وريحانا

تــوافــيــكــمُ مـن ذي فـؤاد بـحـبّـكـم — بـنـى عـبـدلٍ لا يـبـرح الدهر ملآنا

ودونــكــم عــذراء تــزهـو بـحـسـنـهـا — مــحــبــرة لفـظـاً ومـعـنـى واتـقـانـا

تــجــر عـلى الكـنـدي ذيـل بـيـانـهـا — وتــطــرب بــشـاراً وأسـتـاذ هـمـذانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البنات: بَنَاتُ نَعْشٍ الصغرى : الدبُّ الأصغر وهي سبعة كواكب تشاهد قرب بنات نعش الكبرى.
  • الحانا: الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عن …
  • تلقاهم: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …

قصائد ذات صلة

  • أيا أحمد ابن مليك الزمان
  • كل بيت بثلاث يزدهي
  • فاحمل القرآن كي يقرأه
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة