عـلى رسـلكـم رسـل المـحـابـر والقـلم
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـلى رسـلكـم رسـل المـحـابـر والقـلم — رويـداً فـمـن شـم الذرى تـحـسن الشيم
قـفـوا ريـثـمـا أمـلي عـليـكـم رسـالةً — إلى كـل نـدب مـن ذوي المـجد والكرم
مـــنـــزّهـــة عـــن وصـــف شـــاد وشــادن — ومــشــغـولة عـن ذكـر سـلمـى وذي سـلم
مــبــرّأة عــن ريــبــة فــي حــديــثـهـا — ومــارّ بــهــا فــيــمـا يـقـول بـمـتّهـم
مــشــمّــرة عــن سـاعـد الصـدق لم تـزل — عـلى قـنّـة الانـصـاف مـنـشـورة العلم
مــجــرّدة عــضــب الحــمــيــة حــامــيــاً — حـمـى الشرف السامي الذي جلّ أن يذم
مـــقـــلّدة بــالنــصــر مــقــرونــة بــه — ومـن يـنـتـصـف مـن ذي عـقـوق فما ظلم
مــبــرهــنـة عـقـلاً ونـقـلاً عـلى الذي — حـوت نـحـلة القـس الطـريـدة مـن زعـم
فــبــعــداً لهـا م نـنـحـلة درهـا غـداً — صـديـداً وخـبـث الدر من رعيها الوخم
صــحــيــفــة سـوء أودعـت فـي سـطـورهـا — أســاطــيــر زور أو خــزعــبــلة تــكــم
فــمــا وجــدت مــن شـاطـئ العـلم بـلّة — وفــي مــهــيـع الآداب ليـس لهـا قـدم
تَــخَــبَّطــُ فــي مــنــقــولهـا ومـقـولهـا — وعـنـد العـمـى الأنوار سيَّان والظلم
أتــت تــتــهــادى فـي مـلابـس خـزيـهـا — وتــسـحـب أذيـال الفـجـور إلى الأمـم
أضــربـهـا مـا بـيـن ضـراتـهـا الخـنـا — ودّ بـج فـودي رأسـهـا الشـيـب والهرم
فـمـا سـامـهـا فـي نـفـسـهـا ذو مروءةٌ — ولا نــفــقـت فـي سـوق بـيـع ولا سـلم
أيـــرضـــى أبِــيٌّ أن يــظــل مــطــالعــاً — لطـــلعـــة زلاَّ بــنــت أجــدع ذي صــلم
وإن تــك غــرت ذا حــجــى بــصــقـالهـا — قـديـمـاً فـقـد يـستسمن المرء ذا ورم
تــحـاكـي مـخـازيـهـا شـمـائل شـيـخـهـا — ومـنـشـئهـا أعـمـى البـصـيـرة والأصـم
ولا عـــجـــب بــنــت اللئيــم لئيــمــةٌ — إذ اللوم خــال وابـن خـال لهـا وعـم
تـــعـــرَّ فـــيـــهــا يــا غــبــي جــرآءة — بـذكـر أمـيـر المـؤمـنـيـن ولي النعم
لقـد رمـت رمـي البـدر في أفق السما — وهـيـهـات أيـن البـدر مـمـن رمـى وهم
أمــا فــي تـمـنّـي المـسـتـحـيـل دلالة — عــلى خــبـل العـقـل المـلوّث بـالوهـم
بــفــيــك الحــصـى مـمـن عـنـت لجـلاله — وطــاعــتــه عــرب البـسـيـطـة والعـجـم
خــليــفــة ديــن الله مــأمــونـه عـلى — حما القبلتين القدس والمأمن الحرم
بــذكــراه تــهـتـز المـنـابـر عـنـدمـا — عـليـهـا اسـمه يتلى وتقوى به الهمم
تــفــرع مــن جـرثـومـة المـلك راقـيـاً — مــعــارج مــن كــل المــلوك لهـم خـدم
هــو الطــود للدنــيــا وللديــن مــاع — يـنـال الأمـانـي مـن بـذروتـه اعـتصم
إذا مــا مـلوك الأرض هـمّـوا لمـفـخـر — تــقــدمــهــم عــبــد الحــمـيـد له وأم
وإن تــكــن الحـرب الأخـيـرة لم تـدر — له فــســجــال الحــرب ســنــة مـن قـدم
ولو هــتــفــت أنــبــاء دعــوتــه بـمـن — بــمــا دان دانــوا للذمــار وللذمــم
لطـارت قـلوب الروس مـن خـوف بـأسـهم — وعــــــادت عــــــلى الأعــــــداء دائرة
ولا بـــدّ مـــن يـــوم أغـــرّ مـــحـــجــل — سـيـلقـون حـتـى يـقرعوا السن من ندم
خــذوا حــذركـم أهـل الصّـليـب لمـوقـف — يــؤول بــه أمـر الصـليـب إلى العـدم
بــجــيــش تــرون البــر مــن فـتـكـاتـه — كــلجــي بــحــر أو كــداج مــن الظــلم
جــحــاجــحــة مـن آل عـثـمـان مـا لهـم — بـغـيـر المـعالي أو يموتوا هوى وهم
إذا غــشــيـتـكـم دِيـمَـةٌ مـن سـحـابـهـم — يُـرَى مـن نـجـا مـنـكـم كـجافلة الغنم
وقـــد فـــعـــلت آبـــاؤهــم وجــدودهــم — بـأجـدادكم ما اللوح يروي عن القلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانصاف: الإنْصَافُ : مصــ.-: العَدْلُ؛ عرف هذا القاضىِ بإنصافه في أحكامه.- منه: استيفاء الحق منه؛ يبحث هذا المظلوم عمّن يَقْدر على إنصافه من ظالمه.- الماءِ في الإناءِ: بلوغهُ نِصْفه.
- الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
- بمتهم: جمع: ـون، ـات. [ ت هـ م، و هـ م]. (مفعول مِن اِتَّهَمَ). "وَقَفَ الْمُتَّهَمُ فِي قَفَصِ الاتِّهَامِ" : مَنِ اتُّهِمَ بِارْتِكَابِ ذَنْبٍ أَوْ جَرِيمَةٍ.
- تحسن: تَحَسَّنَ يَتَحَسَّنُ تَحَسُّناً : صار في وضع أفضل؛ تَحَسَّنت الزراعةُ في بلادنا.- الشخصُ: تزيّن وتجمَّل؛ تحسنت العروسُ يوم زفافها.
- حديثها: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- رسلكم: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً …