مـــمـــنـــعـــة مــدت بــمــمــتــلئ الجــام
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــمـــنـــعـــة مــدت بــمــمــتــلئ الجــام — ورامــت بــه مــن بــيـن صـحـبـي إكـرامـي
وأبــدت بــرفــع الكــف نــحـو جـبـيـنـهـا — إشـــارات ود فـــي تـــحـــيّـــات إعـــظــام
ومــا لبــثــت أن غــازلتــنــي بــأعــيــن — لها في الحشا ما يفعل المرهف الظامي
ومـــن عـــجــب أنــي بــأســهــم لحــظــهــا — مــصــاب وأنــي أشــهــد الفــضـل للرامـي
ســقــتـنـي عـلى شـرط الهـوى صـرف خـمـرة — بـهـا رفـعـت فـي مـحـفـل العـشـق أعلامي
وكــنــت بــآيــات الهــوى قــبــل كـافـراً — فــصــح بـهـا فـي الحـب ديـنـي وإسـلامـي
يــخــال الغــبــي الإثـم فـيـهـا وإنـمـا — بــهــا أرتــجــي تــكـفـيـر سـالف آثـامـي
بــهـا رفـعـت مـا بـيـنـنـا حـجـب الحـيـا — فـــمـــا أحـــد للســـر مـــنّـــا بــكــتــام
ولم أنــس إذ بــتــنــا ضـجـيـعـي أريـكـة — طــــريـــحـــيـــن فـــي ورد وآس ونـــمـــام
عـلى أنـنـي عـن فـعـل مـا لا يـليـق بـي — وإن ذبــت عــشــقــاً ذو عــفــاف وإحـجـام
ومــا غــرضــي والشــاهــد الله فـي سـوى — ســمــاع الأغــانــي أو حــديـث بـلا ذام
فــبــاتــت تــنـاجـيـنـي وتـخـفـض صـوتـهـا — حـــــذار اطـــــلاع مـــــن وشـــــاة ولوام
تــســاقــط مــن مــنــظــوم لؤلؤ ثــغـرهـا — لآلئ لفــــظ لا تــــقــــام لمــــســـتـــام
تــــســــائلنــــي مــــن أي رهـــط وبـــلدة — فـلسـتَ العـراقـيَّ السَـمَـات ولا الشـامـي
فــقــلت بــلادي حــيــثـمـا الديـن قـائم — بـــكـــل مــنــيــب فــي الهــواجــر صــوام
ورهــطــي أعــز النـاس بـيـتـاً ومـنـبـتـاً — وســادات ســامــيَّ الخــليــقــة والحـامـي
فــقــالت إذاً أنــت التــريـمـي مـسـكـنـاً — ومــا أن عــنــهــا ف يــالحـديـث بـرجـام
ورهــطــك هــم رهــط الحــســيـن الذي بـه — تـــجـــر ذيـــول الفـــخــر دور بــلكــرام
عــنــيــت عــمــاد الدولة الآصــفـيـة ال — تــي لم تــزل مـرفـوعـة العـلم السـامـي
حـسـيـب الأصـول الطـاهـرين الأولى لهم — ذرى الفــلك الأســمــى مــواطــئ أقــدام
أكــــارم لو أن الفــــضـــائل شـــخـــصـــت — لكـانـوا لهـا كـالروح والقـلب والهـام
وهــم دوحــة العـز الصـمـيـم الذي سـقـى — ثـراهـا سـحـاب الفـضـل بالوابل الهامي
أتـــت بـــعـــلي والحـــســـيـــن وصـــنـــوه — وكـــم قـــانــت جــنــح الديــاجــر قــوَّام
إلى أن أتــت مــن كــابــر بــعــد كـابـر — بـهـذا الحـسـيـن الحـبـر فـرعهم النامي
خــليــفــتــهــم فــي حـمـل ألويـة العـلا — ومـــن أشـــبـــه الآبـــاء ليــس بــظــلاَّم
ومُــعــلِي مــنــار العــلم للمـهـتـدي بـه — ومـــلبـــســـه بـــردي بـــيـــان وإتــمــام
أشـــاد المـــليـــك الآصـــفــي مــقــامــه — وقـــرّبـــه مــن بــيــن عــرب وأعــجــمــام
ونـــصّـــبـــه عـــلمـــاً بـــشــامــخ فــضــله — رئيـــســـاً وأســـتـــاذاً عــلى كــل عــلاّم
فــأضــحــت غــوانــي المـجـد مـغـرمـة بـه — وعــاد فــصــيــحــاً كــل فــدم وتــمــتــام
وظــلّت غــوانــي المــجــد مــغــرمــة بــه — ومــــعــــرضــــة عــــن كــــل لاه ونــــوّام
هـو الثـابـت الراي المـصـيـب فـهـل ترى — ســـواه لا مـــلاك النـــظـــام بــنــظّــام
مـــذلّل صـــعـــب المـــعــضــلات بــحــدســه — وتـــدبـــيـــره فـــي كــل نــقــض وإبــرام
ومـــدرك مـــكـــنـــون الغـــيـــب كـــأنـــه — يـــراهـــا بـــفـــكـــر صـــائب وبــإلهــام
يـــشـــاركــه فــي اســم الوزارة غــيــره — وفــي العــود شــرك بــيــن رنــد وقــلاّم
ربـيـب الفـخـار المـمـتـطـي صهوة الوفا — مــكــيــنــاً بــاســراج عــليــهـا والجـام
قـريـن المـعـالي المـشـتـريـهـا مـغالياً — بــنــصــل قــنــاة أو ذبــابــة صــمــصــام
وليـــس بـــمـــيّـــال لداعـــي ســـفـــاهـــة — ولا حـــول ســـفــســاف الأمــور بــحــوّام
كـريـم السـجـايـا والشـمـائل مـنـبـع ال — فـــضـــائل وضَّاـــح الأســـاريـــر بـــسّــام
ومـن يـسـتـجـيـر فـي النـائبـات بـه يلذ — بــركــن شــديــد مــن صــروف الردى حــام
بـمـن أو بـمـاذا فـي المـعـالي اقـيـسـه — بـــقـــس ومـــعـــن أم بـــبـــاز وضــرغــام
كــذبــت مـعـاذ الله إن قـلت فـي الورى — يـرى مـثـله فـي المجد والمنصب السامي
يــجــل عــن التــشــبــيــه جـوداً بـحـاتـم — ويـظـلم مـهـمـا قـيـس بـالمـزيـد الطامي
هــو النــاحـر الأكـيـاس تـبـراً لضـيـفـه — وإن أخـــا خـــاطـــيٍّ لنـــاحـــر أنـــعــام
فـيـهـا أيـهـا المـولى السـري ومـن غدا — خــــلاصــــة أخــــوال كــــرام وأعـــمـــام
إليـــك أتـــت عــذراء نــظــم مــن امــرئ — له بـــمـــقـــال الشـــعــر جــزئي إلمــام
تــنــوب عــن المُهــدي لتــقــبــيـل راحـة — لهــا مــن مــلوك العــصــر يـا رب لثـام
مـــنـــزّهـــة عـــن أن يــكــون زفــافــهــا — إليـــك لرجـــوي نــيــل جــدوى وإنــعــام
ولكـــنـــهـــا وافـــتــك مــخــبــرة بــمــا — لدى ربـــهـــا مـــن صـــدق حــب وأعــظــام
ولا ســـيـــمــا وهــو المــضــاف إليــكــم — بــــنــــســــبــــة آداب وأوشـــاج أرحـــام
أحــبّــضــك ســمــعــاً والطــبـاع بـحـب مـن — له العــشــر مــن عــليــاك أصــدق حـكّـام
فـعـنـه اصـفـحِ الصـفـح الجـمـيـل فنعتكم — يـــجـــل عــن الإحــصــا بــأقــلام رقــام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجام: [ل ج م]. (مصدر ألْجَمَ). 1."إلْجَامُ الفَرَسِ" : إلْبَاسُهُ اللِّجَامَ. 2."إِلْجَامُ الأَهْوَاءِ" : الحَدُّ مِنْ تَصَرُّفِهَا وَشَطَطِهَا.
- الظامي: ظأم: الظَّأْمُ: السِّلْفُ، لغةٌ فِي الظَّأْبِ، وَقَدْ تَظاءَما وظأَمَه. وَقَدْ ظاءَبَني مُظاءبةً وظاءَمني إِذَا تَزوّجْتَ أَنْتَ امرأَةً وَتَزَوَّجَ هُوَ أُخْتَها. وظَأْمُ التَّيْسِ: صَوْتُه ولَبْلَبَتُه كَظَأْبه. الْجَو …
- الغبي: (غَبَيَ) الْغَيْنُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَسَتُّرِ شَيْءٍ حَتَّى لَا يُهْتَدَى لَهُ. مِنْ ذَلِكَ الْغَبْيَةُ) وَهِيَ الزُّبْيَةُ، وَسُمِّيَتْ لِأَنَّ الْمَصِيدَ جَهِلَهَا حَتَّى …
- المرهف: المُرْهَفُ :- من الرِّجال: الرّقيق.- من الحسِّ: اللَّطيف؛ للشّاعر والفنّان حسُّ مرهَف.- من الخيل: الخامِصُ البطن المتقاربُ الأضلاع وهو عيْبٌ فيه.- من الخصور: الضّامِرُ/ الأُذُنُ المُرْهَفة، هي الدَّقيقة.
- برفع: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ …
- جبينها: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.