بــهـنـدٍ كـدتَ عـشـقـاً أن تـذوبـا
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــهـنـدٍ كـدتَ عـشـقـاً أن تـذوبـا — أتــحــســب كــل كــاسـيـة عـروبـا
مــقــنـعـة بـدت فـطـمـعـت فـيـهـا — ولم تــعـلم أصـابـاً أم حـليـبـا
أمــا لو غـازلتـك عـيـون سـلمـى — لمـا إلا لهـا كـنـت المـجـيـبـا
مــهــاة دونــهـا الآمـال حـسـرى — وبــالألبــاب لم تـبـرح لعـوبـا
فــداً لغــزالةٍ تـرعـى ثـمـار ال — قــلوب غـزالة تـرعـى الشـعـوبـا
عــن الرامــيــن فــي حـرم ولكـن — حــلال أن تـصـيـد هـي القـلوبـا
إذا جــرحــت بـمـقـلتـهـا مـحـبـاً — عـدمـنـا غـيـر جـارحـه الطـبيبا
وهـا هـي لو تـشـاء شـفـت وأحيت — قـتـيـل الحـب والدنـف العـضويا
بــروحـي مـن بـحـاجـبـهـا أشـارت — مــســلمــة ولم تــخـش الرقـيـبـا
ولمـــا دعـــت رفـــعـــت إلى مــا — يـلي سـيـنـاتـهـا كـفَّاـً خـضـيـبـا
لحــا الله الفـراق ولا نـعـمـا — فـكـم بـجـوانـحـي شـب اللهـيـبـا
وكـيـف يـطـاق هـذا البـيـن عـمن — بـليـن القـدّ أخـجـلت القـضـيـبا
مــهــذبــة النـجـار فـمـا هـرقـل — لهــا بــأب ولا كـسـرى نـسـيـبـا
نــعــم عـربـيـة كـالشـمـس كـلتـا — هـمـا بـالطـبـع تـهوى أن تجوبا
فـمـا رضـيـت آكـام الشـام داراً — ولا نــاق العـراق لهـا ركـوبـا
وقـد سـحـبـت ذيول العز حيث ال — نـدى والمـجـدان طـلبـا أصـيـبـا
بـخـيـر جـزائر الصـيـن التي لم — تـجـد فـي الأرض قـط لها ضريبا
مـديـنـة سـنـقـفـورا حـيـن تـبدو — مـعـالمـهـا ترى السوح الرحيبا
إذا مــر النـسـيـم عـلى ربـاهـا — يـسـلي فـوجـهُ القـلب الكـئيـبـا
فـحـيـاهـا الحـيـا الوسـمـيّ حتى — يـغـادر سـفـحـهـا أبـداً خـصـيـبا
ولا بـرحـت لسـاكـنـهـا نـعـيـمـاً — يـزور بـهـا مـتـى شـاء الحبيبا
قــصــورٌ لا يــلم بــهــا قــصــورٌ — ودور بــالبــدر نــفــحـن طـيـبـا
غــوان فــي مــغــان مــن جــنــان — يـقـوم بـدوحـهـا القُـمري خطيبا
تـشـاهـد فـي الرياض بها قطوفا — تـنـوء بـحـمـلهـا غـصـنـاً رطـيبا
ولم تــســمـع إذا مـا طـفـت إلا — حـمـامـاً سـاجـعـاً أو عـنـدليـبـا
وبـالعـرب الكـرام السـاكـنـيها — مـن المـجـد اكـتست برداً قشيبا
إذا عــايــنــتــهـم لم تـلق إلا — شــقـيـقـا للمـعـالي أو ربـيـبـا
وإن يــمــمــت يــمّ نــوالهــم أو — نـزلت بـهـم تـجـد فـتـحـاً قريبا
ومـهـمـا ضـقـت ذرعـاً فاقصد الس — يـد السـقـاف والسـنـد المـهيبا
جـمـال الديـن مـهـمـا نـاب خـطبٌ — ولذت بـه تـر العـجـب العـجـيبا
عـظـيـمـاً إن دعـى بـعـظـيـم أمـر — يــكــسـر كـعـبـة أو يـسـتـجـيـبـا
تــدرع بــالعــلى والعــزّ إرثــاً — وكــان بــنـفـسـه لهـمـا كـسـوبـا
ومـن كـابـنـي شجاع الدين جوداً — وحــلمـاً أو كـمـثـلهـمـا أديـبـا
إذا زرت الجـنـيـد وجـدت حِـبـرا — أبــي النــفــس أوّاهــا مـنـيـبـا
قـريـن النصر في الجلا وكم قد — ثـنـى بـذكـائه العـود الصـليبا
وان تــقـصـد أبـا بـكـر فـبـحـراً — يــعـمّ نـداه خـصـبـاً أو جـديـبـا
كـريـم النـفـس والأخـلاق طـبعاً — وليــس نــواله بــأذىً مــشــوبــا
هـمـا فـرسـا الرهان هما رضيعا — لبـان المـجـد فـادعـهـما يجيبا
وذانــك نــيــرا فــلك المـعـالي — نـعـم جـلا مـقـامـاً أن يـغـيبغا
ويــمّــم عـابـد الرحـمـن واشـهـد — عـلى التـلعـات مـاطره الصبيبا
بــنــى كــأبـيـه أحـمـد بـرج عـزّ — نــجــيــب لم يـلد غـلا نـجـيـبـا
مـكـين في العلوم وفي المعاني — فــلم يـر نـاطـقـاً إلا مـصـيـبـا
وأضـحـى فـي الجـزيـرة مـرتضاها — وللعـرب الكـرام بـهـا نـقـيـبـا
يــقــةل الحـق إبـرامـاً ونـقـضـاً — كــفــى بــإلهــنـا وبـه حـسـيـبـا
وسـر نـحـو السـري تـجـده ثـغـرا — لوجـه مـحـاسـن الدنـيـا شـنـيبا
فــكــم لمــحــمـد حـمـدت سـجـايـا — ولســت تــرى له خـلقـاً مـعـيـبـا
فــتـى لم يـسـع وايـم الله إلا — إلى شــرف يــســربــه القــريـبـا
قـــصـــارى هــمــه أخــذ بــأيــدي — كـرام النـفـس أو يـؤدي غـريـبا
يــنــزّه نــفـسـه الغـرّاء عـن أن — يــجــر لهـا وحـاشـاه العـيـوبـا
أولئك زيــنــة الأيــام والفــت — يـة الأعـلام والأزكـى شـعـوبـا
كرام المنتمى الغرّ الأولى لم — تــجـد بـأصـولهـم أصـلاً أشـيـبـا
بـنـي الزهـراء والكـرّار أعـنـي — أبـا الحـسنين والأسد الغضوبا
ملوك في النهار وفي الدجا عن — مـضـاجـعـهـم يـجـافـون الجـنـوبا
وجــوه بــالمــكــارم مــســفــرات — سـمـت عـن أن تـرى فـيـها شحوبا
أولاك الغـر بـهـجـة سـنـقـفـورا — وحــليــتـهـا فـطـوبـى ثـمّ طـوبـى
وكــم نــدب بــهـا إن رام أمـراً — بـغـيـر الفـتـح يـأبى أن يؤوبا
مـن العـرب الأولى طـابـوا فكل — مـن الفـخـر اسـتـحـق بها نصيبا
طــبــاعــهــم دعــتـهـم للمـعـالي — فـسـل مـن عـلم الليـث الوثـوبا
إذا عــض الزمــان لهــم نـزيـلا — مـن الدهـر استقادوا أو يتوبا
وعــاذلة عــن الإطــراء فــيـهـم — سـخـرت بـهـا وقـلت كـسـبـت حوبا
فـلم أكُ إن نـظـمـت الدر بـدعـا — ولســت إذا مــدحــتــهــم كـذوبـا
ذريـنـي مـن سـلاف الحـمـد أهدي — لأســمـاع الورى كـوبـاً فـكـوبـا
وأنــظــم مـن مـنـاقـبـهـم ثـنـاء — يــعـطـر نـشـره الأرجـاء طـيـبـا
فــلي ولهــم ولي مــعــهـم إخـاءٌ — وكــاس هـوى شـربـنـاهـا ضـريـبـا
ولي بــشــهـادة الرحـمـن فـيـهـم — ذمــام يــغـلب الدهـر الغـلوبـا
وهــــــم والله لي وزرٌ وركــــــنٌ — أمــزق إن دعــوتــهـم الخـطـوبـا
كــمـا أن النـبـي الطـهـر ذخـري — ليــوم يــجــعـل الولدان شـيـبـا
عـــليـــه وآله والصــحــب أزكــى — صـلاة مـا الريـاح جـرت جـنـوبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ …