بــــراءة بــــر فـــي بـــراء المـــحـــرم

الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 96 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــــراءة بــــر فـــي بـــراء المـــحـــرم — عــن اللهــو والســلوان مـن كـل مـسـلم

فـهـل خـامـر الإيـمـان قـلب امـرء يُرى — لتــلك الليــالي لاهــيـاً ضـاحـك الفـم

ليـال بـهـا الخـطب الجسيم الذي اكتس — ى بــه أفــق الجــربــاء صــبـغـة عـنـدم

ليــالٍ بــهــا أيــدي اللئام تــلاعـبـت — بـــهـــام بـــدور للمـــعـــالي وأنـــجــم

ليـال بـها في الأرض قامت وفي السما — مــآتــم أعــلى النــاس قــدراً وأعــظــم

ليـال بـهـا نـتـنـي الخنازير أو لغوا — مــدى غـيـهـم والبـغـي فـي طـاهـر الدم

ليــال بــهــا ذبــح ابــن بــنـت مـحـمـد — وعــتــرتــه رمــز الكــمــال المــتـرجـم

فـــأي جـــنــان بــيــن جــنــبــي مــوحــد — بــنــار الأســى والحــزن لم يــتــضــرم

وأي فــــؤاد ديــــنــــه حــــب أحــــمــــد — وقـــربـــاه لم يـــغـــضــب ولم يــتــألم

عـلى ديـنـه فـليـبـك مـن لم يـكـن بـكى — لرزء الحـسـيـن السـيـد الفـارس الكمي

هـــــمـــــام رأى رايــــات مــــلة جــــده — مـــنـــكـــســـة والشــرع غــيــر مــحــكــم

وســنــة خــيــر المــرســليــن تــجــذمــت — عـراهـا وديـن الله بـالجـحـد قـد رمـي

فـــأغـــضــبــه مــن ذاك مــا ســر أســرة — هـواهـم قـنـى القـيـنـات أو شـرب حنتم

ويـــمّـــم ســكّــان العــراق ليــنــزعــوا — شــــجـــاه وهـــم والله شـــر مـــيـــمّـــم

تـــوجـــه ذو الوجـــه الأغـــر مــؤديــا — لواجــــــبــــــه لم يـــــلوه لحـــــي لوم

فــوازره ســبــعــون مــن أهــل بــيــتــه — وشـــيـــعـــتـــه مــن كــل طــلق مــقــســم

فــهــاجــت جــمـاهـيـر الضـلال واقـبـلت — بــجــيــش لحــرب ابــن البـتـول عـرمـرم

تـــألب جـــمـــع مـــن فـــراش جـــهـــنـــم — غــواة يــرون الشــرك أكــبــر مــغــنــم

يــــقــــرون بــــالقــــرآن لكـــن لعـــله — لســـخـــريـــة إقـــرارهـــم أو تـــهــكّــم

لتــعــزيــز طــاغ جــاءت ابــنــة بـحـدل — بــه نــابــذ الديــن الحـنـيـفـي مـجـرم

وخــذلان هــاد أشــرقــت فــي جــبــيـنـه — أشــعــة أنــوارل الحــبــيــب المــعـظـم

وحــيــن اســتـوى فـي كـربـلاء مـخـيـمـا — بــتــربــتــهــا أكــرم بــه مــن مــخـيـم

أحــاطــت بــه تـلك الأخـابـث مـثـل مـا — يــحــيــط ســوار مــن حــديــد بــمــعـصـم

وصــدوه عــن مــاء الفــرات ليــطــردوا — عــن الحـوض حـتـى يـقـذفـوا فـي جـهـنـم

وســامــوه إعــطــاء الدنــيــة عــنـدمـا — رأوا مــنــه ســمــت الخـادر المـتـوسـم

وهـيـهـات أن يـرضـى ابـن حيدرة الرضا — بـــخـــطـــة خـــســـف أو بـــحــال مــذمــم

أبــت نــفــســه الشــمّــاء إلا كــريـهـة — يــمــوت بــهــا مــوت العـزيـز المـكـرم

هــو المــوت مـر المـجـتـنـي غـيـر أنـه — ألذ وأحـــلى مـــن حـــيـــاة التــهــضّــم

فـأذكـى شـواظ الحـرب بـالعـسـل الظـما — وشــب لظــاهــا مــن شــبــا كــل مــخــذم

وقــارع حــتــى لم يــدع ســيــف بــاســل — بــمــعــتــرك الهــيــجــاء غــيــر مـثـلم

وصــبــحــهــم بــالشـوس مـن صـيـد قـومـه — نــســور الفــيــافـي مـن فـرادى وتـؤام

عــلى ضــمــر تــأتــم فـي حـومـة الوغـى — بــيــحــمـومـه أو ذي الجـنـاح المـحـوم

يــبــيــعــون فـي الجـلى نـفـائس أنـفـس — لنــصــر الهــدى لا نــيــل جـاهٍ ودرهـم

ولمــــا أراد الله إيــــقــــاف روحــــه — بــمــنــظــره الأعــلى وقــوف المــســلم

أتـــاح له نـــيــل الشــهــادة راقــيــا — مــعــارج مــجــد صــعــبــة المــتــســنــم

فــديــتــك بــدراً بــرجــه ســرج ســابــح — هـوى فـانـطـوى سـر العـبـاء المـطـلسـم

خـــضـــيــب دمــاء كــالعــروس يــزف فــي — قـــبـــاء بـــصـــبــغ الأرجــوان مــرســم

مــعــفــرة بــالتـرب أعـضـاء جـسـمـه ال — كـــريـــم وهـــذا سِـــرُّ حِـــلِّ التـــيــمّــم

ومــــا ضــــرّه أن أوطــــؤا حـــر صـــدره — ســــنــــابـــك ورد ذي نـــعـــال وأدهـــم

ولكــنــهــا شــنــعــاء تــوجــب لعــنـهـم — وتــحــســر عــن وجــه النـفـاق المـثـلم

هـي الفـتـنـة الصـمّـاء لم يُـلفَ بـعدها — مــنــار مــن الإيــمــان غــيــر مــهــدم

بــــنــــيِّرِ ديـــن الله ســـبـــط رســـوله — وعــتــرتــه خــوص المــنــيــة تــرتــمــي

كـليـث الشـرى العـبـاس والشـبـل قـاسم — وعـــمّـــيـــه والفـــتّــاك عــون ومــســلم

عـرفـنـا بـهـم مـعـنـى إذا الشمس كوّرت — ورمــز انــكــدار فــي النــجـوم مـكـتـم

بـهـا اهـتـز عـرش الله وارتـجت السما — بــأمــلاكــهــا مــن هـولهـا المـتـجـشـم

بــهــا اسـودّت الدنـيـا أسـىً وتـهـتـكـت — بــهــا حـرمـة البـيـت العـتـيـق وزمـزم

أولاك الكـرام المـبـتـغـو فـضـل ربّهـم — ورضــوانــه تــحــت العــجــاج المــقـتـم

ســقـى الله بـالطـف الشـريـف قـبـورهـم — بــوبــل مــن الجــود الإلهــي مــثــجــم

وزادهــــم المــــولى عــــلا وكـــرامـــة — بـــأفـــضــل تــســليــم عــليــهــم وأدوم

وبــعــداً لقــوم لم يـقـومـوا لنـصـرهـم — عــلى قــدرة مــنــهــم بــعــزم مــصــمّــم

رأوا شــيـعـة الرجـس ابـن سـعـد وشـمـر — تــجــاولهــم وابــن الدعــي الجـهـنـمـي

ولم تـــتـــحــرّك للحــفــيــظــة مــنــهــم — حــفــائظ تــطــغــي مــنــهــم كــل مـرقـم

أيـــزوى ابـــن طــه عــن مــنــصــة جــدّه — ويُــرضــى لهـا تـرب الخـلاعـة عـبـشـمـي

كــأن الهــدى مــن بــيـت صـخـر تـفـجّـرت — يــنــابـيـعـه والوحـي مـن ثـم يـنـتـمـي

فـيـا أسـرة العـصـيـان والزيغ من بني — أمــيــة مــن يــســتــخــصـم الله يـخـصـم

هــدمــتــم ذرى أركــان بــيــت نـبـيـكـم — لتــشــيــيــد بــيــت بــالمـظـالم مـظـلم

تــداركــتــم فــي البـغـي ولداً ووالداً — وزخــرفــتــم إفــك الحــديــث المــرجــم

ولم تــمــح حــتــى الآن آثــار زوركــم — وتــصــديــقـه مـمـن عـن الحـق قـد عـمـي

فـأصـل الشـقـا أنـتـم ومن يحذر حذوكم — له يـــســـد جــلبــاب العــذاب ويــلحــم

فـلا تـكـتـمـن الله مـا فـيـه نـفـوسكم — ليــخــفــي ومـهـمـا يـكـتـم الله يـعـلم

ولا بــدع إن حــاربــتــم الله إنــهــا — لشــنــشــنــة مــن بــعــض أخــلاق أخــزم

ونــازعــتــم الجــبّــار فــي جــبــروتــه — ولكــــنــــه مـــن راغـــم الله يـــرغـــم

ولم تـحـسـبـوا مـن طـيـشـكـم أن عـنـكـم — عــيــون قــصــاص الغــيــب ليـسـت بـنـوم

ســتـجـزون فـي الأخـرى نـكـالاً مـؤبـداً — عـلى مـا اقـتـرفـتـم مـن عـقـوق ومـأثم

غــدرتــم بــســادات البــريـة غـدرة ال — يـهـود بـيـحـيـى والمـسـيـح ابـن مـريـم

وإنــا وإن كــنّــا مـن الضـيـم والأسـى — نــيــاح الغــوانـي خـفـن سـوء التـأيـم

ولكـــنـــنــا غــيــظــاً نــعــض أكــفّــنــا — لمــا فــاتــنــا مـن ثـأرنـا المـتـقـدم

ومـا مـن بـواءٍ فـي بـنـي اللؤم تشتفي — بــه النــفـس مـن بـلبـابـهـا والتـذمّـم

ولكــن إغــضــاء الجــفــون عـلى القـذى — وتــمــهـيـد عـذر المـعـتـدي شـر مـيـسـم

ومــن شــؤم ســوء الحــظ كــان بـروزنـا — مــن الغــيـب بـعـد المـشـرب المـتـوخّـم

ويـــا ليـــت أنَّاــ والأمــانــيّ عــذبــة — شـهـدنـا وطـيـس الحـرب بـالطـف إذ حمى

لخـضـنـا عـبـاب الهـول تـشـتـد تـحـتـنا — خــمــاصُ الطــوى مــن كــل طــام مــطـهـم

وقــائدنــا يــوم الذمــار ابــن فـاطـم — كــأشــبــال غــاب أمــهــا خــيـر ضـيـغـم

لنــدرك إحــدى الحــســنــيــيـن بـنـصـره — مــنــال الأمــانــي أو مــنــيــة مـقـدم

أجــل قــدرة المــولى تــبــارك أنـفـذت — إرادتـــه طـــبــق القــضــاء المــحــتــم

لتــبــيـض يـوم الحـشـر بـالبـشـر أوجـه — وتـــســـودّ أخــرى لارتــكــاب المــحــرّم

نــبـي الورى بـعـد انـتـقـالك كـم جـرى — بـبـيـتـك بـيـت المـجـد والمنصب السمي

دهــتــهــم ولمــا تــمــض خــمـسـون حـجّـة — خــطــوب مـتـى يـلمـمـن بـالطـفـل يـهـرم

فــكــم كــابـد الكـرّار بـعـدك مـن قـلى — وخــلف إلى فــتــك الشــقـي ابـن مـلجـم

وصــبــت عــلى ريــحــانــتــيــك مــصــائبٌ — شــهـيـد المـواضـي والشـهـيـد المـسـمّـم

ضــغــائن مــمّــن أعــلن الديـن مـكـرهـا — ولولا العـــوالي لم يـــوحّــد ويــســلِم

أضــاعــوا مــواثــيــق الوصــيـة فـيـهـم — ولم يــرقــبــوا إلا ولا شــكـر مـنـعـم

فـسـق غـيـر مـأمـورٍ إلى النـار حـزبهم — إذا قـيـل يـوم الفـصـل مـا شئت فاحكم

حــبــيــبــي رســول الله انــا عــصـابـة — بــمــنــصــبــك السـامـي نـعـزّ ونـحـتـمـي

لنــا مــنـك أعـلى نـسـبـةٍ بـاتّـبـاعـنـا — لهـــديـــك فـــي أقـــوى طــريــق وأقــوم

ونــســبــة مــيـلادٍ فـم الطـعـن دونـهـا — عــلى الرغــم مــغــتــص بــصــاب وعـلقـم

نــعــظّــم مــن عــظّــمــت مــلأ صــدورنــا — ونــرفــض رفــض النــعــل مـن لم تـعـظـم

لدى الحــق خــشــنٌ لا نـداجـي طـوائفـاً — لديــهــم دليــل الوحــي غــيــر مــســلم

ســراعــاً إلى التــأويـل وفـق مـرادهـم — لرفـــع ظـــهـــور الحـــق بــالمــتــوهــم

هــل الديــن بــالقـرآن والسـنـة التـي — بــهــا جــئت أم أحــكــامــه بـالتـحـكّـم

ولكــن عـن التـمـويـه يـنـكـشـف الغـطـا — لدى المـــلك الديّـــان يــوم التــنــدّم

وأزكــــى صــــلاة الله مـــا ذرّ بـــازغٌ — ومــا افــتـرّ ثـغـر البـارق المـتـبـسّـم

على روحك المعنى الذي الفيض منه في — مـــجـــرّد هـــذا الكـــون والمــتــجــسّــم

وعــتــرتـك المـسـتـودعـي سـر عـلمـك ال — مــصــون عــن الأغــيــار عــرب وأعــجــم

وأصـحـابـك المـرويـن فـي نـصـرة الهدى — صـــدى كـــل مــشــحــوذ الغــرار ولهــذم

صــلاةً كــمـا أحـبـبـت مـشـفـوعـة الأدا — بــنــشــر ســلامٍ بــالعــبــيــر مــخــتــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرباء: الجَرْبَاءُ : مذ أَجْرَبُ.-: الأرْض يصيبها المحْلُ؛ لم ينزل المطر منذ سنوات فظهرتِ الأرض جرْباء.-: السماء وقد جللتها الكواكب.
  • الجسيم: الجَسيمُ : البدينُ؛ أفْسِحْ للجسيم مكاناً كافياً بجانبك.
  • الخنازير: الخنازير : [بصيغة الجمع ] قروح صُلبة تحدُث في الرَّقبة وغيرها-: مفَـ خنزير، وهو حيوان ثدييُّ.
  • المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
  • امرء: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ …

قصائد ذات صلة

  • أيا أحمد ابن مليك الزمان
  • كل بيت بثلاث يزدهي
  • فاحمل القرآن كي يقرأه
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة