لذي ســــلم والبــــان لولاك لم أهــــوى
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لذي ســــلم والبــــان لولاك لم أهــــوى ... ولا ازددت من سلع وجيرانه شجوى
ولولاك ما انهلت على الخد أدمعي ... لتذكار ما الروحاء تحويه من أحوى
فأنت الحبيب الواجب الحب والذي ... سريرة قلبي دائماً عنه لا تطوى
وأنــــت الذي لم أصب إلا لحسنه ... ولم يَلهُ عن ذكراه سري ولو سهوا
وحيث اتخذت القلب مثوى ومنزلا ... ففتشه وانظر سيدي صحة الدعوى
أورى إذا شببت يا ظبي حاجر ... بزينب أو سلمى وأنت الذي تنوى
وإني وإن نلت المنى منك نازحا ... على البعد عن مغناك مولاي لا أقوى
أبــــى الحب إلا أن أذوب صبابة ... وغصن شبابي كاد للبين أن يذوى
تحملت أثقالاً بها أطّ كاهلي ... من الشوق لا يقوى على حملها رضوى
وبي بين أحناء الضلوع لواعج ... تغادر في الاحشاء جمر الغضا حشوا
إلى م احتمالي بالنوى مضض الهوى ... وحتى مَ أفلاذي بنار الجوى تشوى
ثكلت حياتي أن أقمت ولم أقُد ... مطية عزمي نحو منزل من أهوى
خليلي من فهر أجيبا مناديا ... إلى الفوز يدعو لا للبني ولا علوي
وكونا لدى الترحال والحط رفقة ... لنضو اشتياق يمتطي للسرى نضوا
فيا حبذا إزماعنا السير ترتمي ... بنا اليعملات السهل والشقة الشجوا
بأرقالها نرمي الفجاج ونقطع ال ... هضاب ونطوي في سرانا بها الدوا
ونهوى بها والشوق يحدو قلوبنا ... مجدين حتى نبلغ الغاية القصوى
وما الغاية القصوى سوى المنزل الذي ... لحصبائه العيوق يغبط والعوّا
رحاب بها القرآن والوحي نازل ... وجبريل في أرجائها ينشر الألوا
بلاد بها خير البرية ضارب ... سرادقه واختارها الدار والمثوى
مدينة خير المرسلين وخاتم الن ... بيين والهادي إلى الأقوم الأقوى
حبيب إله العرش مأمونه الذي ... بغرته في الجدب تستمطر الأنوا
نبي براه الله من نور وجهه ... وأوجد منه الكون جل الذي سوّى
وأبــــرزه من خير بيت أرومة ... وأطــــهــــره ذاتــــاً وأشــــرفه عزوا
لآباء مجد ينتمي ولأمّها ... ت عزنجيبات إلى أمّنا حوّا
وبــــانــــت لدى مــــيــــلاده ورضاعه ... براهين آي لا ترد لها دعوى
ومنذ نشأ لم يصب قط ولم يزغ ... ولم يأت محظوراً ولم يحضر اللهوا
إلى أن أتاه الوحي بالبعثة التي ... برحمتها عم الحضارة والبدوا
فأضحت به الأكوان تزهو وتزدهي ... ولا بدع أن تاهت سروراً ولا غروا
وأسرى به الرحمن من بطن مكة ... إلى القدس يختال البراق به زهوا
فقدمه الرسل الكرام وهل ترى ... لبكر العلا غير ابن آمنة كفوا
وزج بــــــه والروح يــــــخـــــدمـــــه إلى ... طباق السما والحجب من دونه تطوى
إلى الملأ الأعلى إلى الحضرة التي ... بها ربه ناجاه يا لك من نجوى
فأولاه ما أولاه فضلاً ومنّة ... وأَشهده بالعين ما جل أن يروى
وفي النزلة الأخرى تجلى إلهه ... لدى سدرة من دونها جنة المأوى
فما كان أزهى ليلة قد سرى بها ... وعاد ولما تبد من فجرها الأضوا
فأكرم بمن أضحى بمكة داعيا ... وأمسى إلى عرش المهيمن مدعوّا
أتــــى وظــــلام الشــــرك مرخ سدوله ... وبالناس عن نهج الرشاد عمى أروى
فما زال يدعوهم بحكمة ربه ... إلى اليمن والإيمان والبر والتقوى
وأصبح يتلو سيد الكتب بينهم ... فيا لك من تال ويالك متلوّا
فأعجز أرباب البيان بديعه ... وأخرسهم رغماً وألغى به اللغوا
تنبئهم عن كل علم سطوره ... وتخبرهم بالغيب من آيه الفحوى
فصدقه أهل السوابق والأولى ... أتيح لهم أن يشربوا كاسه صفوا
وكذّبه قوم عن الحق قد عموا ... وصموا بإعجاب النفوس وبالطغوى
فسفه أحلام المشائخ منهم ... وآذوه لمــــا عاب دينهم الألوى
فهاجر من بطحاء مكة ساريا ... وباتت عيون القوم عن نوره عشوا
فما راعهم إلا الصباح وأن رأوا ... على راس كل منهم الترب محثوا
وأم مــــع الصــــديــــق أكالة القرى ... تلين له الشجوى وتطوى له الفجوا
فشرف إذ وافى منازل طيبة ... وسكانها والترب والماء الجوا
وألقى عصا التسيار إذ أحسنوا له ... وللمؤمنين الأوس والخزرج المأوى
وفيها فشا الإسلام وانبجست بها ... عيون الهدى والحق وانزاحت الأسوا
وناصره الأنصار فيها وآمنوا ... به وارعووا عن جهلهم أحسن الرعوى
وقاتل من لم يدخل الدين طائعا ... وشن على أعدائه الغارة الشعوا
وفرق شمل المشركين بعزمه ... ثبات فما اسطاعوا لتمزيقه رفوا
وقاد إليهم جحفلاً بعد جحفل ... ووالى عليهم في ديارهم الغزوا
يصبحهم من صحبه بفوارس ... يرون مذاق الموت إن جالدوا حلوا
يخوضون لج الهول علماً بأن من ... نجا من حتوف الحرب تقتله الأدوا
مآثر تروى عن حنين وخيبر ... وعن أحد والفتح والعدوة القصوى
ولم لا وهم في نصر من سبح الحصى ... بكفيه والأشجار جاءت له حبوا
وكـــــلمـــــه ضــــب الفــــلاة وســــلمــــت ... عليه ولانت تحت أخمصه الصفوا
وحنّ إليه الجذع شوقاً وإننا ... من الجذع أولى أن نحن وأن نجوى
فــــأي فــــؤاد لم يــــهم في واداده ... وأية نفس لا تزال به نشوى
ولما شكى العافون ما حل عندما ... بأنيابها عضّتهم ألسنة السنوا
دعا فاستهل الغيث سبعاً بصيب ... مريع سقى سفل المنابت والعلوا
فأينعت الأثمار فيها وأخرجت ... غثاء من المرعى لأنعامهم أحوى
وعم العباد الخصب وانجاب عنهم ... بدعوته البأساء والقحط واللأوا
أتى ناسخاً دين اليهود وشرعة ال ... نصارى وأحيا بالحنيفية الفتوى
فما لغلاة السبت أبدوا جحوده ... عناداً وفي التوراة أنباؤه تروى
وما للنصارى أنكروا بعثة الذي ... بأخباره الانجيل قد جاء مملوا
فبعداً لكم أهل الكتابين إنكم ... ضللتم على علم وآثرتم الأهوا
ولا بدع أن يرضى العمى بالهدى من ار ... تضى الفوم والقثاء بالمن والسلوى
ومن يبتغ التثليث ديناً فلن ترى ... له أُذنـــــاً للحـــــق واعــــيــــة خــــذوا
ولو أنهم دانوا بدين محمد ... وملته لاستوجبوا العز والبأوا
ألا يا رسول الله يا من بنوره ... وطلعته يستدفع السوء والبلوى
ويا خير من شدّت إليه الرحال من ... عميق فجاج الأرض تلتمس الجدوى
إليك اعتذاري عن تأخّر رحلتي ... إلى سوحك المملوء عمّن جنى عفوا
على أن خمر الشوق خامرني فلم ... يدع في عرقا لا يحن ولا عضوا
وإنــــي لتــــعــــرونــــي لذكراك هزة ... كما أخذت سلمان من ذكرك العروا
وما غير سوء الحظ عنك يعوقني ... ولكنني أحسنت في جودك الرجوا
وها أنا قد وافيت للروضة التي ... بها نير الإيمان ما انفكَّ مجلوّا
وقــــفــــت بــــذلي زائرا ومــــســــلّمــــا ... عليك سلام الخاضع الرافع الشكوى
صلاة وتسليم على روحك التي ... إليها جميع الفخر أصبح معزوّا
عليك سلام الله يا من بجاهه ... ينال من الآمال ما كان مرجوا
عليك سلام الله يا من توجهت ... إلى سوحه الركبان ما كان مرجوا
عليك سلام الله يا سيّداً سرت ... بهيكله العضباء ترفل والقصوا
سلام على القبر الذي قد حللته ... فأضحى بأنوار الجلالة مكسوا
إليك ابن عبدالله وافيت مثقلا ... بأوزار عمر مر معظمه لهوا
غفلت عن الأخرى وأهملت أمرها ... وطاوعت في النفس في زمن الغلوا
ومنك رسول الله أرجو شفاعة ... تغادر مسود الصحائف ممحوا
ولي في عريض الجاه آمال فائز ... بما رامه من فيض فضلك مبدوا
ومــــن سِــــرِّكَ ابــــذر في فؤادي ذرة ... لأرجع بالعلم اللدُنِّيـــ محبوا
على عتبات الفضل أنزلت حاجتي ... وتالله لا يمسي نزيلك مجفوا
وقد صح لي منك انتماء ونسبة ... إليك لسان الطعن من دونها يكوى
وأنت الذي تأوي النزيل وتكرم ال ... سليل وترعى الجار والصهر والحموا
وقد مسّني من أهل بيتي وبلدتي ... أذى وكثير منهم أكثروا العدوا
فكن منصفي فالصبر ضاق نطاقه ... وخذلي بحقي يا ابن ساكنة الأبوا
وقابل بألطاف القبول مديحة ... مبرأة عن وصمة اللحن والإقوا
بمدحك تزهو لا برونق لفظها ... وترجو على الأتراب أن تدرك الشأوا
تؤمل أن يسقى محررها غدا ... من الكوثر المورود كأساً بها يروى
وصلى عليك الله ما أنهل صيب ... من المزن فاخضلت بجناته الجنوى
صلاة كما ترضى معطرة الشذا ... تفوح بها في الكون رائحة الغلوى
ويـــــســـــري إلى ارواح آلك ســـــرهـــــا ... وصحبك والأتباع في السر والنجوى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اتخذت: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- الروحاء: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- الواجب: وجب: وَجَبَ الشيءُ يَجِبُ وُجوباً أَي لزمَ. وأَوجَبهُ هُوَ، وأَوجَبَه اللَّهُ، واسْتَوْجَبَه أَي اسْتَحَقَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: غُسْلُ الجُمُعةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابي: مَعْنَ … (لسان العرب)
- انهلت: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
- بزينب: زنب: زُنابةُ العَقْرب وزُناباها: كِلْتَاهُمَا إِبْرتُها الَّتِي تَلْدَغُ بِهَا. والزُّنابى: شِبْهُ المُخاطِ يَقَعُ مِنْ أُنوف الإِبل، فُعالى، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ الذُّنابى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وزَنْبةُ … (لسان العرب)
- تحويه: حيه: حَيْهِ: مِنْ زَجْرِ المِعْزَى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَنتَ بحَيْه؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَمَا عِنْدَهُ حَيْهٌ وَلَا سَيْهٌ وَلَا حِيهٌ وَلَا سِيهٌ؛ عَنْهُ أَيضاً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَالسَّابِقُ أَن مَ … (لسان العرب)
- حاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)