دعـتـك لك البـشـرى إلى عـرشـهـا أسـما
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعـتـك لك البـشـرى إلى عـرشـهـا أسـما — لتـرقـى عـلى مـا فيك معراجها الأسمى
وتـشـهـد مـنـهـا فـاخـلع النـعـل خاضعا — بـطـور تـجـليـهـا سـنـا الذات والأسما
وتــقــطــف مـن غـرس التـمـنـي لرفـعـهـا — حـجـاب التـجـنّـي يـانع الجلوة العظمى
هــنــالك مـغـزى العـاشـقـيـن ومـنـتـهـى — أمــانـي أهـل الحـب والشـيـمـة الشـمـا
وثــمــة تــحــظــى بــالمــلاحــظـة التـي — تــنــال بـهـا أقـصـى مـرامـك والمـرمـى
ومـهـمـا بـدت فـاسـجـد إليـها ولا تذر — بــســرك مـعـنـى مـن سـواهـا ولا رسـمـا
إذا أشــرقـت شـمـس الجـمـال فـهـل تـرى — بـعـيـنـيـك بـدراً بادي النور أو نجما
ويــا حــبــذا إن روقــت مــن رحـيـقـهـا — كـؤوسـاً وفـضـت عـن أبـاريـقـها الختما
فـطـف واسـع وانـوِ الاعـتـكـاف بـحانها — ولا تــخـش عـاراً إن ثـمـلت ولا إثـمـا
فـفـي سـلبـهـا الإدراك إيـجـابـه فـيـا — لســـالبـــة جــزئيــة عــكــســهــا تــمّــا
وتــلك التـي تـوحـي بـجـبـريـل جـامـهـا — إلى الروح آي الغـيـب في ذلك الإغما
وتـسـري بـهـا الأسـرار فـي سر من دنا — مـن الدن أو مـن عـرف مـخـتـومـهـا شما
ومـا الفـضـل إلا فـضـلة مـن عـصـيـرهـا — ومـن أجـل هـذا جـانـس الكـرم الكـرمـا
ومـا الشـرف السامي سوى في ارتشافها — وفي ذوقها المعنى الذي ينطق البكما
وهــل غـيـر سـاقـيـهـا بـأقـداح راحـهـا — عـن الغـي يهدي العمي أو يسمع الصمّا
نــعــم إنـه الفـرد ابـن دحـلان أحـمـد — إمــام الورى طــرّاً وأوســعــهــم عـلمـا
ثــريــا أمــان الديــن مــن كــل مـلحـد — ونـبـراسـه المـاحـي بـأنـواره الظـلما
ومــن كــان للإســلام شــيــخـاً وللهـدى — أبـــا ولســـيـــار العـــلا أمـــه أمّـــا
أغــربــنــي الزهــراء إكــليـل تـاجـهـم — وأوفـــرهـــم فــي إرث آبــائه قــســمــا
وأصــبــح فـي عـليـاء شـيـب ابـن هـاشـم — يـتـيـمـة ذاك العـقـد والدرة العـصـما
تــبــوّأ مــن بــطــحــاء مــكــة مــنــزلاً — فــأشــرق فــيــهــا للورى بــدره تــمّــا
بــه أصـبـحـت أم القـرى تـحـسـد القـرى — وتـحـبـو الضـيوف المستفيدين بالنعما
بـــه غـــرّة العــلم الشــريــف تــهــلّلت — سـروراً وثـغـر الفـضـل أضـحـى بـه ألمى
خــبــيــر بــأســرار الكـتـاب وسـنـة ال — رسـول وبـاسـتـنـبـاطـه مـنـهـما الحكما
وعـــي بـــيــن الآيــات مــشــروح صــدره — وآتــاه فــي القــرآن مــنــزِلُهُ فــهـمـا
ومــا زال يــبــرى مــن بــراهــيـن آيـه — سـهـام هـدى يـرمـي فـيصمي بها الخصما
وأصــبــح كــشــاف الحــقــائق خــازن ال — مـعـالم تـبـيـان الهـدى مـنـفـقـا مـمـا
بـــدعـــوتـــه أحـــيـــى شـــريــعــة جــدّه — إلى أن نـفـى عـنـهـا التـأيم واليتما
وألقـــح بـــالســر الذي فــي ضــمــيــره — قـرائح كـانـت عـن تـلقـي الهـدى عـقما
فــأنــهــلهــا صــفــو اليــقـيـن وعـلّهـا — وزحـزح عـنـهـا الشـك والظـن والوهـمـا
مــجــلى سـبـاق المـجـد أخـطـب مـن رقـى — ذرى مــنــبـر العـليـاء أشـرف مـن أمّـا
فــأخــلاقــه كــالروض تــزهــو وعــلمــه — يــجــل مــقــامــا أن يُــشـبـه بـالدأمـا
بـخـفـض الجـنـاح اسـتوجب الرفع ناصبا — مـوازيـن وصـف العـدل واستعمل الجزما
إلى أن رقى في القرب متن المنصة ال — مــشــار إليــهـا بـالأصـابـع والمـومـى
له بـــلطـــيــف الروح فــي كــل حــضــرة — حــضــور وإن كــنــا نــشــاهــده جــسـمـا
كـــرامـــاتــه كــالمــعــجــزات وإنــهــا — لمـنـهـا وشـبـه الأصـل لا يقتضي ظلما
ومـن يـسـتـجـر فـي سـوحـه مـخـلصـاً فـلا — يــخـاف مـن الأيـام ظـلمـاً ولا هـضـمـا
له فــي جــمــال الحــق شــغــل ورغــبــة — عـن الخـوض فـي أوصـاف زيـنـب أوسـلمـى
يــقــوم إذا أرخــى الدجــى ذيــله إلى — مــنــاجـاة مـن فـي حـبـه حـرم النـومـا
وحــيــنــئذ يــفـنـى السـوي فـي شـهـوده — لدى حــضـرة الذات المـقـدسـة الأسـمـا
فـــيـــدرك مــن ســر العــلوم غــرائبــا — بـهـا يـهـتـدي مـن كـان فـي هـذه أعـمى
تــضــج إذا مــا قــام للوعـظ بـالبـكـا — قـلوب وكـانـت قـبـل كـالصـخـرة الصـمـا
وكـــان أشـــد النــاس بــالنــاس رأفــة — وأنـفـذهـم فـي ظـالمـي قـومـهـم سـهـمـا
إليــك ابــن زيــنــي مـدحـة مـن مـقـصـر — تـخـوض وتـطـوي نـحـوك اليـم واليـهـمـا
تــنــوب إذا حــيّــتــك عــن ذي بــضـاعـة — مـن الشـعـر مـزجـاة وتـنـشـدك الرحـمـا
غــنــاسـي أمـانـيـهـا القـبـول ونـفـحـة — لمـنـشـئهـا بالفتح في الوجهة العظمى
فـــإن له فـــي الســيــر بــعــض عــوائق — تـــؤخـــره عـــن جـــد أجـــداده قـــدمــا
وقــد نــاله بــعــض الأذى مـن عـصـابـة — ذوي حـسـد فـي قـومـهـا تـكـره النـعـما
ومــــا لصــــلاح الكــــل الاك كـــافـــل — ولا ريـب أن المـسـتـجـيـر بـكـم يـحـمي
وبـــالصـــلوات الطــيــبــات عــلى الذي — إلى قـاب قـوسـيـن ارتقى نختم النظما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجني: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.
- التمني: تَمَنَّي يَتَمَنَّى تَمَنَّ تَمَنِّياً [ مني ]:- الشيءَ: رغب في حصوله أو طلبه وهو صعب التحقيق أو مستحيله؛ تَمَنَّى العجوزُ عودة الشباب. ـ الحديثَ: اخترعه وافتعله؛ يتمنى المفسدُ الأحاديثَ على ألسنة الناس.
- الشما: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- النعل: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن …
- بسرك: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ …
- بطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ …
- تجليها: تَجَلَّى يَتَجَلَّى تَجَلَّ تَجَلِّياً [جلو]: وضح وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. - الشيءَ: نظر إليه مُشْرِفاً.