دع ذكــــر أيـــام الشـــبـــاب الراحـــل
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دع ذكــــر أيـــام الشـــبـــاب الراحـــل — وحـــديـــث لابــســة الحــلى والعــاطــل
وانــبــذ بــقـيـة مـا بـقـلبـك مـن هـوى — ليـــلى ومـــائس قــدّهــا المــتــمــاثــل
وذر الخـــدور ومـــا بـــهـــا مــن خــرد — كــيــلا تــصــاب بــســهــم طــرف بـابـلي
نــهــنــه فـؤادك مـا بـقـيـت فـأنـت فـي — شــغــل عــن البــيــض الكــواعــب شـاغـل
واركـب نـجـيـب التـوب فـي المثلى إلى — ســاحــات ذي الطــول المـجـيـب السـائل
والِ التــمــلمــلَ تــحــت أروقـة الظـلا — م وكــــــن إلى الرحــــــمــــــن أوّل آئل
واعــزم سـؤالك أن تـكـون مـدى الحـيـا — ة وبـــعـــد مــغــمــوراً بــلطــف شــامــل
وامــلأ ضــمــيــرك مـن مـحـبّـة سـيـد ال — كــونــيــن هـاديـنـا الشـفـيـع الكـافـل
والعـــلة الغـــائيـــة القـــصــوى لخــل — ق الكـــائنـــات ســمــيــهــا والســافــل
وبـــحـــب صـــهـــر المــصــطــفــى ووصــيّه — وأخــيــه حــيــدرة الشــجــاع البــاســل
ذي العـزم سـاقي الحوض مولى المؤمني — ن الحــبــر عــلاّم القــضــاء الفــاصــل
والدرة الزهــــراء فـــاطـــمـــة التـــي — بــعــد الرســول قــضــت بـحـزن الثـاكـل
ذات الســيــادة مــطــلقــاً بــالنــص لا — يــأبــاه غــيــر مــكــابــر مــتــحــامــل
والســيــديــن اللابــســي حــلل الشـهـا — دة مــن فــريــق فــي الشــقــاوة واغــل
خـانـوا بـقـتـلهـمـا الأمـانـة والديـا — نـــة لكـــن الجـــبّـــار ليــس بــغــافــل
أهــل الكــســاء الخــمـسـة الأشـبـاح ح — جـة ذي الجـلال عـلى المـريـب الداجـل
هـــم بـــيّــنــات الله هــم آيــاتــه ال — كـــبـــرى لإرغــام الجــحــود الجــافــل
الآخــــذي عــــلم الرســـول شـــريـــعـــة — وحـــقـــيــقــة مــن فــاضــل عــن فــاضــل
يـدلون بـالحـسـب الصـمـيـم الضـخم وال — نــســب الصــحــيــح الثـابـت المـتـداول
نــســب بــأجــنــحــة المـلائكـة ارتـقـى — شـــأواً إليـــه الوهـــم ليـــس بــواصــل
نــســب لبــاذخ مــجــده تــعــنـو الوجـو — ه فــكــم هــنــالك مــن مــليــك مــاثــل
نــاهــيــك مــن نــســب عـلى نـافـيـه لع — نــــة ربــــه وعــــلى الدعـــي الداخـــل
شــرف إلى العــرش انــتــهــى فــأمـامـه — تــقــف الثــوابــت وقــفــة المــتـضـائل
شـــرف النـــبــوة والعــروج ورؤيــة ال — بـــاري تـــبـــارك والكـــتــاب النــازل
مـــن لم يـــصـــل عـــليــهــم فــصــلاتــه — بـــتـــراء فــي إســنــاد أوثــق نــاقــل
ســفــن النــجـاة أمـان أهـل الأرض مـن — غـــرقٍ مـــصـــابـــيــح الظــلام الحــائل
حـبـل اعـتـصـام المـؤمـنـين فحبذا الم — تــــمـــســـكـــون وخـــيـــبـــة للنـــاكـــل
مــنــهــم يــشــم شـذى النـبـوة بـالولا — ذدة والوراثــــة والســــلوك العــــادل
وهــــم الأئمــــة والأدلة يــــوم تــــز — دحـــم الخـــلائق كــالجــراد العــاظــل
فــي يــوم تــذهــل كــل مـرضـعـة عـن ال — طــفــل الرضــيــع ووضــع حـمـل الحـامـل
وبــنــيــهــم البــيـت المـبـارك والمـق — دس والكــثــيــر الطــيــب المــتــنـاسـل
عــمــد الهــدى مــن كــل مـمـتـطـئ سـنـا — م المــجــد وضــاح الجــبــيــن حــلاحــل
الحـــافـــظــيــن الســر حــتــى الآن لم — يـــعـــلم لحـــاف غـــيــرهــم أو نــاعــل
القــانــتــيــن الراكــعــيــن السـاجـدي — ن بـــخـــشـــيـــة وغـــزيـــر دمــع ســائل
الذاكـــريـــن الله بـــيـــن مـــخـــافــت — بـــــدعـــــائه وثـــــنـــــائه أو زاجــــل
الســالكــي السـنـن القـويـم النـابـذي — شـــبـــهـــات كـــل مـــخـــالف ومــخــاتــل
وعــلى مــحــبّــيــهــم لواء الحــمـد يـخ — فــق بــالأمــان مــن العــقـاب الهـائل
ورد الحـــديـــث بـــذا وليـــس مــحــمــد — فـــيـــمـــا يـــقــول بــهــازئ أو هــازل
سَــفــر عــلى الركـبـان حـمـل مـشـاتـهـم — طـــوبـــى لمـــحـــمــوليــهــم والحــامــل
بـــشـــرى مــؤدي حــقّهــم بــالشــرب مــن — حـــوض تـــتـــمّ بـــه نـــجـــاة النــاهــل
أثــنــى عــليـهـم ذو الجـلال فـكـل مـا — نــثــنــي بــه تــحــصــيــل أمــر حــاصــل
فــي هــل أتــى تــمـجـيـدهـم وبـآيـة ال — أحـــزاب قـــطـــع لســـان كـــل مـــجــادل
مــن ســبــق تـطـهـيـر الذوات ومـن ذهـا — ب الرجــس عــن مــاضــيــهــم والقــابــل
قــضــت الإرادة وهـي وصـف الذات والت — بــديــل فــيــه مــن المــحــال البـاطـل
بــالعــفــو عــن صــوري ذنــبــهــم فـمـا — مـعـنـى انـتـقـاد الأحـمـق المـتـعـاقـل
ولئن أصــاب البــعــض مــنــهــم مــحـنـة — وأذى عــــــدو خــــــارجــــــي خـــــاطـــــل
فـــلهـــم بـــذلك إســـوة فــي الأنــبــي — اء ورفــعــة لمــقــامــهــم فــي الآجــل
مـثـل الذي اسـتـحـلى أذى بـيـت الرسـو — ل كــجــرو ســوء فــي المــســاجـد بـائل
أيــضــر إشــعــال الدخــان لطــمــس نــو — ر الشــمــس بـل تـعـشـى عـيـون الشـاعـل
ولربــمــا ســود الكــلاب عــلى البــدو — ر تـــهـــر إن مـــنـــيــت بــداء عــاضــل
وإذا حــمــار الســوء عــربــد نــاهـقـا — أيـــحـــط مــن قــدر الجــواد الصــاهــل
عــجــبــاً لمــن يـتـلو الكـتـاب مـكـرراً — وحـــديـــث إنــســان الوجــود الكــامــل
فــيــرى ويــســمــع ثــم يـجـحـد مـجـدهـم — حـــســـداً وتــكــذيــبــاً لا صــدق قــائل
أغــــويــــه أغــــراه أم فــــي قـــلبـــه — مـــرض ســـقـــاه نـــقـــيـــع ســم قــاتــل
يُــنـهـى فـيـأبـى النـصـح مـلتـجـئاً إلى — مــــخـــصـــوص نـــص أو ســـقـــيـــم دلائل
والعـلم يـخـبـث حـيـث تـحـسـد عـترة ال — هــادي وخــيــر مــنــه جــهــل الجــاهــل
ســل شـانـئي الأشـراف هـل أبـقـيـت بـي — ن لظـــى وبـــيــنــك مــن حــجــاب حــائل
أفــيــرحــم الجــبّــار مــن يــؤذي بـنـي — مـــخـــتــاره هــيــهــات ليــس بــفــاعــل
أتـــصـــح دعــوى حــب أحــمــد مــع قــلى — أولاده أم هــــل لهــــا مــــن قـــابـــل
هــم مـنـقـذو غـرقـى الغـوايـة والضـلا — ل إلى ذرى أرخــــى وأخـــصـــب ســـاحـــل
نــزلوا بــأقــطـار البـلاد نـزول مـاء — المــزن أمــطــر فــي المــحــل المـاحـل
مـــن عـــالم يـــهـــدي ومـــن مـــتــمــوّل — يــــســــدي وأواه مــــنــــيــــب عـــامـــل
فـــلكـــل أرض حـــظـــهــا مــنــهــم فــلا — يــخـشـى عـلى الديـن اغـتـيـال الغـائل
وبــســفــح وادي حــضــرمــوت لهــم عــدي — د مـــعـــابـــد ومـــعـــاهـــد ومـــنـــازل
بـــوركـــت مـــن ســـفــح فــســيــح زاهــر — زاه بـــغـــر بـــنـــي المــهــاجــر آهــل
ســيــمـا تـريـم الخـيـر سـدرة مـنـتـهـى — مــسـرى العـطـاش إلى الغـزيـر الوابـل
بـــلد مـــقـــدســـة العــراص كــثــرة ال — بـــركـــات والخـــيـــرات للمـــتـــنــاول
فــلك تــدور بــد بــدور بــنــي الرضــى — ونـــجـــوم أكــدر والفــريــط الحــافــل
زهـــر ولكـــن إن تـــغـــب أجـــرامـــهــا — فــضــيــاؤهــا فــي الكــون ليــس بـآفـل
حــرم الديــار الحــضــرمـيـة مـطـلع ال — أقـــمـــار للثـــاوي بـــهــا والقــافــل
دبــغــت بــأقــدام الأكــابــر أرضــهــا — فــتــرابــهــا طــب الســقــيــم النـاحـل
وسـمـاؤهـا امـتـازت بـكـثـرة صـاعـد ال — أنــوار مــن عــمـل التـقـى المـتـراسـل
تــزهــو مــســاجــدهــا بـأنـواع العـبـا — دة مــــن مــــؤد فــــرضــــه أو نـــافـــل
لله عــــــــزّ وجـــــــل لا لريـــــــاء أو — دعــــوى مــــقــــام أو لرجــــوى نــــائل
شــمــم العــفــاف عــليــهــم بــادٍ فــلا — يــدري الغــنــي مــن الفـقـيـر العـائل
أنــف فــلا الأشــراف شــيــمــتـهـم ولا — يـــــتـــــزلفـــــون لذي ثـــــراء طــــائل
تــلك الديــار بــهــا عــقـدن تـمـائمـي — وبـــهـــا عــرفــت فــرائضــي ونــوافــلي
لا هــــم زدهــــا رفــــعــــة وكـــرامـــة — واغــمـر بـنـيـهـا بـالنـدى المـتـواصـل
واهد الجميع إلى الصواب وتب على ال — مـــغـــمــور فــي غــفــلاتــه والنــاهــل
غــث مــن سـحـاب الفـضـل جـدب قـلوبـنـا — بـــمـــجـــلل لصـــدى البــصــائر صــاقــل
واســلك بــنــا نــجـد الكـرام الأتـقـي — اء المــخــلصــيــن شـهـيـرهـم والخـامـل
وامــنــح رضــاك مــقــصــراً يــدعـوك مـن — قــــلب بــــأوديـــة البـــطـــالة جـــائل
واعــــده للغــــنـــاء جـــم الحـــظ مـــن — إرث الأصــــول وأخــــذ ســــهـــم عـــائل
وأنــله مــا يــنــوي مـن الإصـلاح وال — نــفــع العـمـيـم لأهـلهـا فـي العـاجـل
واجـــمـــع وســدّد رأي قــادتــهــا وكــن — مـــعـــهــم لدرء المــعــتــدي والصــائل
وابــعــث إلى مــتــخــطــفــي أطــرافـهـا — مــن عــاجــل التــشــتــيـت أكـبـر خـاذل
وعــليــك أقــســمــنــا بــجــاه مــحــمــد — والآل أمـــن المـــســتــجــيــر الواجــل
أن تــســتــجــيــب كــمـا وعـدت دعـاءنـا — وبـــحـــقـــهـــم حـــقّـــق رجـــاء الآمـــل
وعــلى ثــرى أجــداثــهــم جــد مـن صـلا — تـــك والســـلام بـــمـــســتــهــل هــاطــل
واغمر به الصحب الأولى نصروا الهدى — بـــالمـــشـــرفـــي وبـــالأصـــم الذابــل
مــا اهــتــز روض بــالحــيــا وتــرنّـمـت — أطــــيــــاره مــــن صــــافـــر أو هـــادل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التململ: تَمَلْمَلَ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلاً : تَمَلَّل، أي تقلّب مرضاً أوِ غماً.- الجالسُ: مال إلى أحد شِقَّيْه مَرَّةً وإلى الآخر أخرى؛ تتململ الحِرباءُ من الحَرِّ، أي تصعد الشجرة تَبطِّنُ فيها مرة وتظهِّر أخرى من الحرّ.
- التوب: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ …
- الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
- السائل: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
- الطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
- الظلا: ظلا: ابْنُ الأَعرابي: تَظَلَّى فلانٌ إِذَا لَزِمَ الظِّلالَ والدَّعَة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَأَنَّ فِي الأَصل تَظَلَّلَ، فقُلبَت إحد اللَّامَاتِ يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْت من الظنّ.