بــشــراك هــذا مــنــار الحـي تـرفـمـه

الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــشــراك هــذا مــنــار الحـي تـرفـمـه — وهـــذه دور مـــن تــهــوى وتــعــشــقــه

وهـــذه الروضـــة الغــنــاء مــهــديــة — مـع النـسـيـم شـذا الأحـبـاب تـنـشـقه

وتــلك أعــلامــهــم للعــيــن بــاديــة — تـزهـو بـهـا بـهـجـة النـادي ورونـقـه

فــحــي ســكــان ذاك الحــي إن شــهــدت — عـيـنـاك سـرب الغـوانـي حـيـن يـطـرقه

واخـلع بـه النـعـل والثم تربة عبقت — بـالمـسـك لمـا مـشـى فـيـهـا مـقـرطـقه

جـد فـي الربـوع بـمرجان الدموع ولا — تــبــخــل فـمـحـمـر دمـع الحـب أصـدقـه

واقرع على البخت باب الحان عن أدب — لعــل يــفــتــح عــنــد القـرع مـغـلقـه

فَــثَــمَّ تـلق الحـسـان البـيـض عـاكـفـة — فــي مــنــظــر ورده يــذكــو وزنــبـقـه

عــلى تــنــاول شــيــء مــن خــصــائصــه — سـلب النـهـى إن سـرى فـيـهـا مـعـتـقه

تــجــلو أشــعــتــه غـيـم الهـمـوم إذا — تـــصـــاعــدت ويــد الســاقــي تــروقــه

يــدعــو إلى كــرم الأخــلاق ســاكـبـه — بــســائل مــن دم العــنــقـود يـهـرقـه

بــدر يــدور عــلى تـلك البـدور بـمـا — يـكـاد فـي الكـأس لولا المزج يحرقه

مـــن كـــل غــان كــأن الليــل طــرتــه — والشــمــس غــرتــه والســحــر مـنـطـقـه

يـزهـو بـه مـن عـقـود الجـيـد لؤلؤها — كــأنــه مــن دراري الثــغــر يــسـرقـه

لدن القــوام دقــيـق الخـصـر خـاتـمـه — لو شـاء مـن غـيـر تـكـليـف يـمـنـطـقـه

مـا أطـيـب العـيـش فـي أكـنـافهن وما — أولى الفـتـى بـنـفـيـس العـمـر ينفقه

ألذه حــيــث كــان الشــمـل مـجـتـمـعـا — وشـــرّه لا قـــضــى المــولى تــفــرّقــه

للّه فـــرصـــة أنــس قــد ذكــرت بــهــا — عـصـراً بـنـيـل المـنـى يـشـدو مـطـوقـه

أبـان نـيـلي فـي شـرخ الشـباب من ال — أحــبــاب مـا لا أظـن الغـيـر يـرزقـه

انــاء عــز بــســاحــات لبــســت بــهــا — مـن الصـبـا مـا يـكـاد البـيـن يخلقه

فــي مــربــع مــمــرع نــيـطـت عـلي بـه — تــمــائمــي وبــفــؤدي شــد بــخــنــقــه

أهـــكـــذا ليــت شــعــري كــل ذي كــرم — يــصــبـيـه تـذكـاره المـأوى ويـقـلقـه

يـا أيـهـا الراكـب الغـادي إلى بـلد — جــرعــاؤه خــصــبــة المـرعـى وأبـرقـه

نــاشــدتــك اللّه والود القـديـم إذا — مـا بَـانَ مِـن بَـانِ ذاك السـفـح مورقه

وشــاهــدت عــيــنــك الغـنـاء غـادرهـا — مــخــضــلة بـالحـيـا الوسـمـي مـغـدقـه

أن تــســتـهـل صـريـخـاً بـالتـحـيـة عـن — بـاك مـن البـعـد كـاد الدمـع يـغـرقه

يــثـيـر أشـجـانـه فـوج الصـبـا سـحـراً — وســـاجـــع الورق بــالذكــرى يــؤرقــه

له فــــؤاد نــــزوع لا يــــفــــارقــــه — حــر الغــرام وجــفــن ليــس يــطــبـقـه

بــالهــنــد نــاءٍ أخـي وجـدٍ يَـحِـنُّ إلى — أوطــانــه وســهــام البــيــن تــرشـقـه

إلى العــرانــيــن مــن أقـرانـه وإلى — حــديــثــهــم عــبـرات الشـوق تـخـنـقـه

وللظــبــاء بــهــاتــيـك السـفـوحـخ له — تــأله بــرقــيــق الشــعــر يــنــطــقــه

لم يـسـل عـنـهم ولم ينس العهود ولم — يــنــقــض وإن طــالت الأيـام مـوثـقـه

ومــا دعــاه لطــول الإغــتــراب ســوى — أمــر بــه ظــل ســعــد الحــظ يـسـبـقـه

وكـيـف لا يـحـمـد المـسـعـى وقد بلغت — بــه إلى الدكــن المــأنــوس أنــيـقـه

حــتــى أنــاخ بــبــاب الآصــفــي نـظـا — م المــلك أهــيــب ســلطــان وأليــقــه

النــيــر الفـرد مـحـبـوب العـلي ومـن — مــن أفــضــل الدولة العــالي تـألقـه

ســامـي المـقـام أغـرّ الوجـه مـسـفـره — زاكـي النـجـار حـسـيـب الأصـل مـعرقه

مـن دوحـة فـي روابـي العـز مـنـبـتها — ومــاء عــيــن العــلا فـيـهـا تـدفـقـه

خــيــار مــن مــلك الدنــيــا أبــوّتــه — ورهـــطـــه لرهـــان المـــجــد ســبــقــه

أصــول مــجـد إلى الصـديـق نـسـبـتـهـم — وشـــاهـــد القــول أفــعــال تــصــدقــه

كــأنــهــم عــقـد زهـر فـي تـنـاسـبـهـم — يـــد الخـــلافــة للهــادي تــنــســقــه

جــاءت بــأكــرم فــرع طــاب مــنــشــؤه — وخــيــر مــن أمــل الراجــي يــحــقـقـه

صــافــي الرغـام فـلم يـلمـم بـه أشـب — يــشــيـن أو قـتـر فـي الوجـه يـرهـقـه

ليــث العــريــن تــصـك الخـطـب هـمـتـه — وتــنـطـح الشـامـخ الراسـي فـتـسـحـقـه

ثــبــت إذا مــكـفـهـر النـائبـات دهـى — فــبــالقــنــا وسـديـد الراي يـفـتـقـه

نــجــيـع هـام العـدا صـهـبـاء مـرهَـفِه — مـــحـــكــم فــي تــراقــيــهــم مــذلقــه

الرابــط الجــأش والهــيـجـاء كـاشـرة — إذ كــل قــرم خــفـوق القـلب مـشـفـقـه

والقــاحــم الهــول لو أدنـى قـوارِعِه — طــنــت بــســمــع أخــي عــبــس تـصـعـقـه

والخــائض الغــمـرات اللاء لو هـدأت — وخــاض شــاطـئهـا ابـن الورد تـغـرقـه

والقــائد الجــيــش كــرّاراً بـمـعـتـرك — تــهــوى هــوي البـزاة الشـهـب سـبـقـه

والقـائل الفـصل ما بين الملوك فلو — نــاجــاه ذو لهــجـة بـالريـق يـشـرقـه

والواهــب الذهــب الآبــي لكــثــرتــه — عــن أن يــحــيــط بــه عَــدَّاً مــفــرقــه

لا يـشـهد الفضل في بذل النوال سوى — لقـــابـــليــه ولا بــالمــن يــمــذقــه

يــعــلي إذا أمــه الحــر الكـريـم له — شــأوا ومــن رق صـرف الدهـر يـعـتـقـه

يــهــوي إلى جــوده مــن كــل قــاصـيـة — مــقــيــد الدهــر بــالأرزا ومــطـلقـه

مــا فــي المــلوك له نــدّ ولا مــثــل — لا هــم إلا إن البــاري ســيــخــلقــه

تـجـري سـبـاقـاً إلى العـليـاء ضـمرهم — ومــن إذا مــا جــرت حــاشـاه يـلحـقـه

مــيــزان عــدل يــحــق الحـق مـقـتـدراً — ويــدمــغ الجــور تــنـزيـهـاً ويـزهـقـه

يـولي ذوي الفـضل فضلاً والمسيء بما — جــنــى ومــا كــســبـت أيـديـه يـوبـقـه

بـسـبـقـه في مجال الفخر يشهر في ال — مــســكــون مـغـربـه الأقـصـى ومـشـرقـه

ولم يـزل لاقـتـنـاء المـجـد مـجـتهداً — وبــارتــقــا فــلك العــليــا تــعـلقـه

لنــيـل مـا عـجـزت عـنـه المـلوك عـلى — عـــلاتـــه أبـــداً يـــنــمــو تــشــوقــه

يـا أيـهـا المـلك المـيـمون لا برحت — عــلى لوائك ريــح النــصــر تــخــفـقـه

وافــتــك مــن نــازح ذابــت حـشـاشـتـه — بــالبـيـن فـهـو كـئيـب الصـدر ضـيـقـه

عــذراء يــعـنـو جـريـر لو أصـاخ لهـا — ســمــعــاً ويـسـجـد تـعـظـيـمـاً فـرزدقـه

تـزهـو وتـخـتـال فـي برد البيان لكي — تــرد دعــوى مــضــاهــيــهــا وتـحـنـقـه

تَــمُـتُّ بـالصـدق إذ لم تـأت مُـخـتَـلَقـاً — مــن الثــنــاء وخــيـر القـول أصـدقـه

ضــمــنـت أبـيـاتـهـا آي البـديـع فـلم — يـقـدر عـليـهـا بـليـغ القـول مـفـلقه

فـــإن قـــبــلت فــأهــل للقــبــول وإن — تــعــرض فـيـكـبـو لحـظ المـرء أبـلقـه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البخت: بخت: البُخْت والبُخْتِيَّة: دَخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهِيَ الإِبل الخُراسانِيَّة، تُنْتَجُ مِنْ بَيْنِ عربيةٍ وفالِجٍ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِن البُخْتَ عَرَبيّ؛ ويُنْشِدُ لابنِ قَيس الرُّقَيَّات: ل …
  • الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • النعل: نعل: النَّعْل والنَّعْلةُ: مَا وَقَيْت بِهِ القدَم مِنَ الأَرض، مُؤَنَّثَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا شَكَا إِليه رَجُلًا مِنَ الأَنصار فَقَالَ: يَا خيرَ مَنْ يَمْشي بنَعْلٍ فرْدِ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْل مُؤَن …
  • بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …
  • بشراك: الشِّرَاكُ : الطَّريقةُ من الكلأ الأخضر تكون منقطعة عن غيرها؛ انْتَقَلَ القطيعُ من شِراكٍ إلى غيره.-: سَيرُ النّعل على ظهر القَدَم؛ انقطع الشِّراكُ ج شُرُكٌ، وأَشْرُكٌ.
  • بمرجان: المَرْجَانُ : جنس حيوانات بحريّة ثوابت، لها هيكل وكلس أحمر، يُعد من الأحجار الكريمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ.-: نوع من السّمك يعيشُ في البحر لا في النهر وله زعانف حمر،-: جَنْبة الرُّوسِيلِية، لها زهر أ …

قصائد ذات صلة

  • أيا أحمد ابن مليك الزمان
  • كل بيت بثلاث يزدهي
  • فاحمل القرآن كي يقرأه
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة