ذهبت من الغريب بكل مذهب
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذهبت من الغريب بكل مذهب ... وملت عن النسيب وكان أنسب
ركبت من الحماسة كل صعب ... ولم تجنح إلى كنس وربرب
كأنك لم تكن تهوى قديماً ... ولم تعكف على طرب فتطرب
تريد تصبّر فتضيق ذرعاً ... وما أنساك أن الطبع أغلب
فكم قد أوقفتك يد التنائي ... ذليلاً حيثما العبرات تسكب
ورب مهفهفٍ أقصاك هجراً ... ومن بعد البعاد دنا وقرب
أتذكر إذ هصرت بفود سلمى ... وكانت من عقاب الجو اصعب
فمالت مثل بدر في ظلام ... على غصن على رمل مكثب
ورمت عناقها فبكت دلالاً ... وكفكف دمعها الكف المخضب
ولم تلبث بان أدنت جناها ... وأولتك المؤزر والمنقب
وبت ضجيعها في مرط أنس ... وأمن لا تلام ولا تؤنّب
فتلثم من شهي الورد طوراً ... وطوراً ترشف الراح المحبّب
وقد عقلت بثوبك من شذاها ... روائح من فتيت المسك أطيب
تنازعك الحديث على خفاء ... وقد غفل الرقيب فما ترقب
تقص عليك ما الواشون قالوا ... وتعتب أن تذيع ولات معتب
فتنثر من بديع اللفظ درّاً ... وتبسم عن برود الثغر أشنب
ولم تمنح سواك سوى نفور ... وإعراض وإن كان المهذب
وأني يطمع العشّاق فيها ... ودون مزارها الآمال خيّب
ومن إلاَّك مد فنال شمساً ... ببرج الليث في الفلك المحجب
فداها كل غانية عداها ... من البين المبرح إذ تنكب
بها وبمثلها فالهج وعرض ... وعنها فانظم الدر المثقب
وفي سير الحسان فغن واطرب ... فذكرك غيرهن هوى مركب
فكم من مدحة ذهبت ضياعاً ... سبكت نضارها وإليك تنسب
ظلمت نفيسها ووضعته في ... أسافل لم تكن في الحمد ترغب
كما ظلمت عقود من جمان ... إذا ما قلدت في جيد أرنب
بنيت من البديع لهم قصوراً ... فهدمها قصورهم وخرب
وشمت بروقهم فظننت ماء ... ولم تعلم بأن البرق خلب
إذا ما كان للمدح مجد ... وإلا فالمديح بعينه سب
وحسبك إن من يتلو مديحاً ... لهم فهو المكذّب والمكذّب
فبئس القوم لا بطش لديهم ... يخاف ولا ندى يرجى ويطلب
شعارهم الملابس والملاهي ... وفخرهم المفضض والمذهب
وليس لهم إذا اجتمعوا حديث ... سوى ذكرى شهي الأكل والعب
فلا الدنيا صفت لهم فواقاً ... ولا حسناتهم في الحشر تكتب
بهم يشقى جليسهم وتبت ... يدا من ظل مرتقباً لهم تب
فوا أسفاً على در نفيس ... بسوق الجزع أضحى اليوم يجلب
وواعجباً لجهلك كيف كانوا ... وجهلهم بما ارتكبوه أعجب
فكنت ظننت شخصاً من بعيد ... فخلت من الأسود فبان ثعلب
لرسم الملك يطلب وهو فدم ... ضعيف العقل مهما طار أو دب
يصول بغيره ويتيه كبراً ... وليس لذاته في الحرب مشرب
ولو لم يستجر بالجار حقاً ... لطرده العدو ضحى وعذب
فتلك عصابة السوء التي لم ... تجد خيراً بشائبهم ومن شب
شمائلهم فطانة باقل في ... شجاعة صافر في عز اشعب
فلا برحوا بسوء ما علمنا ... ودام بهم غراب البين ينعب
ولا فتئت يد الأيام تقذي ... نواضرهم بكثكثها وتلعب
وترميهم بشر إن أصروا ... كما رميت جمار بالمحصب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اصعب: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)
- التنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- النسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
- بفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
- تجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- تسكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)
- تصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)