بـدت فـأغـاظـت القـمـر الضـويّـا
الشاعر: ابن شهاب العلوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـدت فـأغـاظـت القـمـر الضـويّـا — وأخــجــلت السـنـان السـمـهـريـا
بــربّــك هـل تـرى قـمـراً سـواهـا — بــدى مــتــمــثــلاً بـشـراً سـويّـا
وهــل أبــصــرت يــومـاً للعـوالي — كـمـا لقـوامـهـا ثـمـراً جـنـيـها
بــلى للرمــح يـوم الرعـي فـتـك — ولكــن دون جــفــنــيــهـا مـضـيّـا
مــحــجــبــة تــبـارك مـن بـراهـا — وأودع لحــظـهـا السـر الخـفـيـا
فـكـم بـسـهـامـهـا رشـقـت كـمـيـا — فـمـا نـفـعـت بـسـالتـه الكـمـيّا
بـديـعـة مـنـظـر تـمـشي الهوينا — فـتـسـبـي ذا الصـبـابة والخليا
تـتـيـه بـحـسـنـهـا عـجـباً وترنو — فــلم تــأثـم وتـجـتـاح البـريـا
وتــأنــف وهــي صــادقـة إذا مـا — نـسـبـت لهـا الجـمـال اليوسفيا
سـقـى الوسـمـي مـعـهـدهـا مـلثـا — يــغــادر ســفـح نـاديـهـا نـديّـا
ورعـــيـــاً لليــالي اللاء مــرّت — بــعــصــر كــان لي ولهــا وفـيّـا
وأيــام تــنــال النــفـس فـيـهـا — رغــائبــهــا صـبـاحـاً أو عـشـيّـا
لعــمــر أبـيـك إن لعـشـق سـلمـى — وحــبـيـهـا الحـديـث العـامـريـا
كـلفـت بـهـا وبـي كـلفـت كـلانا — قـريـن هـوى ولم يـكـن العـصـيـا
صـغـيـريـن ائتـلفـنـا لا رقـيباً — نــخــاف إذا تــحــادثـنـا مـليّـا
إذا بـمـلاعـب الفـرح اجـتـمعنا — يـقـال ذروا الصـبـيـة والصـبيا
أمـنـيـهـا فـتـسـألنـي اخـتـبارا — وكـنـت بـكـل مـا اقـتـرحـت مليّا
ولو طــلبــت فـتـاة الحـي روحـي — لكــنـت بـهـا ولم أحـفـل سـخـيّـا
وهـا هـي بـعـد صـفـو الود ألقت — قــديــم الحــب ظِهــريــاً نــسـيـا
ولم أعــلم وربّــك مــا عــراهــا — وأغــراهــا لتــتــركــنـي شـجـيـا
كـسـتـنـي السـقـم ظـالمـة وخافت — وحــزم خــوف مــن ظــلم البـريّـا
فــحــلت مــن فـؤادي حـيـث الفـت — بـه الجـار المـليـك العـبـدليا
بـهـذا الفـضـل يـكـفـي كـل فـضـل — فــخــاراً ان يــكــون له ســمـيـا
ومــن كــأبــيـه أو كـأبـي تـراب — تــعــالي حــق أن يــدعــى عـليّـا
بـحـجـر المـجـد مـنـشـاؤه فأكرم — بــه مــلكــاً كــريــمـاً أريـحـيـا
أبـــوتـــه مـــلوك قـــد أشــادوا — بـأطـراف القـنـا العـز السـميّا
ومــعـتـقـل قـويـم الرمـح يـعـلو — لدى الهـيـجـاء طـرفـاً أعـوجـيـا
له تــتــضــاءل الأبـطـال خـوفـاً — إذا هــزّ الحــســام المـشـرفـيّـا
وفــي صــبــيــحــةٍ كــم شـب نـاراً — هــمــو بــسـعـيـرهـا أولى صـليّـا
له فــيـهـم بـبـيـض الهـنـد ضـرب — تــرى بــيــض الوجـوه له بـكـيّـا
فما لبث الألى التأموا صفوفاً — بــــــأن خــــــرُّوا جــــــثـــــيـــــا
له فــي لحــج الفــيـحـاء بـرحـج — مــنـيـع يـنـطـح الفـلك العـليـا
بـه الذات الشـريـفـة والأيادي — تـجـوب الشـرق والغـرب القـصـيّا
شـديـد البـاس مـهـمـا كـان بـأس — وكــان بــكــل مــنــقــبــة حـريّـا
وأكـرم مـن عـلى الغـبراء نفساً — وإعـــراقـــاً وأخـــلاقـــاً وزيّــا
فـيـولي المـجـتـدي كـرمـاً وبـرّاً — ويـسـقي المعتدي الكاس الوبيّا
فـسـمـعـاً أيـهـا المـلك المـفدى — لمـا يـحـدو بـه الساري المطيّا
بـمـدحـك يـزدهـي نـظـمـي ونـثـري — وإن أصــبـحـت عـن مـدحـي غـنـيّـا
فـلي نـظـم القـوافـي والتـغـنّـي — بــهــا مـمـا يـنـوب القـاسـمـيـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ …
- السنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- الكميا: ميا: مَيَّةُ: اسْمُ امرأَة، ومَيٌّ أَيضاً، وَقِيلَ: مَيَّةُ مِنْ أَسماء القِرَدةِ، وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة. اللَّيْثُ: مَيَّةُ اسْمُ امرأَة، قَالَ: زَعَمُوا أَن القِرْدةَ الأُنثى تُسَمَّى مَيَّةَ، وَيُقَالُ منَّة. وَقَ …
- الهوينا: [هـ و ن]. "تَمْشِي الْهُوَيْنَا" : تَمْشِي بِتُؤَدَةٍ وَرِفْقٍ. تَمْشِي الْهُوَيْنَا بَيْنَ نِسْوَتِهَا ... ... مَشْيَ النَّزِيفِ صَفَتْ مَشَارِبُه (بشار بن برد).
- بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
- براها: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …