سَــمــاع يـا أَيُّ هَـذا الفـاضـل النَـطِـسُ
الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــمــاع يـا أَيُّ هَـذا الفـاضـل النَـطِـسُ — وَمــن تــســامــت بِــعَــليــاهُ طَــرابــلسُ
وَمَـن غَـدا فـي بَـنيها الزُهر منذُ سَما — سَــمــاء فَــضــلٍ وَهُــم مِــن حَــولِهِ حَــرَسُ
وَمِن هَو الغَيثُ في يَوم النَوال بَل ال — بَـحـر الزُلال بِهـا فـي الجـود يَـنبَجسُ
وَمَـن إِذا خَـفَـقَـت راياتُ فِكرَتِهِ في ال — بَــحــث شــاهَــدتَ لَيــث الغـاب يَـفـتَـرِسُ
وَمَـــن بِهِ جـــاءَتِ الأَيّــامُ طَــودَ عُــلاً — رِعــانُهُ مِــن خُــطــوب الدَهــر مُــحـتَـرِسُ
ذا عَــزمَــةٍ كَــغِــرارِ السَــيـفِ مـاضـيـهِ — وَهــمَّةــ مَــنــزِلِ الجــوزاءِ تَــكــتَــنِــسُ
أَغَـــرَّ طَـــلقِ المُـــحَـــيّـــا زانَهُ خُـــلُقٌ — حَــوى اعــتِــدالاً فــلا ليـنٌ وَلا شَـرسُ
مـــهَـــذَّبــاً لَو دَعــى قُــسّ فَــصــاحَــتــهُ — عَــراه عِــنــدَ تَــنــاهــي نُــطــقـهُ خَـرسُ
مِــن مَــعـشَـرٍ كَـسُـيـوفِ الهِـنـدِ مـاضِـيَـةٍ — نَـــمـــتــهُــم لِلمَــعــالي ســادَةٌ نُــطــسُ
مِـــن كُـــلِّ أَزهـــر حـــرِّ الوَجــهِ غُــرَّتُه — كَــأَنَّهــا فــي دَيــاجــي ظُــلمَــةٍ قَــبَــسُ
يَهـمِـي سَـحـابُ النَـدى مِـن صَـوب راحَـتِهِ — كَــمــا هَــمـى وَاكـفُ الأَنـداءِ يَـرتَـجِـسُ
قَــومٌ لَهُـم فـي سَـمـاءِ المَـجـدِ مَـنـزِلَةٌ — زُهـر الكَـواكِـبِ مِـنـهـا النـور تـقتَبسُ
وَمَــن هُــوَ الحَــكَـمُ التُـرضـى حُـكُـومَـتُهُ — وَمَــن يَــديــن بِــعــالي فَــضـلِهِ الأُنُـسُ
وَافــتــكَ كَــالروضِ يُــزَهـي غِـبَّ سـاريَـةٍ — أَو غــادةٍ يَــزدَهـي أَعـطـافَهـا المَـيَـسُ
فــي طَــرفِهــا صَـيَـدٌ فـي جـيـدِهـا جَـيَـدٌ — فــي قَــدِّهــا مَــيَــدٌ فــي ثَـغـرِهـا لَعَـسُ
مِــن نــازِحِ الدارِ قَـد شَـطَّتـ بِـجـيـرَتِهِ — نَـــوىً شـــطـــونٌ وَدَهـــرَقُ جــائِر تَــعِــسُ
لَم يَـبـقَ مِـنـهُ عَـلى نَـأي الدِيار سِوى — رَســمٍ مَــتــى صَـحَّ بِـالتَـذكـارِ يَـنـتَـكِـسُ
يَــبــكــي المَـنـازلَ أَقـوت مِـن أَحِـبَّتـه — بِـــمَـــدمــعٍ فــي نَــواحــي خَــدِّهِ يَــطِــسُ
وَافَـتـكَ مِـن جِـلَّقَ الفَـيـحـاءَ لا بَـرِحَت — عَــلى مَــعــالِمِهــا الأَنــواءُ تَـنـبَـجِـسُ
تَــســعــى مُــيــمّــمــة عــليــاكَ راجِـيَـةً — جَــدواكَ فَــضــلاً وَجَــلبَ الوُدِّ تَــلتَـمِـسُ
فــي طَــيِّهـا بَـعـد نَـشـر الوُدّ غـامِـضَـةٌ — إِلّا عَــلى فــهــمــك النَـقـاد يـا نـدسُ
مـا جـاءَ فـي الذكـر مما قالَ في مَلأ — مِــن نَــفــيِ رَبٍّ سِـواه المُـسـرِفُ الدَنِـسُ
وَفـيـهِ قَـد قـيـل نَـفي العلم كُن فطناً — مُــســتَــلزِمٌ نَـفـي مَـعـلومٍ كَـذا دَرَسـوا
وَكَــونُهُ فــي بَـنـي ذا النَـوع تُـبـطِـله — أَدِلّةٌ مِـــن كَـــلامِ القَــومِ تُــقــتَــبَــسُ
إِذا فَــتَــجـويـزه فـي الفَـرد مُـمـتَـنِـعٌ — فَـاِشـرح لَنـا كـنـهـه يـا أَيّهـا النَطِسُ
أَثــنــاءَ مَــطـوِيّـة الكـشـحَـيـنِ نـاظِـرَة — عَــن طَــرف أَوطــف لبَّ المَــرء تَــخـتَـلِسُ
لا زِلت عـــالمَ هـــذا القُــطــر سَــيِّدَه — تَــحــيـا بِـصَـوبِ حَـيـاكَ الأَربـعُ الدُرُسُ
مـا ضـاعَ فـي مُـنـتَـداه الفَضلُ مُنتَشِراً — مــا بَــيــنَ أَرجــائِهِ وَالضِــدُّ مُـنـتَـكِـسُ
وَغَــــرّدت بِــــأَعـــالي رَوضـــةٍ سَـــحَـــراً — وَلاحَ وُرقُ صَــــبـــاحٍ وَاِنـــجَـــلى غَـــلَسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفاضل: الفَاضِلُ : فا.-: ذو الفضْل؛ إنّه لرجلُ فاضل مبسوطُ اليد.-: صاحبُ الفضيلة؛ إنه فاضلٌ كريمُ الخُلْق.-: الباقي أو ما يزيد عن الحاجة.
- النطس: نطس: رَجُلٌ نَطْس ونَطُسٌ ونَطِسٌ ونَطِيس ونِطاسِيٌّ: عَالِمٌ بالأُمور حَاذِقٌ بِالطِّبِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ بِالرُّومِيَّةِ النِّسْطاسُ، يُقَالُ: مَا أَنْطَسَه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: فهَلْ لَكُمُ فِيهَا إِليَّ فَإِنَّ …
- بحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …
- بعلياه: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- حرس: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ …