سَلامٌ كَنَشرِ الرَوضِ غِبَّ تَبَسُّمٍ

الشاعر: أبو المعالي الطالوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو المعالي الطالوي، من العصر العثماني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلامٌ كَنَشرِ الرَوضِ غِبَّ تَبَسُّمٍ ... عَلى رَبعكم مَغنى الهَوى المُتَقَدِّمِ

عَلى مَعهَدٍ لَم تُبقِ مِنهُ يَدُ النَوى ... سِوى دمنَةٍ مِن عَهدِكُم لَم تُكلَمِ

وَجادَت لَهُ حَيثُ الدِيارُ فَسيحَةٌ ... سَحابَةُ عَهدٍ عَهدُها لَم يُذمَمِ

وَخصَّتـ مَغاني اللَهوِ مِنهُ وَألبِسَت ... مَعالِمهُ بُردي شَبابٍ وَأَنغُمِ

وَحَيّا إِلَهُ العَرشِ قاطِنَ رَبعِهِ ... وَإِن كانَ لا يَرعى وِدادَ مُتَيّمِ

تَحِيَّةَ صَبٍّ كُلَّما ذُكِرَ الغَضا ... رَمى بَينَ جَنبَيهِ بِجَمرٍ مُضَرَّمِ

يَحِنُّ لِهاتيكَ الدِيارِ وَأَهلِها ... حَنينَ مَشُوقٍ نازِحِ الدارِ مُغرَمِ

يَروحُ عَلى بُرح الهُموم وَيَغتَدي ... بِمَفلُوذَةٍ حَرّى وَقَلبٍ مُقَسَّمِ

وَيَذكُرهُ القُمريُّ بِالأَيكِ ساحِقاً ... زَمانَ الصِبا مِن شَرخِهِ المُتَقَدِّمِ

وَرَقراقِ عَيشٍ راقَ حُسناً وَنَضرَةً ... بِأَفياءِ شَرخٍ قَد ضَفا في تَنَعُّمِ

وَظِلِّ شَبابٍ كانَ يَندى غَضارَةً ... وَوَشي رِداءٍ رَيعانُهُ لَم يُنَمنَمِ

طَوى بُردهُ كَرّ الجَديدينِ مِثلَ ما ... طَوى وُدّ مَن أَهواه عَنّي لُوّمي

وَرُبَّ صَديقٍ قَد نَعِمتُ بِقُربِهِ ... زَماناً وَجَفنُ الدَهرِ عَن وُدِّنا عَمي

تَدورُ شُموسُ الراحِ بَيني وَبَينَه ... بِمَجلِسٍ أُنس في نَدامى كَأَنجُمِ

إِلى أَن رَمَتنا الحادِثات بِأَسهُمٍ ... وَأَقفَرَ رَبعي مِن هَواه وَمَعلَمي

طَوَت شَخصَهُ عَنّي اللَيالي وَأَسأَرَت ... بِقَلبي عَقابيلُ السقامِ المُحكَمِ

وَهَل أَنا إِلّا رَبُّ نَفسٍ معارةٍ ... وَقَــــلبٍ مُعارٍ لِلجَوى وَالتَألُّمِ

وَمِمّا شَجاني وَالحَوادِثُ جَمَّةٌ ... تَغَيُّرُ دَهرٍ في الكِرام مُحكَّمِ

وَجَورُ أَخٍ يُبدي التَجَنّي وَيَنثَني ... عَــــلَيَّ بِــــلَومٍ وَالكِتاب مُحَرّمِ

فَيا أَيُّها الجاني وَنَسأَلُهُ الرِضا ... تَرَفَّقــ عَلى صَبٍّ بِبَينِكَ قَد رُمي

وَأَصغِ إِلى عَتبِ الصَديقِ فَرُبَّما ... أَعادَ عِتابٌ خُلّةَ المُتَصَرِّمِ

فَها قَد بَسَطتُ العَتبَ فَاِسمَع هَديّةً ... وَأَودَعتُهُ سِلكَ الجُمانِ المُنَظّمِ

لَقَد كُنتُ قَبلَ الآنِ جَلداً عَلى النَوى ... أَبِيّاً وَلَم أَربع عَلى رَسم مُعلَمِ

عَلى أَنَّني لا غالِبُ الرَأيِ بِالهَوى ... وَلا قائِلٌ لِلشَوقِ إِن ضَلَّ يَحلُمِ

أَروحُ بِأَثوابِ العَفافِ مُسَربَلا ... وَأَغدو بِحلمٍ مِثلَ طَودِ يَلَملَمِ

وَإِن نَكَرتني خلَّةٌ أَو نَكرتُها ... رَحلتُ إلى أُخرى بِغَيرِ تَنَدُّمِ

فَبدّلَني بالعِزِّ ذُلّاً هَواكُمُ ... وَلاعجُ شَوقٍ مِن نَعيمٍ مُخَيّمِ

أَقولُ إِذا نامَ الخليُّ وَلَم أَنَم ... عَلى حَرّ وَقدٍ لِلضُلوعِ مُقَوَّمِ

خَليليّ ما لِلخلِّ قَد حالَ وُدُّهُ ... وَوُدِّي عَلى طُولِ المَدى لَم يُصرّمِ

أَغَيّرَهُ صَرفُ الزِمانِ أَمِ اِرعَوى ... إِلى وَشيِ واشٍ أَم مَقال مُنَمنَمِ

فَيا مُنتَهى الآمالِ يا غايَةَ المُنى ... وَنُزهَةَ نَفسِ الصَبِّ يا ذا التَكرُّمِ

لَكَ اللَهُ فــــي صَبٍّ أَضَرَّ بِحالِهِ ... بِعادٌ لَهُ في قَلبِهِ فِعلُ لِهذَمِ

مُقيمٌ عَلى رَعيِ الذِمام وَطالَ ما ... غَــــذاكَ لِبانَ الوُدِّ غَيرَ مُذَمَّمِ

صَفَت مِنهُ أَخلاقٌ لَدَيكَ خَليقَةٌ ... بِحُسنِ ثَناءٍ مِن فَصيحٍ وَأَعجَمِ

كَزَهرِ الرُبا قَد فَتَّحَتهُ يَدُ الصَبا ... وَجَرَّت عَلَيهِ ذَيلَها في تَبَسُّمِ

وَراعَ لَهُ حُسن الوِدادِ وَإِن نَبا ... زَمانٌ وَلا تَسمَع مَقالَةَ مُجرِمِ

أُعيذُكَ مِمَّنــ قالَ في وَصفِ شَأنِهِ ... أَديبٌ لَهُ في الشعرِ فَضلُ تَقَدُّمِ

إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ ... وَصَدّق ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ

وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عداتِهِ ... وَأَصبَح في شَكٍّ مِنَ اللَيلِ مُظلِمِ

تَذَكّر رَعاكَ اللَهُ سابِقَ خلّةٍ ... وَلاحِق عَهدٍ بِالقِلى لَم يُهَدّمِ

جَــــحَــــدتَ وَلاءً مِــــن وَلِيٍّ غَــــدا لَهُ ... عَلى كُلِّ مَولىً فيكَ فَضلُ المُقَدَّمِ

وَأَنكَرتُ مِنهُ الوُدَّ يُزهى نَضارَةً ... وَأَقبلتَهُ صَدرَ الحُسامِ المُصَمَّمِ

فَمَهلاً عَلِيَّ القَدرِ يا مَن بِحُبِّهِ ... نَفوزُ غَداً مِن ذي الجَلال بِمَغنَمِ

أَتَجحَد مَن والاكَ وَالرَبعُ شاسِعٌ ... لعاً لَك هَل هَذا فعالُ مُكَرّمِ

أَعد ما مَضى يَوماً إِلَيهِ لَعَلّهُ ... يَريشُ العَواري مِن نِبالي وَأَسهُمي

وَإِن لَم يَكُن في غَورِ وُدِّكَ مَطمَعٌ ... وَهَبّت لَهُ النَكباءُ بِالبينِ تَرتَمي

سأُعمل عِيسِي عَن بِلادِكَ راحِلاً ... لِقَولٍ شَريفٍ في العُلا مُتَقَدّمِ

وَأَولى بِلادٍ بِالمَقامِ مِن الأُلى ... بِلادٌ مَتى يَنزل بِها الحُرّ يَغنَمِ

وَقَد مَحّضَتكَ النُصحَ نَفسٌ لِصُحبَةٍ ... رعايتها فَرضٌ عَلى كُلِّ مُسلِمِ

إِذا ما صَحِبتَ المَرءَ فَاِصحَب مُهَذَّباً ... كَريمَ السَجايا لِلفَضائل مُنتَمي

وَعاشر بِخُلقٍ ما اِستَطَعتُ مُحَبَّب ... وَجانب فَدَتكَ النَفسُ كُلَّ مُذَمَّمِ

وَراعِ لِإخوانِ الصَفاءِ حُقوقَهُم ... وَإِن أَنتَ ضَيّعتَ الوَفا خِلِّ تَندَمِ

فَيا لا رَعى الرَحمَنُ مَن لَيسَ راعِياً ... حُقوقَ إِخاءٍ مِن صَديق مُقَدَّمِ

وَأَحسِن إِلى الأَيّام وَاِعلَم بِأَنَّها ... مَطايا إِلى لَحدٍ بِغَبراءَ مُقتَمِ

فَما الدَهرُ إِلّا مِثلُ أَحلامِ نائِمٍ ... وَعِزُّ الفَتى فيهِ كَطَيفٍ مُسَلّمِ

وَلا تَكُ مَغروراً بِعِزٍّ تَنالُهُ ... بِهِ وَاِخشَ يَوماً أَن يَطاك بِمنسَمِ

وَراقِب إِلَهَ العَرشِ وَاعلَم بِأَنَّهُ ... يَرى ما خَفي مِن كُلِّ أَمرٍ مُكَتَّمِ

وَهاكَ قَريضاً قَد بَدا عَن رَويَّةٍ ... تَضمّنَ عَتباً مِثلَ عِقدٍ مُنَظّمِ

خِلالَ سُطُورِ الشَوقِ يَبدو كَأَنَّهُ ... لَمى شادِنٍ يَبدُو خِلالَ تَبَسُّمِ

أَرَقُّ مِنَ الصَهباءِ شُجّت عَشِيَّةً ... بِمُزنٍ مَرَت أَخلافُهُ يَدُ مِرزَمِ

وَدُم في نَعيمٍ دائِمٍ وَمَسَرَّةٍ ... بِعَيشٍ هَنيءٍ مِن ذُرا العِزِّ وَاِسلَمِ

مَقامُكَ مَحمودٌ وَبابُكَ مَلجَأٌ ... وَظِلُّكَ مَمدودٌ لَهُ السَعد يَنتَمي

مَدى الدَهر ما بَكّى القَريض بِسَجعِهِ ... هَديلُ وَفاءٍ قَد مَضى بِتَرَنّمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المتقدم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
  • بجمر: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ … (لسان العرب)
  • بردي: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • تكلم: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)
  • جنبيه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • ربعكم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • ربعه: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • عهدكم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة