دَعِ الهوى فآفةُ العقلِ الهوَى
الشاعر: المحبي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المحبي، من العصر العثماني، وتقع في ٥٤ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعِ الهوى فآفةُ العقلِ الهوَى ... ومَن أطاعَه من المجد هَوَى
وفــــي الغــــرامِ لَذَّةٌ لو سَلِمْت ... مــــن الهَوانِ والمَلامِ والنَّوَى
وأفضلُ النُّفوسِ نفْسٌ رغِبتْ ... عن عَرَضِ الدنيا وفتنةِ الظِّبَا
والعشقُ جهلٌ والغرامُ فتنةٌ ... ومَيِّتُ الأحياءِ مُغْرَمُ الدُّمَى
قالوا لنا الغرامُ حِلْيَةُ الحِجَى ... قُلنا لهم بل حليةُ العِقل التُّقَى
وهل رأيتُم في الورَى أذَلَّ من ... مُعذَّبٍ تلْهو به أيْدِي الهَوى
أو أحَداً أغْبَنَ من مُتَيَّمٍ ... تــــــقُـــــودُه شَهـــــوتُه إلى الرَّدَى
ولِلْغوانِي فتنةٌ أشدُّ مِن ... قَتْلِ النفوسِ والفَتَى مَن ارْعَوَى
وما على ساجِي الجُفونِ راقدٍ ... من دَنِفٍ يَبِيتُ فاقدَ الْكَرَى
ومَــــن أعَــــدَّ للشِّتــــَا كافاتِه ... فــــلا تُرِيعُه بُرودَةُ الْهَوا
مَظِنَّةُ الجهلِ الصِّبا وإنما ... مَفْسدةُ المرءِ الشَّبابُ والغِنَى
والنفسُ ما علِمْتَها فإن تجدْ ... ذا عِفَّةٍ فزُهْدُه من الرِّيَا
والناسُ إمَّاـــ ناسِكٌ بجَهْلِه ... أو عـــــالمٌ مُـــــفَــــرِّطٌ أو لاَ ولاَ
كأنهم أفيالُ شِطْرَنْجٍ فلا ... يُظاهِر المرءُ أخاه في عَنَا
وإن خَفِيتَ بينهم عَذَرْتَهم ... فشدَّةُ الظهورِ تُوِرُث الْخَفَا
وليــــلةٍ بِــــتُّ أعُــــدُّ نَــــجْمَها ... والدمعُ قاني الصِّبْغ مَحْلولُ الوِكَا
ولم يطُلْ لَيلِي ولكنَّ الجوى ... يُعِيدُ ليلَ الصيفِ من ليل الشِّتَا
والشوقُ كالليلِ إذا الليلُ دَجَا ... والليلُ كالبحرِ إذا البحرُ طَمَا
كأنما المرِّيخُ عَينُ أرْمدٍ ... أو جمرةٌ من تحت فَحْمَةِ الدُّجَى
كأنما السُّها أخو صَبابةٍ ... يكاد يُخْفِيه السَّقامُ والضَّنَى
كأنما سُهَيْلُ راعِي نُعُمٍٍ ... أو فارسٌ يقْدُم جيْشاً للْوغَى
كأنما الجَوزاءُ عِقْدُ جوهرٍ ... أو سُبْحةٌ أو مَبْسِمُ العَذْبِ اللَّمَى
كــــأنَّ مُــــنْقَضَّ النُّجُوم شَرَرٌ ... تثِيرُه الرِّياحُ من جَمْرِ الْغَضَا
كأنما السُّحْبُ سُتورٌ رُفِعتْ ... أو مَوجُ بحرٍ أو شَوامِخُ القِلاَ
كأنما الرَّعْدُ زَئيرُ ضَيْغَمٍ ... قد فَقد الشِّبالَ أو صوتُ رَحَى
كأنما البَرْق حُسامُ لاعبٍ ... يُديره في يَدِه كيف يَشَا
كأنما القَطْرُ لآلٍ نُثِرتْ ... على بساطِ سُنْدُسٍ يومَ جِلاَ
كأنما الْهَمَّ غَرِيمٌ مُقْسِمٌ ... أن لا يَغِيبَ لَحْظةً عن الحشَا
كأنما القلبُ مكلَّفٌ بأن ... يحمِل منه ما تحمَّلـ الوَرَى
كأنما وَجْهُ البَسِيطِ شُقَّةٌ ... لا تَنْطوِي ولا لحدِّها انتهَا
كــــأنَّنــــي مُــــوكَّلــــٌ بِــــذَرْعِهــــا ... من قِبَلِ الْخِضرِ بأذْرُع الْخُطَا
لا أسْتقرُّ ساعةً بمنزلٍ ... إلا اقْتضَى أمرٌ تجدُّدَ النَّوى
ولا تَراني قطُّ إلاَّ راكباً ... في طلب المجدِ وتحْصِيلِ العُلَى
والحُرُّ لا يرضَى الهَوانَ صاحباً ... وليس دارُ الذُّلِّ مَسْكنَ الفَتَى
والعقلُ في هذا الزمانِ آفةٌ ... وربما يقْتُل أهلَه الذَّكَا
وذو النُّهـــــَى مُـــــعـــــذَّبٌ لأنـــــه ... يريد أن تَرى الأنامُ ما يَرَى
والناسُ حَمْقَى ما ظفرت بينهم ... بعاقلٍ في الرأي إن خطبٌ دَهَى
وكلَّما ارْتَقَى العُلَى سَرِيُّهم ... كَفَّ عن الخيراتِ كَفَّاً وطَوَى
يهْوَى المديحَ عالِماً بنَقْدِه ... ودون نَــــقْدِه تناوُلُ السُّهَا
وإن طــــلبْــــتَ حــــاجــــةً وَجــــدْتَه ... كمِشْجَبٍ من حيث جِئْتَ فهوْلا
إن أوْعَدُوا فالفعلُ قبلَ قَوْلِهم ... أو وَعَدُوا فإنهم كالشُّعَرَا
والآن قد رَغِبْتُ عن نَوالِهم ... وتُبْتُ من مَدِيحهم قبلَ الْهِجَا
لا ينْبَغي الشِّعْرُ لذي فضيلةٍ ... كيف وقد سُدَّتْ مذاهبُ الرَّجَا
وخابتِ الآمالُ إلاَّ في الذي ... حِماهُ مَلْجَأُ العُفاةِ الضُّعَفَا
يا خيرَ مَن يشْفَع في الحَشْرِ ومَن ... أفْلَحَ قاصِدٌ لِبابِه الْتَجَا
كُنْ لي شفيعاً يومَ لا مُشَفَّعٌ ... سِواكَ يُنْجي الخائفين مِن لَظَى
قد عظُم الخوفُ لِمَا جَنَيْتُه ... والعفوُ عند الأكْرمين يُرْتجَى
وليــــس لي عذرٌ سوى توكُّلِي ... على الكثيرِ عَفْوُه لمن عَصَى
لولا الذُّنوبُ ضاع فيْضُ جُودِه ... و لم يَبِنْ فضلُك بين الشُّفَعَا
وها كَها خَرِيدةً مقصورةً ... على مَعاليك ومَهْرُها الرِّضَا
إن قُبِلْتَ فيالها من نِعْمةٍ ... وهل يخافُ واردُ البحرِ الظَّمَا
صلَّى عليك ذو الجلالِ كلما ... صلَّى عليك مُخْلِصٌ وسَلَّمَا
وبَاكَرتْ ذاك الضَّرِيحَ سُحْرةً ... حَوامِلُ المُزْن يُحثُّها الصَّبَا
ما سُلَّ عَضْبُ الفجرِ من غَمْدِ الدُّجَى ... وما سَرَى رَكْبُ الحجازِ مُدْلِجَا
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- تقوده: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
- تلهو: (لَهَوَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى شُغْلٍ عَنْ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى نَبْذِ شَيْءٍ مِنَ الْيَدِ. فَالْأَوَّلُ اللَّهْوُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ … (مقاييس اللغة)
- رغبت: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
- شهوته: (شَهَوَ) الشِّينُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الشَّهْوَةُ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَهْوَانُ، وَشَيْءٌ شَهِيٌّ. (مقاييس اللغة)
- معذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- والعشق: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
- والغرام: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
- والملام: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.