الحــمــد للَه حــمــداً ليــس مـنـحـصـراً
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــمــد للَه حــمــداً ليــس مـنـحـصـراً — عـلى أيـاديـه مـا يـخـفـى ومـا ظـهـرا
ثـم الصـلاة وتـسـليـم المـهـيـمـن مـا — هــب الصــبــا فـادر الغـارض المـطـرا
عـلى الذي شـاد بـنـيـان الهـدى فيما — وسـاد كـل الورى فـخـراً ومـا افـتخرا
نــبــيــنــا أحــمــد الهـادي وعـتـرتـه — وصــحــبــه كــل مــن أوى ومــن نــصــرا
لا ســيــمــا عـلم أصـل الديـن أن بـه — سـعـادة العـبـد والمـنـجـا إذا حـشرا
وأول الفــرض إيــمــان الفــؤاد كــذا — نـطـق اللسان بما في الذكر قد سطرا
إن الإله له واحــــــــدٌ صــــــــمــــــــدٌ — فـــلا إله ســـوى مـــن للأنـــام بــرا
رب الســمــوات والأرضــيــن ليـس لنـا — رب ســواه تــعــالى مــن لنــا فــطــرا
وأنــه مــوجــد الأشــيــاء أجــمــعـهـا — بــــلا شــــريـــك ولا عـــونٍ ولا وزرا
وهــو المــنــزه عــن ولدٍ وصــاحــبـتـه — ووالدٍ وعـــن الأشـــبـــاه والنـــظــرا
لا يــبــلغـن كـنـه وصـف اللَه واصـفـه — ولا يــحــيـط بـه عـلمـاً مـن افـتـكـرا
وأنـــــه أول بـــــاقــــي فــــليــــس له — بـدء ولا مـنـتـهـى سـبـحـان مـن قـدرا
حـــي عـــليـــم قـــديـــر والكـــلام له — فــرد ســمــيــع بــصـيـر مـا أراد جـرى
وأن كـــرســـيــه والعــرش قــد وســعــا — كــل الســمــوات والأرضـيـن إذ كـبـرا
ولم يــزل فــوق ذاك العـرش خـالقـنـا — بــذاتـه فـاسـئل الوحـيـيـن والفـطـرا
إن العــلو بــه الأخــبــار قــد وردت — عــن الرســول فــتـابـع مـن روى وقـرا
فـاللَه حـقـاً عـلى الملك احتوى وعلى — العرش استوى و عن التكييف كن حذرا
واللَه بـالعـلم فـي كـل الأمـاكـن لا — يــخــفــاه شــيــء سـمـيـع شـاهـد ويـرى
وإن أوصـــافـــه ليـــســـت بــمــحــدثــةٍ — كــذاك أســمـاؤه الحـسـنـى لمـن ذكـرا
وإن تـــنـــزيـــله القـــرآن أجــمــعــه — كــلامــه غــيــر خــلق أعـجـز البـشـرا
وحــيٌ تــكــلم مــولنــا القــديــم بــه — ولم يــزل مــن صـفـات اللَه مـعـتـبـرا
يـتـلى ويـحـمـل حـفظاً في الصدور كما — بـالخـط يـثـبـتـه فـي الصـحف من زبرا
وأنَّ مـــوســـى كـــليـــم اللَه كـــلمـــه — إلهـــه فـــوق ذاك الطــور إذ حــضــرا
فــاللَه أســمــعــه مــن غــيــر واسـطـةٍ — مــن وصــفــه كــلمــات تــحـتـوي عـبـرا
حــتــى إذا هــام ســكـراً فـي مـحـبـتـه — قــال الكــليــم إلهـي اسـئل النـظـرا
إليـــك قـــال له الرحــمــن مــوعــظــةً — إنــى تــرانـي ونـوري يـدهـش البـصـرا
فـانـظـر إلى الطـوران يـثـبت مكانته — إذا أراي بــعــض أنـواري فـسـوف تـرا
حــتــى إذا مـا تـجـلى ذو الجـلال له — تـصـدع الطـور مـن خـوفً ومـا اصـطـبرا
وبــالقــضــاء وبــالأقــدار أجـمـعـهـا — إيــمــانـنـا واجـب شـرعـاً كـمـا ذكـرا
فـــكـــل شــيــء قــضــاه اللَه فــي أزلٍ — طـرّاً وفـي لوحـه المـحـفـوظ قـد سـطرا
وكـــل مـــا كــان مــن هــم ومــن فــرحٍ — ومــن ضــلالاٍ ومـن شـكـران مـن شـكـرا
فــــإنــــه مـــن قـــضـــاء اللَه قـــدره — فـلا تـكـن أنـت مـمـن يـنـكـر القـدرا
واللَه خــالق أفــعــال العــبـاد ومـا — يـجـري عليهم فعن أمر الإله له جرا
فــفــي يــديـه مـقـاديـر الأمـور وعـن — قــضــائه كــل شــيــء فـي الورى صـدرا
فــمــن هــدى فــبــمـحـض الفـضـل وفـقـه — ومــن أضــل بــعــدل مــنــه قــد كـفـرا
فــليــس فــي مــلكـه شـيـء يـكـون سـوى — مـا شـاءه اللَه نـفـعـاً كـان أو ضررا
ولم تــمــت قــط مـن نـفـسٍ ومـا قـتـلت — مـن قـبـل أكـمالها الرزق الذي قدرا
وكــل روح رســول المــوت يــقــبــضـهـا — بــإذن مـولاه إذ تـسـتـكـمـل العـمـرا
وكـــل مـــن مــات مــســئول مــفــتــتــن — مــن حــيـن يـوضـع مـقـبـور ليـخـتـبـرا
وأن أروح أصـــحـــاب الســـعـــادة فــي — جــنــات عــدنٍ كــطـيـر يـعـلق الشـجـرا
لكــنــمــا الشــهــداء أحـيـاء سـارحـة — مـن كـل مـا تـشـتـهـي تـجني بها ثمرا
وإن أرواح مـــن يـــشـــقـــى مــعــذبــه — حـتـى تـكـون مـع الجـثـمـان فـي سـقرا
وإن نـــفـــخــة إســرافــيــل ثــانــيــة — فـي الصـور حـقـاً فـيـحيى كل من قبرا
كــمــا بــدا خــلقــهـم ربـي يـعـيـدهـم — سـبـحـان مـن أنـشـأ الأرواح والصورا
حــتــى إذا مــا دعــى للجـمـع صـارخـه — وكــل مــيــت مــن الأمـوات قـد نـشـرا
قــال الإله قــفــوهــم للســؤال لكــي — يــقــتــص مــظــلومــهــم مــن له قـهـرا
فــيــوقــفــون الوف مــن ســنــيــنــهــم — والشــمــس دانـيـة والرشـح قـد كـثـرا
وجـــاء ربـــك والأمـــلاك قـــاطـــبـــة — لهــم صــفــوف أحــاطــت بـالورى زمـرا
وجــيــء يـومـئيـذ بـالنـار تـسـحـبـهـا — خــزانــهــا فــاهــالت كــل مــن نـظـرا
لهــا زفــيــر شــديــد مــن تــغـيـضـهـا — عــلى العـصـاة وتـرمـي نـحـوهـم شـررا
ويــرســل اللَه صــحــف الخــلق حـاويـة — أعــمــالهــم كــل شــيــء جــل وصــغــرا
فــمــن تـلقـتـه بـاليـمـنـى صـحـيـفـتـه — فـهـو السـعـيد الذي بالفوز قد ظفرا
ومـن يـكـن بـاليـد اليـسـرى تـناولها — دعــى ثــبــوراً والنــيـران قـد حـشـرا
ووزن أعــمــالهــم حــقّــاً فــإن ثـقـلت — بــالخــيــر فـاز وإن خـفـف فـقـد خـرا
وإن بــالمـثـل تـجـزي السـيـئات كـمـا — يـكـون فـي الحـسـنـات الضعف قد وفرا
وكــل ذنــبٍ ســوى الإشــراك يــغــفــره — ربـي لمـن شـا وليـس الشـرك مـغـتـفرا
وجــنــة الخـلد لا تـفـنـى وسـاكـنـهـا — مــخـلد ليـس يـخـشـى المـوت والكـبـرا
أعــدهــا اللضــه داراً للخــلود لمــن — يــخـشـى الإله وللنـعـمـاء قـد شـكـرا
ويـــنـــظــرون إلى وجــه الإله بــهــا — كـمـا يرى الناس شمس الظهر والقمرا
كــذلك النــار لا تــفـنـى وسـاكـنـهـا — أعــدهــا اللَه مــولنــا لمــن كــفــرا
ولا يـــخـــلد فـــيـــهــا مــن يــوحــده — ولو بـسـفـك الدم المـعـصـوم قد فجرا
وكــم يــنــجــي إلهـي بـالشـفـاعـة مـن — خــيــر البـريـة مـن غـاص بـهـا سـجـرا
وإن للمــصــطــفــى حــوضــاً مــســافـتـه — مـا بـيـن صـنـعـا وبـصـري هـكـذا ذكرا
أحــلى مـن العـسـل الصـافـي مـذاقـتـه — وغــن كــيــز أنـه مـثـل النـجـوم تـرى
ولم يـــرده ســـوى أتـــبـــاع ســنــتــه — سـيـمـاهـم أن يـرى التـحجيل والغررا
وكــم يــنــحــى ويــنــفــى كـل مـبـتـدع — عــن ورده ورجــال أحـد ثـوا الغـيـرا
وإن جــســر أعــلى النــيـران يـعـبـره — بــســرعـةٍ مـن لمـنـهـاج الهـدى عـبـرا
وإن إيــمــانــنــا شــرعــاً حــقـيـقـتـه — قـــصـــد وقـــول وفـــعـــل للذي أمـــرا
وإن مــعــصــيــة الرحــمــن تــنــقــصــه — كــمــا يــزيــد بــطـاعـات الذي شـكـرا
وإن طـــاعـــة أولي الأمـــر واجـــبــة — مــن الهــداة نـجـوم العـلم والأمـرا
إلا إذا أمــروا يــومــاً بــمــعــصـيـةٍ — مـن المـعـاصـي فـيـلغـي أمـرهـم هـدرا
وإن أفـــــضـــــل قــــرنٍ للذيــــن رأوا — نــبــيــنــا وبـهـم ديـن الهـدى نـصـرا
أعــنــى صــاحــبــة رهــبــان بــليـلهـم — وفـي النـهـار لدى الهـيجا ليوث شرى
وخــيــرهــم مــن ولي مـنـهـم خـلافـتـه — والسـبـق فـي الفـضل للصديق مع عمرا
والتــابــعــون بــإحــســانٍ لهـم وكـذا — أتـبـاع أتـبـاعـهـم مـمـن قفى الإثرا
وواجـــبٌ ذكـــر كـــل مـــن صــحــابــتــه — بـالخـيـر والكـف عـن مـا بينهم شجرا
فــلا تـخـض فـي حـروب بـيـنـهـم وقـعـت — عـن اجـتـهـاد وكـن إن خـضـت مـعـتـذرا
والاقـتـداء بـهـم فـي الديـن مـفـترض — فـاقـتـد بـهم واتبع الآثار والسوار
وتــرك مــا أحــدثـوا لمـحـدثـون فـكـم — ضــلالة تــبــعــت والديــن قــد هـجـرا
إن الهـدى مـا هدى الهادي إليه وما — بــه الكــتــاب كـتـاب اللَه قـد أمـرا
فــلا مـراء ومـا فـي الديـن مـن جـدلٍ — وهـــل يـــجـــادل الأكـــل مــن كــفــرا
فــهــاك فــي مـذهـب الأسـلاف قـافـيـة — نـظـمـاً بـديـعـاً وجـيـز اللفظ مختصرا
يـحـوي مـهـمـات بـابٍ فـي العـقيدة من — رســالة ابــن أبــي زيــد الذي شـهـرا
والحـــمـــد للَه مـــولنـــا ونـــســـئله — غــفــران مــا قـل مـن ذنـبٍ مـا كـثـرا
ثــم الصــلاة عــلى مــن عــم بـعـثـتـه — فــانــذر الثــقــليـن الجـن والبـشـرا
وديــنــه نــســخ الأديــان أجــمــعـهـا — وليــس يــنـسـخ مـا دام الصـفـا وحـرا
مــحــمــد خــيــر كــل العــالمــيـن بـه — خـتـم النـبـيـيـن والرسل الكرام جرا
وليــس مــن بــعــده يــوحــي إلى أحــدٍ — ومـــن أجـــاز فـــحـــلل قــتــله هــدرا
والآل والصـحـب مـا نـاحـت عـلى فـنـنٍ — ورقــا ومــا غــردت قــمــريــة ســحــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
- بنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
- صمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …