شــكـرت يـداك يـد المـقـل الأرمـل

الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شــكـرت يـداك يـد المـقـل الأرمـل — النـوالهـا الجـم الغـفير الأجزل

مـنـنٌ رقـيـت بـهـا إلى فلك العلى — حـتـى قـعـدت عـلى السـماك الأعزل

ولبـسـت مـن تـقـوى الإله مـلابساً — والديــن أفـضـل حـليـة المـتـجـمـل

فـفـتـحـت للديـن الحـنـيـفي أعيناً — وكــفــت ســحــائهــا بــدمـعٍ مـسـبـل

ضــحــكــت نــواجــده وأصـبـح وجـهـه — بــعــد التــعـبـس مـشـرقـاً بـتـهـلل

لمـــا أقـــمـــت فـــروضــه وحــدوده — بــحــد ودمــر هــفــة وســمــر ذبــل

حـللت أخـلاط الردى فـسـمى الهدى — وحــللت عــقــدة كــل خــطـب مـشـكـل

ودعــائمــاً أرســيــتــهــا بـعـزائمٍ — للمـــلك بـــعـــد تـــحــرك وتــزلزل

مـا راعـك الخـطـب الذي قد شابهت — أيـــامـــه ظـــلمـــات ليـــلٍ اليـــل

لكـــن جـــليــتَ ظــلامــه بــلوامــعٍ — وبــسـهـم عـزم كـالشـهـاب المـرسـل

سـيـان حـالك فـي المـسـرة والأسى — جـلداً وذا شـأن اللبـيـب المـرسـل

ما جاش جاشك في الحوادث إذ دهت — فـي فـتـنـةٍ تـغـلي كـغـلي المـرجـل

أذكـى الجـهـول ضـرامـهـا السفاهة — كـي يـسـتـضـيـء بـنـورها فبها صلى

قــطــع الذي أمــر الإله بــوصــله — فــلا ل ذا أســبــابــه لم تــوصــل

وجـنـى عـلى الإسـلام شـر جـنـايـة — فـأقـر عـيـن أخـي النـفاق المبطل

فــأحــل مــنـتـهـكـاً لحـرمـة مـسـلم — مــلك فـعـوقـب بـالعـقـاب الأعـجـل

طــلب العــلو بــبــغــيـه وبـظـلمـه — جـهـلاً فـرد إلى الحـضـيـض الأسفل

ولا جـل نـصـرة نـفـسـه بذل القوى — لكــن مــن خــذل المـهـيـمـن يـخـذل

حـتـى إذا مـلك الخـزائن واسـتـوى — جـهـراً على القصر المشيد الأطول

مـــلأ الإله فـــؤاده وصـــحـــابــه — رعـبـاً وصاح به القضاء إلا أنزل

لا تـحـسب الملك القصور وما حوت — مــــن آلة للحـــرب أو مـــتـــمـــول

بـــل مـــالك المــلك الإله وأنــه — جـعـل الخلافة في الإمام الأعدل

جـمـع الإله له القـلوب فـأجـمـعت — كــل النـفـوس عـلى إمـامـة فـيـصـل

وإنــقــاد كـل المـسـلمـيـن لأمـره — طــوعــاً وتــلك مـواهـب المـتـفـضـل

حـتـى إذا حـدق الخـمـيـس بمن بغى — حــنــقــاً وجـد بـه الذي لم يـهـزل

عــض عــلى طـرف البـلان وقـال مـن — فـرط الأسـى يـا ليـتـنـي لم أفعل

فــهــنــاك أيـقـن أن أنـجـم سـعـده — أفــلت وطــالع نــحــســه لم يـأفـل

وهـنـاك أسلمه الرحيم إلى البلا — لمـــا طـــغــى وأطــاع كــل مــضــلل

في الظلم والعدوان والفعل الذي — أضـحـى عـن الشـرع الشـريـف بمعزل

ودهــاه مــا صــنــع الإله لعـبـده — مـن ذلك الفـتـح المـبـيـن الأعجل

فـرأى التـحـصـن مـا نـعاهيهات أن — تـغـنـى الحـصون ع القضاء المنزل

فــاتــاه بــأس اللَه داخـل حـصـنـه — مـع صـاحـبـيـه فـلم يروا من موئل

فـغـد واحـصـيـداً لليـسـوف وللقـنا — صــرعــاء بــيــن مــجــرح ومــجـنـدل

وسـقـى بـمـا أسـقـت يـداه حـمـيـمه — كــأســاً أمــر مــذاقــه مـن حـنـظـل

واهــا لهــا مـن وقـعـة بـقـت لنـا — عـــبـــر الكــل مــفــكــر مــتــأمــل

تــنــبــيـك أن الظـلم أشـأم طـائر — والبـــغـــي أســرع صــارع ومــخــذل

وتـريـك شـوم قـطـيـعة القربى فمن — يــقـطـع خـبـال قـريـبـه لم يـمـهـل

فـلقـد بـلغـت مـن العـدى يا فيصل — أقــصــى مــنــاك ونــلت كــل مـؤمـل

فــاحــم إلهــك إذا نــالك مــلكــه — وحـبـاك بـالنـصـر العـزيز الأجمل

وسـقـاك صـفـو المـلك بـعـد كـدورة — فـنـهـلتـنـا مـن عـذب ذاك المـنهل

فــاحــفــظ فـواضـله بـواجـب شـكـره — إنَّ الشــكــور يــفـي مـزيـد تـفـضـل

وارع الرعـيـة مـا وليـت أمـورهـا — بـإقـامـة العـدل السـنـوي الأمثل

فالعدل تحكيم الشريعة في الورى — حـقـاً فـمـا عـن عـدلهـا مـن مـعـدل

وسـيـاسـة الشـرع الشريف هي التي — جــمــعــت لكـل طـريـق عـدالٍ أسـهـل

فـأقـم بـهـا عوجا الأمور معالجاً — فــهــي الدواء لكــل داءٍ مــعــظــل

واجعل بطانتك الخيار ذوي النهى — واحـذر مـخـالطـة السـفـيه الأرذل

كــم دولة فــســدت بــآراء العــدى — إذ لا طــفــوا قـاداتـهـا لتـحـيـل

لا تـسـتـشـر إلا لبـيـبـاً نـاصـحـاً — بـالعـقـل يـخـتـبر الأمور ويجتلي

فــلرب ذي نــصــح يــظــن بــنــصـحـه — ولرب آخـــر نـــاصـــح لم يـــعــقــل

وإذا هــمــا اتـمـعـا لشـخـص واحـد — فـاقـبـل جـمـيـع مـقـاله لا تـهـمل

وأسـيـء ظـنـونـك فـي الزمان فإنه — مـن فـطـنـة الرجل البنيه الأنبل

مــا حـسـن ظـنٍ فـي الزمـان وأهـله — إلا ســـجـــيـــة أبـــلهٍ ومـــغـــفــل

زمــنٌ بـه فـقـد الأمـانـة والوفـا — والصـدق كـالعـنـقـاء غـيـر مـحـصـل

وتــــوكـــلن عـــلى الإله فـــإنـــه — نــعـم الوكـيـل لعـبـده المـتـوكـل

هــذي نــفـائس فـكـرة قـد صـغـتـهـا — بــبــديـع نـظـم كـالزلال السـلسـل

هـــجـــريـــة زفـــت إليــك وعــطــرت — نــجــداً بـنـفـحـة عـبـهـر وقـرنـفـل

لا زلت كـهـفـاً للعـفـاة ومـربـعـاً — للوافـــديـــن وللضـــيـــوف النــزل

فـاجـعل جوايزها التجاوز والرضى — صــفــحـاً وقـابـلهـا بـحـسـن تـقـبـل

ثــم الصــلاة عـلى النـبـي مـحـمـدٍ — والآل مـــع صـــحـــب هـــداة كــمــل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعبس: تَعَبَّسَ يَتَعَبَّسُ تَعَبُّساً :- الوجهُ: تجهَّم؛ تعبَّس وجهه لرؤية المنظر المزعج.
  • الجم: ألْجَمَ يُلْجِمُ إلْجاماً :- الدابَّهَ: ألبسها اللجامَ.- ـه عن حاجته: كفَّه/ ألجمتُه، أي أسكتُّه وأبطلت حُجَّته.
  • الحنيفي: الحَنِيفيُّ : المنسوب إلى الحنيف.-: المنسوب إلى الدّين الذي دعا إليه إبراهيم.
  • الغفير: الغَفِيرُ : مصــ. -: الغُفار وهو شعرٌ كالزَّغب يكون في العُنُقِ والجبهة وساقِ المرأة وغير ذلك. -: الكثير؛ جاء القومُ جَمًّا غفيرًا وجَمَّاءَ غفيرًا وجَمَّ الغفيرِ وجَمَّاءَ الغفير، أي جاؤوا جميعُهم شريفُهم ووضيعُهم ولم ي …
  • بتهلل: [هـ ل ل]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَهَلَّلَ، يَتَهَلَّلُ، مصدر تَهَلُّلٌ. 1. "تَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحاً" : تَلأْلأَ مِنَ الفَرَحِ. 2. "تَهَلَّلَ السَّحَابُ بالبَرْقِ" : تَلأْلأَ، أَشْرَقَ. 3."تَهَلَّلَتِ الدُّمُوع …
  • ذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة