لك الحــمــد اللَهــم يــا خــيــر نـاصـر
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الحــمــد اللَهــم يــا خــيــر نـاصـر — لديــن الهــدى مــا لاح نــجــم لنـاظـر
ومـا أنـفـق الأصـبـاح مـن مطلع الضيا — فـــجـــل وجـــلى حـــالكـــات الديـــاجــر
لك الحـمـد مـا هـب النـسـيم من الضيا — ومـا انـهـل ودق المـعـصـرات المـواطـر
عـلى الفـتح والنصر العزيز الذي سما — فــقــرت بــه مــنــا جــمــيــع النـواظـر
وإظـــهـــار ديـــن قـــد وعــدت ظــهــوره — عـلى الديـن طـراً فـي جـمـيـع الجـزائر
وعـــدت فـــأنــجــزت الوعــود ولم تــزل — مــغــزاً لأربــاب التــقــى والبــصــائر
لك الحـمـد مـولانـا عـلى نـصـر حـزبنا — عــلى كــل بــاغ فــي البــلاد وفــاجــر
ومــن بــعــد حــمــد اللضـه جـل ثـنـاؤه — عــلى نــعــمٍ لم يــحــصــهــا عــد حـاصـر
نــقــول لأعــداءٍ بــنــا قــد تــربـصـوا — عـــليـــكـــم أديـــرت ســيــئات الدوائر
ألم تــنــظــر وأمــا أوق اللَه ربــنــا — بــعــجـمـانـكـم أهـل الجـدود العـواثـر
بـــأول هـــذا العـــام ثـــم بـــعـــجــزه — بــأيــام شـهـر الصـوم أحـدى الفـواقـر
هـمـوا بـدلوا النـعماء كفراً وجاهروا — بـــظـــلم وعـــدوان وفـــعــل الكــبــائر
فــكــم نــعــمــة نــالوا وعــز ورفــعــة — عــلى كــل بــادٍ فــي الفــلاة ولحـاضـر
إذا وردوا الإحـسـاء يـرعـون خـصـبـهـا — وفــي بــرهــا نــبــت الريـاض الزواهـر
وكــم أحــســن الوالي اليــهــم بـبـذله — وبـالصـفـع عـنـهـم في السنين الغوابر
وكــم نــعــمـة أسـدى لهـم بـعـد نـعـمـة — ولكـــنـــه أســـدى إلى غـــيـــر شـــاكــر
ومـن يـصـنـع المـعـروف فـي غـيـر أهـله — يـلاقـي كـمـا لاقـى مـجـيـرا أم عـامـر
لقـد بـطـروا بـالمـال والعـز فاجتروا — عــلى حــرمـة الوالي وفـعـل المـنـاكـر
فـمـدوا يـد الأمـال للمـلك واقـتـفـوا — لكــل خــبــيــث نــاكــث العــهــد غــادر
وابـدؤا لأهـل الظـفـر مـا فـي نفوسهم — مـن الحـقـد والبـغـضـاء وخبث السرائر
هموا حاولوا الأحسنا ومن دون نيلها — زوال الطــلى ضــربـاً وقـطـع الخـنـاجـر
فــعــاجــلهــم عــزم الإمــام بــفــيــلقٍ — رمــاهــم بــه مــثــل الليـوث الخـوادر
وقــدم فــيــهــم بــخــلد يــخـفـق اللوا — عــليــه وفــي يــمــنــاه أيــمــن طــائر
فــقــبــل مــن نــجــدٍ بــخــيــلٍ ســوابــقٍ — نــزى الأكــم مــنـهـا سـجـداً للحـوافـر
فــوافـق فـي الوفـري جـمـوعـاً تـوافـرت — مــن البـدو أمـثـال البـحـار الزواخـر
سـبـيـعـاً وجـيـشـاً مـن مـطـيـر عـرمـرمـا — ومــن آل قــحــطــان جــمــوع الهــواجــر
ولا تــنــس جــمــع الخــالدي فــإنــهــم — قــبــائل شــتــى مــن عـقـيـل بـن غـامـر
فــشــار بــمــوار مــن الجــيــش أظـلمـت — له الأفــق مــن نــقــع هــنــالك ثــائر
فــصــبــح أصــحــاب المــفـاسـد والخـنـا — بــســم القــنـا والمـرهـفـات البـواتـر
بــكـاظـمـة حـيـث التـقـى جـيـش الخـالد — بــهــرمــز نــقــلاً جــاءنـا بـالتـواتـر
فــلمــا أتــى الجـهـر أضـاقـت بـجـيـشـه — وجـالت بـهـا الفـرسـان بـيـن العـساكر
فولى العدى الأدبار إذ عاينو الردى — بــطــعــنٍ وضــرب بـالظـبـا والخـنـارجـر
فــمــا اعــتــصــمــوا الأبــلجــة مـزبـدٍ — مــن البــحـر يـعـلو مـوجـه غـيـر جـازر
فـغـادرهـم فـي البـحـر للحـوت مـطـعـماً — وقـــتـــلى لســـرخـــانٍ ونـــمـــرٍ وطــائر
تــفــاءلت بــالجـبـران والعـز إذ أتـى — بـشـيـراً لنـا عـبـد العـزيـزي بن جابر
فـــواه لهـــا مــن وقــعــة عــبــقــريــةٍ — تــشــيــب لرؤيــاهــا نـواصـي الأصـاغـر
بـهـا يـسـم السـاري إذا جـد في السرى — ويــخــطــب مــن يــعــلو رؤس المــنـابـر
نــــفـــوه بـــمـــدحٍ للإمـــام وبـــخـــله — ومــعــشــره أهــل العــلى والمــفــاخــر
كـفـاه مـن المـجـد المـؤثـل مـا انتمى — إليــه مــن العــليـا وطـيـب العـنـاصـر
فــشــكــر إمــام المـسـلمـيـن لمـا جـرى — وهــل تــثــبــت النــعـمـاء إلا لشـاكـر
فــهــنــيـت بـالعـيـديـن بـالفـتـح أولاً — وعــيــد كـمـال الصـوم إحـدى الشـعـائر
وشــكـر الأيـادي بـالتـواصـي بـالنـقـى — بــتـرك المـنـاهـي وامـتـثـال الأوامـر
صـبـرت فـنـلت النـصـر بـالصـبر فالمنى — ومــا انــقــادت الأمــال إلا لصــابــر
فـــدونـــك مـــن أصـــداف بـــحـــري لئلاً — إلى نــظــمــهــا لا يـهـتـدي كـل شـاعـر
وبــكــرا عــروسـاً أبـرزت مـن خـبـائهـا — شــبــيــهــةُ غــزلان اللواء النــوافــر
إلى حـسـنـهـا يـصـبـو ويـنشد ذو الحجى — لك الخــيــر حــدثــنــي بـظـبـيـة عـامـر
واخــتــم نــظــمــي بــالصــلاة مــسـلمـاً — عـلى مـن إليـه الحـكـم عـنـد التـشاجر
مـــحـــمـــد المـــخــتــار والآل بــعــده — وأصــحــابــه الغــر الكــرام الأكـابـر
مـدى الدهـر والأزمـان مـا قـال قـائل — لك الحـــمـــد اللَه يــا خــيــر نــاصــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزائر: : مِنَ البُلْدَانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ العَرَبِيِّ (الجُمْهُورِيَّةُ الجَزَائِرِيَّةُ الدِّيمُوقْرَاطِيَّةُ الشَّعْبِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا الجَزَائِر.
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- المعصرات: المُعْصِرَاتُ : [ بصيغة الجمع] مفـ مُعْصِرَةٌ، السَّحائِبُ تَعتصرها الرِّيَاحُ بِالمَطَرِ وَأنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا.
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
- الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …