في باطِنِ الغَيبِ ما رلا تُدرِكُ الفِكَرُ

الشاعر: عبد المنعم الجلياني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد المنعم الجلياني، من العصر الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في باطِنِ الغَيبِ ما رلا تُدرِكُ الفِكَرُ — فَـذو البَـصـيـرَةِ فـي الأَحـداثِ يَعتَبِرُ

مــالي أَرى مَـلِكَ الإِفـرِنـجَ فـي قَـفَـصٍ — أَيَــنَ القَــواضِــبُ وَالعَـسّـالَةُ السُـمُـرُ

وَالاِسـبِـتـارُ إِلى الدَوِيَّةـِ التَـأَمـوا — كَــأَنَّهــُم سَـدُّ يَـأجـوجٍ إِذا اِسـتَـجَـروا

وَالنَــفـسُ مـولَعَـةٌ عَـجـبـاً بِـسـيـرَتِهـا — وَفـي المَـقـاديـرِ ما تُسلى بِهِ السِيَرُ

يـا وَقـعَـةَ التَـلِّ مـا أَبـقَيتِ مِن عَجَبٍ — جَــحـافِـلٌ لَم يَـفُـت مِـن جَـمـعِهـا بَـشَـرُ

وَيا ضُحى السَبتِ ما لِلقَومِ قَد سَبَتوا — تَهَـوَّدوا أَم بِـكَـأسِ الطَـعنِ قَد سَكِروا

وَيـا ضَـريـحَ شُـعَـيـبٍ مـا لَهُـم جَـثَـموا — كَـمِـديَـنَ أَم لَقـوا رَجـفـاً بِما كَفَروا

حَـطّـوا بِـحِـطـيـنَ مِـلِكـاً كـافِـياً عَجَباً — فــي سـاعَـةٍ زالَ ذاك المَـلِكُ وَالقَـدَرُ

أَهـوى إِلَيـهِـم صَـلاحُ الديـنِ مُـفتَرِساً — وَهـوَ الغَـضَـنـفَـرُ عَـدّى ظَـفـرَهُ الظَـفَـرُ

أَمــلى عَـلَيـهِـم فَـصـاروا وَسـطَ كَـفَّتـِهِ — كَـسِـربِ طِـيـرٍ حَـواهـا القـانِـصُ الذَكَرُ

وَأَنـــجَـــزَ اللَهُ لِلسُــلطــانِ مَــوعِــدَهُ — وَنَــذرَهُ فــي كَــفــورٍ ديــنَهُ البَــطَــرُ

وَعــايَــنَ المَــلِكُ الإِبــرِنـسُ فـي دَمِهِ — فَــمــاتَ حَــيّــاً وَحَــيّــاً وَهـوَ يَـعـتَـذِرُ

رَأى مَــليــكــاً مُـلوكُ الأَرضِ تَـتـبَـعُهُ — وَالنَــجــمُ يَـخـدِمُهُ وَالشَـمـسُ وَالقَـمَـرُ

إِذا بَــدا تَـبـهَـرُ الأَعـيـانُ هَـيـبَـتَهُ — وَيَـخـتَـفـي وَهـوَ فـي الأَذهـانِ مُـشتَهَرُ

تَـقَـدَّمَ الجـيـلَ فـي أُخـرى الزَمانِ بِهِ — عَـلى صُـدورِ عُـلا مَـن قَـبـلَنـا صَـدَروا

أَمــا رَأَيـتُـم فُـتـوحَ القـادِسِـيَّةـِ فـي — أَكــنــافِ لوبِــيَّةــٍ تُــجــلى وَذا عُـمَـرُ

وَالحَــقُّ يَــعـرُسُ وَالطُـغـيـانُ مُـنـتَـحِـبُ — وَالكَــفـرُ يَـطـمِـسُ وَالإيـمـانُ مُـزدَهِـرُ

هَـذا المَـليـكُ الَّذي بُـشرى النَبِيِّ بِهِ — فـي فِـتـنَـةِ البَـغـيِ لِلإِسـلامِ يَـنتَصِرُ

أَنـسـى مَـلاحِـمَ ذي القَرنَينِ وَاِعتَرَفَت — لَهُ الرُواةُ بِـــمـــا لَم يُــنــمِهِ أَثَــرُ

أُعــيــنُ إِســكَــنــدَرَ بِـالخَـضـرِ وَهَـولِهِ — عَـونٌ مِـنَ اللَهِ يَـسـتَـغـنـي بِهِ الخَـضَرُ

وَصُــنـعُ ذي العَـرشِ إِبـداعٌ بِـلا سَـبَـبٍ — فَـلا تَـقُـل كَـيـفَ هَـذا الحادِثُ الخَطِرُ

بَـيـنـا سَـبـايـاهُ تُجلى في دِمَشقَ إِذا — مَـلَكَ الفِـرِنـجَ مَـعَ الأَتـراكَ مُـحـتَـجِرُ

إِزاءَهُ زُعــمــاءُ الســاحِــلَيــنِ مَــعــاً — مَـصـفَـدَيـنِ بِـحَـبـلِ القَهـرِ قَـد أُسِـروا

يَــتــلوهُــم صَــلبـوتٌ سـيـقَ مُـنـتَـكِـسـاً — وَحَــــولَهُ كُــــلُّ قَــــســــيـــسٍ لَهُ زُبُـــرُ

وَنَــحــنُ فــي ذا وَذا طَـيـرٌ صَـحـيـفَـتُهُ — بِـفَـتـحِ عَـكـا الَّتـي سَـدَّت بِهـا الثَغرُ

تَــغــزو أَسـاطـيـلُنـا مِـنـهـا صَـقـيـلَةً — فَــتَــذعَـرَ الرومُ وَالصِـقـلابَ وَالخَـزَرُ

مَــن ذا يَـقـولُ لَعَـلَّ القُـدسُ مُـنـفَـتِـحٌ — إِلَيــكَ بَـلِ سَـفـرُ يَـعـقـوبَ لَهُ السَـفَـرُ

أَبـو المُـظَـفَّرِ يَـنـويـهـا فَـخُـذ سُـفُناً — مِـن بـابِ عَـكّـا إِلى طَـرطـوسَ تَـنـتَـشِـرُ

يَــســبـي فِـرِنـجَـةَ مِـن أَقـطـارِهـا وَلَهُ — مِــعَ المَــجــوسِ حُــروبٌ قَــدَحُهــا سُـعُـرُ

وَبَــعــضُ أَبــنــائِهِ بِــالقُـدسِ مُـنـتَـدِبٌ — وَبَــعــضُهــا رومَــةُ الكُــبـرى لَهُ وَطَـرُ

بِـرايَـةٍ تَـخـرَقُ الأَرضَ الكَـبـيـرَةَ فـي — جَــمــعٍ تَــقــولُ لَهُ الأَجـسـامُ لا وَزَرُ

قــالوا أَطَــلتَ مَــديــحــاً قُــلتُ كَـمـا — بَـــدا فَـــالصُــبُّ لِلمَــحــبــوبِ مُــدَّكِــرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السبت: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه …
  • المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
  • باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة