العَـزمُ يَـنـفُـذُ لَيـسَ البـيضُ وَالسُمُرُ
الشاعر: عبد المنعم الجلياني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد المنعم الجلياني، من العصر الأيوبي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العَـزمُ يَـنـفُـذُ لَيـسَ البـيضُ وَالسُمُرُ — تِـلكَ العَـزيـمَـةُ مِـنـهـا هَـذِهِ الأَثَرُ
فَــتــحٌ يُــضَـيِّقـُ صَـدرَ الكُـفـرِ شـارِحُهُ — صَـدرَ الهُـدى فَالتَقَت بُشراهُ وَالنُذُرُ
كَــأَنَّهــُ سُــحُــبٌ تَــرمــي صَــواعِــقُهــا — أَرضـاً وَيَـنـزِلُ فـي أُخرى بِها المَطَرُ
كَــأَنَّ مِــصــرَ وَصــورَ الســورِ بـاطِـنُهُ — فـيـنـا وَظـاهِـرُهُ فـيـهِـمُ بِما كَفَروا
لَولا المَليكُ صَلاحُ الدينِ ما لَبِثَت — فـي مِـصرَ أَن تُعبَدُ الصُلبانُ وَالصورُ
فَــسَــدَّ ثُــغـرَتَهـا وَاِشـتَـدَّ مُـعـتَـمِـداً — أَرضَ العَـدُوِّ فَـلَم يَـلبَـث بِها الظَفَرُ
يُـبـكي الفِرِندَ سُرورُ المُسلِمينَ كَما — يَــطــيــبُ ثَــوبٌ بِـوَردٍ وَهـوَ مُـعـتَـصِـرُ
جــاءَت أَكــابِــرُهُـم تَـلقـى مُـكـابَـرَةً — فَـأَلبَـسَ الصُـغُـرُ ذاكَ الكِبرُ وَالكِبَرُ
وَاِسـتَـلأَمـوا لتَـرُدَّ البَـأسَ لامَـتهُم — وَلا يَــرُدُّ مِــجَــنٌّ مــا رَمــى القَــدَرُ
وَجهُ اللِعَينِ إِلى الدَوارومِ مُنضَغِطاً — وَلِلبَــواتِــرِ مِــنـهُ وَالقَـنـا الدُبُـرُ
كَــأَنَّ مُــرّي يُــبَــكّــي مُــرَّ نَــكــبَــتِهِ — عــودٌ يُــقَــطِّرُ مــاءً وَهــوَ يَــســتـعِـرُ
مــا كــانَ يَـحـسَـبُ أَنَّ اللَهُ يَـقـهَـرُهُ — مِــن مِـصـرَ إِذ هِـيَ أُنـثـاهُ وَلا ذَكَـرُ
قَـد كـانَ ذا طَـمَـعٍ فـيـهـا وَذا طُـعَمٍ — فَــعــادَ يَــأســاً وَبَــأَسـاً صَـوبُهُ دِرَرُ
فَـلَيـسَ يَـدري أَيَـبـكـي شَـجـوَ مَـمـلَكَةٍ — فـاتَـتـهُ أَم خَـوفَ مـا يَـخشى وَيَنتَظِرُ
وَغَـــزَّةٌ غَـــرَّةٌ الكُــفــرِ الَّذي وَطِــئتُ — جَـبـيـنَهُ الغُـزُّ لَم يَـتـرُك لَهـا أَثَـرُ
سـالَ الحَـرَمـانِ فـيـهـا مائِرَينَ مَعاً — دَمٌ وَخَـــمـــرٌ وَلا كُــفــرٌ وَلا سَــكَــرُ
وَأُضـرِمَـت لَهَـبـاً فـيـهِ العِـدى جُـثَثاً — كَـــأَنَّهـــا وَهُــم يَــصِــلونَهــا سَــقَــرُ
فَــالحَــمــدُ لِلَّهِ هَـذيِ نَـعـمَـةً شَـمَـلَت — ديــنـاً وَدُنـيـا فَـلا عُـذرٌ وَلا ذُعُـرُ
أَبـا المُـظَـفَّرِ فَـاِهـنَـأ حَـظَّ مُـنـتَـخِبٍ — أُخـرى الزَمـانِ لِديـنٍ كـادَ يَـنـبَـتِـرُ
زَهِـدتَ فـيـمـا سَبى الأَملاكُ مُنكَدِراً — عِــلمــاً بِــمُـلكِ نَـعـيـمٍ مـا بِهِ كَـدَرُ
وَطِـبـتَ نَـفـسـاً عَـنِ الدُنيا وَزُخرُفَها — وَجِـئتُ تُـقَـدِّمُ حَـيـثُ الهَـولُ وَالخَـطَـرُ
فَـــأَنـــتَ لِلعُــمَــرَيــنِ ثــالِثٌ وَرَعــاً — وَعَــزمَــةً شَــبَّ مِــنــهـا لِلهُـدى عُـمُـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- الفرند: فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَفِرِنْدُ السَّيْفِ: وَشْيُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ جَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد وَهِيَ سَفاسِقُه. …
- باطنه: البَاطِنَةُ : مذ الباطِنُ.- من الإنسان سريرته ج بَوَاطِنُ.
- بشراه: [ش ر ي]. : فِرْقَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ.
- تعبد: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.