قَديمُ هَواكُم في الفُؤادِ قَرارُهُ
الشاعر: عبد المنعم الجلياني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد المنعم الجلياني، من العصر الأيوبي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَديمُ هَواكُم في الفُؤادِ قَرارُهُ ... فَكَيفَ بِهِ مُذ شَطَّ عَنكُم مَزارُهُ
يَرى حُسنَكُم وَالصَدُّ أَظلَمَ لَيلُهُ ... فَهَل لِوِصالِ أَن يُضيءَ نَهارُهُ
تَرَكتُم حَشاهُ مِن أَسىً وَتَذَبذُبٍ ... جَناحَ قَطاً خَفَقاً فَبانَ اِصطِبارُهُ
وَما لِبِلى ذا الجِسمِ وَجدي وَإِنَّما ... يُباحُ حِمى راجٍ لَكُم وَجُوارُهُ
وَحالي عَلى ما سَرَّ أَو ساءَ مِنكُمُ ... كَحالَةِ مُخمورٍ زَهاهُ خُمارُهُ
أَلَذُّ اِهتِياجِ الشَوقِ بي سَحَراً إِذا ... تَفاقَمَ ما أَلقى وَثارَ أُوارُهُ
أَما وَالَّذي أَعلى بِيوسُفَ دينَنا ... بِرُغمٍ لِشانيهِ المَلومِ اِزوِرارُهُ
لَقَد قَدَحَت آرلاؤُهُ زَندَ خاطِري ... بِنَظمٍ سَما وَصَفا جَلِيّاً كُبارُهُ
لِمَلِكٍ مُريدٍ لِلعَويصِ بِفَهمِهِ ... فَيَعبُرُهُ وَعرَ المَساقِ اِعتِبارُهُ
رَأَيتُ جَلِيّاً مِن مَعونَةِ رَبِّنا ... لَهُ دائِماً يَزهو البِلادَ اِفتِرارُهُ
فَلِلَّهِ دَهرٌ قَد أَمِنّا شُرورَهُ ... وَقَد ذَبَّ عَن نَهجِ العُلُوِّ شِرارُهُ
وَقامَ صَلاحُ الدينِ بِالشِركِ فاتِكاً ... وَأَطواقُ أَعناقِ المُلوكِ شِفارُهُ
مُديرُ رَحىً لِلحَربِ صادٍ حُسامُهُ ... إِلى مُهجُ يُلقى الشَرارَ غِرارُهُ
غَداةَ طَحا بِالمُشرِكينَ اِقتِحامُهُ ... أَخو دُلجٍ مُستَنقِذُ القُدسِ ثارُهُ
حَبا مِنحاً وَاِستَشعَرَ الأَمنَ شامُهُ ... بِلا حَرَجٍ مُستَنقِذُ القُدسَ ثارُهُ
سَطا مَرَحاً صَولاً تَلاهُ اِبتسامُهُ ... عَلى فَرجٍ أَبدى فَأَحيا اِنتِشارُهُ
أَعَزَّ مَكاني إِذ أَزالَ ضَرورَتي ... وَما ذِلَّةُ الإِنسانِ إِلّا اِضطِرارُهُ
وَلا عَــــــزِّةٌ إِلّا وَلاءٌ وَقُــــــربَــــــةٌ ... تَحَلّى بِه شَخصٌ موفى فَخارُهُ
وَما الإِفكُ مِن ناسٍ عَموا بِمُعَجَّزٍ ... لِشَهمٍ فَلَيسَ الوَهمُ يَعلو مُثارُهُ
وَمَن أَبدَأَ النُعمى عَساهُ يُتِمُّها ... بِأَلطافِ ذي جَدى مُفاضٍ سِتارُهُ
يَجودُ فَلَيسَ الأَعظَمُ الثائِرُ الثُبا ... لِيوفي عَلى مُعطىً أُمِدَّ اِحتِقارُهُ
لَقَد مُدَّ لِلإِسلامِ أَقوى عُرى الهُدى ... وَتَمَّ اِقتِداءُ ثُمَّ عَمَّ اِشتِهارُهُ
بِما خَصَّ مَلكاً ذادَ جَيشَ فَرَنجَةٍ ... وَفاجَأَهُ يُلمي عَلَيهِم إِسارُهُ
عَطاءٌ قَضاهُ رَبُّنا بِتَكافُوءٍ ... وَأَودَعَهُ خَلقاً تَساوى اِفتِقارُهُ
فَلا قَتَدٌ إِلّا شَواهُم سُتورُهُ ... وَلا مَسدٌ إِلّا طُلاهُم شِعارُهُ
وَسيقوا فَما تَدري الفَتاةُ بِإِلفِها ... قَريباً وَلا يَدري الفَتى ما اِنتِظارُهُ
سَرى قَدَرٌ فَاِغتالَ إِفرِنجَ ساحِلٍ ... بِما لَم يَغُل طاغي ثَمودَ قُدارُهُ
فَقَد عَلِموا تَحقيقَ ما جَهَلوهُ مِن ... نَكيرٍ قَديرٍ لا يُطاقُ حِذارُهُ
وَعَزمُ صَلاحُ الدينِ إِذ جَهَلوهُ قَد ... تَسَلَّطَ فيهِم صَوتُهُ وَاِنتِصارُهُ
بَني أَصفَرٍ أَلقوا السِلاحَ وَوَحِدّوا ... وَإِلّا دَهاكُم مَن سَباكُم بِدارُهُ
فَيوسُفَ أَجلاكُم مِنَ الأَرضِ عَنوَةً ... وَيُجلى فَما يُبقي عَلَيكُم نِفارُهُ
وَكَم رامَ صَعباً جاءَ فيهِ بِمُعجِزٍ ... يَقومُ لِثاءٍ في الشُؤونِ اِنتِشارُهُ
وَكَم واجِمٍ مِن رَوعِهِ في مُلوكِكُم ... عَسى الفَتحُ إِبداءً بِهِم مُستثارُهُ
فَأَشبانُ مَن إِثخانِهِ في تَنافُرٍ ... تَرى جُندُهُ داهٍ لَها مُستَطارُهُ
وَرايَتُهُ الصَفراءُ زاهٍ زِفافُها ... إِلَيها اِبتِكاراً حَيثُ رادَ اِزدِيارُهُ
وَأَبناؤُهُ أَهلُ المَعالي تُنَوَّروا ... هُداهُ فُروعاً راقَ فيها ثِمارُهُ
الأَفضَلُ في الأَملاكِ شَخصُ فَضائِلٍ ... إِذا عُدَّ ما قَد خُصَّ عَزَّ اِنحِصارُهُ
تَجَلّى بِنورِ الدينِ ما تاهَ عَصرُنا ... بِهِ نامِياً كَهلُ التَمامِ وَقارُهُ
يَلوحُ بِدارِ العَدلِ ذا أَريحِيَّةٍ ... بِرَأيٍ رَواهُ عَبرَةً مُستَشارُهُ
دِمَشقُ لَها مِنهُ شَمائِلُ يوسُفَ ... سَماحاً وَإِقداماً حَمى مُستَجارُهُ
عَلى سُرحاً جَلّا مُنيراً مَقامُهُ ... سَنى لَهَجٍ أَزهى مَداهُ اِبتِدارُهُ
حُلىً مِدحاً يُسَمّى فَينَمى اِعتِيامُهُ ... شَذا أَرِجٍ بِالمَكرُماتِ اِفتِخارُهُ
فَرى نُدحاً إِشراقُهُ وَاِنتِسامُهُ ... لِمُبتَهِجٍ يَومَ الهِياجِ خِطارُهُ
يَرى وَضَحاً وَالنَقعُ داجٍ ظَلامُهُ ... لَدى لَجُجٍ يُزجي الكُماةَ شِعارُهُ
مُداعِسُ أَبطالٍ تَنازَت فِقادُها ... مَطايا أَبِيٍّ لا يُرامُ قِطارُهُ
لِعُلُوِّ المَقاماتِ اِستطالَ بِفَمِهِ ... فَتىً هُوَيدِري أَينَ يَسمو اِختِيارُهُ
فَيوسُفَ بَينَ المُلكِ وَالدينِ واقِفٌ ... بِسَيفٍ وَشَرعٍ دائِرٍ حَيثُ دارُهُ
مُحَيّاهُ نورُ المُعتَفى مُطلِعٌ مُنىً ... وَأَمناً وَلِلعادي عَلى الرُعبِ نارُهُ
وَكَم صادَ ذا مُلكٍ يُباهي بِجَيشِهِ ... فَأَسحَرَ حَتّى اِرفَضَّ عَنهُ اِعتِكارُهُ
وَأَمَّ دِيــــارَ الشــــائِديــــنَ ضَــــلالَةً ... فَبادوا وَشيدَت بِالأَمانِ دِيارُهُ
أُفاتِحُ دارَ القُدسِ قُم لِمُعانِدي ... هُدىً وَآلَسَ الحاكي ذَوِيَّهُ خَيارُهُ
أَرِق دَمَ أَعداءٍ مِنَ العِلمِ وَالتُقى ... وَقَد لَبِسوا ما آبَ وَصَماً عَوارُهُ
وَجالَسَ عُداةً مِن سَما وَضعَت لَهُ ... خِيانَةَ عَهدٍ بَيِّنٍ فيهِ عارُهُ
وَمانَت فَبانَت أَقطارُها دَنَت ... وَدانَ لَكَ الأَطغي مُبيناً صِغارُهُ
وَأَيسوفِيّاً تَرجوكَ مِثلَ قِيامَةٍ ... فَذا الفَتحُ يَعلو العالَمينَ جِهارُهُ
عَــــدُوُّكَ واهٍ حَــــيثُ تَمَّ سُفورُهُ ... وَأَمــــرُكَ زاهٍ حَــــيــــثُ أَمَّ سِفارُهُ
وَديباجُ سِحرٍ رَقمُ أَندَلُسٍ سِما ... وَجَليانَةٌ بَينَ البِلادِ مَنارُهُ
فَما لِشَآمَ أَو عِراقٍ بِفَهمِهِ ... يَدٌ فَبِأَقطابِ العُلومِ مَدارُهُ
وَقَـــــد جَهَـــــلوهُ صـــــورَةً وَقِـــــراءَةً ... فَماذا عَسى إِبداعُهُ وَاِبتِكارُهُ
إِذا خُصَّ شَخصٌ في الأَنامِ بِمُعجِزٍ ... فَلَيسَ لِثانٍ في مَداهُ اِقتِدارُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الملوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
- بيوسف: وسف: الوَسْف: تَشَقُّقٌ يبْدو فِي الْيَدِ وَفِي فَخِذِ الْبَعِيرَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الوَسْف تَشَقُّقٌ يَبْدُو فِي مقدَّم فَخِذِ الْبَعِيرِ وَعَجُزِهِ عِنْدَ مؤخَّر السِّمَن والاكْتناز، ثُمَّ يَعُم جَسَدَهُ فيَتقشَّر … (لسان العرب)
- تركتم: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- تفاقم: فقم: الفَقَمُ فِي الْفَمِ: أَنْ تَدْخُلَ الأَسنان الْعُلْيَا إِلَى الْفَمِ، وَقِيلَ: الفَقَم اخْتِلَافُهُ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ أَسْفَلُ اللَّحْي وَيَدْخُلَ أَعْلَاهُ، فَقِمَ يَفْقَم فَقَماً وَهُوَ أَفْقَم، ثُمَّ كَثُرَ … (لسان العرب)
- حسنكم: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- حشاه: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)