تَـصـاريـفُ دَهـرٍ أَعـرَبَـت لِمَـن اِهـتَدى
الشاعر: عبد المنعم الجلياني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد المنعم الجلياني، من العصر الأيوبي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـصـاريـفُ دَهـرٍ أَعـرَبَـت لِمَـن اِهـتَدى — وَبَــســطَــةُ أَمـرٍ أَغـرَبَـت مَـن تَـمَـرَّدا
لِسُــرعَــةِ فَــتــحِ القُــدسِ سِـرٌّ مَـغـيـبُ — وَفـي صَـرعَـةِ الإِفـرِنـجِ مُـعـتَـبِرٌ بَدا
أَتَــو كَــحِــبــالٍ أُبــرِمَــت لِإِسـارِنـا — فَـسُـقـنـاهُـم فـيـهـا قَـطـيـنـاً مُجَدَّدا
وَسـامـوا تِـجـاراً تَـشـتَرينا غَوالِياً — فَـبِـعـنـاهُـم فـيـهـا قَـطـيـنـاً مُجَدَّدا
وَجَـرّوا جُـيوشاً كَالسُيولِ عَلى الصَوا — فَــآضَـت غِـثـاءً فـي البِـطـاحِ مُـمَـدَّدا
وَقـالوا مُـلوكُ الأَرضِ طَـوعُ قِـيادِنا — إِذا الكُـلُّ مِـنهُم في القُيودِ مُعَبَّدا
وَقَـد أَقـطَـعُ الكِـنـدُ العِـراقَ مُوَقَّعاً — فَــأَودَعَ سِــجــنــاً وَسـطَ جَـلَّقٍ مُـؤصَـدا
وَأَقــسَــمَ أَن يَــسـقـي بِـدِجـلَةَ خَـيـلَهُ — فَـــمـــا وَرَد الأَردُنَ إِلّا مُـــصَـــفَّدا
فَــكَــم واثِــقٍ خَــجـلانَ قَهـقَهُ خَـصـمَهُ — وَكَــم سـائِقٌ عَـجـلانَ قَهـقَـرَ مَـقـعَـدا
أَتـى الكِـندُ مِن إِسبانَ يَحمي قُمامَةً — فَــكـانَ تَـفَـضّـي مُـلكِهِ قَـبـلُ يُـبـتَـدى
فَــمــا عَــقَـدَ الرايـاتِ إِلّا مُـحَـلِّلاً — وَلا حَـــلَّلَ الرايـــاتِ إِلّا مُــعَــقِّدا
وَوَقــعَـةَ يَـومَ التَـلِّ إِذا قَـبَـضَـت بِهِ — جَــبــابِـرَةُ الإِفـرِنـجِ حَـيـرى وَشُـرَّدا
عَــلَيــهِــم مِــنَ البَــلوى سُــردِقَ ذِلَّةٍ — وَمَــن ذَلَّ مــاتَــت نَــفــسُهُ فَــتَـقَـيَّدا
تَـرى المَـنـسِـرَ الديوي يُلقي سِلاحَهُ — وَيَـنـسـاقُ مـا بَـيـنَ السَبايا مُلَهَّدا
يُــبــاعــونَ أَســرابـاً شَـرائِحَ أَحـبُـلٍ — كَــشَــلَّةِ عُــصــفـورٍ مِـنَ الريـشِ جُـرِّدا
فَــتَــلَقّــى نَــصــارى جَـلَّقٍ فـي مَـأتَـمٍ — يُـــسَـــرّونَهـــا إِلّا شَـــجــىً وَتَــنَهُّدا
أَلَم تَـــرَ لِلسُـــلطـــانِ صَـــدَّقَ نَــذرَهُ — دَمُ الغادِرِ الإِبرِنسِ فَاِقتيدَ أَربَدا
وَبــاشَــرَهُ بِــالقَــتــلِ وَســطِ جَـنـابِهِ — وَعـايَـنَهُ الكِـنـدُ المَـليـكُ فَـأَرعَـدا
وَضـاقَـت بِـنَـفسِ القُمصِ الأَرضِ مَهرَباً — فَــأَدرَكَهُ المَـوتُ المُـفـاجِـئُ مُـكَـمَّدا
وَمــا طَــرَقَ الأَسـمـاعَ مِـن عَهـدِ آدَمَ — كَـمَـلحَـمَـةِ التَـلِّ الَّتـي تَـلَتِ العِـدا
أَتَـوا وادِيـاً ما زالَ يَنفي خَبائِثاً — وَيَـصـفى بَعَبِقي الدارَ طائِفَةَ الهُدى
بِهِ جُــثِـمَـت أَصـحـابُ ليـكَـةَ وَهـيَ فـي — ذُراهُ وَذا فـــيـــهِ شُــعَــيــبٌ تَــأَيَّدا
أَرى اللَهَ فـيـهِ مَعجِزُ النَصرِ مُخلِصاً — لِأَمرِ صَلاحِ الدينِ في الناسِ مُخَلَّدا
وَأَعـدى جُـنـودَ الرُعـبِ يَـردي عِـداتُهُ — وَسَــلَّمَ جَــمـيـعَ المُـسـلِمـيـنَ مُـجَـنَّدا
وَمَــن عَــجِــبَ خَــمــسـونَ أَلفَ مُـقـاتِـلٍ — سَـبَـتـهُـم جُيوشٌ لَيسَ فيها مَن اِرتَدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
- الصوا: قال الاصمعي: الصاءة مثال الطاعة: ما يخرج من رَحِمِ الشاةِ بعد الولادة من القَذى، يقال: أَلْقَتِ الشاةُ صاءَتَها. وصَيَّأْتُ رأسي تصييئا، إذا غسلته وثورت وسخه ولم تنقه.
- الكند: كند: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً: كَفَرَ النِّعْمَة؛ وَرَجُلٌ كنَّادٌ وكَنُودٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ؛ قِيلَ: هُوَ الجَحُود وَهُوَ أَحسن، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يأْكُل وحْدَه ويمْنَعُ رِفْ …
- تصاريف: [ص ر ف]. "تَصَارِيفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ، مَصائِبُهُ.
- جلق: جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذ …