لَقَد أَوسَعَ اللَهُ الفُتوحَ بِعامِنا
الشاعر: عبد المنعم الجلياني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد المنعم الجلياني، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَد أَوسَعَ اللَهُ الفُتوحَ بِعامِنا ... وَخَيَّسَ مِنها المُصعَبَ المُتَأَبَّدا
أُمورٌ نَبِت عَنها العُقولُ وَأَذعَنَت ... بَأَنَّ اِختَصاصَ الحَظِّ لِلَهِ موجِدا
تَحَرَّكَ شَخصاً حَرَّكَ الأَرضَ جائِلاً ... وَهَزَّ مِنَ الشُهُبِ الذَوائِبَ مُصعِدا
وَلَقَبَّهُ بِالناصِرِ المَلِكِ يوسُفَ ... وَنَــــقَّبــــَهُ نورُ المَهابَةِ سَيِّدا
وَأَلهَمَهُ حُسنى الشَمائِلِ مُجمَلاً ... وَفَهَّمَهُ أَسنى الفَضائِلِ مُحمَدا
يَزيدُ عَلى عُظمِ المَرامِ تَواضُعاً ... وَيَدنو عَلى بُعدِ المَقامِ تَوَدَّدوا
أَتَتهُ وُفودُ الخافِقينَ فَعايَنوا ... حُلى مالِكَ قَد أَطلَعَ البَدرَ فَرقَدا
يُنَوِّعُ أَثناءَ النَهارِ سِياسَةً ... وَيَقطَعُ آناءَ الدُجى مُتَهَجِّدا
وَيَرمُقُ أَحوالَ المَدائِنِ حافِظا ... وَيُنفِقُ أَموالَ الخَزائِنَ مُنفِدا
أَحادَ بِمُلكِ الأَرضِ خُبَراً وَقُوَّةً ... وَحاطَ ضَروبَ الخَلقِ خَيراً وَمَرفَدا
فَوَفّى بِفَضلٍ مِن قَضاياهُ مُتَرعا ... وَأَصفى لِكُلٍ مِن عَطاياهُ مَورِدا
وَأَروتُ نُفوسَ السائِلينَ بَنانُهُ ... فَلَم أَدرِ بَحراً مُدَّ لِلناسِ أَم يَدا
سَقا بِحُسامٍ وَاِستَرَقَّ بِأَنعُمٍ ... وَما المَجدُ إِلّا في الشَجاعَةِ وَالنَدى
فَنَمدَحُهُ حُبّاً وَيُعطي تَبَرُّعاً ... فَيُعجِزُنا شُكراً وَيَشأى مُحَمَّدا
رَأَيتُ عُلاهُ مالَها حَليُ مِثلِها ... بَدائَعُ نَظمٍ وَاِمتِداحاً مُخَلَّدا
فَقَلَدَّتُهُ سِلكاً عَزيزاً وُجودُهُ ... كَما لَم نَجِد مَليكاً يُضاهي المُقَلَّدا
لِذا فَليَكُن صَوغُ القَريضِ مُسَمَّطا ... تَفاصيلَ إِعجازٍ وَوَشِيّاً مُنجِدا
وَلَفظاً كَما تُجلى الداررِيُّ تَحتَهُ ... مَعانٍ كَما تَرمي الأَشِعَّةُ أَنجُدا
قَــــرائِنَ أَحــــوالٍ وَمَعلَمَ سيرَةً ... وَحِكمَةً أَمثالٍ وَعِلماً مُنَضَّدا
إِذا الشِعرُ لَم يَحكِ العُلومَ فَقَد ... حَكى جَعاجِعَ أَصواتٍ وَلَغواً مُفَنَّدا
وَلَولا اِصطِناعُ الحُلمُ لِم يَكُ باقِلٌ ... لِيُحضِرَ في مَيدانَ سُبحانَ مُنشِدا
لِأَوجُهِ أَربــــابِ السَــــمــــاحِ طَــــلاوَةً ... تُعَلِّمُ طُلّابَ النَجاحِ التَرَدُّدا
وَقيمَةُ قَدرِ الشَيءِ قيمَةُ ذِكرِهِ ... كَما راقَ وَصفاً لي وَصيتاً مُنَدَّد
وَهَذا مَليكٌ أَمرُهُ غَيثُ عَصرِهِ ... فَسيرَتُهُ تَبقى حَيّاً مُتَوَرِّدا
فَيُسقى بِها الظَمآنُ لِلعِلمِ مُسنِتاً ... وَيَرقى لَها الدِيّانُ في الحُكمِ مُسنِدا
يَنالُ الفَتى بِالصَبرِ مَقسومَ حَظِّهِ ... وَكَم جاهِدٍ في الحِصِ ما نالَ مَقصَدا
عَجِبتُ مِنَ الأَيّامِ تَطمي كَمائِناً ... إِذا اِنتَثَرَت أَعيَتَ نَجيباً وَمُنجِدا
وَكُنتُ أَرى ذا الفَتحِ مِن قَسَمِ يوسُفَ ... فَلِلَّهِ ذاكَ القَسَمُ ما كانَ أَسعَدا
وَلِلَّهِ يَــــــومٌ هَــــــلَّ فـــــيـــــهِ وِلادَةٌ ... لَقَد طابَ مَولوداً وَبورِكَ مَولودا
كَفى مَطهَراً مَن طَهَّرَ القُدسَ وَاِحتَوى ... بَني أَصفَرٍ سَبياً وَقَتيلاً تَعَمُّدا
هُوَ المَسجِدُ الأَقصى وَهُم شَوكَةُ الوَغى ... فَما كانَ لَولا اللَهَ يَخلَصُ مَعبَدا
هَنيئاً لِبَيتِ القُدسِ الآنَ طُهرُهُ ... وَلِلناصِرِ المَنصورِ غَبطَتُهُ غَدا
فَيا خَيرَ مَمَدوحٍ وَأَطهَرَ مُجتَبي ... وَأَسعَدَ مَمَنوحٍ وَأَبهَرَ مُجتَدى
مَديحِكَ أَحلى في فَمي مِن جَنا المُنى ... وَمِن طَعمِ بَردِ الماءِ عَذباً عَلى الصَدى
وَأَشهى سَماعاً مِن حَديثِ حَبائِبٍ ... يَذكُرُها عَهدُ الصَبا مُتَجَدِّدا
أُسامِرُ فيكَ الشِعرَ مُستَمتِعاً بِهِ ... فَأَبسَطُهُ بَسطَ الخَميلَةِ في النَدى
أَوَدُّ لَو أَنَّ البَيتَ أَلفُ قَصيدَةٍ ... وَكُــــلَّ قَــــصيدٍ أَلفُ حِزبٍ تَرَدَّدا
وَكَيفَ اِقتِصادٌ في مَدائِحَ يوسُفَ ... وَقَد بَذَّ غاياتُ السَوابِقِ في المَدى
سَرى وَهوَ نورٌ قاهِرٌ بِلَطافَةٍ ... وَحَلَّ بِنا صَوتُ العُلى فَتَجَسَّدا
وَلَو لَم يَلُح لِلناسِ ما عَلِموا فَتى ... سَما كُلَّ عالٍ وَهوَ يَرتادُ مُصعِدا
فَكُلُّ اِبتِداءً في مَعاليهِ مُنتهى ... وَكُلُّ اِنتِهاءً في مَعاليهِ مُبتَدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخافقين: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- الفتوح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- المرام: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
- المصعب: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)
- بالناصر: أصر: أَصَرَ الشيءَ يَأْصِرُه أَصْراً: كَسَرَهُ وعَطَفه. والأَصْرُ والإِصْرُ: مَا عَطَفك عَلَى شَيْءٍ. والآصِرَةُ: مَا عَطَفك عَلَى رَجُلٍ مِنْ رَحِم أَو قَرَابَةٍ أَو صِهْر أَو مَعْرُوفٍ، وَالْجَمْعُ الأَواصِرُ. والآصِرَ … (لسان العرب)