عَرَفَتُ لها طيفاً على النأي طارقا
الشاعر: ابن أبي البشر · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي البشر، من المغرب والأندلس، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَرَفَتُ لها طيفاً على النأي طارقا ... يُساعد مشتاقاً ويُسعِد شائقا
ألمَّتــ وفي جفني بقايا مدامعٍ ... مَرَتها نواها فاستَهلتت سوابقا
وأومضَ في رَجعِ الحديثِ ابتِسامُها ... ومَيضَ الحيا أهدى لنجدٍ شقائقا
وما اعتَجرت بالليلِ إلاّ مخافةً ... لمرتَقِبٍ يذكي العُيون الروامِقا
كَستكَ بهاراً فوق خدك ذابلاً ... وقد لبست في وجنتيها شقائقا
وولّت بقلب أسلمته يدٌ الهوى ... إلى الشوق مغلوبَ التجلد وامقا
سقاها الحيا حيث استهلت مواطراً ... كجود غياث المسلمين دوافقا
رعى الله تاج الأصفياء وإنما ... دعوت بأن يرعى الدنا والخلائقا
فيا ناصِرَ الدين الذي بنواله ... غدا الشعر بين الجود والبخل فارقا
ملكت فؤاداً بالمعالي متيّماً ... وأعطيت قلباً بالمكارم عاشقا
وما ابتدر الأملاك غاية سؤددٍ ... ومكرمة إلاّ وجدناك سابقا
فمن كان منهم مانعا كنت باذلا ... ومن كان منهم حارماً كنت رازقا
وخــــوّلك الله المــــغــــاربَ كلها ... تُنَفِّذ فيها حُكمَه والمشارقا
تنكبت عن ظل الهوادة سالكاً ... هواجر في طرف العلا وودائقا
ومــــلمــــومــــة أزدية ناصرية ... بعثت على الأعداء منها البوائقا
قرعت بها عظم العراق فلم تزل ... له بشفار المشرفي عوارقا
وقــــد جــــمعت منه خراسان ... على عَجل لمّا قددت البنائقا
قدتت غمام السابري عليهم ... مضاعفة لمّا انتضيت البوارقا
بكفِّكـــ آجالٌ الأعادي وإنما ... أخذت على الأعمار منها المضائقا
إذا خاطبٌ لم يَعلُ أعواد منبرٍ ... بما تشتهي من خطبة كان فاسقا
إذا درهم لم يبد بين سطوره ... بــــذكــــرك ســــطــــر كــــان زيــــفــــا
إذا ما تعاطى الجود بعدك مُدَّعٍ ... له أو تَحلّى باسمه كان سارقا
ومن يبغ أن يحظى نداه بمنعم ... سواك كمن يبغي مع الله خالقا
وكان الذي كانت خراسان داره ... بها مغرماً ثم استقلّ مفارقا
إذا هَمّ تقويضا تلفت ناكثا ... بساتين في أكنافها وجواسقا
تريه مناه مرفقا في طماعه ... إذا ساغت الأطماع كانت مرافقا
وقد نصحته نفسه وهي حربه ... إذا نصح الأعداء كانوا أصادقا
وبالموصل استأصلت شأفة ملكه ... بِكَرّات حملاتٍ تشيب المفارقا
يقيك بشحط الدار منها فلم تزل ... تجوب سهوبا دونها وسمالقا
ذكرت الردينيات في جنباتها ... بواسق تعلوا في ذراها البواسقا
جلبتَ من الأجبال أجبال طَيءٍ ... كراديسَ شكتت بالكماة الرسانفا
فظلت وقد عادت جواسقها رُبا ... وكانت رباها قبل ذاك شواهقا
إذا خاطر الرعديد أنهك رُمحَهُ ... كما اختلس اللحظ المحبُّ مسارقا
وساقت عُقيل في رؤوس رماحها ... عقائل من أموالهم ووسائقا
وهرت كلابٌ في الوشيج فاقعصت ... ثعالب في أجحارها وخرانقا
ملكت رجالات العراق براحة ... تفيض حيا طوراً وطوراً صواعقا
فقد انطقت بالجود من كان آخرسآ ... وقد أخرست بالبأس من كان ناطقا
تصافح أيديها الألوف صوامتاً ... وما عرفت من قبلُ إلاّ الدوانقا
وكم قلعة بالمشرفي اقتلعتها ... وأذريتها وجه الرياح سواحقا
وَثِقتَ بنصر الله في كل موطن ... وكنتَ امرءا مذ كنتَ بالله واثقا
كساك أمير المؤمنين مناقبا ... فكنت بها يا نصر الدين لائقا
وأصفاك من بين البرية خلة ... رآك لها محض المودة صادقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استهلت: هلت: هَلَتَ دَمَ البَدَنة إِذا خَدَشَ جِلْدَها بسكِّينٍ حَتَّى يَظْهَر الدمُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الفَرج: سمعتُ وَاقِعًا يَقُولُ: انْهَلَتَ يَعْدُو، وانْسَلَتَ يَعْدو؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَلَتَه وهَلَتَ … (لسان العرب)
- التجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- بهارا: هرأ: هَرَأَ فِي مَنْطِقِه يَهْرَأُ هَرْءاً: أَكثر، وَقِيلَ: أَكثر فِي خَطَإٍ أَو قَالَ الخَنا والقَبِيحَ. والهُراءُ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: المَنْطِقُ الكَثِيرُ، وَقِيلَ: المَنْطِقُ الفاسِدُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. وقَوْل … (لسان العرب)