أطــوَيــتَ مـن دون الفـتـاةِ جـنـاحـاً

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطــوَيــتَ مـن دون الفـتـاةِ جـنـاحـاً — إذ أزمَــعَــتْ عــنــد الغَـداةِ رَواحـا

كـــلَّا وربِّ الرَّاقـــصــات إلى مِــنــى — والسَّاــجــديــنَ عــشَــيــةً وصــبــاحــا

مــا إن جــنَــحـتُ لنـسـوة عـن حـبّهـا — يـــومـــاً ولا جــرَّت عــليَّ جُــنــاحــا

لو كــنــتُ ألقــى للتـصـبُّر مـنـهـجـاً — لم أعـصِ فـيـهـا المُـشـفِـقَ النـصَّاحا

بــأبــي ظـعـائنَ مـن رَبـيـعـةِ عـامـرٍ — يــقــرضــنَ نَــعَــفــي جَـردَةٍ فـرُمـاحـا

نــبــغــي بـهـنَّ عُـنـيـزتـيـنِ مُـشـاحِـنِ — كــالسّــيِــدِ أزْمَــعَ طــيَّةــً فــأراحــا

جـادَ الرَّبـابُ مـن الرَّبـاب مـعَـاهداً — عَــريــت وحــالفَ رسـمـهـا الأرواحـا

دارٌ لصــائدةِ القــلوبِ ثــوتْ بــهــا — هُــوجُ السَّواهــكِ يــخــتــلفـنَ رَوَاَحـا

سَـبـعـاً تـمـامـاً كلما الغَيثُ اغْتدى — يــهــمــي بــهــا أذن الإِلهُ فـراحـا

بـيـضـاءٌ يـصـرعُهـا الصـبـي فيُميدها — مَـشـي التـزيـف سُقي المُدام الرَّاحا

نــعِـمَ الضَّجـيـعُ يـضـمُّهـا رَبُّ الصّـبـي — لحَــشَــاهُ إن نَـشـر الظـلامُ جَـنـاحـا

وَلِعَ الأيـانـقُ والغـرابُ بَـبـيْـنـهـا — والبــرقُ إذ نـهـضَ العِـشـاءُ فـلاَحـا

أفــمــرسَــلٌ هــذا الغــرابُ فــعِـلُمـهُ — بـالغـيـبِ جـاءَ مـن السـمـاءِ مُـتاحا

رضًّاــ لفــيـكَ لِمَ انـتـعـبـتَ مـبـكّـراً — تـدعـو الفـريـق إلى الفراقِ صيِاحا

وَيــلي عــليــكَ أقـالَ رَبُّكـَ قـل لهـم — إن الرَّحـــيـــلَ وإن كــرهــتَ رَواحــا

أتـــرى عـــلمــتَ بــأيّ خــطــبٍ فــادِحٍ — نــبــأتَ ليــتَــكَ مـا حـمـلتَ جَـنـاحـا

كِــلفَ الفِــراقُ بـنـا فـيـالكِ حـسـرةً — تــركــتْ بــخــدّي واَبــلاً مِــســحـاحـا

يــا حَــبَّذا وادي العَــرارِ ونَــشــرُهُ — وَهْــنــاً فــبــوركَ واديــاً فــيَّاــحــا

أفـدي البـخـيـلةَ بـالخَـيـال لمُـدْنفٍ — ومــن العــجــائبِ أن تــحـبَّ شَـحـاحـا

إن كــانَ سِــرُّكَ يــا رَبــابُ مُــحـرَّمـاً — فــاللهُ صــيَّر لَثــمَ فــيــكِ مُــبـاحـا

هــلا ســمــحــتِ بــرَشــفــةٍ أو قُـبـلةٍ — أو زَورةٍ أم مــا كــرهــتِ ســفــاحــا

أرَبــابَ إنَّ الدهــرَ أهْــلكَ حــمـيـراً — ولقـد يـكـونُ عـلى الهـمـومِ مُـراحـا

والمــنــذرَيــنَ وذَا نــواس وتُــبــعَّاً — وسَـــليـــلهُ وجـــذيـــمــةَ الوَضّــاحــا

وأبـادَ ذا القـرنـيـنِ وهـو بـغـبـطةٍ — يَــقــري المــلوكَ صَـوارمـاً ورمـاحـا

ورمــى ابـنَ ذي يَـزنٍ بـأمَّ حَـبـو كـرٍ — فــغــدا وصــبَّحــَ ذارُعــيــنِ فــراحــا

والدهــرُ يُــعــقِــبُ بـؤسَه بـنـعـيـمـه — ويُــعــيــدُ أفــراحَ الوَرَى أتــراحــا

وبـعـيَـدةِ الطّـرفـيـنِ طـامـسةِ الصُّوى — تــوهــي قُــوى حَــدّ القَـرى تـطـواحـا

تــيــهــاء لو كـنَّ الرِّيـاحُ ركـائبـا — المــركـب فـيـهـا لاغـتـدَت أطـلاحـا

غَــرّاءَ مُــســبــعــةٍ طَــوَيــتُ رداءهــا — والآلُ يــرفـعُ بـالضُّحـى الأشـبـاحـا

بــذمــيــل مــائرة المــلاط شــمــلةٍ — تــنــجــو إذا راح الرّكــابُ رَواَحــا

حَـــرفٍ تُـــعــاِســجُ بُــزَّلا مــخــبــورَة — لا يــأتــليــنَ تــقــاذفـاً وسِـبـاحـا

خُـوصـا تـقـلقلُ في المفاوزِ مثلَ ما — قَــلْقَــلت فــي كــفّ اليــمـيـنِ قِـدحـا

ولقــد غَــدوتُ مُــســوّمــاً شــوذانـقـاً — بـــجـــبـــال آيـــهــة بــه ومَــراحــا

شــهـمـاً أحَـدَّ القـلبِ أشـهـبَ ضـاريـاً — غَــرثــان يَــنــتــشـط الكُـلي جَـرّاحـا

يــعــدِ المـطـارحَ أحّـجـنـاً عـرنـيـنُه — ســلبُ المــنـاِسـر يَـقـبـض الأرواحـا

يـرمـي الفِـجـاجَ بـمـقـلتـيْ مـتـفِـقـدٍ — ســاطٍ أضــاعَ فــلم يــزل مُــلتــاحــا

قـد حُـرَمَ اللبـنَ الحـليـبَ وقـد غَدَا — أبــداً عـليـه دمُ القَـنـيـصِ مُـبـاحـا

فـتـرى الغـطـاطَ لدى الغطاطِ مخافةً — يــنــجــونَ مـنـه ولم يـجـدنَ بَـرَاحـا

عــفـنَ الوكـورِ لكـي تـنـالَ بـسُـدْفـةٍ — رزقـــاً فـــأصــبــح رزقُهــنّ ذبــاحــا

فــأصــابَ ثَــمَّ ثـمـانـيـاً وثـمـانـيـاً — وثــمــانــيــاً أثــخــنّ مـنـه جِـراحـا

فــــمُـــوشَّقـــٌ مـــن صـــيـــدِه ومـــضَهَّبٌ — ومــقــدَّرٌ نــشــلُ العَــبــيـطِ شـيِـاحـا

ومــضــى كـأشـهـمِ مـا يـكـونُ مـظـفَّراً — نــدِســاً يَــروقُــك نــخــوةً وِطــمـاحـا

ثـم انـثـنـيـتُ إلى المُـدامِ منادماً — عــيــنــاً كــآرَامِ الصَّريــمِ مِــلاحــا

بــيـضـاً كـواعـب كَـالبُـدورِ أوانـسـاً — حــوراً مــريــضـاتِ الجـفـونِ صـحـاحـا

جــلَّ الذي أنــشــا وأنــبــت قــادراً — بــــخـــدودهـــنَّ الوردَ والتُّفـــاحـــا

وأنا ابنُ مَن مَلكَ الملوك ولم يَدعْ — حَــســبــا لبُــابــاً للمــلوكِ صُـراحـا

أشـري الثـنـاءَ بـما مَلكَتُ إذا غدت — جـــلَّ المـــلوكَ تُــطَــلّبُ الأربــاحــا

فــإذا تــســاجــلت المـلوكُ فـإن لي — نـــســـبـــاً أغـــرَّ وسُــؤدداً وضَّاــحــا

أعــطـي إذا بـخـلَ الغَـمـامُ تـفـضُّلـاً — وأبــيــدُ كـبـشَ الِمـقـنـب النـطَّاـحـا

وإذا تــعــاظَـمـت الأمـورُ رَأيـتـنـي — أهَــبُ الحــيــاة وأنــهـبُ الأرواحـا

وَهَــبَ الإلهُ ليَ الفــضـائلَ مـثـلمـا — أعـطـى الكـليـمَ الصُّحـف والألواحـا

وإن الذي بَهــــرَ المــــلوكَ أبَــــوةً — وفُــــتــــوةً ومُــــروةً وسَــــمــــاحــــا

وأخـي الذي خـضـعـت له أُسـدُ الشـرى — وَعــنــت إليــه شــراســةً وكــفــاحــا

وأنــا مِـحـشُّ الحـربِ إن هـي أخـمـدت — والمـوتُ إنَ بَـكَـرَ الصـبـاحُ صـبـاحـا

مــا سُــدَّ بــابُ صــنــيــعـةٍ إلا غَـدَت — كــفــي لأبــوابٍ الغــنــي مـفـتـاحـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة