خَــليــليَّ عُــوَجــا بــوادي شَــجَــبْ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَــليــليَّ عُــوَجــا بــوادي شَــجَــبْ — لنِــقــضــي لعــمــرَة حــقــاً وَجــبْ
وللهِ درُّكـــــمَـــــا صــــاحــــبــــيَّ — عـلى المـظّ إنْ عـجـتـمـا فالأثَبْ
ألم تـــريـــا أنــهــا أصــبَــحــتْ — يَــبــابــاً مُــعــطَّلــةً تُــجــتَــنــبْ
فــمَـا إنْ تَـبّـيـنُ لولا الأواري — وجـــونٌ خَـــواِلدُ والُمـــحـــتَــطــبْ
مَــنــازلنُــا قــبــلَ وشــكِ النَّوى — وإذ نـحـنُ لا تـعـتـريـنا النُّوَبْ
ليــاليَ عَــمـرةُ تَـسـبـى الحـليـمَ — بِــأشْــنــبَ كــاللُّؤلؤِ المُـنـتـجَـبْ
كـأنَّ الرَّحـيـقَ وِمـسـكـاً سـحـيـقـاً — ونــشـرَ العـبـيـر وصـافـي الضَّربْ
يُــعــلٌ بــه مَــوهــنــاً ثــغْــرهــا — إذا مـا الدُّجـى بالصَّباح انتَقبْ
بَــــرهــــرَهــــةٌ غــــضَّةــــ بـــضـــةٌ — لهــا جــيــدُ ريـمٍ وعـيـنـا نَـشِـبْ
فَــكــمْ ليــلةٍ حـيـنَ جـنَّ الظـلامُ — ونـــامَ الخَـــليُّ وغـــابَ الأخـــبْ
أتــتــنـي تَهـادي كـغُـصـنِ يَـمـيـسُ — مُـــضـــمـــخَّةـــً بــعــبــيــرٍ عَــجــبْ
بــبــاقــيـةٍ مـن عـتـيـقِ السُّلـاف — تُـزيـلُ الهـمـومَ وتَـنـفـي الكُـربْ
تــنــحــلَّهَــا عــالمٌ بــالقــطــافِ — وعَـصـرِ الطَّلـي مـن كـراِم العِـنبْ
مُـــشَـــعْـــشَـــعـــةٍ قـــهـــوةٍ مُـــرّةٍ — إذا نــــزلتْ قُــــلتَ هَـــذا لَهـــبْ
لهَــا حَــبــبٌ فـوْقـهـا كـالجـمـانِ — يــمــوَرُ عـلى مـثـلَ عَـصـر الذَّهـبْ
أقـــولُ لِبـــرقٍ ســـرى مـــوهــنــاً — عَـلى الكـورِ فـي عـارضٍ قـد أهـبْ
يَــســرُّ ويَــبْــدُو بُــمــسْــحــنْــفــرٍ — إذا حــركــتـهُ الجـنـوبُ انـسـكـبْ
حَـنـانـيـكَ يا برقُ جُدْ بالعُمَيري — لَنـا مـنـزلاً قـد عَـنـا واكـتـهبْ
مَــحــلا بــمـسْـتَـنّ تـلك البـطـاحِ — هــو المــســتــغــاثُ لكـلّ العـربْ
نَـمـتْ فـي القـدامـيـسِ مـن حـميرٍ — وكــهــلانَ أهــل العُـلى والرُّتـبْ
فـلي الجـوهـرُ الخـاِلصُ المنتقى — إذا نــبــذَ الجــوهـرُ المـخـشَـلبْ
ولي عَـامـرُ الخـيـلِ ماءُ السَّماء — ولي أســعــدُ الجــدّ والكــيْـكَـرب
وكـــمْ لي وَكـــم لي إلى عــامــرٍ — أخِ مـــن كـــريـــمٍ عـــظــيــمٍ وأبْ
دَع الفـخـرَ بـالعُـظـمـاءِ الكرامِ — فـبـالفـضـلِ يُـفـخـر لا بِـالنّـسـبْ
سـلِ القـومَ هـلْ اضـربُ الدّارعينَ — إذا مــا أظَــلَّ الرَّدى واْقــتــربْ
وَمــهــمــا قــدَرتُ فــهـلْ اصـفَـحـنْ — عــن كــلِّ مــن للذُّنــوب ارتــكَــبْ
وهَــــل يـــهـــبُ الخَـــيـــلَ زُوَّارهُ — سِـــواي ويُـــعــطــي ألوفَ الذَّهــب
وهـل أصـفَـحـنْ حين تَهفو الحُلومُ — عَـــن مَـــن يَــخــافُ لَديّ العــطَــبْ
وقـد أغـتـدي قـبلَ يبدوُ الصَّباحُ — بـــذي مَـــيـــعـــةٍ أعــوجــيٍّ اقــبْ
أســيــلٍ نــبــيــلٍ ضــليــعٍ تـليـعٍ — كــريــم الطّــبـاع جـمـيـلَ الأدَبْ
خــفــيــفٍ دَفــيـفٍ سـريـعٍ إذا مـا — جـــرَى قُـــلتَ بــرقٌ بــليــلٍ أشــبْ
إلى حـــيـــثُ حَــلَّ مُــلثٌ الذّهــاب — واجــتــثَّ رَوض الصُّوى فــاحــتـشـبْ
وأصــبــحَ مُــعــتــلجُ الوَاديــيــنِ — أخــوى الأجــارع زاهــي الشُّهــب
بــعــثــنـا رَبـيّـاً يـمـشَّيـ الصَّرى — فــأوفــى الخـمـيـلةَ ثُـمَّ ارتـقـبْ
وجـاءَ فَـقـالَ اركـبـوا مُـسـرعـين — فــأظــفَــركــم طَـار مـنْ ذَا كـثـبْ
وقـــالَ ألا هـــا هُــنــا عــانــةٌ — بــــقَـــرو مـــذانـــب وادي رحـــب
فَــلأيـا بَـلأيٍ حَـمـلنـا الغُـلامَ — عَــلى ظــهــر مــخــلولقٍ قـد شَـربْ
فَــاتــبــعَهــا بِ كــغَـيـث العَـشـيّ — لدي ضَــامــرٍ ادهــم فــانــســكــبْ
فَــصــاد لَنــا مِــســحــلاً قـارحـاً — وَجـــحـــشــاً وجــائلةً كــالطّــنــبْ
وظـــلَّ يُـــدَعّـــسُ تـــلكَ العِــشــارَ — ويــحــبــسُهـا مِـثـل حـبَـسِ الجَـلبْ
ورُحــنــا بـمـثـل حِـداِد الخِـضـابِ — ورَاحَ لهُ سَـــنـــنٌ فـــي الجـــنــبْ
وقَد أزجرُ العيسَ في المحلِ حَتى — يـــؤوبٌ وقـــد غـــاَلهُـــنَّ اللَّغــبْ
وأدأبُ فــي الفــخــر حَّتـى أنـالَ — أســنـاهُ أو يـخَـتـر مـنـي الدَّابْ
وأرجُــو مــن الله أن أجــتــنــي — ثِــمــاَر المـعـزَّةِ مـنْ ذا التَّعـبْ
فــإنَّ عــلى الله نــيــلَ المُـنـى — بِــألطــافــه وَعــلَيــنــا الطَّلــبْ
ودُونــكَهــا كــسُــمــوط الجُــمــان — مـــا إن شـــهــدتُ لهَــا عــن أرب
ولكــن حَــدا بــي إلى نــظْــمـهـا — لأعْـــرب عـــن تُــرجــمــانِ الأدَبْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- المظ: أَلْمَظَ يُلْمِظُ إلْماظاً : جعل الماءَ على شفتيه؛ اشتدَّ عطش المريض فألمظتُه.- ـه عليه: ملأه غيظاً عليه؛ ألمظه على زميله.
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- بالصباح: الصَّبَاحُ : أَولُ النَّهار؛ أتاهُ صباحَ مساءَ أي تردد عليه من غير انقطاع/ عِمْ صَبَاحاً، أي طابَ عيشك في الصَّباح ج أَصْبَاحٌ.
- بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …