سَقى أَريِحاءَ الغَيثُ وَهيَ بَغيضَةٌ

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقى أَريِحاءَ الغَيثُ وَهيَ بَغيضَةٌ ... إِلَيَّ وَلَكِن بي لِيُسقاهُ هامُها

مِنَ العَينِ مُنحَلُّ العَزالي تَسوقُهُ ... جَنوبٌ بِأَنضادٍ يَسُحُّ رُكامُها

إِذا أَقلَعَت عَنها سَماءٌ مُلِحَّةٌ ... تَبَعَّجَ مِن أُخرى عَلَيكَ غَمامُها

فَبِتُّ بِدَيرَي أَريِحاءَ بِلَيلَةٍ ... خُدارِيَّةٍ يَزدادُ طولاً تَمامُها

أُكابِدُ فيها نَفسُ أَقرَبِ مَن مَشى ... أَبوهُ لِنَفسٍ ماتَ عَنّي نِيامُها

وَكــــانَ إِذا أَرضٌ رَأَتــــهُ تَــــزَيَّلــــَت ... لِرُؤيَتِهِ صَحراؤُها وَإِكامُها

تَرى مَزِقَ السِربالِ فَوقَ سَمَيدَعٍ ... يَداهُ لِأَيتامِ الشِتاءِ طَعامُها

عَلى مِثلِ نَصلِ السَيفِ مَزَّقَ غِمدَهُ ... مَضارِبُ مِنهُ لا يُفَلَّ حُسامُها

وَكانَت حَياةَ الهالِكينَ يَمينُهُ ... وَلِلنَيبِ وَالأَبطالِ فيها سِمامُها

وَكانَت يَداهُ المِرزَمَينِ وَقِدرُهُ ... طَويلاً بِأَفناءِ البُيوتِ صِيامُها

تَفَرَّقُ عَنها النارُ وَالنابُ تَرتَمي ... بِأَعصابُها أَرجاؤُها وَاِهتِزامُها

جِماعٌ يُؤَدّي اللَيلُ مِن كُلِّ جانِبٍ ... إِلَيها إِذا وارى الجِبالَ ظَلامُها

يَتامى عَلى آثارِ سودٍ كَأَنَّها ... رِئالٌ دَعاها لِلمَبيتِ نَعامُها

لِمَن أَخطَأَتهُ أَريِحاءُ لَقَد رَمَت ... فَتىً كانَ حَلّالَ الرَوابي سِهامُها

لَئِن خَرَّمَت عَنّي المَنايا مُحَمَّداً ... لَقَد كانَ أَفنى الأَوَّلينَ اِختِرامُها

فَتىً كانَ لا يُبلي الإِزارَ وَسَيفُهُ ... بِهِ لِلمَوالي في التُرابِ اِنتِقامُها

فَتىً لَم يَكُن يُدعى فَتىً لَيسَ مِثلَهُ ... إِذا الريحُ ساقَ الشَولَ شَلّاً جَهامُها

فَتىً كَشِهابِ اللَيلِ يَرفَعُ نارَهُ ... إِذا النارُ أَخباها لِسارٍ ضِرامُها

وَكُنّا نَرى مِن غالِبٍ في مُحَمَّدٍ ... خَلايِقَ يَعلو الفاعِلينَ جِسامُها

تَكَرُّمَهُ عَمّا يُعَيَّرُ وَالقِرى ... إِذا السَنَةُ الحَمراءُ جَلَّحَ عامُها

وَكانَ حَياً لِلمُمحِلينَ وَعِصمَةً ... إِذا السَنَةُ الشَهباءُ حَلَّ حَرامُها

وَقَد كانَ مِتعابَ المَطِيِّ عَلى الوَجا ... وَبِالسَيفِ زادُ المُرمِلينَ اِعتِيامُها

وَما مِن فَتىً كُنّا نَبيعُ مُحَمَّداً ... بِهِ حينَ تَعتَزُّ الأُمورُ عِظامُها

إِذا ما شِتاءُ المَحلِ أَمسى قَدِ اِرتَدى ... بِمِثلِ سَحيقِ الأُرجُوانِ قِتامُها

أَقولُ إِذا قالوا وَكَم مِن قَبيلَةٍ ... حَوالَيكَ لَم يُترَك عَلَيها سِنامُها

أَبى ذِكرَ سَوراتٍ إِذا حُلَّتِ الحُبى ... وَعِندَ القِرى وَالأَرضُ بالٍ ثُمامُها

سَأَبكيكَ ماكانَت بِنَفسي حُشاشَةٌ ... وَما دَبَّ فَوقَ الأَرضِ يَمشي أَنامُها

وَما لاحَ نَجمٌ في السَماءِ وَما دَعا ... حَمامَةَ أَيكٍ فَوقَ ساقٍ حَمامُها

فَهَل تَرجِعُ النَفسَ الَّتي قَد تَفَرَّقَت ... حَياةُ صَدىً تَحتَ القُبورِ عِظامُها

وَلَيسَ بِمَحبوسٍ عَنِ النَفسِ مُرسَلٌ ... إِلَيها إِذا نَفسٌ أَتاها حِمامُها

لَعَمري لَقَد سَلَّمتُ لَو أَنَّ جِثوَةً ... عَلى جَدَثٍ رَدَّ السَلامَ كَلامُها

فَهَوَّنَ وَجدي أَنَّ كُلَّ أَبي اِمرِئٍ ... سَيُثكَلُ أَو يَلقاهُ مِنها لِزامُها

وَقَد خانَ ما بَيني وَبَينَ مُحَمَّدٍ ... لَيالٍ وَأَيّامٌ تَناءى اِلتِئامُها

كَما خانَ دَلوَ القَومِ إِذ يُستَقى بِها ... مِنَ الماءِ مِن مَتنِ الرِشاءِ اِنجِذامُها

وَقَد تَرَكَ الأَيّامُ لي بَعدَ صاحِبي ... إِذا أَظلَمَت عَيناً طَويلاً سِجامُها

كَأَنَّ دَلوحاً تُرتَقى في صُعودِها ... يُصيبُ مَسيلَي مُقلَتَيَّ سِلامُها

عَلى حُرِّ خَدّي مِن يَدَي ثَقَفِيَّةٍ ... تَناثَرَ مِن إِنسانِ عَيني نِظامُها

لَعَمري لَقَد عَوَّرتُ فَوقَ مُحَمَّدٍ ... قَليباً بِهِ عَنّا طَويلاً مَقامُها

شَآمِيَّةً غَبراءَ لا غولَ غَيرُها ... إِلَيها مِنَ الدُنيا الغَرورِ اِنصِرامُها

فَلِلَّهِ ما اِستَودَعتُمُ قَعرَ هُوَّةٍ ... وَمِن دونِهِ أَرجاؤُها وَهِيامُها

بِغورِيَّةِ الشَأمِ الَّتي قَد تَحُلُّها ... تَنوخُ وَلَخمٌ أَهلُها وَجُذامُها

وَقَد حَلَّ داراً عَن بَنيهِ مُحَمَّدٌ ... بَطيئاً لِمَن يَرجو اللِقاءَ لِمامُها

وَما مِن فِراقٍ غَيرَ حَيثُ رِكابُنا ... عَلى القَبرِ مَحبوسٌ عَلَينا قِيامُها

تُناديهِ تَرجو أَن يُجيبَ وَقَد أَتى ... مِنَ الأَرضِ أَنضادٌ عَلَيهِ سِلامُها

وَقَد كانَ مِمّا في خَليلَي مُحَمَّدٍ ... شَمائِلُ لا يُخشى عَلى الجارِ ذامُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • السربال: (السِّرْبَالُ) : الْقَمِيصُ. وَ (مقاييس اللغة)
  • العزالي: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
  • بديري: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • تبعج: بعج: بَعَجَ بَطْنَه بِالسِّكِّينِ يَبْعَجُه بَعْجاً، فَهُوَ مَبْعُوجٌ وبَعِيجٌ، وبَعَّجه: شَقَّهُ فَزَالَ مَا فِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَبَدَا مُتَعَلِّقًا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُليم: إِنْ دَنَا مِنِّي أَحدٌ أَبْعَجْ بَطْنَ … (لسان العرب)
  • تزيلت: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)
  • تسوقه: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
  • تمامها: تمم: تَمَّ الشَّيْءُ يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غَيْرُهُ وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بِمَعَنًى، وتَمَّمَه اللَّهُ تَتْميماً وتَتِمَّةً، وتَمامُ الشَّيْءِ وتِمامَتُه و … (لسان العرب)
  • جنوب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً