يا ظَميَ وَيحَكِ إِنّي ذو مُحافَظَةٍ

الشاعر: الفرزدق · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا ظَميَ وَيحَكِ إِنّي ذو مُحافَظَةٍ ... أَنمي إِلى مَعشَرٍ شُمُّ الخَراطيمِ

مِن كُلِّ أَبلَجَ كَالدينارِ غُرَّتُهُ ... مِن آلِ حَنظَلَةَ البيضِ المَطاعيمِ

يا لَيتَ شِعري عَلى قيلِ الوُشاةِ لَنا ... أَصَرَّمَت حَبلَنا أَم غَيرَ مَصرومِ

أَم تَنشَحَنَّ عَلى الحَربِ الَّتي جَرَمَت ... مِنّي فُؤادَ اِمرِئٍ حَرّانَ مَهيُومِ

أَهلي فِداؤُكِ مِن جارٍ عَلى عَرَضٍ ... مُــــوَدَّعٍ لِفِــــراقٍ غَــــيــــرَ مَذمومِ

يَومَ العَناقَةِإِذ تُبدي نَصيحَتَها ... سِرّاً بِمُضطَمِرِ الحاجاتِ مَكتومِ

تَقولُ وَالعيسُ قَد كانَت سَوالِفُها ... دونَ المَوارِكِ قَد عيجَت بِتَقويمِ

أَلا تَرى القَومَ مِمّا في صُدورِهِمُ ... كَأَنَّ أَوجُهَهُم تُطلى بِتَنّومِ

إِذا رَأَوكَ أَطالَ اللَهُ غَيرَتَهُم ... عَضّوا مِنَ الغَيظِ أَطرافَ الأَباهيمِ

إِنّي بِها وَبِرَأسِ العَينِ مَحضَرُها ... وَأَنتَ ناءٍ بِجَنبي رَعنَ مَقرومِ

لا كَيفَ إِلّا عَلى غَلباءَ دَوسَرَةٍ ... تَأوي إِلى عَيدَةٍ لِلرَحلِ مَلمومِ

صَهباءَ قَد أَخلَفَت عامَينِ باذِلَها ... تَلُطُّ عَن جاذِبِ الأَخلافِ مَعقومِ

إِحدى اللَواتي إِذا الحادي تَناوَلَها ... مَدَّت لَها شَطَنَ القودِ العَياهيمِ

حَتّى يُرى وَهوَ مَحزومٌ كَأَنَّ بِهِ ... حُمّى المَدينَةِ أَو داءَن مِنَ المومِ

صَيداءَ شَأمِيَّةٍ حَرفٍ كَمُشتَرِفٍ ... إِلى الشِخاصِ مِنَ التَضغانِ مَبحومِ

أَو أَخدَرِيَّ فَلاةٍ ظَلَّ مُرتَبِئاً ... عَلى صَريمَةِ أَمرٍ غَيرِ مَقسومِ

جَونٌ يُؤَجِّلُ عاناتٍ وَيَجمَعُها ... حَولَ الخُدادَةِ أَمثالَ الأَناعيمِ

رَعى بِها أَشهُراً يَقرو الخَلاءَ بِها ... مُعانِقاً لِلهَوادي غَيرَ مَظلومِ

شَهرَي رَبيعٍ يَلُسُّ الأَرضَ مونِقَةً ... إِلى جُمادى بِزَهرِ النورِ مَعمومِ

بِالدَحلِ كُلَّ ظَلامٍ لا تَزالُ لَهُ ... حَشرَجَةٌ أَو سَحيلٌ بَعدَ تَدويمِ

حَتّى إِذا أَنفَضَ البُهمى وَكانَ لَهُ ... مِن ناصِلٍ مِن سَفاها كَالمَخاذيمِ

تَذَكَّرَ الوِردَ وَاِنضَمَّتــ ثَميلَتُهُ ... في بارِحٍ مِن نَهارِ النَجمِ مَسمومِ

أَرَنَّ وَاِنتَظَرَتهُ أَينَ يَعدِلُها ... مُكَدَّحاً بِجَنينٍ غَيرِ مَهشومِ

غاشي المَخارِمِ ما يَنفَكُّ مُغتَصِباً ... زَوجاتِ آخَرَ في كُرهٍ وَتَرغيمِ

وَظَلَّ يَعدِلُ أَيَّ المَورِدَينِ لَها ... أَدنى بِمُنخَرِقِ القيعانِ مَسؤومِ

أَضارِجاً أَم مِياهِ السَيفِ يَقرِبُها ... كَضارِبٍ بِقِداحِ القَسمِ مَأمومِ

حَتّى إِذا جَنَّ داجي اللَيلِ هَيَّجَها ... ثَبتُ الخَبارِ وَثَوبٌ لِلجَراثيمِ

يَلُمُّها مُقرِباً لَولا شَكاسَتُهُ ... يَنفي الجِحاشَ وَيُزري بِالمَقاحيمِ

حَتّى تَلاقى بِها في مُسيِ ثالِثَةٍ ... عَيناً لَدى مَشرَبٍ مِنهُنَّ مَعلومِ

خافَ عَلَيها بَحيراً قَد أَعَدَّ لَها ... في غامِضٍ مِن تُرابِ الأَرضِ مَدمومِ

نابي الفِراشِ طَرِيُّ اللَحمِ مُطعَمَهُ ... كَـــــأَنَّ أَلواحَهُ أَلواحُ مَـــــحــــصــــومِ

عاري الأَشاجِعِ مَسعورٌ أَخو قَنَصٍ ... فَما يَنامُ بَحيرٌ غَيرَ تَهويمِ

حَتّى إِذا أَيقَنَت أَن لا أَنيسَ لَها ... إِلّا نَئيمٌ كَأَصواتِ التَراجيمِ

تَــــوَرَّدَت وَهــــيَ مُــــزوَرٌّ فَرائِصُها ... إِلى الشَرايِعِ بِالقودِ المَقاديمِ

وَاِستَروَحَت تَرهَبُ الأَبصارَ أَنَّ لَها ... عَلى القُصَيبَةِ مِنهُ لَيلَ مَشؤومِ

حَتّى إِذا غَمَرَ الحَوماتُ أَكرُعَها ... وَعانَقَت مُستَنيماتِ العَلاجيمِ

وَساوَرَتهُ بِأَلحَيها وَمالَ بِها ... بَردٌ يُخالِطُ أَجوافَ الحَلاقيمِ

تَكادُ آذانُها في الماءِ يَقصِفُها ... بيضُ المَلاغيمِ أَمثالُ الخَواتيمِ

وَقَد تَحَرَّفَ حَتّى قالَ قَد فَعَلَت ... وَاِستَوضَحَت صَفَحاتِ القُرَّحِ الهيمِ

ثُمَّ اِنتَحى بِشَديدِ العَيرِ يَحفِزُهُ ... حَدُّ اِمرِئٍ في الهَوادي غَيرِ مَحرومِ

فَمَرَّ مِن تَحتِ أَلحَيها وَكانَ لَها ... واقٍ إِلى قَــــدَرٍ لا بُدَّ مَحمومِ

فَاِنقَعَرَت في سَوادِ اللَيلِ يَغصِبُها ... بِوابِلٍ مِن عَمودِ الشَدِّ مَشهومِ

فَآبَ رامي بَني الحِرمانِ مُلتَهِفاً ... يَمشي بِفَوقَينِ مِن عُريانِ مَحطومِ

فَظَلَّ مِن أَسَفٍ أَن كانَ أَخطَأَها ... في بَيتِ جوعٍ قَصيرِ السِمكِ مَهدومِ

مَحكانُ شَرُّ فُحولِ الناسِ كُلِّهِمِ ... وَشَـــــــرُّ والِدَةٍ أُمُّ الفَـــــــرازيــــــمِ

فَحلانِ لَم يَلقَ شَرُّ مِنهُما وَلَداً ... مِمَّنــ تَرَمَّزَ بَينَ الهِندِ وَالرومِ

يا مُرُّ يا اِبنَ سُحَيمٍ كَيفَ تَشتِمُني ... عَبدٌ لِعَبدٍ لَئيمِ الخالِ مَكرومِ

ما كُنتَ أَوَّلَ عَبدٍ سَبَّ سادَتَهُ ... مُوَلَّعٍ بَينَ تَجديعٍ وَتَصليمِ

تُبنى بُيوتُ بَني سَعدٍ وَبَيتُكُمُ ... عَلى ذَليلٍ مِنَ المَخزاةِ مَهدومِ

فَاِهجُر دِيارَ بَني سَعدٍ فَإِنَّهُمُ ... قَومٌ عَلى هَوَجٍ فيهِم وَتَهشيمِ

مِن كُلِّ أَقعَسَ كَالراقودَ حُجزَتُهُ ... مَملوأَةٌ مِن عَتيقِ التَمرِ وَالثومِ

إِذا تَعَشّى عَتيقَ التَمرِ قامَ لَهُ ... تَحتَ الخَميلِ عِصارٌ ذو أَضاميمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
  • الموارك: ورك: الوَرِكُ: مَا فَوْقَ الفَخذِ كَالْكَتِفِ فَوْقَ الْعَضُدِ، أُنْثَى، وَيُخَفَّفُ مِثْلَ فخِذٍ وفَخْذٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً غَضّاً، ... تُصْبَحُ مَحْضاً وتُعَشَّى رَضّا مَا بينَ وِرْكَيْها ذِراعٌ … (لسان العرب)
  • بتقويم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
  • جرمت: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • تغنى جرير بن المراغة ظالماً