ايهِ رَبّاهُ ما أَراهُ أَمامي

الشاعر: الهمشري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر الهمشري، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ايهِ رَبّاهُ ما أَراهُ أَمامي ... أَيُّ نـــــورٍ فـــــي أَيُّمــــا أَســــدافِ

هُوَ مَثوى الأَلحانِ بَعدَ شَتاتٍ ... وَمَــــقَرُّ الأَرواحِ بَعدَ طَوافِ

تَرقُبُ المَوتَ وَالحَياةَ تَسيرا ... نِ عَلى الوَقتِ وَهوَ كَالرَجّافِ

في اِنتحِاءٍ عَنِ العَوالِمِ قاصٍ ... حَيثُ يَرقى السُكونُ مَرقى الفَضاءِ

وَطُيورُ القَضاءِ تَنعَبُ في المَو ... تِ نَعيباً يَزيدُ هَولَ الفَناءِ

غَيرَ أَنَّ السُكونَ يَنهَشُهُ نَه ... شا وَيَمشي الحَفى عَلى الضَوضاءِ

سَرمَدِيُّ البَقاءِ يَحكُمُ في المَو ... تِ وَيَبقى عَلى بَقاءِ البَقاءِ

وَإِذا ما اِستَمَعتَ هالَكَ صَمتٌ ... فــــي عَــــويلُ الآزالِ وَالآبادِ

يَستَجيبُ الفَناءَ وَهوَ بَعيدٌ ... فَيُلاقي مِنهُ سُكونَ الجَمادِ

حُلمٌ مُزعِجٌ تَراهُ بِها الأَر ... ضُ وَهذا الفَناءُ مِثلُ الرُقادِ

اِستَطارَت لَهُ وَحَقَّقَهُ العَد ... مُ مِنَ الخَوفِ في المَنايا العَوادي

لَيسَ شَيءٌ يُحيي المُنى فيهِ إِلّا ... اِبيِضاضُ الثُلوجِ فَوقَ الصُخورِ

مِثلَ صَوبِ العِهادِ تَلحَقُ بِالبَع ... ضِ وَتَنهالُ في اِصطِخابٍ نَكيرِ

تَطِسُ الصَخرَ وَالكُهوفَ وَتَن ... قَضُّ عَلَيها مِثلَ اِنقِضاضِ النُسورِ

لَهفي كُلَّ ما أَرى فَهُوَ مَوتٌ ... يُنذِرُ الأَرضَ مَوعِداً بِالثُبورِ

يَستَريحُ الزَمانُ وَالمَوتُ فيهِ ... بَعدَ طولِ التَطوافِ وَالجولانِ

وَكَأَنَّ الزَمانَ خامَرَهُ الخَو ... فُ فَأَضحى مَعَ الرَدى في اِحتِضانِ

وَتَــــلاشــــى بِهِ رُوَيــــداً رُوَيــــداً ... ثُمَّ أَهوى عَلَيهِ كَالوَسنانِ

فَإِذا بِالفَناءِ يَحكُمُ فَرداً ... فَوضَوِيّاً عَلى جَلالِ المَكانِ

هُوَ وادٍ لِلمَوتِ يَنشُرُ فيهِ ... شِبَه دُنيا تَفنى وَشِبهَ حَياةِ

يَبسُطُ الوَقتَ كَالخِضَمِّ لِيَطوي ... هِ وَيَعدو عَلَيهِ كَالسَعلاةِ

مَزَّقَت نَفسَها الرِياحُ عَلَيهِ ... داوِيــــاتٍ مِن فَوقِهِ مُعوِلاتِ

لَغظٌ يُشبِهُ الحَياةَ بِمَ تَح ... وي وَلكِــــن خِــــلوٌ مِنَ الأَصواتِ

تُبصِرُ الدَوحِ صاعِداً في فَضاءٍ ... يَتَراءى عَلَيهِ كَالأَشباحِ

في لُبوسٍ مِنَ الدَياجيرِ داجٍ ... لَفَّهُ غَيهَبُ مُسَفُّ الجَناحِ

وَتَرى البَرقَ مومِضاً يَتَرامى ... في ثَنايا الأَسدافِ مِثلَ الجِراحِ

أَو كَحَربٍ عَلى الظَلامِ عَوانٍ ... قامَ بَينَ الأَجسادِ وَالأَرواحِ

وَتَرى المَوجَ فَوقَهُ يَركَبُ المَو ... جَ وَيَعلو مُهاجِماً شُطآنَه

ظُلُماتٌ مِن فَوقِها ظُلُماتٌ ... تُعجِزُ الطَرفَ في مَداها الإِبانَه

مُدجِناتٌ هَواضِبٌ تَتَرامى ... في اِصطِخابٍ في لَيلَةٍ أَرونانَه

رَبِّ أَينَ المَفَرُّ مِنها وَهذا ... شَبَحُ المَوتِ قَد أَطالَ جِرانَه

هِيَ هذي السَفينُ تَمضي عِجالاً ... مُسرِعاتٍ تَجري عَلى التَيّارِ

تَتَلاشى في بَعضِها ثُمَّ تَحيا ... لِتُعيدَ التَمثيلَ في الأَعمارِ

مُشبِها بَعضُها عَلى العُمرُ بَعضاً ... لَو خَلَت مِن تَبايُنِ الأَوطارِ

وا لِهذا الفَناءِ وا لهَواهُ ... وا لِهذا القَضاءِ وَالأَقدارِ

أَيُّها الوَقتُ كَم أَطَحتَ بِعَيشٍ ... خَـــــضـــــلٍ كــــانَ وارِفَ الأَظــــلالِ

حَيثُ كُنّا وَقَد تَحَقَّقَ فيهِ ... كُلَّ حاجٍ مِن سانِحِ الآمالِ

كُلُّ يَومٍ يَزدادُ حُسناً وَلُطفاً ... ثُمَّ تَمضي الغَدى عَلى مِنوالِ

لَم يُكَدَّر سَماءَهُ أَيُّ غَيمٍ ... وَمَضى ناعِماً بِأَحسَنِ حالِ

وَتُــــؤاتــــيــــكَ أَنَّةــــٌ وَعَــــويــــلٌ ... مِن ظَلامِ الكُهوفِ وَالغيرانِ

أَهِيَ شَكوى الأَحلامِ يَصرَعُها المَو ... تُ وَشَكوى مِمّا تَقاسي الأَماني

أَم هِيَ الروحُ تَستَغيثُ وَتَبكي ... مِن عَدُوٍّ في المَوتِ ذي شَنآنِ

أَم هُوَ المَوتُ في الظَلامِ يُغنى ... أَم عَزيفٌ يُدوي مِنَ الجَنّانِ

إِيهِ يا شاعِري كَفاكَ مُقاماً ... ها هُنا فَالفَناءُ جَمُّ الضِفافِ

لَيسَ شَطُّ الأَعرافِ هذا وَلكِن ... هُوَ رُكنٌ مِن شاطِىءِ الأَعرافِ

سَتَرى مَخبَأَ اللَيالي وَتَلقى ... مَصرَعَ الوَقتِ في دُجاهُ الضافي

حَيثُ لا مَعلَمٌ هُنالِكَ يَهدي ... لا وَلا فَــــوقَهُ يُــــصــــاخُ لِطــــافِ

فَسَرى فُلكُها يَشُقُّ الدَياجى ... فــــي ذَميلٍ مَسيرُهُ رَكّاضِ

يَمخَرُ المَوجَ وَالعُبابَ بِقَيدو ... مٍ شَــــتيمٍ عَلى الرَدى خَوّاضِ

ثُمَّ أَرسى وَقَد عَراهُ رَجيفٌ ... فَوقَ شَطٍّ مِنَ المَخاوِفِ ناضِ

لَيسَ رُؤيا عَلَيهِ غَيرُ ظِلامٍ ... لَيسَ حِسٌّ عَلَيهِ غَيرَ اِنقِباضِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استمعت: معت: مَعَتَ الأَدِيمَ يَمْعَتُه مَعْتاً: دَلَكه، وَهُوَ نحوٌ من الدَّلْكِ. (لسان العرب)
  • ترقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • تسيرا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
  • تنعب: نعب: نَعَبَ الغرابُ وَغَيْرُهُ، يَنْعَب ويَنْعِبُ نَعْباً، ونَعِيباً، ونُعاباً، وتَنْعاباً، ونَعَباناً: صاحَ وصَوَّتَ، وَهُوَ صَوْتُه؛ وَقِيلَ: مَدَّ عُنقَه، وحَرَّك رأْسَه فِي صِيَاحِهِ. وَفِي دُعاءِ داودَ، عَلَى نَبِيّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ملحمة على شاطئ الأعراف
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • عِندَما يَضفو عَلى الغَديرِ
  • قصيدة