مَــــقام الشام أَيمُ اللَهِ سامِ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــــقام الشام أَيمُ اللَهِ سامِ ... بحبر مرتجىً مِن عَهدِ سامِ
فَما برحت عَلى وَجدٍ تراعي ... سَنا مرآه عاماً تلوَ عامِ
فكم مِن سائِدٍ بِالمَجدِ فيها ... وَلَم يَسكن فؤاد المَستهامِ
وَكَم دار السرور عَلى بَنيها ... وَلَم يُغنِ النَديمَ عَن المُدامِ
وَلا قــــرَّت لَها عَينٌ بعين ... وَلا طــــابَــــت مــــواردهــــا لظــــامِ
تَصاعدَ العلا مِنها دعاءٌ ... يُسابقُ عزمهُ رشق السهامِ
فــــاعــــطــــى اللَه للارواح روحــــاً ... بــــنــــعــــمتِهِ وَرَأباً للعظامِ
عَلَيهِ مَواهب الروح استقرَّت ... وَتلكَ مَواهِبٌ مُنذ الفِطامِ
مَواهب توجت حبراً فحلَّت ... حُلول الشَمس في أَسمى مَقامِ
بمهدِ العلمِ ربتهُ المَعالي ... فَــــكــــانَ لآلهــــا مَهدي السَلامِ
كَم مِن فوادٍ سَباهُ في مَفاخِرهِ ... فَعادَ يَثني عَلى أَسنى مَآثرِهِ
يُترجمُ عَن لُغات الناس طرّاً ... كَما في قصَّةــ الرُسل الهِمامِ
كَأَن قَد كانَ في صَهيون لَمّا ... رَووا مِــــن فَيضِ ذيّاك الإِمامِ
اِنــــارةُ وَجهِهِ بِخطابِ شعبٍ ... كَموسى يَوم بان مِن الغَمامِ
تَــــذوبُ بوعظِهِ الالبابُ وَجداً ... إِلى غــــايــــاتِهــــا وَالطَرف هامِ
فَابلغُ كاتبٍ بِبَديعٍ مَعنىً ... وَانــــصــــحُ خاطبٍ عَذب الكَلامِ
بِهِ طــــابَــــت خُــــلاصــــةُ كُــــلِّ فَــــنٍّ ... كَشهد النَحل في برِّ الشآمِ
فَــــسُــــبحان الَّذي يولي لِفَردٍ ... جَميع المُكرمات بِلا اِنقِسامِ
فَــــمــــا مِن سائِلٍ فَتواهُ إِلّا ... تَــــلَّقــــاهُ بِــــلُطــــفٍ وَابــــتِسامِ
وَلا ردٌّ عَـــــــلى مـــــــا قــــــالَ إِلّا ... بــــانَّ القَــــولَ مــــا قالَت حذامِ
دمشقُ لَكِ السَلام فَلا تَخافي ... ظفرتِ بنعمةِ المَولى الهُمامِ
وَخَــــلَّدَ مُــــلَكــــهُ مــــا لاحَ صبحٌ ... وَغَــــرَّدَتِ الحَــــمــــائِمُ فــــوقَ عــــودِ
حَتّى غَدا الكُل في وَجدٍ لِرويتِه ... حَظيتِ بخيرِ راعٍ مستعدٍّ
لِبَذلِ النَفس دُونكِ في المَهامِ ... لَهُ عَينُ اليَمامَةِ في بعادٍ
وَفــــي قــــرب لَهُ قَــــلب الحَــــمــــامِ ... لَهُ في الشَرق وَالغَرب اِنتِسابٌ
لاصـــــلٍ فَـــــضــــلُهُ كَــــالارزِ نــــامِ ... كَريم الوالدينِ كَريم خالٍ
حَــــلا لي ذكــــرهُ بَــــينَ الكِرامِ ... مَــــآثــــرهُ نَــــمَت في كُلِّ نادٍ
وَرتبتهُ سَمَت بَينَ الانامِ ... لَقَد اَتتِ السِيادةُ تَبتَغيهِ
وَلَم يَبغِ السِيادة عَن هِيامِ ... فَنالَت مَا تَمَّنت فاستكَنَّت
بنعمةِ رَبِها السامي المَقامِ ... كَماءِ المزن يروي كل صادٍ
وَيَشفي الواردين مِن السقامِ ... وَغرَّق قَوم نوحٍ حينَ طافوا
بفحش صنيعهم بحر الاثامِ ... تَرى مِنهُ الاوامر وَالنَواهي
كَماضي الشفرتينِ بِلا انثلامِ ... راعي النُفوس التقى بِاللَيثِ مبتهجا
طلق المحَيّا كَوجه الصُبح مُنبَلِجا ... عَلى مِن طاعهُ يَحنو كَأُمٍ
وَللعــــاصــــي احدُّ من الحُسامِ ... تقرظهُ المَشارق عَن سُرورٍ
وَتهديهِ الفَرائض باحترامِ ... وَتتحفهُ المَغارب عن سَخاءٍ
كَبحرٍ جادَ بالتحفِ العِظامِ ... فَــــلا تلكَ القَلائد دونَ جيدٍ
وَلا تي رميةٌ مِن غَير رامِ ... فَــــلا زالَت منازِلهُ المَعالي
وَلا زِلنــــــــا نـــــــكـــــــرّرُ للدوامِ ... مَقالة نعمَتي تَكفيك ارّخ
بِطالع نعمَتي حُسنَ الخِتامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استقرت: قرت: قَرَتَ الدَّمُ يَقْرِتُ ويَقْرُتُ قَرْتاً وقُرُوتاً، وقَرِتَ: يَبِسَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، أَو ماتَ فِي الجُرْحِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَب: يُشَنُّ عَلَيْهَا الزَّعْفرانُ، كأَنه ... دَمٌ قارِتٌ، تُعْلى … (لسان العرب)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- النديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)
- بحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- بنعمته: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
- تراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)