صَبت ريحُ الصبا عِندَ الصَباحِ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَبت ريحُ الصبا عِندَ الصَباحِ ... فَأَيقَظَتِ البَلابل للصُداحِ
وَغَدا بِظلِّ الأَمن يَرتعُ شاكِراً ... لَمّا تَولّى العَدلُ في أَركانِهِ
وَبَدا السُرورُ على وُجوهِ رِجالِهِ ... فَعيانها يَغنيكَ عَن تبيانِهِ
وَتفتحت أَزهارهُ وَتَلألَأت ... أَنوارهُ وَعَلا عَلي أَقرانهِ
وَتعرَّفت أَرجاؤُهُ وَتشرفت ... أَحياؤُهُ وَأَفاضَ سرَّ جَنابِهِ
فاتت نؤُّمُّ حماهُ اسباط الوَرى ... مُذ سادَ واصه فيهِ فَردُ زَمانِهِ
اللوذعُ الشَهمُ الهمامُ وَزيرُنا ... وَمجيرنا المَرجُوُّ حصن ضَمانِهِ
مِن بَأسِهِ لُبنان أَضحي ارزهُ ... يَحمي عِقاب الجَوِّ في أَغصانِهِ
وَبِحكمةٍ مِنهُ ثأَمَّلَ شرقنا ... بقضا سُليمان الحَكيم وَشانِه
وَبحكم داود الحَليم وَعفوهِ ... وَرضا الكَليم وَسخطه بِأَوانهِ
لَيثٌ هصورٌ وَالفعالُ شهودهُ ... في معمعِ الهَيجاءِ يَوم طِعانِهِ
وَكان مهبُّها مِن سَفح طورٍ ... بلبنان تمرُّ عَلى الأَقاحي
وَالاسدُ في غاياتها تَعنو لهُ ... وَعنانها تَلقيهِ بَينَ بَنانِهِ
يَزنُ الأُمور بَحذقهِ وَذكائِهِ ... فالحَقُّ يَرجحُ في عُلى ميزانِهِ
وَبمنهج الاحكامِ يُبدي حكمة ... تُعطي لِكلٍّ مَركزاً بِمكانِهِ
ديوانهُ روح الحُقوق وَنشرها ... ما سادَ إِلّا الحَق في دِيوانِهِ
سيّان عَن قربٍ وَعَن بعدٍ لَهُ ... عَينٌ تَرى المَظلوم حالَ هَوانِهِ
فَكَأَنَّهُ في كُلِّ قَلبٍ راكِزٌ ... أَو ان كُل الناس في إِنسانِهِ
البَحرُ في راحاتِهِ وَالدرُّ في ... كَلِماتِهِ وَالخصبُ في بُرهانِهِ
وَإِذا هَديناهُ القَريض فَإِننا ... نُهدي الثِمارَ إِلَيهِ مِن بُستانِهِ
مَن زارَهُ فَالسَعدُ زارَ ديارهُ ... وَيَعودُ كَالمَحسودِ مِن خلّانِهِ
لَكن يَحوز الامن في تَشريفِهِ ... مِن حادِثاتِ الدَهر في دَوراتِهِ
فاسكرت النُفوس بِنشر طيبٍ ... يكاد بمرهِ يَشفي جِراحي
اليَوم أَضحى كسروان لسعدِهِ ... بُرجاً لِبَدر ضاءَ نورُ بَيانِهِ
فَتَوطَدت أَركانهُ بِمَهابَةٍ ... وَمَسرَةٍ طفحت عَلى سُكانِهِ
وَيَضجُّ كلٌّ بِالدُعاءِ لِدَولةٍ ... جادَت بِهِ مَولىً عَلى لبنانِهِ
مُتَصَرِفاً بِعَدالَةٍ طَبَعت بِهِ ... وَبَسالَةٍ مُزجَت بِصَفوِ لبانِهِ
يا ربُّ صنهُ وَاحفظن سُلطاننا ... عَبد الحَميد وَاحينا بَأمانهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ارزه: أرز: أَرَزَ يَأْرِزُ أُرُوزاً: تَقَبَّضَ وتَجَمَّعَ وثَبَتَ، فَهُوَ آرِزٌ وأَرُوزٌ، وَرَجُلٌ أَرُوزٌ: ثَابِتٌ مُجْتَمِعٌ. الْجَوْهَرِيُّ: أَرَزَ فُلَانٌ يَأْرِزُ أَرْزاً وأُرُوزاً إِذا تَضامَّ وتَقَبَّضَ مِنْ بخْلِه، فَه … (لسان العرب)
- اسباط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و … (لسان العرب)
- اللوذع: وذع: قَالَ الأَزهريّ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ عَذَأَ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِيمَا قرأْت لَهُ مِنَ الأَلفاظ إِن صَحَّ لَهُ: وذَعَ الماءُ يَذَعُ وهَمَى يَهْمِي إِذا سَالَ، قَالَ: والواذِعُ المَعِينُ، قَالَ: وكلُّ ماءٍ جرَى … (لسان العرب)
- تبيانه: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- جنابه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)