تَولّى الصُبحُ وَاللَيلُ استقالا
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَولّى الصُبحُ وَاللَيلُ استقالا ... فَان البَدر في العليا تلالا
وَنــــادى بِالأَحبَّةِ من بعادٍ ... نَسيم الوَجد سنوا لي مجالا
تَدعو الرميم فيحيا مِن مسرتهِ ... فَعادَ الوعر سَهلاً حَيث مرُّوا
وَعــــادَ المــــرُّ حــــلواً لا مَحالا ... وَغَــــــردت البَــــــلابـــــل فَـــــوقَ دَوحٍ
تَميل صَبابَةً أَنّى استمالا ... وَاضحت ساحة الخلّانِ تَزهو
مشعشعةً وَتبتسم انذهالا ... وَلَمّا قَد حَباها البَدرُ نوراً
فانساها الغَزالة مُذ تَعالى ... فَكَم فاقَت بطلعتِهِ جَمالاً
وَكَــــم زادَت ببهجَتِهِ كَمالا ... وَكَــــم طابَت بِهِ نَفساً وَقرَّت
بِهِ عَــــيــــناً وَكَم تاهَت دَلالا ... وَكَم نادَت بِمَن فيها كَئيبٌ
أَلا ســـــــروا فـــــــانّ الغَــــــمَّ زالا ... فَقوموا نمزجُ الصَهباءَ صبحاً
وَنرشف بَعد مظمانا الزلالا ... وَننشر راية الافراح طوراً
وَطوراً ننظم الشعر اِرتِجالا ... لمدحة مالك الحسن الُمسمّى
بِيوسف مَن سَما آلاً وَحالا ... في شَخصِهِ انحصرت أَوصاف من سلفوا
مِن عَهد يحيى وَغير الامّ ما عَرفوا ... سَــــليــــلُ امــــاجــــدٍ شَهــــمٌ كَريمٌ
يَصيد بلحظِهِ الأُسدَ الدحالا ... تَسامي إِذ حَوى علماً وَفضلاً
وَفـــــاقَ بـــــجــــدِّهِ عــــمّــــا وَخــــالا ... وَاضحى جامِعاً من كلِّ فنٍّ
اصولاً حصرُها يُفضي الكلالا ... اتاهُ الشعر عَفواً وَالقَوافي
جوارٍ في اطاعَتِهِ امتِثالا ... وَلبّــــنــــهُ المَــــعاني دانياتٍ
فَجادَت كُلَما بالنَظم غالى ... لَهُ بِــــالنَــــثر وَالانشاءِ باعٌ
طَويلٌ كَيفما اِمتَدَّ اِستَطالا ... بــــروقــــكَ بَــــينَ انملِهِ يراعٌ
يُسابق في مَجاريهِ الغَزالا ... رَســــــائِلُه عَـــــذارى بـــــاسِـــــمـــــاتٌ
رَقيقٌ لَفظَها تَسمو جَمالا ... غَدا قَلبي لرقتها رَقيقاً
جَواباً مِنهُ كانَت أَو سُؤالا ... فَـــــمـــــا لِصـــــفـــــاتِهِ حـــــدٌّ وَعـــــدٌّ
وَلو اسهبتُ بِالمَدحِ مَقالا ... ذاقوا هَواناً وَكاسات المنا ارتشفوا
وَهُم كارز فلا زاغوا وَلا انحرفوا ... وَلَكن باختصارٍ قُلتُ فيهِ
لعمرُ ابيكَ قَد بَلغ الكَمالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استقالا: قلا: ابْنُ الأَعرابي: القَلا والقِلا والقَلاء المَقْلِيةُ. غَيْرُهُ: والقِلَى الْبُغْضُ، فإِن فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ، تَقُولُ قَلاه يَقْلِيه قِلًى وقَلاء، ويَقْلاه لُغَةُ طَيِّءٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: أيامَ أُمِّ الغَمْر … (لسان العرب)
- استمالا: ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامّ … (لسان العرب)
- الرميم: رمم: الرَّمّ: إِصلاح الشَّيْءِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ مِنْ نَحْوِ حَبْلٍ يَبْلى فتَرُمُّهُ أَو دَارٍ تَرُمُّ شأْنها مَرَمَّةً. ورَمُّ الأَمر: إِصلاحه بَعْدَ انْتِشَارِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَمْتُ الشَّيْءَ أَرُمُّهُ وأَ … (لسان العرب)
- الوعر: وعر: الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعُورَةِ ضِدُّ السَّهْل؛ طريقٌ وَعْرٌ ووَعِرٌ ووَعِيرٌ وأَوْعَرُ، وَجَمْعُ الوَعِرِ أَوْعُرٌ؛ قَالَ يَصِفُ بَحْرًا: وتارَةً يُسْنَدُ فِي أَوْعُرِ وَالْكَثِيرُ وعُورٌ وَجَمْعُ الوَعِ … (لسان العرب)
- ببهجته: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)