هذا الذي ضمن القرآن مدحته
الشاعر: نصر الله الحائري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر نصر الله الحائري، من العصر العثماني، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذا الذي ضمن القرآن مدحته ... هذا الذي ترهب الأساد صولته
هذا الذي تحسد الامطار راحته ... هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم ... هذا ابن من زينوا الدنيا بفخرهم
وأوضحوا ديننا في صبح علمهم ... وأخصبوا عيشنا في قطر جودهم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا النقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي لم يخب في الدهر قاصده ... هذا الذي لم يكذب قط حامده
هذا الذي ما ونى في الحرب ساعده ... هذا الذي أحمد المختار والده
وابن الوصي الذي في سيفه النقم ... هذا الذي ليس يحكي البحر نائله
هذا الذي كرم الباري فضائله ... وشابه الزهر الزاهي شمائله
هذا ابن فاطمة ان كنت جافله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
هذا الذي حل منه في العدى كمد ... هذا الذي للموالي دائما عضد
هذا الذي ما حوى إقدامه أسد ... هذا ابن حيدرة الكرار لا أحد
إلا بهذا عليه الفضل والكرم ... هذا الذي إن يصل فالله عاضده
هذا الذي ان يقل فالذكر شاهده ... هذا الذي جحد الرحمن جاحده
هــــذا عــــلي أمــــيــــن الله والده ... أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي نثرت درا براعته ... وحيّرت كل ذي عقل براعته
ومن قلاه فلم تربح بضاعته ... هذا الإمام الذي ترجى شفاعته
يوم المعاد إذا ما النار تضطرم ... هذا الذي ذاب منه قلب حسده
هذا الذي فاض بحر الجود من يده ... هذا الذي قط لم يكذب بموعده
ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاءه نعم
هذا الذي منه سيف الحق قد شحذا ... هذا الذي من رجاه لم يصبه أذى
ومن يعاديه في النيران قد نبذا ... من يعرف الله يعرف أولية ذا
فالدين من بيت هذا ناله الأمم ... كالبدر يزهر والظلما قد اعتكرت
كالغصن يهتز إذ ربح الثنا خطرت ... كالطود يثبت الأرماح قد شجرت
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت ... عن نيلها عرب الإسلام والعجم
هذا ابن من قط لم تحجب فضائلها ... من ذا يفاخرها من ذا يساجلها
هذا ابن من عم كل الناس نائلها ... إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ... هذا الذي فاقت الأقمار طلعته
هذا الذي ألسن التنزيل تنعته ... من ليس ترقا لخوف الله دمعته
مشتقة من رسول الله نبعته ... طابت عناصره والخيم والشيم
هذا الذي فاق قسا في فصاحته ... وفاق حاتم طي في سماحته
فهل درى البيت من بمشي بساحته ... يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ... تاهت عقول الورى في حسن سيرته
حارت عيونهم في حسن صورته ... إذا أتى نحوه العافي بحاجته
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم
في قوله قول كل الناس متفق ... وفي محياه بدر الحسن متسق
وفي شذاه أريج المسك منتشق ... في كفه خيزران ريحه عبق
من كف أروع في عرينته شمم ... برغم مبغضه الرحمن كمّله
وبالبهاء وبالأنوار جمّله ... وللعــــلوم اللدنــــيــــات حــــمــــله
من جده دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمته دانت له الأمم
هذا الذي قدره فوق السماك سما ... هذا الذي لم يزل بالمجد مبتسما
يمينه لم تزل تهمي لنا كرما ... كلتا يديه غياث عم نفعهما
يستو كفان فلا يعروهما عدم ... مفخم كل من في الأرض شاكره
مكرم خالق الأكوان ناصره ... مهذب ما له مثل يناظره
سهل الخليقة لا تخشى بوادره ... يزينه الخصلتان الخلق والكرم
من معشر عن عظيم الجرم قد صفحوا ... حساده قط ما فازوا ولا ربحوا
أتباعه في بحار الجود قد سبحوا ... حمال أثقال أقوام إذا قدحوا
حلو الشمائل تحلو عنده نعم ... قلوب أهل الولا طرا أسيرته
وكيف لا وهو قد طابت سريرته ... وشابهت سيرة المختار سيرته
لا يخلف الوعد مأمون نقيبته ... رحب الفناء أريب حين يعتزم
له الفضائل في الدارين قد جمعت ... ومن محياه شمس الدين قد طلعت
وراية الجود في كفيه قد رفعت ... عم البرية بالإحسان فانقشعت
عنها القتارة والإملاق والعدم ... في حسن باطنه مع حسن ظاهره
قد فاق فهو فريد في مفاخره ... ففضله ليس ذو علم بحاصره
فليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
مبجل من أناس عز جارهم ... قوم سمت فوق هام النجم دارهم
وشاع في ساير الآفاق مدحهم ... من معشر حبهم دين وبغضهم
كفر وقربهم منجى ومعتصم ... السيف والرمح والأقلام تخدمه
والله من كيد من عاداه يعصمه ... قد سر قلب الصفا والحجر مقدمه
لو يعلم البيت من قد جاء يلثمه ... لظل يلثم منه ما وطى القدم
من معشر أوضح الباري محتجهم ... وأحكم الله في القرآن حجتهم
ولم يزل قارنا بالصدق لهجتهم ... ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم
أو قيل من خير كل الخلق قيل هم ... المؤمنون جميعا تحت رايتهم
قد أبصروا بصباح من هدايتهم ... وقد رعوا في رياض من رعابتهم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
أفعالهم بالتقى والرشد قد وسمت ... هماتهم قد علت فوق السها وسمت
بين الندى والوغى أيامهم قسمت ... هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت
والأسد أسد الشرى والبأس محتدم ... لا يثمر الرشد إلا غصن هديهم
لا يطلع السعد إلا أفق مدحهم ... لا يذبح الفقر الا سيف بذلهم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم ... سيان ذلك إن اثروا وإن عدموا
قد طرزوا حلل العليا بفخرهم ... وانقاد كل أخي علم لعزهم
قوم إذا طرقت أبوابنا التقم ... يستدفع السوء والبلوى بحبهم
ويستزاد به الاحسان والنعم ... لم تحو شمس الضحى وما صباحتهم
كلا ولا حاز ذو حلم رجاجتهم ... ولا حوى الغيث هطالا سماحتهم
يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم ... خيم كريم وأبد بالندى هضم
علومهم حيرتنا في عجائبها ... اكفهم غمرتنا في سحائبها
أنوارهم بهرتنا في ثواقبها ... بيوتهم من قريش يستضاء بها
في النائبات وعند الحكم إذ حكموا ... أيام أتباعهم خفض بلا نكد
وكف أعدائهم كف بلا عضد ... وشمس علياهم لم تخف عن أحد
بدر لهم شاهد والشعب من أحد ... والخدقان ويوم الفتح إذ صدموا
يوم البصيرة كم أرضى منا صلهم ... ويوم صفين كم أروى ذوابلهم
ووقعة الهر كم أصفت مناهلهم ... وخيبر وحنين يشهدان لهم
وفي قريضة يوم صيلم قتم ... يجري بأمر إله الخلق أمرهم
مسلم عند كل الناس فخرهم ... علا على سائر الأقدار قدرهم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم ... في كل بدء ومختوم به الكلم
يا رب فاغفر لمنشيها الذي سبقا ... وللذي جاء بالتخميس متسقا
ومن قراها وغالي طيبها نشقا ... والسامعين وسلم ما السحاب سقى
على النبي كذا الآل الألى كرموا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الامطار: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)
- البطحاء: طحا: طَحَاه طَحْواً وطُحُوّاً: بَسَطَهُ. وطَحَى الشَّيْءَ يَطْحِيه طَحْياً: بَسَطَه أَيضاً. الأَزهري: الطَّحْو كالدَّحْو، وَهُوَ البَسْطُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ طَحَا يَطْحُو وطَحَى يَطْحَى. والطَّاحِي: المُنْبَسِطُ. وَفِي ا … (لسان العرب)
- الطاهر: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)
- النقم: نقم: النَّقِمَةُ والنَّقْمَةُ: المكافأَة بِالْعُقُوبَةِ، وَالْجَمْعُ نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمَة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَقِمَة ونِقَمٌ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا فِي جمعِ نَ … (لسان العرب)
- النقي: (نَقِيَ) النُّونُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَظَافَةٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ نَقَّيْتُ الشَّيْءَ: خَلَّصْتُهُ مِمَّا يَشُوبُهُ تَنْقِيَةً. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: انْتَقَيْتُ الشَّيْءَ كَأَنَّكَ أَخ … (مقاييس اللغة)
- الوصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و … (لسان العرب)
- بفخرهم: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
- تحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)