ذكــرت حـيـا بـسـقـط الجـزع والكـثـب

الشاعر: محمد الصالحي الهلالي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد الصالحي الهلالي، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكــرت حـيـا بـسـقـط الجـزع والكـثـب — ومـربـعـا بـان عـنـه القـوم عـن كثب

فـارفـض دمـعـي كـعـقـد الدر مـنتثرا — وفــاض بــهــمــي كــودق هــامــل ســرب

واضـرم النـار فـي الأحـشـاء واكـفه — فــاعـجـب لمـضـطـرم بـالمـاء مـلتـهـب

مـا شـمـت بـعـد فـراق الحـي مـن أحد — مـن أجـل طـرف بـسـتـر الدمـع مـحتجب

أغــدو بـقـلب بـنـار الشـوق مـضـطـرم — وتــارة بــالمــيــم العــذل مــضـطـرب

للَه ليــلة امــســيــنــا عــلى ســفــر — والسـفـر مـا بـيـن مـشـتـاق ومـنـتحب

لمــا تـبـسـم زهـر الروض مـذ سـحـبـت — ذيـلا عـليه الصبا من بردها القشب

وكـادت الزهـر أن تـغـفـى نـواظـرهـا — وهـمـت الورق بـالتـغـريـد في القضب

وقـام ذو التـاج والرعـثـات منتفضا — مــصــفــقــا بــجــنــاحـيـه مـن الطـرب

نــبــهــت صــحـبـي مـن نـوم الم بـهـم — وقـلت هـبـوا فـليـس النـوم من أربى

ملنا إلى العيس فارتاعت لما عرفت — مــمــا نــكــلفــهــا مـن شـدة النـصـب

سـرنـا سـحـيـرا وبـازى الصبح خافقة — مــنــه القــوادم لا يـنـفـك ذا طـلب

واكــحــل وبــازي الصــبــح خــافــقــة — مـنـه فـطـار يـغـذ السـيـر في الهرب

لم يـثـنـنـا عن مقيل البان من أضم — حـيـث الخـمـائل ذات الرنـد والعـذب

حـر الهـجـيـر وبـحـر الآل مـصـطـفـقا — ولا ظــلام فــقــيـد البـدر والشـهـب

مـا زالت العـيـس بـالاخـفـاف لاطمة — خـد الثـرى فـي خـلال الوخد والخبب

حــتـى اغـتـدت كـهـلال الشـك نـاحـلة — مــن الوجــا وتــشــكــت شــدة الحـقـب

ومـا بـنـا فـوق مـا تـشـكـوه طـالعـة — مـن قـطـع بـيـد ومـن سـهـد ومـن تـعب

لم أنــس ليــلة اذ جـزنـا بـكـاظـمـة — بـيـن الاجـارع والكـثـبـان والهـضـب

وقـد دجـا الليـل والارجـاء قـاتـمة — والبـرق يـهـفـو كـضـوء لاح مـن لهـب

كـأنـمـا البـرق في جنح الظلام هفا — تــبــســم الأســود الزنـجـي فـي لعـب

دارت عــليــنــا سـلاف الكـرى سـحـرا — حـتـى غـدونـا كـمـثـل الشـارب الطرب

الوي بـنـا السـهـد وانحلت عزائمنا — حـتـى سـجـدنـا عـلى الأكوار والقتب

وهـب فـي أخـريـات الليـل ريـح صـبـا — فـي طـيـهـا نـشـر من يشفى بهم وصبى

فــايـقـظـتـنـا وكـدنـا فـوق أرحـلهـا — انــا نـطـيـر ومـا فـي ذاك مـن عـجـب

فــإنـنـا قـد رأيـنـا النـوق راقـصـة — مــن تــحـتـنـا ولهـا حـنـات مـصـطـخـب

هـبـنـا طـربنا وسكر الوجد مال بنا — فـمـا لنـضـوى لفـرط الشـوق يجمح بي

ومـا لتـلك النـيـاق الرازحـات لهـا — حــنــيــن نـاء عـن الأوطـان مـغـتـرب

لم نـعـهـد النـوق قـد حـنت إلى أحد — إلا الأشــرف مــبــعــوث مــن العــرب

مـن اعـتـلى السـبع مجتازا إلى أمد — حــتـى تـوقـل اسـنـى مـنـتـهـى الرتـب

المـنـتـقـى مـن قـريـش فـي عـراقـتها — المــصــطــفــى مــن كـرام قـادة نـجـب

الفـائض الكـف فـي يـوم العطاء بما — أربـى عـلى البحر والانواء والسحب

المـشـبع الجيش بالتمر القليل وقد — أتـوه مـن فـرط مـا لاقوا من السغب

المـعـجز اللسن في يوم المقال بما — يـبـديـه مـن حـكـم الامـثـال والخطب

مـا بـيـن بـشرى يروح المرء ذا جذل — مـنـهـا ويـغدو إلى الخيرات ذا رغب

وبــيــن تــحــذيـر نـيـران إذا ذكـرت — يـظـل مـن ذكـرهـا الإنـسـان فـي رهب

مــكــمــل الخـلق لا نـقـص يـشـان بـه — مــهــذب الخــلق لا يـعـزى إلى غـضـب

نـاء عـن الفـحـش فـي قـول وفـي عـمل — ومــن رضـى اللَه والخـيـرات مـقـتـرب

أتــت إليـه المـعـالي وهـي تـخـطـبـه — مـنـهـا النـبـوة فـضـلا غـيـر مـكتسب

قـد أدب الحـق تلك اللذات فهو على — مــا قــاله فــي أعــالي ذروة الأدب

تـقـسـم الحـسـن مـنـه والجـمـال مـعا — فـي كـل شـخـص لمـعـنـى الحـسن منتسب

ســاجـي اللحـاظ أزج الحـاجـبـيـز له — ثــغــر شــتــيــت عـليـه رائق الشـنـب

إذا بــدا قــلت بــدر لاح فــي افــق — وإن مــشــى قــلت سـيـل حـط مـن صـبـب

حــلو التــبـسـم جـم الصـمـت تـنـظـره — كــمــثـل شـخـص لفـرط الحـزن مـكـتـئب

مــا هــمــه غــيــر انــقــاذ لأمــتــه — إذا اغـتـدت من عظيم الذنب في كرب

كـم جـاءه كـل قـاسـي القـلب مـبـغضه — فــآب عــنــه بــقــلب غــيــر مــنـقـلب

حاوى الحقائق مفتاح المغالق كشاف — الدقــائق مــغــنــى مــبــتـغـى الأرب

زاكـي القـبائل خواض القنابل حطام — الذوابــــل يــــوم الروع والعـــطـــب

مـعـطى الغنائم حمال المغارم فراج — العـــظـــائم بـــالخـــطـــيـــة الســلب

مـــردى الأشـــاوس رواض الشـــوامـــس — فـلاق القـوانـس بـالهـنـديـة القـضب

رحـب المـواطـن بـذال الحزائن كرار — الصــوافــن بــيــن الفــيــلق اللجــب

هــو الرسـول الذي بـالرعـب نـصـرتـه — وبــالمــلائك أهــل الأيــد والغــلب

وبـالأسـود الضـواري فـي مـرابـضـهـا — وحــيــن تـسـرح تـبـغـي نـهـزة الطـلب

أعـنـى صـحـابـتـه اسـنـى الأنام علا — وأشــرف النــاس فـي مـجـد وفـي حـسـب

مــن كـل حـبـر بـحـبـل اللَه مـعـتـصـم — وكـــل أروع بـــالرحــمــن مــحــتــســب

وكـــل خـــرق لدى الأواء ذي مـــنـــح — وكــل قــرم إلى الهــيــجـاء مـنـتـدب

يـا أكـرم النـاس مـن بـاد ومـحـتـضر — واشـرف العـرب يـوم الفـخـر بـالنسب

الحـظ بـعـيـن الرضـى عـبـدا له تـبع — والعــمــر ولى ولم يـرجـع ولم يـتـب

هــمــت عــليـك شـآبـيـب الصـلاة كـذا — سـحـب السـلام مـدى الأيـام والحـقب

وآلك الغــر والأصــحــاب مــا وخــدت — إليـك خـوص المـطـايـا الرزح النـجب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • امسينا: أَمْسَى يُمْسِي أَمْسِ إمْساءَ [ مسو]: دخل في المساء فَسبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسونَ وَحِينَ تُصْبِحونَ، وهي ضدّ أصبح.-: فِعلٌ ناقص من أخوات كان يَرفع الاسمَ ويَنصب الخبرَ؛ أمسى الأمرُ واضحاً.-: وعد بأمر ثم أبطأ عنه.- فلا …
  • بالميم: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]]
  • بستر: بَسْتَرَ يُبَسْتِرُ بَسْتَرَةً :- اللَّبنَ: عقّمه على طريقة العالم الفرنسيّ باستور.
  • بسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ …
  • بهمي: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا …
  • شمت: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ …
  • فارفض: ارْفَضَّ يَرْفَضُّ ارْفِضَاضاً :- الدمعٌ أو العرَقُ أو نحوهما: سال وترشّش وتفرّق؛ ارفضَّ عَرقه من شدة التعب.- الناسُ عنه: تفرَّقوا؛ ارفضَّ رفاقه عنه حين تبيّن لهم كذبه وخداعه.- الوجعُ: زال؛ ما كاد يَرفضُّ ألمه حتى قام يم …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة